باب في البول قاعدا
حدّثنا محمد بن يحيى ، ثنا عبد الرزاق ، أنا ابن جريج ، عن عبد الكريم أبي أمية ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عمر قال : رآني رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وأنا أبول قائما ، فقال : يا عمر لا تبل قائما ، فما بلت قائما بعد هذا . قال ابن حبان عند تخريج هذا الحديث في صحيحه ، عن أبي جابر زيد بن عبد العزيز ، نا إبراهيم بن إسماعيل الجوهري ، ثنا إبراهيم بن موسى الفراء ، ثنا هشام بن يوسف ، عن ابن جريج ، عن نافع ، قال - عليه السلام - ، الحديث : أخاف أن يكون ابن جريج لم يسمع من نافع هذا الخبر . انتهى .
إذا شككت في اتصاله فلا تحكم بصحته ؛ لأنّ الاتصال شرط في الصحة ، واللّه أعلم . وحديث ابن ماجه يوضح ما شكّ فيه أبو حاتم ، وبذلك لم يصح ، وكذا ذكره الكرابيسي في كتاب المدلّسين . ولفظ البزار : رآني وأنا أبول قائما ، فقال : مه ! قال عمر : فما عدت لها بعد .
وقال الترمذي : إنما رفع هذا الحديث عبد الكريم هو : عبد الكريم أبي أمية ، وهو ضعيف عند أهل الحديث ، ضعفه أيوب السختياني ، وتكلّم فيه . وروى عبيد اللّه ، عن نافع ، عن ابن عمر قال عمر : ما بلت قائما منذ أسلمت ، وهذا أصح من حديث عبد الكريم ، وبنحوه قاله الكرابيسي . وفي قوله : ضعفه أيوب نظر ؛ وذلك أنّ المعروف من حاله أنّ أيوب رماه بالكذب .
وقال أحمد : ليس بشيء ، ضربت على حديثه ، وهو شبه المتروك . وقال يحيى : ليس بشيء . وقال السعدي : غير ثقة .
وقال ابن حبان : كثير الوهم فاحش الخطأ ، فلما كثر ذلك منه بطل الاحتجاج به . وقال النسائي والدارقطني : متروك الحديث . وقال أبو داود : لم يحدث مالك عن أحد أضعف من عبد الكريم .
وقال الحربي : كان يتفقه ، ويرى الإرجاء ، وغيره أوثق منه . وفي تاريخ البخاري الأوسط : قال علي عن سفيان : لم أر مثل عبد الكريم ، إن شئت قلت عراقي ، إنّما يقول سمعت . وقال ابن أبي حاتم : كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه .
وقال أبي : ضعيف الحديث . وقال أبو زرعة : لين . وروى الأعمش ، عن زيد بن وهب : أنه رأى عمر بن الخطاب يبول قائما مخالفا لرواية الحجازيين ، كذا قاله ابن منده في كتاب التفرد .