باب ما جاء في القصد في الوضوء وكراهية التعدي فيه
حدّثنا محمد بن يحيى ، ثنا قتيبة ، ثنا ابن لهيعة ، عن حيي بن عبد اللَه المعافري ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، عن عبد الله بن عمرو : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرّ بسعد وهو يتوضأ فقال : ما هذا السرف ؟ قال : أفي الوضوء إسراف ؟ قال : نعم ، وإن كنت على نهر جار . هذا حديث إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة المتقدم الذكر ، وحيي بن عبد الله أبي عبد الله المعافري المصري ، قال فيه أحمد بن حنبل : أحاديثه مناكير . وقال البخاري : فيه نظر .
ولما ذكره ابن عدي قال : أرجو أنه لا بأس به . وقال النسائي : ليس بالقوي ، وذكره العقيلي في كتاب الضعفاء . ولما ذكره الساجي قال : عنده مناكير .
وقال ابن معين : لا بأس به ، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات ، وفي هذا المعنى حديث إسناده صحيح ، رواه أبو حاتم البُستي في صحيحه من حديث الجريري ، عن أبي العلاء ، قال : سمع عبد الله بن مغفل ابنا له ، وهو يقول : اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها ، فقال : يا بني سل الله الجنة ، وتعوذ به من النّار ، فإني سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور وفي الدعاء ، ثم قال : سمع هذا الخبر الجريري ، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير وأبي نعامة العدوي ، فالطريقان جميعا محفوظان ، وحديث أبي نعامة المشار إليه ، روى ابن ماجه حديثه في كتاب الدعاء مقتصرا على ذلك . ورواه أبو داود مطولا في كتاب الطهارة ، وحديث عمران بن الحصين . ذكره البيهقي في كتاب السنن ، وحديث ذي مخبر : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ وضوءا لم يلت منه التراب .
ذكره البرقي في تاريخه ، من رواية آدم ، عن حريز ، ثنا يزيد بن صالح عنه ، وحديث أبي كاهل : قال لي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : يا أبا كاهل ضع الوضوء منك مواضعه ، وأبق فضل وضوئك لأهلك ، لا تعطش أهلك ، ولا تشق على خادمك . رواه أيضا عن آدم ، ثنا الهيثم بن جماز ، عن ابن أبي كثير عنه . وحديث أبي الدرداء ذكره أبو عبيد في كتاب الطهور ، فقال : ثنا أبو أيوب ونعيم بن حماد ، عن بقية ، ثنا أبو بكر بن أبي مريم ، قال : قال أبو أيوب ، عن شريح بن عبيد ، وقال نعيم : عن حبيب بن عبيد ، عن أبي الدرداء ، عن النبي ، صلى الله عليه وسلم : أنه مر بنهر فنزل وأخذ قعبا معه ، فملأه من الماء ، ثم تنحى عنه ، فتوضأ ، ففضل من ذلك الماء ، فرده إلى النهر ، وقال : يبلغه الله - عز وجل - إنسانا أو دابة وأشباهه ينفعهم الله تعالى به .
وذكره أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عُبيد في مسند أبي الدرداء بنحوه . ولما ذكر ابن أبي حاتم هذا الحديث في العلل قال : قال أبي : حبيب عن أبي الدرداء مرسل . وحديث أنس بن مالك قال - عليه السلام - : لا خير في صب الماء ، وقال : إنه من الشيطان يعني : كثرة صب الماء .
ذكره أبو نعيم في تاريخه من حديث محمد بن جعفر الوركاني ، ثنا سعيد بن ميسرة ، عنه . الشيطان : اشتقاقه من قولهم : دار شطون ، ونوى شطون ، أي : بعيدة . قال نابغة بني شيبان : فأصبحت بعدما وصلت بدارٍ شَطُون لا تُعاد ولا تعودُ بمعنى تباعده من الخير ، أو تكون لغيه وهلاكه ، أخذ من قولهم : قد شاط الرجل يشيط ، إذا هلك ، قال الأعشى : قد نطعن العير في مكنون فائله وقد يشيط على أرماحنا البطل أراد : وقد يهلك على أرماحنا .
ذكره ابن الأنباري وأبو القاسم الزجاجي . وقوله : أساء ، قيل : أساء في الأدب ، بتركه السنة والتأدب بآداب الشّرع ، وظلم نفسه بما نقصها من الثواب ، بترداد المرات في الوضوء . وقيل : ظلم : جاوز الحد ، ونقص : يحتمل أن يريد به نقصان العضو ، والشنّة : كل وعاءٍ من أدم خلق ، والجمع الشنان ، وقد تشان : إذا أخلق .
قال أبو عمر : الشن : قطران الماء من الشنة ، شيء بعد شيء ، وهو الشنين ، قال الشاعر : يا من لدمع دائم الشنين وفي الصحاح تقييد الشنة بالصغيرة .