حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

الاستنجاء بالماء

حدّثنا هشام بن عمار ، نا صدقة بن خالد ، ثنا عتبة بن أبي حكيم ، حدثني طلحة بن نافع ، أخبرني أبو أيوب الأنصاري ، وجابر بن عبد الله ، وأنس بن مالك ، قال : لما نزلت فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يا معشر الأنصار ، إن الله قد أثنى عليكم في الطهور ، فما طهوركم ؟ قالوا : نتوضأ للصلاة ، ونغتسل من الجنابة ، ونستنجي بالماء ، قال : فهو ذاك ، فعليكموه . هذا معلل بأشياء : الأول : ضعف عتبة بن أبي حكيم الهمداني أبي العباس الشامي الطبراني الأزدي ، فيما قاله أبو عبد الرحمن النسائي وابن معين . وفي كتاب الآجري : قال أبو داود : سألت ابن معين عنه ، فقال : والله الذي لا إله إلا هو إنه لمنكر الحديث ، وكان الإِمام أحمد يوهِّنه قليلًا ، وقال ابن عدي : أرجو أنّه لا بأس به .

وقال السعدي : كان غير محمود في الحديث . وقال محمد بن عوف الحمصي : ضعيف الحديث ، ومع ذلك وثقه مروان الطاطري ، وأبو زرعة الدمشقي ، وأبو القاسم الطبراني . وقال أبو حاتم : لا بأس به .

الثاني : أبو سفيان طلحة بن نافع ، وإن كان مسلم خرج حديثه ، فقد تكلّم فيه غير واحد ، منهم ابن معين بقوله : ليس بشيء ، ويعقوب بن سفيان ، والحربي ، وأبو محمد بن حزم ، والإشبيلي ، وغيرهم . الثالث : انقطاع حديثه ؛ وذلك أن ابن أبي حاتم ذكر في كتاب المراسيل : سمعت أبي يقول ، وذكر حديثا رواه عتبة بن أبي حكيم ، عن أبي سفيان ، قال : حدثني أبو أيوب وجابر وأنس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أبي : لم يسمع أبو سفيان من أبي أيوب ، فأما جابر فإن شعبة يقول : سمع أبو سفيان من جابر أربعة أحاديث ، قال أبي : وأما أنس فإنه يحتمل ، ويقال : إنّ أبا سفيان أخذ صحيفة جابر من صحيفة سليمان اليشكري . وقال وكيع ، عن شعبة : حديثه عن جابر صحيفة ، وبمثله قاله سفيان بن عيينة .

وقول الأعمش عنه : جاورت جابرًا ستّة أشهر ليس صريحًا في السماع ، فكم من مجاور لا يعرف حال جاره ، وآخر مسافر مطلع على أسراره . وقال البستي في كتاب الثقات : يروي المقاطيع ، وقد روى عن أنس ولم يره ، وحديث الباب يقضي له بالسماع منهم ، لكنه على لسان ضعيف ؛ فلهذا لم يعتبره أبو حاتم ، والله أعلم . ولما خرجه الحاكم من حديث محمد بن شعيب بن شابور ، حدّثني عتبة به ، قال : هذا حديث كبير صحيح في كتاب الطهارة ، فإنّ محمد بن شعيب وعتبة بن أبي حكيم من أئمة أهل الشام ، والشيخان إنّما أخذا مخ الروايات ، ومثل هذا لا يترك .

قال إبراهيم بن يعقوب : محمد بن شعيب أعرف الناس بحديث الشاميين ، وله شاهد بإسناد صحيح . أخبرناه أحمد بن سلمان ، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، ثنا إسماعيل بن أبي أويس ، ثنا أبي ، عن شرحبيل بن سعد ، عن عويم بن ساعدة الأنصاري ثم العجلاني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأهل قباء : إن الله قد أحسن الثناء عليكم في الطهور ، وقال : فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا . . حتى انقضت الآية ، فقال لهم : ما هذا الطهور ؟ . .

الحديث . ثنا أبو العباس ، ثنا محمد بن خالد ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ، قال : لما نزلت هذه الآية بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عويم ، فقال : ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم به ؟ قال : يا نبي الله ، ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل دبره ، أو قال : مقعدته ، فقال - عليه السلام - : ففي هذا . قال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، وقد حدث به سلمة بن الفضل هكذا ، عن ابن إسحاق ، ولما ذكره الطبراني في الأوسط من حديث إسماعيل بن صبيح ، ثنا أبو أويس به ، قال : لم يرو عن عويم إلا بهذا الإِسناد ، فيحتمل أن يكون أراد إسماعيل فمن بعده ، فإن كان كذلك فهذا يرُدّ عليه ، وإن أراد أنه لم يقع إلا بهذا الإسناد فقريب ، والله أعلم .

قال الحاكم : وحديث أبي أيوب شاهده : ثنا أبو بكر بن إسحاق ، أنا محمد بن أيوب ، وأخبرني عبد الله بن محمد بن موسى ، ثنا إسماعيل بن قتيبة ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا عبد الرحيم بن سليمان ، عن واصل بن السائب الرقاشي ، عن عطاء بن أبي رباح وأبي سَورة ، عن عمه أبي أيوب ، قال : قالوا : يا رسول الله من هؤلاء الذين نزل فيهم فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا .. . الحديث . انتهى ما ذكر .

وقد تقدّم في حديث طلحة ما فيه كفاية . وأما تصحيحه حديث شرحبيل بن سعد ، وكذلك ابن خزيمة لما رواه في صحيحه ، عن محمد بن يحيى ، ثنا إسماعيل بن أبي أويس به ، ففيه نظر ، وذلك أنه ممن وصفه ابن سعد بالاختلاط وعدم الاحتجاج به . وقال ابن إسحاق بن يسار : نحن لا نروي عنه شيئا ، وكان متهما .

وقال سفيان : احتاج ، فكأنهم اتهموه ، وكانوا يخافون إذا جاء إلى الرجل وطلب منه شيئا ، ولم يعطه ، أن يقول : لم يشهد أبوك بدرا . وقال ابن أبي ذئب : أما شرحبيل فهو شرحبيل ، وقد بينّا لكم ، يعني أمره ، وكان متهمًا . وقال أبو زرعة : فيه لين .

وقال مالك : ليس بثقة . وقال النسائي : ضعيف . وقال ابن معين : ليس هو بشيء ، ضعيف .

وقال الدارقطني : يعتبر به ، وهو ضعيف . وقال ابن عدي : وفي عامة ما يرويه إنكار . الثاني : انقطاع حديثه ، وذلك أن عويمًا توفي في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقيل : في خلافة عمر ، وأياما كان فمتعذر سماعه منه ؛ لأني لم أر له شيخًا مذكورًا في كتب العلماء أقدم موتًا من زيد بن ثابت - رضي الله عنه - وكانت وفاته أيام معاوية .

ورد في أحاديث4 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث