باب ما جاء في إسباغ الوضوءِ
حدّثنا أحمد بن عَبدة ، أنبأ حمّاد بن زيد ، ثنا موسى بن جهضم أبو جهضم ، ثنا عبيد الله بن عبد الله بن عباس ، عن ابن عباس ، قال : أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإسباغ الوضوء . هذا حديث وهم ابن ماجه في موضعين منه : الأول : قوله : موسى بن جَهْضَم ، وإنّما هو موسى بن سالم . الثاني : قوله : عبيد الله بن عبد الله ، وإنما هو عبد الله بن عبيد الله ، بين ذلك أبو عيسى حين خرجه عن أبي كريب ، ثنا إسماعيل بن إبراهيم ، ثنا موسى بن سالم أبو جهضم ، عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ، عن ابن عباس قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَبدًا مأمورًا ، ما اختصّنا دون الناس بشيء إلا بثلاث : أمرنا أن نسبغ الوضوء ، وأن لا نأكل الصدقة ، وأن لا ننزي حمارا على فرس .
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ، وروى سفيان الثوري ، عن أبي جَهْضَم هذا ، فقال : عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس ، وسمعت محمدا يقول : حديث الثوري غير محفوظ ، وهم فيه الثوري ، والصحيح ما روى إسماعيل بن علية وعبد الوارث ، عن أبي جَهْضَم ، عن عَبد الله بن عُبَيد الله . وكذا سمّاه النسائي في كتاب الكنى عن قرّة بن خالد وأبو بشر الدولابي ومسلم بن الحجاج وأبو حاتم الرازي وأبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستغناء . وقال ابن عساكر : قال ابن ماجه : موسى بن جهضم ، وهو وهم ، وأخرجه في ترجمة عبد الله بن عبيد الله ، وأخرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه ، عن ابن عبده شيخ ابن ماجه ، قال : ثنا حماد بن زيد ، عن موسى بن سالم أبي الجَهْضم ، قال : حدثني عبد الله بن عبيد الله .
ثم أخرجه من حديث ابن علية ، عن موسى بن سالم ، عن عبد الله بمثله . وزاد : قال موسى : فلقيت عبد الله بن حسن ، فقلت : إن عبد الله بن عبيد الله حدّثني بكذا وكذا ، فقال : إن الخيل كانت في بني هاشم قليلة ، فأحب أن تكثر فيهم ، فتبين بمجموع ما أسلفناه أن الوهم من صاحب الكتاب لا من غيره من شيوخه . وإن كان ابن أبي حاتم ذكر في كتاب العلل ، عن أبيه : إنما هو عبد الله بن عبيد الله ، أخطأ فيه حماد ، قال : وقالا جميعا : رواه حماد بن زيد وعبد الوارث ومرجا ، فقالوا كلهم : عن أبي جهضم ، عن عبد الله بن عبيد الله ، وهو الصحيح ، فقد بينّا أن رواية حماد وابن عبدة على الصواب ، وأن الدارمي رواه عن مسدد ، عن حماد ، فقال : عبيد الله بن عبد الله .
ورواه الترمذي أيضًا من حديث أيوب ، عن أبي قلابة عنه مطولًا ، ثم قال : وقد ذكروا بين أبي قلابة وابن عباس في هذا الحديث رجلًا ، وهو خالد بن اللجلاج ، قال : وهو حديث حسن غريب .