باب ما جاء في تخليل اللحية
حدثنا محمد بن أبي خالد ، ثنا عبد الرزاق ، عن إسرائيل ، عن عامر بن شقيق الأسدي ، عن أبي وائل ، عن عثمان : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ فخلل لحيته . هذا حديث خرجه ابن حبان في صحيحه ، عن الحسن بن سفيان ، أنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا ابن نمير ، ثنا إسرائيل . وقال فيه الترمذي : حسن صحيح .
وقال في العلل : قال محمد : أصح شيء عندي في التخليل حديث عثمان ، قلت : إنهم يتكلمون في هذا الحديث ، فقال : هو حسن . ورواه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه وابن الجارود في منتقاه ، عن إسحاق بن منصور ، أنا ابن مهدي ، نا إسرائيل ، عن عامر عن شقيق بن سلمة ، قال : رأيت عثمان توضأ ، فغسل كفيه ثلاثًا ، ومضمض ، واستنشق ، وغسل وجهه ثلاثًا ، ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا ، وخلّل أصابعه ، وخلل لحيته ، حتى غسل وجهه ثلاثًا ، وقال : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل كما رأيتموني فعلت . وقال الحاكم : قد اتفق الشيخان على إخراج طرق حديث عثمان ، ولم يذكرا في روايتهما تخليل اللحية ثلاثا، وهذا إسناده صحيح ، قد احتجا بجميع رواته غير عامر بن شقيق ، ولا أعلم فيه طعنًا بوجه من الوجوه ، وله في تخليل اللحية شاهد صحيح عن عمار ، وأنس ، وعائشة ، رضي الله عنهم .
وقال أحمد فيما ذكره عنه الخلال : ليس يثبت في التخليل حديث ، وأحسن شيء فيه حديث شقيق ، عن عثمان . وأما ما اعتل به ابن حزم حيث قال : هذا حديث لا يصح ؛ لأنّ إسرائيل ليس بالقوي عن عامر بن شقيق ، وليس مشهورًا بقوة النقل - فليس بشيء ؛ لأن إسرائيل لا يحتاج إلى تعريف حاله ؛ لأنه ممّن خرج له الشيخان في صحيحيهما ووثّقه أحمد بن حنبل ، وابن معين ، وأبو حاتم ، ويعقوب بن شيبة ، وابن سفيان ، وابن حبان ، وأبو داود ، وابن سعد ، وغيرهم . وأما عامر فروى عنه جماعة ، منهم : الثوري ، وابن عيينة ، ومسعر ، وشريك ، وذكره أبو حاتم في كتاب الثقات ، وفي كتاب المروذي ، وذكره - يعني أحمد - فلم يتكلّم فيه بشيء .
وقال النسائي : لا بأس به ، وإن شهرته أكثر من هذه . وأمّا قول ابن معين : فيه ضعف ، فليس يعارض ما أسلفناه من توثيقه عند من صحح حديثه أو حسنه ، ويكون ضعيفا بالنسبة إلى غيره من الثقات . وكذا قول أبي حاتم الرازي : ليس بقوي .
قال معنى ذلك أبو الحسن ابن القطان . ولما ذكره الدارقطني في كتاب السنن من حديث أبي بكر بن أبي شيبة ، ثنا ابن نمير ، عن إسرائيل بلفظ : رأيت عثمان يتوضأ فغسل يديه ثلاثا ، وغسل وجهه ثلاثا ، ومضمض ثلاثا ، واستنشق ثلاثا . . الحديث .
قال : قال موسى بن هارون : في هذا الحديث موضع فيه عندنا وهم ؛ لأن فيه ابتدأ بغسل الوجه قبل المضمضة والاستنشاق . وقد رواه ابن مهدي وأبو غسان على الصواب ، وبنحوه ذكره في العلل لم يزد على ذلك شيئا ، والله أعلم . وأما قول البزار : وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه عن عثمان بهذا الإسناد - فيشبه أن يكون وهما ؛ لما ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث عطاء الخراساني ، عن ابن المسيب : رأيت عثمانَ توضأ فخلل لحيته ، ثم قال : رأيت النبي - عليه السلام - توضأ فخلل لحيته .
وقال : لم يروه عن عطاء إلا شعيب بن رزيق . وقال أبو نعيم لما رواه أيضا من حديث عطاء : تفرّد به شعيب . وفي كتاب العلل للرازي : سألت أبي عن حديث رواه بقية عن أبي سفيان الأنماري ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن ابن المسيب ، عن عثمان .. .
الحديث ، فقال : هو حديث موضوع ، وأبو سفيان مجهول .