باب ما جاء في تخليل اللحية
حدّثنا محمد بن عبد الله بن حفص بن هشام بن زيد بن أنس بن مالك ، ثنا يحيى بن كثير أبو النضر صاحب البصري ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ خلل لحيته وفرج أصابعه مرتين . هذا حديث لما ذكره الدارقطني في الأفراد قال : تفرّد به محمد بن حمير ، عن سلمة بن العيار ، عن موسى بن أبي عائشة عنه ، ولم يروه عنه غير عيسى بن المنذر الحمصي ، وما أسلفناه من عند ابن ماجه يرد عليه ، وعلى هذا فإسناده في غاية الضعف ، أما شيخ ابن ماجه فحاله مجهولة ، وأما يحيى بن كثير فقال فيه الرازيان وابن معين : ضعيف . زاد أبو حاتم : ذاهب الحديث جدًّا .
وقال الدارقطني : متروك الحديث . وقال ابن حبان : يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم ، لا يجوز الاحتجاج به فيما انفرد به . وقال الفلاس : لا يتعمد الكذب ويكثر الغلط .
وقال العُقيلي : منكر الحديث لا يتابع على حديثه . وقال الساجي : معروف في التشيع ، كان ضعيف الحديث جدًّا ، متروك ، يحدّث عن الثقات بأحاديث بواطيل ، وذكره يعقوب في باب من يُرغب عن الرواية عنهم . وأمّا يزيد بن أبان أبو عمرو فكان يحيى بن سعيد لا يحدّث عنه ، وكان عبد الرحمن يحدّث عنه ، فيما قاله عمرو بن علي .
وقال أبو طالب : قلت لأحمد بن حنبل : يزيد لم ترك حديثه ، هوى كان فيه ؟ قال : لا ، ولكن كان منكر الحديث . وقال عبد الله : سمعت أبي يقول : هو فوق أبان بن أبي عياش ، وكان شعبة يشبهه بأبان . وفي رواية : قال أحمد : لا يكتب عنه شيء ، كان منكر الحديث .
وفي كتاب المروذي : عن أحمد : ليس ممن يحتج به ، وقال ابن معين : ضعيف ، وفي رواية : هو خير من أبان ، وفي رواية : لا شيء ، وفي رواية : هو رجل صالح وليس حديثه بشيء . وقال النسائي : متروك الحديث . وقال في التمييز : ليس بثقة .
وقال الفسوي : فيه ضعف . وقال أبو حاتم : كان واعظا بكاء كثير الرواية عن أنس بما فيه نظر صاحب عبادة وفيه ضعف . وقال ابن عدي : أرجو أنّه لا بأس به لرواية الثقات عنه ، وقال ابن أبي شيبة : سألت ابن المديني عن يزيد ، فقال : كان ضعيفًا .
وقال الدارقطني مثله . وقال ابن حبان : كان من خيار عباد الله من البكائين بالليل ، لكنه غفل عن حفظ الحديث شغلًا بالعبادة ، حتى كان يقلب كلام الحسن ، فجعله عن أنس ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا تحل الرواية عنه إلا على جهة التعجب . وفي كتاب الساجي : كان رجلًا صالحًا يهم ولا يحفظ ، ويحتمل حديثه لصدقه وصلاحه وفضله .
وفي كتاب العقيلي : قال شعبة : لأن أزني أحب إلي من أن أروي عن يزيد ، وقد وقع لنا هذا الحديث بزيادة : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ يقول بيده في ذقنه يخلل لحيته ، يفعل ذلك مرتين ، وربما فعله ثلاثًا أو أكثر من مرتين . أنا بها المعمر أبو الفضل الصابوني - رحمة الله عليه - قراءة عليه وأنا أسمع ، أنا جدي قراءة عليه ، أنا ابن الحرستاني ، أنا السلمي قراءة عليه ، أنا ابن طلاب ، أنا ابن جميع ، ثنا زكريا بن أحمد بمصر ، ثنا أبو غسان ، ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد ، ثنا الرحيل بن معاوية ، عن الرقاشي ، فذكره . وقد وقع لنا أيضًا من طريق سالمة من هؤلاء الضعفاء حسّنة ، بل صحيحة ؛ لما عضدها من الشواهد والمتابعات ، ذكرها الحاكم في الشواهد الصحيحة لحديث عثمان عن علي بن حمشاذ ، نا عبيد بن عبد الواحد ، ثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة ، ثنا محمد بن حرب ، وذكرها الذهلي في كتاب علل حديث الزهري ، قال : ثنا محمد بن عبد الله بن خالد الصفار من أصله ، وكان صدوقًا ، ثنا محمد بن حرب ، ثنا الزبيدي عن الزهري عن أنس بن مالك فذكره ، قال ابن القطان : وهذا الإسناد عندي صحيح ، ولا يضره رواية من رواه عن ابن حرب عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس ، فإنه ليس مَنْ لم يحفظ حجة على مَنْ حفظ ، فالصفار قد عين شيخ الزبيدي بأنه الزهري ، وحتى لو علمنا أن محمد بن حرب حدث به تارة ، فقال فيه : عن الزبيدي بلغني عن أنس لم يضره ذلك ، وقد يراجع فيعرف فيه أن الذي حدثه هو الزهري ، فيحدث به ، فيأخذه عنه الصفار وغيره ، وهذا الذي أشرت إليه هو الذي اعتل به الذهلي حين ذكره ، ونص كلامه هو أن قال : وثنا يزيد بن عبد ربه ، ثنا محمد بن حرب عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ، فأدخل أصابعه تحت لحيته ، قال الذهلي : المحفوظ عندنا حديث يزيد ، وحديث الصفار واهٍ عندنا ، هذا نص كلامه ، فانظر فيه ، ويزيد بن عبد ربه ثقة ، فاعلمه ، ورواه ابن قيراط في مسند أنس بن مالك : عن سليمان بن سلمة عن ابن حرب كذلك ، ولفظه : فأدخل أصابعه من تحت لحيته ، فخللها ، وقال : هكذا أمرني ربي تعالى .
وفي كتاب حرب ، ثنا أبو عبيدة شاذ بن فياض ، ثنا هاشم بن سعيد عن محمد بن زياد عن أنس به ، ورواه عن أنس أيضًا غير واحد ، منهم : الوليد بن زوران ، أنا بحديثه الإمام المسند المعمر يوسف بن عمر رحمه الله قراءة عليه وأنا أسمع قال : أنا الحافظ المنذري قراءة عليه وأنا أسمع أنا المسند المعمر أبو حفص عمر بن محمد وأنبأنا به عاليًا ابن البخاري ، عن ابن طبرزد ، قال : أنبأنا الشيخان إبراهيم الكرخي ومفلح الدومي ، أنا الحافظ أبو بكر الخطيب ، أنا أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي ، أنا أبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي ، أنا سليمان بن الأشعث قال : ثنا أبو توبة ، يعني الربيع بن نافع ، ثنا أبو المليح ، عن الوليد بن زوران ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا توضأ أخذ كفًّا من ماء ، فأدخله تحت حنكه ، فخلل به لحيته ، وقال : هكذا أمرني ربي ، قال أبو داود : الوليد بن زوران ، روى عنه حجاج بن حجاج ، وأبو المليح الرقي ، زاد الإمام أحمد : وجعفر بن برقان ، وفي تاريخ الرقة : وهو مَنْ بني سليم ، ومع ذلك فهو مجهول الحال ، ولا يعرف بغير هذا الحديث ، قال ذلك ابن القطان ، وهي طريقة له معلومة في طلب زيادة التعديل ، مع رواية جماعة عن الراوي ، وليس هو بأبي عذرة هذا القول لِسَبْق ابن حزم بذلك . ولما سئل ابن المبارك عن التخليل في تاريخه قال : قد جاء : كذا أمرني ربي ، قال : ولم نجد ذاك القوة ، وقال : قد جاء حديث آخر تحريك ما مر عليها من الماء ، قال : وهذا أيضًا ليس له قوة ، ومنهم : ثابت البناني روى حديثه أبو القاسم في الأوسط ، وقال : لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا عمر أبو حفص العبدي . ورواه ابن حبان في الثقات ، ولما ذكره ابن طاهر ضعفه بعمر ، ومنهم حميد الطويل ، قال في الأوسط : لم يروه عن حميد إلا إسماعيل بن جعفر ، تفرد به إسحاق بن عبد الله التميمي ، ومنهم موسى بن أبي عائشة ، رواه مروان الطاطري عن أبي إسحاق الفزاري عنه ، وعُلِّل برواية أحمد بن يونس عن حسن بن صالح عن موسى عن رجل عن يزيد الرقاشي عن أنس ، قال ابن أبي حاتم في كتاب العلل : قال أبي : هذا الصحيح ، وكنا نظن أن ذلك غريب ، ثم تبين لنا علته ، ترك من الإسناد رجلين ، وجعل موسى عن أنس ، وفي موضع آخر : الخطأ من مروان ، موسى بن أبي عائشة يحدث عن رجل عن الرقاشي عن أنس ، ورواه الطبراني من طريق أبي بدر شجاع بن الوليد عن الرحيل بن معاوية عن يزيد ، وقال : لم يرو هذا عن الرحيل إلا شجاع بن الوليد ، ورواه الخطيب في كتاب المتفق والمفترق من حديث وكيع عن الهيثم بن أبي الهيثم عن يزيد ، ورواه البغوي عن الهيثم بن حماد عن يزيد .
ومنهم أبو خالد ، ذكر حديثه الحافظ أبو بكر البيهقي ، ومنهم محمد بن زياد ، روى حديثه ابن عدي من حديث هاشم بن سعيد عنه ، وقال : هاشم له من الحديث غير ما ذكرت ، ومقدار ما يرويه لا يتابع عليه ، ومنهم بشير بن يحيى الكوسج أبو نصر النيسابوري ، ذكر حديثه الحاكم في تاريخ نيسابور ، ومنهم الحسن بن أبي الحسن ، روى الدارقطني من حديث أيوب بن عبد الله عنه ، ومنهم مطر الوراق رواه الطبراني من حديث عتاب بن محمد بن شوذب عن عيسى الأزرق عن مطر ، وقال : لا يُروى عن مطر إلا بهذا الإسناد ، ومنهم معاوية بن قرة ، وسلام الطويل ، ذكرهما ابن عدي ، ومنهم عمرو بن وهب ، ذكره ابن حزم .