حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب ما جاء في إسباغ الوضوءِ

حدّثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ، ثنا سفيان بن حمزة ، عن كثير بن زيد ، عن الوليد بن رباح ، عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : كفارات الخطايا : إسباغ الوضوء على المكاره ، وإعمال الأقدام إلى المساجد . هذا حديث إسناده حسن ؛ للاختلاف في حال كثير هو : كثير بن زيد ؛ فإنه ممن صحح له الترمذي حديثا . وخرج ابن خزيمة له حديثًا في صحيحه .

وقال ابن معين : ثقة ، ومرة : ليس بشيء ، ومرة : ليس بذاك القوي ، ومرّة : صالح . وقال محمد بن عبد الله بن عمار : ثقة ، وذكره البستي في الثقات . وقال النسائي : ضعيف .

وقال أبو زرعة : لين . وأمّا الوليد بن رباح بن عاصم بن عدي أبو البداح الدوسي المديني مولى ابن أبي ذباب ، قال عبد الرحمن : سئل أبي عنه ، فقال : صالح ، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات ، وسفيان وصفه أبو زرعة بالصدق . وقال أبو حاتم : صالح .

وأغفل ذكره ابن سرور ، ولا ينبغي له ذلك ، وهو في صحيح مسلم ، عن مالك ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ألا أخبركم بما يمحُو اللهُ به الخطايا ويرفع به الدرجات ؟ إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلكم الرباط ، فذلكم الرباط . ولما ذكره ابن منده في صحيحه قال : هذا صحيح على رسم الجماعة ، إلا البخاري ؛ فإنه لم يخرج في كتابه ، عن العلاء إلا استشهادا . وقد روى هذا الحديث ، عن العلاء جماعة ؛ منهم : شعبة ، ومحمد وإسماعيل ابنا جعفر والدراوردي وزهير بن محمد وحفص بن ميسرة وسعيد بن سلمة بن أبي الحسام ، وكل هؤلاء مقبول عندهم .

انتهى ما ذكره . وفيه نظر من حيث زعم أنّ البخاري استشهد به ، وذلك قول لم أره لغيره ، والله أعلم . وفي المستدرك من حديث صفوان بن عيسى : ثنا الحارث بن أبي ذباب ، عن ابن المسيب ، عن علي ، قال - عليه السلام - : إسباغ الوضوء على المكاره ، وإعمال الأقدام إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة - يغسل الخطايا غسلا .

قال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه ، وذكره في الأوسط من حديث علي بن زيد ، عن ابن المسيب عنه : من أسبغ الوضوء في البرد الشديد كان له من الأجر كِفْلان . وقال : لم يروه عن علي إلا أبو حفص العبدي ، واسمه عمر بن حفص . وفي كتاب النجوم للخطيب البغدادي من حديث عبيد الله بن موسى ، عن الربيع بن حبيب ، عن نوفل بن عبد الملك ، عن أبيه عنه : نهاني النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النظر في النجوم ، وأمرني بإسباغ الوضوء .

ومن حديث المقدمي : ثنا هارون بن مسلم ، ثنا القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن محمد بن علي ، عن أبيه ، عن علي . . بنحو هذا . وفي صحيح ابن خزيمة : أنبأ محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي ، حدّثني أبي ، ثنا سفيان ، عن سماك ، عن عبد الرحمن بن عبد الله ، وهو ابن مسعود ، عن أبيه ، قال : الصفقة بالصفقتين ربا ، وأمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإسباغ الوضوء .

ولما رواه الطبراني في الأوسط من حديث سفيان أشار إلى تفرد ابن أبي صفوان ، عن أبيه ، وأبيه عن سفيان . وفي تصحيح ابن خزيمة لهذا الحديث نظر ؛ لأن عبد الرحمن أنكر سماعَهُ مِنْ أَبِيهِ ابْنُ مَعِينٍ . وقال ابن سعد : تكلموا في روايته عن أبيه ، قالوا : كان صغيرا , وقال الغلابي عن أحمد : مات أبوه وله ست سنين .

واختلف قول أبي حاتم ، ففي كتاب الجرح والتعديل : سمع أباه ، وفي كتاب التاريخ : يدخل في المسند ولا يصح سماعه من أبيه ، واختلف قول البخاري في ذلك أيضًا ؛ فذكر في التاريخ الكبير أنّه سمع من أبيه ، وفي الأوسط : قال محمد : شعبة يقول : عبد الرحمن لم يسمع من أبيه ، ويجمع بما قاله ابن المديني في كتاب العلل الكبير ، ولعله عمد لهما : سمع من أبيه حديثين : حديث الضب ، وحديث : كنت مع أبي ، فأخر ابن عقبة الصلاة . قرأت على المسند البقية شرف الدين المقدسي - رحمه الله - عن أبي محمد القرشي ، أنبأ العلامة أبو طاهر الإِسكندري ، قرأت على أبي الحسن ابن عبد الجبار بن أحمد ، سمعت أبا مسلم عمر بن علي بن الليث البخاري : سمعت أبا الحسن علي بن أبي بكر الحافظ الجرجاني بنيسابور ، سمعت مسعود بن علي السجزي ، سمعت الحاكم أبا عبد الله الحافظ يقول ، وذكر عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ، فقال : اتفق مشائخ الحديث على أنه لم يسمع من أبيه . وفي مسند البزار : أنا خالد بن يوسف - يعني السمتي - عن أبيه ، أنا موسى بن عقبة ، عن إسحاق بن يحيى ابن أخي عبادة ، عن عبادة بن الصامت ، قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ألا أدلكم على ما يكفر الله به الخطيئة ، ويمحو به الذنوب ؟ قالوا : نعم ، قال : إسباغ الوضوء عند المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلكم الرباط فذلكم الرباط .

وفي معرفة الصحابة لأبي نعيم الحافظ : عن امرأة من المبايعات قالت : جاءنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بني سَلمة ، فقربنا له طعامًا ، فأكل ومعه أصحابه ، ثم قرب إليه وضوء فتوضأ ، ثم أقبل على أصحابه ، فقال : ألا أخبركم بمكفرات الخطايا ؟ قالوا : بلى ، قال : إسباغ الوضوء . . الحديث . وفي مسند أبي يعلى الموصلي ، عن عُبيدة بن عمرو الكلابي ، قال : رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ ، فأسبغ الوضوء .

وفي سنن الكجي ، عن ربيعة بنت عياض الكلابية ، قالت : حدّثني ربيعة الكلابي ، قال : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ ، فأسبغ الوضوء . وفي كتاب أبي موسى المديني من حديث عبيدة بن عمرو الكلابي ، قال : رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ فأبلغ الوضوء ، وفي لفظ : فأسبغ الوضوء . رواه من حديث سعيد بن خثيم ، عن ربيعة بنت عياض الكلابية ، قالت : حدثني ربيعة ، وفي موضع آخر : حدّثني جدّي عبيدة ، قال أبو موسى : وهو الصواب .

وفي تاريخ الموصلي : ثنا علي بن جابر ، ثنا أبو العباس محمد بن عمارة القرشي ، أنا الثوري ، عن آدم بن علي ، عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : يُدعى يوم القيامة قوم يقال لهم المنقوصون ، قيل : يا رسول الله وما المنقوصون ؟ قال : الذين لا يتمون وضوءهم ويلتفتون في صلاتهم . وسألت محمدًا عن هذا الحديث ، فقال : هذا حديث حسن صحيح . وفي كتاب الترمذي - رحمة الله عليه - عن معاذ بن جبل ، ولفظه : وإسباغ الوضوء حين الكريهات .

وقال : حديث حسن صحيح . وهو أصح من حديث الوليد بن مسلم ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، ثنا خالد بن اللجلاج ، حدّثني عبد الرحمن بن عائش الحضرمي قال : سمعت النبي - عليه السلام - . . فذكر الحديث .

وهذا غير محفوظ ، كذا ذكر الوليد في حديثه عن عبد الرحمن بن عائش : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ، وروى بشر بن بكر ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر هذا الحديث بهذا الإِسناد ، عن ابن عائش ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وهذا أصح ، وابن عائش لم يسمع من النبي عليه السلام . وذكر ابن الجوزي هذا الحديث في علله من عدّة طرق ، وفي كتاب الكامل لأبي أحمد من حديث أشعث بن براز : ثنا ثابت ، عن أنس قال - عليه السلام - : يا أنس أسبغ الوضوء يُزَد في عمرك .

وقال ابن أبي حاتم في كتاب العلل : سألت أبي وأبا زرعة عن أحاديث تروى عن أنس مرفوعة في إسباغ الوضوء ، وذكرت لهما الأسانيد المروية في ذلك ، فضعفاها كلها ، وقالا : ليس في إسباغ الوضوء يزيد في العمر حديث صحيح . وقال : سألت أبا زرعة عن حديث رواه عبد الوهاب بن نجدة الحوطي ، عن إسماعيل بن عياش ، عن حبيب بن صالح ، عن ثابت بن أبي ثابت ، عن عبد الله بن معانق الدمشقي ، عن عبد الرحمن بن غنم الدمشقي الأشعري ، عن أبي عامر الأشعري ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إسباغ الوضوء نصف الإِيمان . فقال : عبد الوهاب شيخ صالح من حَوْط من مذحج ، وأبو عامر اسمه عبيد ، قتل بخيبر ، وإنما هو عن أبي مالك الأشعري ، وهو أشبه ؛ لأن الشيخ قال : أبو عامر ، وحديث لقيط بن صَبرة تقدم ذكره .

وفي المعجم الأوسط ، عن أنس ، قال - عليه السلام - : أسبغ الوضوء يزد في عمرك . . الحديث بطوله ، وقال : لم يروه بهذا التمام عن ابن المسيب إلا علي بن زيد بن جدعان ، ولا عن علي إلا عبد الله بن المثنى . تفرد به مسلم بن حاتم ، عن الأنصاري ، عن أبيه ، وتفرّد به محمد بن الحسن بن أبي يزيد ، عن عباد المنقري .

ورد في أحاديث17 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث