المبالغة في الاستنشاق والاستنثار
حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا إسحاق بن سليمان ، ( ح ) وثنا علي بن محمد ، ثنا وكيع ، عن ابن أبي ذئب ، عن قارظ بن شيبة ، عن أبي غطفان المري ، عن ابن عباس ، قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : استنثروا مرتين بالغتين ، أو ثلاثًا . هذا حديث ذكره أبو عبد الله مستشهدا به كما وصفنا ، وابن الجارود في منتقاه ، أنا المسند المعمر أبو محمد عيسى بن عبد الرحمن بن معالي المقدسي فيما أجازناه غير مرة ، أنا جعفر بن أبي البركات ، أنا الحافظ أبو طاهر الأصفهاني ، أنا الشيخان المبارك بن عبد الجبار وأبو طالب عبد القادر بن محمد ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البرمكي ، ثنا أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن حمدان بن بطة ، حدّثني أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب ، ثنا أبو زرعة النصري قال : سألت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ، عن أي الحديثين أوكد : حديث ابن عباس ، أو حديث أبي هريرة ؟ قال : هما جميعا ، الاستنثار أشد تأكيدا ، وذكر حديث ابن أبي ذئب عن قارظ ، فرأيته يزعم كأنه حديث يعمل عليه ، وفي كتاب الخلال : قيل لأحمد : قال عليه السلام : ثنتين بالغتين ، قال : ذاك في إسناده شيء . انتهى .
ولا معارضة بين القولين ، والله أعلم . ولما ذكره الإشبيلي قال : قارظ هو ابن شيبة ، وهو لا بأس به ، والصحيح ما تقدّم من الأمر بالوتر بالاستنثار . قال أبو الحسن بن القطان : لم يعتل على هذا الحديث بأكثر من هذا ، وحكمه على قارظ بأنه لا بأس به ، وعلى الحديث بالضعف تعيين لتضعيفه أبا غطفان ؛ لإِبرازه إياه ، وأبو غطفان هو ابن طريف بن مالك المري , يروي عن أبي هريرة وابن عباس ، روى عنه داود بن حصين وقارظ ، وكانت له بالمدينة دار عند دار عمر بن عبد العزيز ، أخرج له مسلم ، وقال الدوري ، عن ابن معين فيه : ثقة ، وقارظ بن شيبة هو أخو عمر بن شيبة من بني ليث بن كنانة ، حلفاء قريش .
قال النسائي : لا بأس به ، مات في خلافة سليمان بن عبد الملك بالمدينة . قاله أبو حاتم ، وبقية من في الإِسناد لا يسأل عنهم ، فإنّهم أئمة . ووظيفة المحدّث النظر في الأسانيد من حيث الرواة والاتصال والانقطاع .
فأما معارضة هذا المتن ذاك الآخر وأشباه ذلك ، فليس من نظره . انتهى كلامه . ويشبه أن يكون لكلام أبي محمد وجه ، وذلك أن الدارقطني ذكر عن ابن أبي داود : أبو غطفان رجل مجهول ، فيحتمل أن يكون ذلك هو الذي اعتل به على الحديث ، وكلام أبي الحسن يفهم منه أنّ أبا غطفان الراوي ، عن ابن عباس وأبي هريرة واحد ، وذاك هو الملجئ له إلى نقل كلام من وثقه ، وليس هو بأبي عذرة ذلك ، فقد قاله قبله ابن أبي حاتم وأبو عمر وغيرهما .
وأما الحافظ أبو بكر البزار فإنه فرق بينهما ، وزعم أن المري روى عن أبي هريرة ، وأبا غطفان عن ابن عباس ، ويرجح ذلك قول ابن معين : أبو غطفان الذي روى عنه داود بن حصين ثقة . فيحتمل أن عبد الحق لما رأى ذلك وما أسلفناه ورأى حديثه مخالفا لحديث غيره من الثقات - توهمه المجهول لا الموثق ، والله أعلم . ولما خرجه أبو نعيم من حديث الربيع بن بدر ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : تمضمضوا واستنشقوا ، والأذنان من الرأس .
قال : هذا غريب من حديث ابن جريج في المضمضة والاستنشاق ، ولا أعلم رواه عنه إلا الربيع .