حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب المنديل بعد الوضوء وبعد الغسل

حدّثنا العباس بن الوليد وأحمد بن الأزهر قالا : حدّثنا مروان بن محمد ، ثنا يزيد بن السمط ، ثنا الوضين بن عطاء ، عن محفوظ بن علقمة ، عن سلمان الفارسي : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- توضأ فقلب جُبة صوف كانت عليه فمسح بها وجهه . هذا حديث قال عنه أبو القاسم في الأوسط : لم يروه عن الوضين إلا ابن السمَطَ ، تفرّد به مروان الطاطري . يعني : الوضين بن عطاء بن كنانة بن عبد الله بن مصدع الخزاعي ، أبا كنانة الدمشقي ، وإن كان قد قال فيه أحمد بن حنبل : هو ثقة ، وفي موضع : ما كان به بأس ، كان يرى القدر ، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات ، وكذلك قاله دُحَيم ، وقال أبو داود : صالح الحديث ، قيل له : هو ثقة ؟ قال : نعم ثقة .

وتكلّم فيه السعدي بقوله : واهي الحديث . وقال الحربي : غيره أوثق منه . وقال ابن سعد : كان ضعيفًا في الحديث ، ولما ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء قال : نا أحمد بن يحيى ، ثنا الهيثم بن خارجة ، ثنا الوليد بن مسلم قال : رأيت الوضين وكان صاحب خُطب ، ولم يكن في حديثه بذاك ، وذكره الساجي في كتاب الضعفاء ، وزعم أنّ عنده حديثًا منكرًا ، وهو : وكاءَ السه العينان ، ورد ابن عدي هذا الحديث به .

وقال ابن عدي : القول فيه قول دحيم ؛ لأنه أعرف به ، وضعفه أبو الحسن بن القطان ، وما أرى بحديثه بأسا ، وكذلك البلخي ، ولما ذكر الترَمذي حديث عائشة ، عن سفيان بن وكيع ، ثنا عبد الله بن وهب ، عن زيد بن حباب ، عن أبي معاذ ، عن الزهري ، عن عروة عنها ، قالت : كان للنبي - عليه السلام - خرقة يتنشف بها بعد الوضوء . قال : وفي الباب عن معاذ ، نا قتيبة ، ثنا رشدين ، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، عن عتبة بن حميد ، عن عبادة بن نسي ، عن عبد الرحمن بن غنم ، عن معاذ ، قال : رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه . قال أبو عيسى : هذا حديث غريب وإسناده ضعيف ، ورشدين وابن أنعم يضعفان في الحديث .

وقال ابن القاسم في الأوسط : لا يروى هذا الحديث عن معاذ إلا بهذا الإِسناد تفرّد به رشدين ، قال أبو عيسى : وحديث عائشة ليس بالقائم ، ولا يصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الباب شيء ، وأبو معاذ يقولون : هو سليمان بن أرقم وهو ضعيف عند أهل الحديث . انتهى كلامه . وفيه نظر من وجوه : الأول : أبو معاذ يقولون فيه : هو ابن أرقم ، يعني تخرّصًا لا يقينًا ، وقد أبى ذلك الإِمام أحمد بن حنبل حين سأله مهنأ عنه ، فقال : هو حديث منكر منكر ، وأبو معاذ ياسين بن معاذ وهو ضعيف وهو أقوى من سليمان بن أرقم .

وأما عبد الله الحاكم فإنه لما ذكر5 في مستدركه ، قال : أبو معاذ هو الفضل بن ميسرة ، روى عنه يحيى بن سعيد وأثنى عليه ، وهذا حديث صحيح ، وقد روي عن أنس وغيره ولم يخرجاه ، فليس قوله بأولى من قوليهما . الثاني : قوله : ولا يصحّ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الباب شيء - مردود بحديث أم هانئ ، لو لم يكن في الباب غيره ، على رأي من لم يفرق بين التنشُّف من الغسل والوضوء . الثالث : اقتصاره على ذكر حديث معاذ وأغفل ما أسلفناه ، وكذا حديث أبي بكر رضي الله عنه : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كانت له خرقة يتنشف بها بعد الوضوء .

قال البيهقي : إسناده غير قوي ، قال : وإنما رواه أبو عمرو بن العلاء ، عن إياس بن جعفر أن رجلا حدّثه : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كانت له خرقة أو منديل يتنشف بها بعد الوضوء وهو المحفوظ . وقال الدارقطني في كتاب الأفراد والغرائب : هكذا رواه الصولي ، عن أبي العيناء ، عن سعيد بن أوس عنَ أبي عمرو بن العلاء ، عن أنس بن مالك عنه . ورواه عون بن عمارة ، عن أبي عمرو ، عن إياس بن صبيح ، عن رجل : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كانت له خرقة أو منديل .

وقال غيره : عن أبي عمرو ، عن إياس بن جعفر ، عن رجل ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- . وحديث أنس بن مالك قال البيهقي : أنا أبو الحسين بن بشرانّ ، أنا ابن السماك ، أنا حنبل بن إسحاق ، ثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو قال : سألت عبد الوارث عن حديث عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان له خرقة أو منديل فإذا توضأ مسح وجهه ، فقال : كان في قطينة ، فأخذه ابن علية فلست أرويه ، قال الشّيخ : وهذا لو رواه عبد الوارث ، عن عبد العزيز ، عن أنس لكان إسناده صحيحا إلَّا أنه امتنع من روايته ، ويحتمل أنه كان عنده بالإسناد الأوّل ، يعني إسناد حديث أبي العلاء بن العلاء المتقدّم . ولما سئَل أبو حاتم عنه قال : رأيته في بعض الروايات ، عن عبد العزيز : أنه كان لأنس خرقة .

وموقوف أشبه ، ولا يحتمل أن يكون مسندا . وحديث منيب الأزدي ، أنا به المسند المعمر أبو بكر بن علي الحميري بقراءتي عليه ، أخبركم المشائخ أبو المفاخر المخزومي وابن الشمعة وغيرهما ، أنا عبد العزيز بن أبي الفتح بن عمر ، أنا أبو زرعة ، أنا والدي الحافظ محمد بن طاهر المقدسي ، أنا الحسن بن أحمد السمرقندي ، أنا أبو العباس جعفر بن محمد الخطيب ، أنا الخليل بن أحمد ، أنا بن ديزل ، ثنا يحيى بن يونس ، حدثني أبو الحسن سنبل الشامي ، ثنا سليمان بن عبد الرحمن التيمي ، ثنا عتبة بن حماد الحكمي ، ثنا مُنِيبْ بن مدرك الأزدي ، عن أبيه ، عن جده قال : رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الجاهلية وهو يدعو الناس إلى التوحيد والإِيمان وهم يردون عليه ويسفون التراب على وجهه حتى تعالى النهار ، فأقبلت جارية تحمل قدحا ومنديلًا فأخذ النبي -صلى الله عليه وسلم- القدح فغسل وجهه ، يعني توضأ ، ومسح بالمنديل وجهه ثم قال : يا بنية . . فذكر حديثًا طويلا .

قال ابن طاهر : رواه أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي ، عن سليمان التيمي مختصرًا ، وعلونا فيه إليه . وحديث أبي مريم إياس بن جعفر بن الصلت ، عن فلان ، رجل من الصحابة : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان له منديل أو خرقة يمسح بها وجهه إذا توضأ رواه النسائي في كتاب الكنى ، عن إبراهيم بن يعقوب ، ثنا سهل بن حماد ، ثنا أبو عمرو بن العلاء ، أخبرني أبو مريم . . فذكره .

وروى مَسعَر ، عن سويد مولى عمرو بن حُريث : أن عليًا اغتسل فأتي بثوب فدخل فيه ، يعني تنشف به ، وهذه رواية وكيع ، عن مسعر . ورواه أبو نعيم ، عن سُوَيد مولى عمرو بن حُريث ، عن عمرو بن حُريث : أنه أتى عليًا وقد اغتسل فأخذ ثوبًا فلبسه ، أو قال : دخل فيه ذكرهما أبو بكر الإِسماعيلي في جَمعه حديث مُسعَر . وقد اختلف الناس في التمندل : فأمّا ابن المنذر فذكر أنه أخذ المنديل بعد الوضوء : عثمان والحسن بن علي وأنس بن مالك وبشير بن أبي مسعود ، ورخّص فيه الحسن وابن سيرين وعلقمة والأسود ومسروق والضحاك ، وكان مالك والثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي لا يرون به بأسا .

وروينا عن جابر أنه قال : إذا توضّأت فلا تتمندل . وكره ذلك عبد الرحمن بن أبي ليلى وابن المسيب والنخعي ومجاهد وأبو العالية ، وعن ابن عباس كراهيته في الوضوء دون الغسل من الجنابة . ورخص فيهما آخرون ، قال أبو بكر : ذلك كلّه مباح .

قال أبو عيسى : إنما كرهه من كرهه من قبل أنه قيل إن الوضوء يوزن . روي ذلك عن ابن المسيب والزهري ، ثنا محمد بن حميد ، ثنا جرير ، حدّثنيه علي بن مجاهد وهو عندي ثقة ، عن ثعلبة ، عن الزهري قال : إنما كره المنديل بعد الوضوء ؛ لأن الوضوء يوزن . وفي تاريخ الموصل : ثنا العلاء بن أيوب ، ثنا سليمان بن محمد ابن حيان ، ثنا يحيى بن عنبسة ، عن حميد ، عن أنس قال عليه الصلاة والسلام : لا يتوضأ أحدكم موضع استنجائه فإن الوضوء يوضع مع الحسنات .

وذهب أبو محمد إلى أنه يكره للمغتسل أن يتنشف في ثوب غير ثوبه الذي يلبس ، فإن فعل فلا حرج ، ولا يكره ذلك في الوضوء . وأما المنديل فنونه وياؤه زائدتان ، وميمه مكسورة ، قاله الجوهري ، تقول منه : مندلت بالمنديل وتمندلت ، وأنكرها الكسائي . وتمدل بالمنديل لغة في تندل ، وفي الجامع : والندل : المسح بالمنديل من غير استعمال ، ولا يقال : مدلت ؛ لأن المنديل مفعيل من ندلت يده ندلا ؛ إذا غمرت ، فقيل : منديل ؛ لأنه يمسح به ذلك ، ويقال : مندل في معنى منديل ، وحكى ابن جني فتح الميم ، قال : واشتقاقه من الندل وهو الجذب .

وأبو مرة اسمه زيد لزم عقيلًا فنسب إليه وإنما هو مولى أم هانئ ، وأم هانئ اسمها فاختة ، وصححه الكلاباذي ، وقيل : هند ، وقال بعضهم : جمانة ، قال ابن الحذاء : وهو خطأ ، إنما جمانة أمها ، وهي شقيقة علي ، وفي ذلك نظر ؛ لأنّ أم علي لا خلاف في أن اسمها فاطمة إلَّا أن يكون جمانة لقبها ، والله أعلم .

ورد في أحاديث13 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث