باب ما جاء في غسل القدمين
ذكر فيه حديثا لأبي حية ، عن علي القائل فيه الجوزقاني : صحيح ، وحديث المقدام بن معديكرب ، وحديث الربيع ، وقد تقدّم ذكرهما كليهما ، وأغفل حديث عمرو بن عبسة الطويل من عند مسلم ، وفيه : ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء ، وعند ابن خزيمة من حديث عمرو بن عبسة : كما أمره الله . وحديث جابر عند الدارقطني قال : أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا توضأنا للصلاة أن نغسل أرجلنا . وحديث أنس المذكور عنده : أن رجلًا توضأ وترك على قدميه مثل الظفر ، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم- : ارجع فأحسن وضوءك .
وحديث خالد بن مَعْدان ، عن بعض الصحابة عند أبي داود أن رجلا صلى وفي ظهر قدميه لمعة ، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : أعد الوضوء والصلاة . وحديث عثمان بن عفان خرجه ، وفيه : فغسل قدميه . وحديث أبي بكر : بينا أنا جالس عند النبي -صلى الله عليه وسلم- إذ جاءه رجل قد توضأ وبقي على ظهر قدمه مثل الظفر .
ذكره الدارقطني في كتاب الأفراد والغرائب ، وقال : غريب من حديث سالم بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أبي بكر , تفرّد به الوازع بن نافع عنه ، وتفرّد به المغيرة بن سقلاب ، عن الوازع به ، وذكره ابن شاهين من جهة الوازع بن نافع ، عن سالم ، عن ابن عمر ، عن أبي بكر وعمر بنحوه . وحديث محمد بن محمود : رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- أعمى يتوضأ فقال : اغسل باطن قدميك فجعل يغسل باطن قدميه . ذكره المديني في كتاب الصحابة من حديث عبدان ، عن الأشج ، ثنا أبو خالد ، ثنا يحيى بن سعيد عنه .
وحديث أبي الهيثم : رآني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتوضأ فقال : بطن القدم يا أبا الهيثم . ذكره الطبراني من حديث ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عنه . قال أبو إسحاق : الفرض في الرجلين في الوضوء الغسل إلى الكعبين ، وهما العظمان الناتئان في مفصل الساق والقدم .
هذا مذهب الشافعي ، وبه قال من الصحابة : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وحذيفة وأنس بن مالك وأبو هريرة وتميم الداري وسلمة بن الأكوع وعائشة . قال عبد الرحمن بن أبي ليلى : أجمع أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- على غسل القدمين ، وقد لقي عبد الرحمن مائة وعشرين صحابيا . وقال عطاء بن أبي رباح لم أدرك أحدا منهم يمسح على القدمين ، وقد لقي عطاء عشرة من الصحابة ، وهو مذهب الشعبي والحكم والحسن وابن سيرين والزهري وعكرمة ومحمد بن علي بن الحسين وجعفر بن محمد وعطاء الخراساني ، وهو قول مالك والليث والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي عُبيد والحسن بن صالح وداود بن علي .
وذهبت الإِمامية من الشيعة إلى أنّ الواجب هو المسح على ظهر القدمين من الأصابع إلى الكعبين ، والكعب عندهم في ظهر القدم ، ووافقهم على الكعب محمد بن الحسن ، ولكن لم يوافقهم في المسح . وقال بعض أهل الظاهر : يجب الجمع بين المسح والغسل . وقال ابن حزم : هو بالخيار بين المسح والغسل .
والدليل على فساد ما ذهبوا إليه أنّ الأخبار تواترت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فحكى قوم وضوءه ، وروى قوم أمره ، وروى قوم الوعيد في ترك غسل الأعقاب ، وأمّا ما ذهبوا إليه من أنّ هذه أخبار آحاد فلا نقبلها ولا نعمل بها فيجاب بأنّ هذا ليس بآحاد ؛ لأنّ بمجموعها تواتر معناها ، وأما قراءة من قرأ : وأرجلكم بالخفض ، فمعارضة بمن نصبها ، وهو نافع وابن عامر وعلي بن حمزة ، وهو أحد الروايتين عن عاصم ، فلا حجة إذا لوجود المعارضة ، فإن قيل : نحن نحمل قراءة النصب على أنّها منصوبة على المحل ؛ لأن محل الرأس النصب ، وإنّما انخفض بدخول الباء ، فيكون نصب الأرجل على العطف على المحل ، وإذا حملناه على ذلك لم يكن بينهما تعارض ، بل يكون معناهما المسح وإن اختلف اللفظ فيهما ، ومتى أمكن الجمع لم يجز الحمل على التعارض والاختلاف ، والدليل على جواز العطف على المحل قوله تبارك وتعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ، وقول الشاعر : ألا حي ندماني عُمَير بن عامرٍ إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدًا فنصب غدا على المحل ، وقول آخر : مَعَاوِي إننا بَشر فأسجح - أي : أعفو - فلسنا بالجبال ولا الحديدا فنصب الحديد على المحل . وقال جندب : كبير أناس في بجادٍ مُزَمَّلُ . وقال : صفيف شواءٍ أو قَدير مُعَجَّل .
وقال زهير : لعب الزمان بها وغيَرها بعدي سَوَافي المور والقطر وقال النابغة : لم يبق إلَّا يسير غير منفلت أو موثق في حبال القدّ مَسلُوبُ وقال جرير : فهل أنت إن ماتت أتانك داخل إلى آل بسطام بن قيسٍ بخاطب وقال آخر : حي دارًا أعلامها بالجناب مثل ما لاح في الأديم الكتاب وقال درَيْد : فجئت إليه والرماحُ تنوشُه كوقع الصياصي في النسيج الممدَّد فدافعت عنه الخيل حتى تبدّدت وحتَّى علاني حالك اللّون أسود وقال آخر : كأنما ضربت قدام أعينها قطنًا بمستحصد الأوتار محلوج وقال فيه أبو إسحاق : ويجاب بأنّ العطف على المحلّ خلاف السنة وإجماع الصحابة . فأما السنة فحديث عمرو بن عَبَسَة يعني المتقدم الذكر ، وأما الإِجماع فهو ما يروي عاصم ، عن أبي عبد الرحمن السلّمي ، قال : بينا أنا يوما والحسن يقرأ علي ، وجليس قاعد إلى علي رضي الله عنه يحادثه ، فسمع يقرأ : وأرجلكم ففتح عليه الجليس الخفض ، فقال علي وزجره : إنّما هو فاغسلوا وجوهكم واغسلوا أرجلكم من تقديم القرآن وتأخيره . وروي عن ابن مسعود أنه قرأ : وأرجلكم .
وقال : رجع الأمر إلى الغسل ، وعن ابن عباس نحوه ، وكذا عن عروة ومجاهد وعكرمة والحسن ومحمد بن علي بن الحسين وعبد الرحمن الأعرج والضحاك وعبد الله بن عمر ، وابن غيلان ، زاد البيهقي : وعطاء ويعقوب الحضرمي وإبراهيم بن يزيد التيمي وأبي بكر بن عياش . وأمّا قول أبي إسحاق : وهو مذهب الشعبي وعكرمة والحسن - ففيه نظر ؛ لما ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه بأسانيد صحيحة عنهم بالمسح . وأمّا ما حكاه عن علي وابن عباس ، فقد ردّه أبو محمد بن حزم ، وذكر أنهما قالا به .
وأما ما حكاه عن محمد بن الحسن من أنّ الكعب عنده في ظهر القدم ، فكذلك هو ، ولكن بزيادة : في كلّ رجل كعبان ، في القدم كعب ، وفي الساق كعب . حكى ذلك أبو جعفر عنه ، قال : وقال غيره : في كل قدم كعب ، وموضعه ظهر القدم ، وقال آخرون : هو الدائر مغرز الساق ، وهو مجمع العروق من ظهر القدم إلى العراقيب . وأمّا ما حكاه من الإجماع فلا دليل عليه .
قوله : ولم يذكر هو شيئا من ذلك ، ولا يكفي في الإَجماع أنَّ عليا وابن مسعود وابن عمر قالوا به ؛ لأنّ عليًا لم يقل شيئًا يخالف فيه ابن مسعود ، فكيف يتجّه قوله على هذا ، فينظر فيه ، والله أعلم . وأمّا قوله : إنّ عطاء لقي عشرة من الصحابة في معرض مدحه ، وذلك مشعر بألّا زيادة على ذلك ، وليس كذلك ؛ لما ذكره الحافظ ابن سرور من أنّه رأى : عقيل بن أبي طالب وأبا الدرداء ، وسمع : ابن عباس وابن عمر وابن عمرو وابن الزبير وجابرا وأبا هريرة ورافع بن خديج ومعاوية بن أبي سفيان وزيد بن خالد وجابر بن عُمير الأنصاري وأبا سعيد الخدري وعائشة , انتهى . وفيه نظر لما حكاه هو أنّ عطاء ولد في آخر خلافة عثمان ، وأبو الدرداء توفي سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين ، فكيف تتصوّر روايته لأبي الدرداء ، وهذا لا يمكن أصلًا ، وقد وردت أحاديث لا بد من تأويلها أوردها ، وهو رفاعة بن رافع سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول ، فذكر حديثا فيه : ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين ، وسيأتي ذكره في الباب الذي بعد هذا ، وحديث على : كنت أرى أنَّ باطن القدم أحقّ بالمسح حتى رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- يمسح ظاهرهما ، وقد تقدّم طرف منه .
وهذان الحديثان ألجآ من قال من أهل الظاهر بالجمع ، وإن كان ابن شاهين ذكر أن هشيمًا قال : كان هذا في مبدأ الإِسلام ، وكذا حديث أوس بن أبي أوس ، والله أعلم . وحديث عبد الله بن زيد : رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- يتوضأ فمسح بالماء على رجليه . ذكره ابن أبي شيبة في مسنده ، عن أبي عبد الرحمن المقرئ ، عن سعيد بن أبي أيوب ، حدّثني أبو الأسود ، عن عبّاد بن تميم به ، وأبو الأسود هذا لا أدري من هو .
وقال الجوزقاني : هذا حديث منكر . وحديث ابن عباس عند أبي داود مرفوعًا : فقبض قبضة من الماء ، فرشَّ على رجله اليمنى وفيها النعل ، ثم مسحها بيديه ، يد فوق القدم ، ويد تحت النعل ، ثم صنع باليسرى مثل ذلك . وفي إسناده هشام بن سعد وهو ضعيف عند ابن معين وابن سعد وغيرهما .
وحديث علي بن أبي طالب كذلك ذكره أيضًا ، وإسناده لا بأس به ، ولفظه : قال : قلت : وفي النعلين ؟ قال : وفي النعلين ثلاثا . وحديث عثمان : مسح رأسه وظهر قدميه ، وفيه : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ نحو وضوئي هذا . ذكره أحمد بن علي القاضي في مسند عثمان ، عن القواريري ، ثنا يزيد بن زريع ، ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن مسلم بن يسار ، عن حمران . .
فذكره . وسنده صحيح . وحديث عباد بن تميم ، عن أبيه : رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- يمسح ثلاثًا على رجليه ، رواه البخاري في تاريخه عن رجاء وإبراهيم بن نبهان ، عن أبيه ، عن سعيد بن أبي أيوب ، حدّثني أبو الأسود عنه ، .
قال ابن الحصار : هو يتيم عروة ، وفي الإسناد علة ، وذلك أنه خرجه في مسند ابن أبي شيبة : ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ، عن سعيد بن أبي أيوب ، حدثني أبو الأسود به ، وقال أبو عمر : هذا إسناد لا تقوم به حجة ، وفيما قاله نظر ، لما أسلفناه ، وحديث رجل من قريش قال : تبعت النبي -صلى الله عليه وسلم- بقدح فيه ماء ، فلما قضى حاجته توضأ وضوءه للصلاة ، قال فيه : ثم مسح على قدمه اليمنى ، ثم قبض أخرى ، فمسح بقدمه اليسرى ، رواه أبو مسلم الكجي بإسناد صحيح عن حجاج ، ثنا حماد عن أبي جعفر الخطمي . يعني : عميرًا . وحديث عبد خير عن علي : كنت أرى باطن القدمين أحق بالغسل حتى رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مسح ظاهرهما .
ذكره أبو داود . وحديث عمر : أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ ومسح على القدمين ، ذكره ابن شاهين من حديث ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عباد بن تميم عنه . وحديث جابر : خرج - عليه السلام - إلى بقيع الغَرقد فتوضأ وغسل وجهه ويديه ومسح رأسه ، وتناول الماء بيده اليمنى ، فرش على قدميه فغسلهما .
