حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

النهي عن الاجتماع على الخلاء والحديث عنده

حدّثنا محمد بن يحيى ، ثنا عبد الله بن رجاء ، أنبأ عكرمة بن عمار ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن هلال بن عياض ، عن أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لا يتناجى اثنان على غائطهما ، ينظر كلّ واحد منهما إلى عورة صاحبه ، فإن اللّه تعالى يمقت على ذلك . حدّثنا محمد بن يحيى ، ثنا سلم بن إبراهيم الوراق ، ثنا عكرمة ، عن يحيى ، عن عياض بن هلال ، قال محمد بن يحيى : وهو الصواب . ثنا محمد بن حميد ، ثنا علي بن أبي بكر ، عن سفيان الثوري ، عن عكرمة بن عمار ، عن يحيى عن عياض بن عبد اللّه نحوه .

هذا حديث مختلف في تصحيحه وتضعيفه ؛ فممّن ضعَّفه أبو داود - رحمه اللّه - فإنه قال : لم يسنده إلا عكرمة . وفي كتاب ابن داسة عنه : هو من حديث المدنيين . وفي كتاب ابن العبد عنه : هو مرسل عندهم .

وفي كتاب ابن الأعرابي ، وأبي عمرو ، وأحمد بن علي البصري عنه : وعكرمة في يحيى ليس بذاك . نا أبو سلمة ، ثنا أبان ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو حديث عكرمة عنه . انتهى .

وفي قوله : وهو من حديث المدنيين نظر ؛ لأنه من مفردات أهل اليمامة ، كذا ذكره غير واحد ، منهم ابن عقدة في كتاب المفردات من تأليفه ، وقال عبد الحق نحوه ، زاد : وقد اضطرب فيه . كذا رواه عن يحيى أبان بن يزيد - يعني كما رواه عكرمة - وروته جماعة عن يحيى فقالت : عن عياض بن هلال . كذا رواه عن هشام الدستوائي ، وعلي بن المبارك ، وحرب بن شدّاد ، كلّهم عكس ما قال عكرمة وأبان ، فقالوا : عياض بن هلال .

انتهى كلامه . ورواه ابن مهدي عند أبي نعيم في الحلية عن يحيى ، أخبرني هلال بن أبي عياض ، كذا في أصل سماعنا . قال ابن القطان : ورواه الأوزاعي عن يحيى فقال : ثنا عياض بن أبي زهير ، وهذا كلّه اضطراب ، ولكنه على يحيى ، لا على عكرمة ، فيحتمل أن يكون ذلك من يحيى نفسه ، ويحتمل أن يكون من أصحابه ، فقول أبي محمد : لم يسنده إلَّا عكرمة ، وقد اضطرب فيه ، ينبغي أن يكون ضبط : اضْطُّرِبَ مَبْنِيًّا لما لم يسم فاعله ، فإنّه إن أسند الفعل إلى عكرمة كان خطأ ، ويحيى أحد الأئمة ، ولكن هذا الرجل الذي أخذ عنه هذا الحديث هو من لا يعرف ، ولا تحصل من أمره شيء ، وهكذا هو عند مصنفي الرواة ، لم يعرفوا من أمره بزيادة على هذا .

وللحديث مع ذلك علّة أخرى ؛ وهي اضطراب متنه ، وبيان ذلك هو أنّ ابن مهدي رواه عن عكرمة فقال ما تقدّم من جعل المقت على التكشف والتحدّث في حال قضاء الحاجة . ورواه بعضهم فجعل المقت على التحدّث كذلك فقط . ورواه بعضهم فجعل المقت على التكشف والنظر ، لم يذكر التحدّث ، وهذا قد كان يتكلّف جمعه لو كان راويه معتمدا ، واضطرابه دليل سوء حال راويه ، وقلة تحصيله ، فكيف وهو من لا يعرف ؟! والآن قد بلغنا الغرض المقصود ، وهو أنّ للحديث طريقا جيدا غير هذا .

قال أبو علي بن السكن : ثنا يحيى بن محمد بن صاعد ، ثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني ، ثنا مسكين بن بكير ، عن الأوزاعي ، عن يحيى ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن جابر بن عبد اللّه ، قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - : إذا تغوط الرجلان فليتوار كلّ منهما عن صاحبه ، ولا يتحدّثا على طوقهما ، فإن اللّه يمقت على ذلك . قال ابن السكن : رواه عكرمة ، عن يحيى ، عن هلال بن عياض ، عن أبي سعيد الخدري ، وأرجو أن يكونا صحيحين . انتهى .

وليس فيه تصحيح حديث أبي سعيد الذي فرغنا من تعليله ، وإنّما يعني أن القولين عن يحيى صحيحان ، وصدق في ذلك ، صحّ عن يحيى أنّه قال : عن محمد بن عبد الرحمن عن جابر ، وأنه قال : عن عياض ، أو عن هلال عن أبي سعيد ، ولم يقض على حديث أبي سعيد بالصحة أصلا ، ولو فعل كان مخطئا ، فإن الأمر فيه على ما بينا . فأمّا حديث جابر هذا فصحيح ، . ، ، وسائر من في الإِسناد لا يسأل عنه ، وعن يحيى في هذا المعنى غير هذا مما ذكره الدارقطني في علله ، إلَّا أنه لم يوصل به إليه الأسانيد ، انتهى ما ذكره .

وفيه نظر من وجوه : قال ابن أبي حاتم : وعياض بن هلال أشبه . ورجّحه البخاري في الكبير ، ومسلم بن الحجاج في الوحدان ، والدارقطني ، وذكره البخاري في شواهده ، وصحّ فيه الحديث . وفي مسلم معناه : لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل .

ولما ذكر الترمذي في جامعه حديث إذا لم يدر أحدكم كم صلى من رواية عياض هذا ، عن أبي سعيد ، قال فيه : حسن . ولما خرج ابن خزيمة هذا الحديث في صحيحه ، عن أبي موسى ، ثنا ابن مهدي ، ثنا عكرمة ، عن يحيى ، عن هلال بن عياض ، حدثني أبو سعيد ، فذكره ، أتبعه قول : ثنا محمد بن يحيى ، ثنا سلم بن إبراهيم ، يعني الوراق ، ثنا عكرمة بن عمار ، عن يحيى عن عياض بهذا الإِسناد نحوه ، قال : وهذا هو الصحيح ، هذا الشيخ هو عياض بن هلال ، روى عنه يحيى بن أبي كثير غير حديث ، وأحسب الوهم من عكرمة حين قال : عن هلال . ورواه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى ، ثنا محمد بن أبي بكر المقدسي ، ثنا إسماعيل بن سنان ، ثنا عكرمة ، ثنا يحيى ، عن عياض بن هلال .

فذكره ، ولفظه : لا يقعد الرجلان على الغائط يتحدثان ، يرى كل واحد منهما عورة صاحبه ؛ فإن اللّه يمقت على ذلك . والثاني : . الثالث : في تصحيحه هذا الحديث نظر ، وذلك أن الدارقطني الذي نقل أبو الحسن كلامه ذكر طريق مسكين هذه ولم يصححها ، وزعم أن أشبه الأقوال بالصواب حديث عياض بن هلال ، فعلى هذا لا يكتفى بجودة الطريق إذا ثبت عند الدارقطني تعليله ، اللهم إلَّا لو لم تكن مذكورة عنده ، كان يقال : إنه لم يرها ، فأما عند الرواية فلا ، واللّه أعلم .

الرابع : قد وجدنا لهذا الحديث طرقا جيّدة لا يطعن فيها ، ذكرها أبو القاسم الطبراني في الأوسط ، فقال : حدّثنا أحمد بن محمد بن صدقة ، ثنا محمد بن عبد اللّه بن عبيد بن عقيل المصري ، ثنا جدي عبيد بن عقيل ، ثنا عكرمة بن عمار ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال - عليه السلام - : لا يخرج الرجلان . . الحديث . قال : لم يروه عن عكرمة - يعني هكذا - إلا عبيد بن عقيل .

انتهى . عبيد هو : عبيد بن عقيل هذا روى عنه جماعة . وقال فيه أبو حاتم الرازي : صدوق .

وقال يعقوب : لا أعلم إلا خيرا ، وابن ابنه هو : محمد بن عبد اللّه بن عبيد بن عقيل روى عنه جماعة أيضا ، منهم النسائي ، وقال : لا بأس به ، ولم أر أحدا من الأئمة تعرض لتعليلها ، واللّه أعلم . الخامس : ضبطه اضطرب بضم الهمزة فغير صواب ؛ لأنّ عكرمة نفسه اضطرب فيه كيحيى ، لما تقدّم من كلام أبي داود وابن خزيمة وأبي القاسم ، رحمهم اللّه تعالى . السادس : عيبه على أبي محمد قوله : لم يسنده إلا عكرمة - فليس بشيء ؛ لأنّ عبد الحق خرّج الحديث من عند أبي داود ، وهو قائل ذاك كما تقدّم ، فهو في ذلك مقلّد لأبي داود ، فإن كان عيبا فلأبي داود لا له .

السابع : هو دائبًا يعيب على الإشبيلي إبعاده النجعة ، وهنا استعملها ؛ لأنّ الحديث عند أبي الحسن في كتاب العلل كما قدمناه ، فَذِكْرُهُ من عند ابن السكن إبعادٌ للنجعة ، وإن كان سابقه ، ولعل قائلًا يقول : إنما ذكره من عنده لتصحيحه إياه ، وليس كذلك ؛ لأن أبا علي لم يصححه ، إذ لو صححه لكان مصححًا حديث أبي سعيد ، وابن القطّان أبى ذلك ؛ ولهذا ذكر حال رجال إسناده ، ويشبه أن يكون عذره في ذلك كون الدارقطني ذكره منقطعًا بلا إسناد موصل إليه ، ومع ذلك فلا عذر له في تركه كلام الدارقطني ، مع روايته له ، واللّه أعلم . وقد ذكره أيضًا الإِسماعيلي من حديث يحيى بن أبي كثير ، ذكرنا ذلك استظهارًا ، ولا نطالبه به . وفي قول أبي داود : وهو مرسل إشعار بأن وصله غير صواب عنده ، وإلّا فالطريق المذكور عنده لا خلاف في رفعها ووصلها .

وأمّا قوله : إنّ عكرمة في يحيى ليس بذاك - فقد خالفه في ذلك الإمام أبو الحسين ، حيث خرج له عنه في صحيحه حديثا محتجا به . واستشهد البَخاري بحديثه عنه أيضًا في صحيحه . وأما قول من قال : عياض بن عبد الله ، وفي تاريخ البخاري : عياض بن أبي زهير - فيشبه أن يكون نسيانا ؛ لما رواه عن يحيى ، نسي اسم أبيه فسمّاه عبد اللّه ، والخلق كلهم عبيد اللّه .

وقول الأوزاعي : ابن أبي زهير - يحتمل أن يكون كنية أبيه . وبهذا وبما أسلفناه تجتمع الأقوال وينتهي مذهب التهاتر والاختلال .

ورد في أحاديث16 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث