كراهية مس الذكر باليمين والاستنجاء باليمين
حدّثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ، ثنا المغيرة بن عبد الرحمن ، وعبد الله بن رجاء المكي ، عن محمد بن عجلان ، عن القعقاع بن حكيم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا استطاب أحدكم فلا يستطب بيمينه ، ليستنج بشماله . هذا الحديث قطعة من الحديث الذي في الباب بعده . كذا قاله ابن عساكر في كتاب الأطراف وغيره ، وفي ذلك نظر ، واللّه أعلم .
اليمين : فعيل من اليمن . وقيل : من القوّة ، قال تعالى : ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ﴾. وقال نفطويه : أي لأخذنا بيمينه ، فمنعناه من التصرف ، وعلى الوجه الأولى قال الشماخ : إذا ما غاية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين قال الجوهري : وتصغيرها يميِّن بالتشديد بلا هاء ، وفي الجمهرة : والجمع أيمن .
فيه دلالة على المنع من مس الذكر باليمين حالة الاستنجاء ، ويؤخذ من مفهومه إذا بال أحدكم جواز مس الذكر باليمين فصاعدا حال التخلي ، فإن وجد ما يقتضي المنع منه قبل ، وإلا فجواز المس باق بحاله . وقول عثمان - رضي الله عنه - ليس من هذا ؛ لتبيينه العلة ، وفيه المنع من الاستنجاء باليمين ، فمن العلماء من حمله على التنزيه ، ويحتاج إلى دليل ، ومنهم من حمله على التحريم ، وهو الصحيح ، وبه قال أحمد بن حنبل وجماعة من الشافعيين ، وأهل الظاهر .