غسل الإِناء من ولوغ الكلب
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي رزين قال : رأيت أبا هريرة يضرب جبهته بيده ، ويقول : يا أهل العراق إنكم تزعمون أني أكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ ليكون لكم المهنأ ، وعلي الإِثم : أشهد لسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات . 100 - ثنا محمد بن يحيى ، ثنا روح بن عبادة ، ثنا مالك بن أنس ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات . هذا حديث اجتمع على تخريج أصله الأئمة الستة ، وفي مسلم : طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات ، أولهن بالتراب .
وفي الترمذي : أولاهن أو أخراهن ، وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة . وقال : حسن صحيح . وفي مسلم من حديث الأعمش ، عن أبي رزين وأبي صالح ، عن أبي هريرة مرفوعا : فليهرقه وليغسله سبع مرات ، زاد ابن خزيمة من حديث علي بن حجر ، عن علي بن مسهر ، عن الأعمش : وإذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش فيه حتى يصلحه .
وزعم النسائي أن هذه الزيادات لم يتابع ابن حجر عليها أحد ، أعني قوله : فليرقه . وفي الصحيح : إذا شرب من حديث مالك ، وكذا هو في الموطأ ، قال أبو عمر بن عبد البر : هكذا قال مالك : إذا شرب ، وغيره من رواة حديث أبي هريرة يقول : إذا ولغ . وهو الذي يعرفه أهل اللغة ، وتابعه على ذلك الإِسماعيلي وابن منده ، وليس كما قالوا لأمرين : الأول : مالك - رحمه الله - لم ينفرد بهذه اللفظة ، بل تابعه عليها غيره ، عن الأعرج ، وهو المغيرة بن عبد الرحمن ، وورقاء ، فيما ذكره الجوزقي وغيره ، ووقعت هذه اللفظة أيضا من رواية أبي همام محمد بن الزبرقان قال : ثنا هشام بن حسان ، عن محمد ، عن أبي هريرة .
الثاني : في قول أبي عمر : ( هكذا قال مالك ) يقتضي ظاهره اتفاق الرواة عنه على ذلك ، فإنهم لو اختلفوا كان القول منسوبا إلى رواة هذه اللفظة عنه دون غيرهم ، وقد رواه الإسماعيلي عن محمد بن يحيى بن سليمان ، عن أبي عبيد القاسم بن سلام ، عن عمر ، عن مالك بإسناده سواء . ولفظه : إذا ولغ ، وذكر الدارقطني - رحمه الله - أنَّ أبا علي الحنفي رواه عن مالك كذلك أيضا ، فظهر بمجموع ما تقدم بطلان قول من وهم على مالك ، وأنه مما قرِف به بريء ، والله تعالى أعلم . وفي كتاب أبي الشيخ الأصبهاني : فليمصه بالماء سبعا ، وفي الأوسط للطبراني من رواية هشام بن حسان ويونس بن عبيد ، عن ابن سيرين : أولاهن بالتراب ، ورواه أبان ، عن قتادة ، عنه : السابعة بالتراب ، ورواه خلاس ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة : أولاهن ، قال البيهقي : غريب ، إن كان حفظه معاذ ، يعني : عن أبيه ، عن قتادة ، عن خلاس ، فهو حسن ؛ لأن التراب في هذا الحديث لم يروه ثقة غير ابن سيرين ، عن أبي هريرة ، وإنما رووه عن هشام ، عن قتادة ، عن ابن سيرين ، ورواه ابن أبي عروبة ، عن أيوب ، عن محمد ، عن أبي هريرة : أولهن .
وفي رواية أبان ، وغيره ، عن قتادة ، عنه : السابعة . وفي رواية يزيد بن إبراهيم ، عن ابن سيرين : إحداهن . انتهى .
وفي قوله : لم يروه عن أبي هريرة ثقة غير ابن سيرين - نظر ؛ لما أورده أبو الحسن الدارقطني في كتاب السنن بإسناد حسن ، فقال : ثنا أبو بكر النيسابوري ، ثنا يزيد بن سنان ، ثنا خالد بن يحيى الهلالي ، ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه يغسل سبع مرات ، الأولى بالتراب . والحسن أنكر سماعه من أبي هريرة جماعة . وفي كتاب الطبراني الأوسط ما يوضح لك أنّ ذلك ليس بصواب ، وأن الصواب عكسه .
قال أبو القاسم : ثنا محمد بن زياد الأبزاري ، ثنا عبد الأعلى بن حماد ، ثنا أبو عاصم العباداني ، ثنا الفضل بن عيسى الرقاشي ، عن الحسن قال : خطبنا أبو هريرة . فذكر حديثًا طويلًا . قال في آخره : لا يُروى هذا الحديث عن أبي هريرة إلا بهذا الإِسناد .
تفرّد به عبد الأعلى . وهذا الحديث يؤيد قول من قال : إن الحسن سمع من أبي هريرة بالمدينة ، وقد رأى الحسن عثمان يخطب على المنبر ، والله أعلم . وفي المعجم الصغير له قال : وقال بعض أهل العلم : إنه سمع منه .