رواه أبو القاسم في الأوسط ، وقال : لم يروه عن سلمة بن عبد الله بن الحصين إلا ابن لهيعة . قال ابن حزم بعد ذكر حديث عبد الله بن عمر ، وما أشبهه : فأمر - عليه السلام - بإسباغ الوضوء في الرجلين وتوعد بالنار على ترك الأعقاب ، فكان هذا الخبر زائدا على ما في الآية وعلى الأخبار التي رويناها - يعني حديث رفاعة وعلي - وناسخًا لما فيها ولما في الآية والأخذ بالزائد واجب ، ولقد كان يلزم من يقول بترك الأخبار للقرآن أن يترك هذا الخبر للآية ؛ لأنا وجدنا الرجلين يسقط حكمهما في التيمم كما يسقط حكم الرأس فكان حملهما على ما يسقطان بسقوطه ويثبتان بثباته أولى من حملهما على ما لا يثبتان بثباته ، وأيضًا فالرجلان مذكوران مع الرأس فكان حملهما على ما ذكرا معه أولى من حملهما على ما لا يذكرا معه ، وأيضًا فالرأس طرف والرجلان طرف ، فكان قياس الطرف على الطرف أولى من قياس الطرف على الوسط ، وأيضًا فإنهم يقولون : بالمسح على الخفين فكان تعويض المسح من المسح أولى من تعويض المسح من الغسل ، وأيضًا فإنّه لما جاز المسح على ساتر الرجلين ، ولم يجز على ساتر دون الوجه والذراعين ، دل على أصول أصحاب القياس أنّ أمر الرجلين أخف وأقيس من أمر الوجه والذراعين ، فإذ ذلك كذلك فليس إلا المسح ولا بدّ ، فهذا أصح قياس في الأرض لو كان القياس حقًا ، والله أعلم . وأمّا قوله : وذهبت الإِمامية من الشيعة - فكلام مجمل يحتاج إلى بيان ، وذلك أنّ الإِمامية أصلهم على ما ذكره السمعاني من قال بإمامة علي بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- نصا ظاهرًا ، وهذا قول يعم جميع الشيعة ، ولهذا أطلق الفقهاء من غير تقييد بأنه مذهب الشيعة .
قال المسعودي : وفرق الإِمامية - يعني الشيعة - كانوا على ما ذكر من سلف من أصحاب الكتب ثلاثًا وثلاثين فرقة ، ثم تنازعوا وتباينوا حتى بلغوا ثلاثًا وسبعين فرقة . وفي كتاب الشهرستاني : ثم إن الإِمامية لم يثبتوا في تعيين الأئمة بعد الحسن والحسين على رأي واحد ، بل اختلافاتهم أكثر من اختلافات الفرق كلها ، حتى قال بعضهم : إنَّ نيفًا وسبعين من الفرق المذكورين في الخبر هو في الإِمامية خاصة ، ومن عداهم فخارجون عن الملّة ، والإِمامية بعضها معتزلة ، إما وعيدية وإما تفضيلية ، وبَعْضها إخبارية ، إمّا مشبهة وإما سلفية ، فقد تبين لك تفصيل ما أجمل ، والله أعلم . وأما ما حكاه عنهم من أنّ الكعب في ظهر القدم فكان ينبغي له ردّه بما لا طاقة لهم به ، وهو قول إمام اللغة عبد الملك بن قريب ، فإنه أنكر ذلك القول على قائله ، وأبو عبيدة وغيرهما ، وإن كان قد ذكر أبو إسحاق ذلك أخيرًا فذكره هنا أولى .
قال أبو موسى المديني : ذهب عامة الصحابة والتابعين إلى أنه الملتصق بالساق المحاذي للعقب ، وليس بالظاهر في ظهر القدم . وقال أبو بكر بن خزيمة في مسنده الصحيح من حديث عثمان الذي فيه وغسل اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات ، واليسرى مثل ذلك : الكعبان هما العظمان الناتئان في جانبي القدم ، إذ لو كان العظم الناتئ على ظهر القدم لكان للرجل اليمنى كعب لا كعبان ، ثم ذكر حديث طارق الذي فيه : ورجل خلفه ، يعني الذي يرميه بالحجارة ، وقد أدمى كعبيه وعرقوبيه ، قال : وفي هذا دلالة على أن الكعب هو العظم الناتئ في جانبي القدم إذ الرمية إذا جاءت من وراء الماشي لا تكاد تصيب القدم ، إذ الساق مانع أن يصيب الرمية ظهر القدم ، ثم ذكر حديث النعمان : فرأيت الرجل يلزق كعبه بكعب صاحبه وركبته بركبة صاحبه . وأما قوله : إنّ عبد الرحمن أدرك عشرين ومائة - فيحتاج إلى زيادة بيان ، وذلك أنّ عطاء بن السائب روى عنه : أدركت عشرين ومائة من الصحابة كلّهم من الأنصار ، فهذا هو أخبر عن نفسه إدراكه لهؤلاء الأنصاريين ، فكيف بمن بعدهم من بقية الصحابة غيرهم ، والله أعلم .
وزعم ابن حزم أنّ القرآن نزل بالمسح ، وسواء قرئ بفتح اللام وتخفيفها هي على كلِّ حال عطف على الرأس ، إمّا على اللفظ وإمّا على الموضع ، لا يجوز غير ذلك ؛ لأنه لا يجوز أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه بقضية مبتدأة . وهكذا جاء عن ابن عباس ، وفي أمالي ابن الحاجب : الصواب أنه نصب على الاستئناف ، والله أعلم .