حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

التباعد للبراز في الفضاء

حدثنا العباس بن عبد العظيم العنبري ، ثنا عبد الله بن كثير بن جعفر ، ثنا كثير بن عبد الله المزني ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن بلال بن الحارث المزني : أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد الحاجة أبعد . زاد العسكري : خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره فخرج لحاجته ، وكان إذا خرج يبعد . ورواه في الأفراد مطولا ، فذكر الشجرتين اللتين سترتاه - عليه السلام - .

وقال : غريب من حديث جابر ، تفرد به إسماعيل عنه . وقال في العلل الكبير : سألت محمدا عن هذا الحديث - يعني المذكور في العيد - من رواية عمرو ؟ فقال : صحيح ، وعن حديث كثير عنه أيضا ، فقال : هو أصح شيء في الباب . وبه أقول ، وذكر له حديثا آخر : في الجمعة ساعة .

وقال فيه : حديث غريب . وحديث فيه : الصلح جائز بين المسلمين . وقال فيه : حسن صحيح .

وحديث فيه : من أحيا سنتي قال فيه : حسن . فأين الإِجماع مع مخالفة أبي عبد اللّه وأبي عيسى ؟ وأَما أبوه عبد اللّه فتفرد عنه بالرواية ابنه كثير ، فيما ذكره البخاري وأبو حاتم والبستي في كتاب الثقات . ومقدار إبعاده - عليه السلام - غير مبين فيما مضى من الأحاديث ، وفي الباب غير ما حديث .

من ذلك : حديث زياد بن سعد ، عن أبي الزبير ، حدثني يونس بن خباب الكوفي : سمعت أبا عبيدة بن عبد اللّه يذكر أنه سمع أباه يقول : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنه معه مسافرين إلى مكة ، إذا خرج إلى الغائط أبعد حتى لا يراه أحد ، قال : فبصر بشجرتين متباعدتين فقال : يا ابن مسعود اذهب إليهما فقل لهما : إنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمركما أن تجتمعا ، فيتوارى بكما . . الحديث . قال أبو القاسم في الأوسط : لم يروه عن زياد إلا زمعة بن صالح ، تفرد به أبو قرّة .

وقد جاء مقدار ذلك البعد مصرحا به في حديث عبد الله بن عمر ، ذكره الطبري في تهذيب الآثار ، قال : كان رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يذهب إلى حاجته إلى المغمس . قال نافع عن ابن عمر : نحو ميلين من مكة . وفي مسند السراج : أو ثلاثة .

وحديث ابن عمر هذا ويعلى وأنس بن مالك مستدرك ذكرهم على الترمذي في قوله : وفي الباب عن أبي قتادة وعبد الرحمن بن أبي قراد ، ويحيى بن عبيد عن أبيه ، وأبي موسى ، وابن عباس ، وبلال بن الحارث ، وجابر . وفيه دليل على الإبعاد إذا كان في براح من الأرض ، ويدخل في معناه ضرب الحجب وإرخاء الستور وأعماق الآبار والحفائر ، ونحو ذلك من الأمور الساترة للعورات . وذلك من آداب التخلي ، وكذلك لا يرتفع ثوبه حتى يدنو من الأرض ، والالتفات يمنة وشأمة ، وتغطية الرأس وترك الكلام ، والاستنجاء باليسار ، وغسل اليد بعد الفراغ بالتراب ، والاستجمار بثلاث ، وأن يجتنب الروثَ والرمة ، وأن لا يتوضأ في المغتسل ، ونزع الخاتم إذا كان فيه اسم الله تعالى وما في معناه ، وارتياد الموضع الدمث ، وأن لا يستقبل الشمس والقمر والقبلة ، ولا يستدبرها في البيوت ، وأن لا يبول قائما ، ولا في طريق الناس وظلّهم ، والماء الراكد ، ومساقط الثمار ، وضفة الأنهار ، وأن يتكئ على رجله اليسرى ، ويتنحنح ، وينثر ذكره ثلاثا .

قال الخطابي : البراز بفتح الباء : اسم للفضاء الواسع من الأرض ، كَنَوا به عن حاجة الإنسان ، كما كنوا بالخلاء عنه ، يقال : تبرز الرجل ، إذا تغوط ، وهو أن يخرج إلى البراز ، كما يقال : تخلى ، إذا صار إلى الخلاء . وأكثر الرواة يقولون : البراز بكسر الباء ، وهو غلط ، وإنما البراز مصدر بارزت الرجل في الحرب مبارزة وبرازا . انتهى .

وما أنكره غير منكر ، ولا مردود ، لذكره في كتاب الصحاح وغيره من كتب اللغة ، والله أعلم .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث