من دلك يده بالأرض بعد الاستنجاء
حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا أبو نعيم ، نا أبان بن عبد الله ، حدّثني إبراهيم بن جرير ، عن أبيه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل الغيضة فقضى حاجته ، وأتاه جرير بإداوة من ماءٍ ، فاستنجى بها ، ومسح يده بالتراب . هذا حديث رواه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه ، عن محمد بن يحيى ، كما رواه أبو عبد الله ، ولما خرجه أبو عبد الرحمن النسائي إثر حديث شريك المتقدم قال : هذا أشبه بالصواب من حديث شريك ، ومع ذلك ففيه علّتان ، يضعف الحديث بواحدة منها : الأول : ما أسلفناه من أن جريرًا توفي قبل ولادة ابنه إبراهيم . وقال أبو حاتم : لم يسمع من أبيه ، وكذلك قاله يعقوب .
ولما ذكر الدارقطني حديثه عن أبيه في المسح على الخفين ، ومن رواه عنه كذلك - قال : خالفهما شريك ؛ فرواه عن إبراهيم ، عن قيس بن أبي حازم ، عن جرير ، وهو أشبه ، والله تعالى أعلم . وذكر بعضهم أنه لم يذكر عنه أحد قوله : حدثني أبي إلا داود بن عبد الجبار ، وهو متهم بالكذب . الثانية : .
ذكره بحشل في تاريخه : ثنا حسين بن عبد الرحمن ، ثنا موسى بن داود ، ثنا هشيم عن عروة بن عبد الله أبي عبد الله البزاز الهمداني عن الشعبي عنها أنها قالت : إن شئتم أريتكم المكان الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدلك يده إذا توضأ . التور بتاء ثالث الحروف : إناء يشرب فيه . ذكره الجوهري .
وفي الجمهرة لابن دريد : التور عربي معروف ، هكذا يقول قوم . وقال آخرون : هو دخيل . فأمّا التور الرسول فعربي صحيح ، وقال الجواليقي : هو إناء معروف يذكره العرب ، قال أبو عبيد عن أبي عبيدة : ومما دخل في كلام العرب الطست والتور والطاجن ، وهي فارسية كلها .
وقال الزمخشري في الأساس : هو إناء صغير مذكر عند أهل اللغة ، ومررت بباب العمرة على امرأة تقول لجارتها : أعيريني تويرتك . وسُمي بذلك لأنه يتعاور ويردد ، سمي بالتور وهو الرسول الذي يدور بين العشاق ، مأخذه من التارة ؛ لأنه تارة عند هذا ، وتارة عند هذا . وذكر أبو موسى في المغيث : أنّه إناء يشبه الإِجانة من صفر أو حجارة ، يتوضأ منه ويؤكل ، والجمع أتوار .
والغيضة : الأجمة ، وهي مغيض ماء يجتمع ، فينبت فيه الشجر ، والجمع : غياض ، وأغياض ، وغيض الأسد : أي ألف الغيضة . ذكره في الصحاح . وقال أبو موسى : هو شجر ملتف ، وفي الجامع : يقال لما كثر من الطرفاء والأثل وما أشبهه : غيض .
وقال أبو حنيفة : الغيضة : ما كان من الغرب خاصة ، والِذي جاءت به الأشعار خلاف هذا ، قال رؤبة : في غيضة شجراء لم تمعَّر من خُشْب عاس وغاب مثمر فجعلها من المثمر وغير المثمر ، وجعلها أيضا غابة ، وأي غَرب بنجد يلي غُرب الأرياف إذا اجتمعت ، فهي غياض ، وكذلك إن كانت من غير الغرب بعد أن تجتمع وتلتف ، قال الطرماح : ومخاريج من شعار وغيـ ـل وغماليل مُدجنات الغياض والغلول : بطن من الأرض ، غامض ، ذو شجر ، والغال نحو منه ، ذكر ذلك أبو عمرو فجعلها غياضا ، وهي ألفاف من الشجر ، وليست منابت غرب ، وشبيه به الغيل ، والغيطلة ، والغابة . وفي الغريب المصنف : ونحو منه السرداج ، والخبراء ، والسَّلان ، والعقرة . وفي كتاب أسماء الشجر لأبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري : ومثله الحرجة ، والنوطة ، والفرش ، والوهط ، والسليل ، والرجلة ، وقصيمة ، ودبيل ، والقصيصة ، والسبت ، وعببة ، وباعجة ، وربض ، وصربة ، والأباءة ، والعصل ، والشجراء ، والأجمة ، والخميلة ، والخمر .