وفي كتاب أبي موسى المديني المسمّى بالترغيب والترهيب ، من حديث عمرو بن عدي ، عن صالح بن محمد بن سلمة الكندي ، عن حماد بن عبد الله ، سمعت الحسن يقول : سمعت أبا هريرة يقول . . فذكر الحديث . وفي كتاب النصيحة للآجري ، وتفسير القرآن العظيم للثعلبي بإسناد لا يحضرني الآن ذكره ، وفي كتاب المناهي تأليف أبي القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الفضل الأزجي : ثنا أبو بكر محمد بن أحمد المفيد ، ثنا محمد بن أحمد الغساني ، ثنا مهدي بن جعفر الرملي ، ونا أبو الخليل العباس بن الخليل الطائي الحمصي ، ثنا يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي ، قالا : ثنا ضمرة بن ربيعة ، ثنا عباد بن كثير بن قيس الثقفي ، ثنا عثمان بن الفرج ، عن الحسن بن أبي الحسن قال : حدّثني سبعة رهط من الصحابة : عبد الله بن عمر ، وأبو هريرة الدوسي ، وجابر بن عبد الله ، وعمران بن حصين ، ومعقل بن يسار ، وأنس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . .
فذكر حديثًا مطولًا عن الحسن . قال : سألت عمران بن حصين وأبا هريرة ، عن قصور الجنة ، فقالا : على الخبير بها سقطت .. . الحديث .
وفي مسند أبي داود الطيالسي بإسناد على شرط الشيخين : ثنا عباد بن راشد ، ثنا الحسن ، ثنا أبو هريرة ، ونحن إذ ذاك بالمدينة ، قال : يجيء الإِسلام يوم القيامة . . الحديث . ثنا أبو الأشهب ، عن الحسن قال : قدم رجل من أهل المدينة فلقي أبا هريرة . .
فذكر حديثًا طويلًا ، في آخره قال أبو داود : سمعت شيخا في المسجد الحرام يحدّث بهذا الحديث ، قال : وقال الحسن وهو في مجلس أبي هريرة لما حدث هذا الحديث . . فذكر كلامًا . وفي كتاب الناسخ والمنسوخ لابن شاهين : ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، وما كتبته إلا عنه ، ثنا أحمد بن محمد اليمامي ، ثنا النَّضر بن محمد ، ثنا شعبة ، عن يونس بن عبيد ، عن الحسن ، عن أبي هريرة ، قال -عليه السلام- : إذا أراد أحدكم أن يغشى المرأة . .
الحديث . قال : هذا حديث صحيح غريب ، ما كتبناه عن أحد إلَّا عن عبد الله بن سليمان . وقال الدارقطني في كتاب العلل : ثنا دعلج ، قال : سمعت موسى بن هارون يقول : سمع الحسن من أبي هريرة ، إلا أنّه لم يسمع منه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : إذا قعد بين شعبها الأربع ، بينهما أبو رافع ، ولما خرج الترمذي حديث : لعن عبد الدينار وعبد الدرهم من حديث يونس ، عن الحسن ، عن أبي هريرة مرفوعًا .
قال فيه : حسن غريب . وقال في حديث أبي هريرة : إن موسى كان ستيرا عن عبد بن حميد ، عن روح بن عبادة ، عن عوف ، عن الحسن ومحمد بن خلاس عنه . قال : هذا حديث حسن صحيح .
ولما خرج ابن حبان في صحيحه حديث الإِسراء من جهة همام بن يحيى ، عن قتادة ، عن أنس عن مالك بن صعصعة ، قال في وسطه : قال قتادة : وثنا الحسن ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : أنه رأى البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون منه ، ثم رجع إلى حديث أنس فذكره . وأما ما في كتاب المراسيل لابن أبي حاتم : ثنا علي بن الحسن الهسنجاني ، ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي ، ثنا إسماعيل بن علية ، عن شعبة ، عن قتادة قال : قال الحسن : إنا والله ما أدركنا إلا وقد مضى صدر من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - الأول . قال قتادة : إنما أخذ الحسن عن أبي هريرة ، قلت له : زعم زياد الأعلم أن الحسن لم يلق أبا هريرة ؟ قال : لا أدري .
فظاهره يحتمل إنكار قول زياد وعدم رجوع قتادة إليه ، وأنه أخبر بالواقع الذي عنده ، وكأنه يقول لا أدري ، متهكما بقول زياد ، والله تعالى أعلم . فقد ظهر بمجموع ما تقدم صحة قول من قال : إنه سمع من أبي هريرة ، وفساد قول من خالف ذلك . وفي كتاب البزار ، عن يونس ، عن ابن سيرين : أولهن أو آخرهن .
وفي رواية عطاء ، عن أبي هريرة مرفوعًا : إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم ، فلا يجعل فيه شيئًا حتى يغسله سبع مرات . قال في الأوسط : لم يروه عن صفوان بن سليم عن عطاء إلا إبراهيم ابن محمد . تفرد به إسماعيل بن عياش .
وفي مشيخة ابن المني : إذا ولغ الكلب في الإِناء غسل سبع مرات ، أولاهن بالتراب ، وإذا ولغ الهر غسل مرة . وستأتي محصلات ولوغ الهر ، وفي تاريخ أبي عبد الله محمد بن الحسين بن عمر اليمني ، ومن خطه نقلت : ثنا الحسين بن عبد الله ، ثنا الربيع بن سليمان الجيزي ، ثنا سعيد بن عفير ، ثنا يحيى بن أيوب ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : يغسل الإِناء من الخمر كما يغسل من الكلاب . قال أبو عبد الله : تفرد به يحيى بن أيوب .