حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

المبالغة في الاستنشاق والاستنثار

حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا يحيى بن سليمان الطائفي ، عن إسماعيل بن كثير ، عن عاصم بن لقيط بن صبرة ، عن أبيه : قلت : يا رسول الله أخبرني عن الوضوء ؟ قال : أسبغ الوضوء ، وبالغ في الاستنشاق إلَّا أن تكون صائما . هذا حديث رواه أبو داود مطولا بلفظ : كنت وافد بني المنتفق ، أو في وفد بني المنتفق ، فلما قدمنا على النبي - صلى الله عليه وسلم - لم نصادفه في منزله ، وصادفنا عائشة ، قال : فأمرت لنا بخزيرة فصنعت لنا ، قال : وأتينا بقناع ، ولم يُقل قتيبة : القناع ، والقناع : الطبق فيه تمر ، ثم جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : هل أصبتم شيئا أو أمر لكم بشيء ؟ قال : قلنا : نعم يا رسول الله ، قال : فبينما نحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جلوسا ، إذ دفع الراعي غنمه إلى المراح ومعه سخلة تيعر ، فقال : ما ولدت يا فلان ؟ قال : بهمة ، قال : فاذبح لنا مكانها شاة ، ثم قال : لا تحسِبن ، ولم يقل : لا تحسَبن ، أنَّا من أجلك ذبحناها ، لنا غنم مائة ، لا نريد أن تزيد ، فإذا ولد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة ، قلت : يا رسول الله إن لي امرأة ، وإن في لسانها شيئا ، يعني البذاء ، قال : فطلقها إذًا ، قلت : يا رسول الله إنّ لها صحبة ولي منها ولد ، قال : فمرها ، يقول : عظها ، فإن يك فيها خير فستفعل ، ولا تضرب ظعينتك كضربك أُميّتك ، قلت : يا رسول الله أخبرني عن الوضوء ؟ قال : أسبغ الوضوء ، وخلل بين الأصابع ، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما . ثنا عقبة بن مكرم ، ثنا يحيى بن سعيد ، ثنا ابن جريج ، حدّثني إسماعيل ، فذكر معناه ، قال : فلم ننشب أن جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - يتكفأ ، يتقلع .

وقال عصيدة مكان خزيرة ، ثنا محمد بن يحيى بن فارس ، ثنا أبو عاصم ، ثنا ابن جريج بهذا الحديث ، قال فيه : إذا توضأت فمضمض ، والترمذي مختصرا ، وقال : حسن صحيح ، وابن حبان في صحيحه من حديث شريح ، عن الطائفي مطولا ، والحافظ أبو بكر بن خزيمة ، عن الحسن بن محمد الزعفراني ، وزياد بن يحيى الحساني ، وإسحاق بن حاتم المدائني وجماعة ، قالوا : ثنا يحيى بن سليم بمثل حديث ابن ماجه ، وابن الجارود في كتاب المنتقى ، وصححه أيضا البغوي في شرح السنة ، وأبو محمد الإشبيلي ، وصحح إسناده الطبري ، وأبو الحسن بن القطان ، وأبو بشر الدولابي في جمعه حديث الثوري ، بلفظ : إذا توضأت ، فبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما ، ورجحه أبو القاسم في الأوسط ، وذلك لما رواه من حديث قرة بن خالد ، عن إسماعيل قال : لم يروه عن قرّة إلا يحيى بن سعيد ، تفرّد به علي بن حسان ، فإن كان علي القطان حفظه فهو غريب من حديث قرة ؛ لأن غير علي رواه عن يحيى بن سعيد ، عن ابن جريج ، عن إسماعيل ، ورواه أيضا من حديث محمد بن طارق ، عن أبيه ، عن لقيط بلفظ : إذا كنت صائما فاستنثر رويدا . وقال : لم يرو هذا الحديث عن محمد بن طارق إلَّا بشر بن رافع ، تفرد به صفوان بن عيسى . وقال الحاكم : هذا حديث صحيح ، ولم يخرجاه ، وهو جملة ما قلنا : إنّهما أعرضا عن الصحابي الذي لا يروي عنه غير الواحد ، وقد احتجا جميعًا ببعض هذا الحديث بعينه ، وله شاهد من حديث ابن عباس ، يعني الآتي بعد ، وفيما قاله نظر من وجهين : الأول : قوله : إنّهما أعرضا عن الصحابي الذي لا يروي عنه غير الواحد ، وليس كما زعم لعدم اشتراطهما ذلك ، ولما في كتابيهما من أحاديث جماعة بهذه المثابة ، منهم : المسيب بن حزن ، وأبو قيس بن أبي حازم ، ومرداس الأسلمي ، وربيعة بن كعب الأسلمي ، وغيرهم .

الثاني : لو سلمنا له ما قاله ، كان لفظ هذا خارجًا عن ذلك ؛ لرواية جماعة عنه ، منهم : ابن أخيه وكيع بن حدس ، وابنه عاصم ، وعمرو بن أوس ، فيما ذكره ابن سعد وأبو عمر ، قال : ومنهم من يجعل لقيط بن عامر بن صبرة بن عبد الله بن المنتفق بن عامر بن عقيل ، المكنى أبا رزين غير لقيط بن صبرة ، وليس بشيء ، بل هما واحد ، نسب إلى جدّه ، وكذلك قاله البخاري ، وأبو حاتم الرازي ، وأبو أحمد العسكري ، والفسوي في تاريخه ، وابن حبان ، وعبد الغني بن سعيد ، وغيرهم . وأما ما ذكره الخلال في كتاب العلل عن الإِمام أحمد بن حنبل : عاصم لم يسمع غير بكر رواية ، أي : ليس بمشهور في الرواية عنه - فمردود بما أسلفنا ذكره عند من صحح حديثه . وما ذكره العسكري والطبراني في الأوسط ، ولفظه : فاستنثر رويدا من جهة بشر بن رافع ، عن محمد بن طارق ، عن أبيه ، عن لقيط ، قال : لم يروه عن ابن طارق إلَّا بشر بن رافْع ، تفرد به صفوان بن عيسى ، ومن جهة القطان ، عن قرّة بن خالد ، عن إسماعيل قال : لم يروه عن قرّة إلَّا يحيى بن سعيد ، تفرد به علي بن حسّان القطان ، فإن كان علي حفظه فهو غريب من حديث قرة ؛ لأن غير ابن حسان رواه عن يحيى بن سعيد ، عن ابن جريج ، عن إسماعيل .

ولما ذكره الخطيب في تاريخه من رواية وكيع ، عن مسعر ، قال : تفرد به وكيع عنه ، وحبذا بوكيع ، وكذا قول عبدان الذي حكاه العسكري : أتيت سفيان الثوري فقدمت على شعبة ، قال لي : ما سمعت من سفيان ؟ فقلت : حدّثني عن إسماعيل بن كثير ، عن عاصم .. . الحديث ، فقال : أوه ، منعتني ، لو جئت به عن غير سفْيان لقلت فيه ؛ لأنه عديم المحاباة ، فلو اتجه له قول فيه لقاله ، وحمل على أنه قاله مداعبة وتعظيما لسفيان ، والله أعلم . وكذا ذكره أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد ، الذي أنا به بقراءتي المسند المعمر يوسف الحنفي ، عن عبد الوهاب المصري ، أنا أحمد بن محمد الإسكندري ، أنا المبارك بن عبد الجبار ، أنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد ، أنا أبو الحسن أحمد بن الفرج عنه : أنه حديث تفرد به أهل الطائف عن غيرهم من البلاد ؛ لأنّ هذا التفرد لا يوجب ضعفًا كما توهمه بعض الناس فيه ، وقد رواه الحاكم في تاريخ بلده من غير طريق إسماعيل ، قال : ثنا أبو بكر البوشنجي ، ثنا إبراهيم الحزامي ، ثنا أبو إسحاق ، أنا عبد الرحمن بن المغيرة بن عبد الله الحزامي ، حدّثني عبد الرحمن بن عباس الأنصاري ، عن دلهم بن الأسود ، عن عبد الله بن حاجب بن عاصم بن المنتفق العقيلي ، عن جدّه عبد الله ، عن عمه لقيط ، قال دلهم : وحدثنيه أيضا أبي الأسود ، عن عاصم بن لقيط به مطولا .

قال أبو عبد الله : سمعت أبا بكر يقول : سمعت أبا عبد الله يقول : هذا حديث إبراهيم كتبه عنه ابن معين وابن حنبل وحفّاظ الحديث ببغداد ، ولم يرو عبد الرحمن غير هذا الحديث ، ولا كتبناه عن أحد إلا عن الحزامي ، وهو من قرية لا من بني مخزوم بن عبد الله ، هذا هو الحارثي .

ورد في أحاديث4 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث