حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب الوضوء من النوم

حدّثنا عبد الله بن عامر بن زرارة ، ثنا ابن أبي زائدة ، عن حريث بن أبي مطر ، عن يحيى بن عباد أبي هبيرة الأنصاري ، عن سعيد بن جبير ، عن أبن عباس قال : كان نومه ذلك وهو جالس . كذا فيما رأيت من النسخ ، وفي الأطراف لأبي القاسم زيادة من نفس السنن ، يعني النوم الذي لم يتوضأ منه . ولما رواه أبو القاسم في الأوسط من حديث أبي هبيرة ، عن ابن المسيب ، عن ابن عباس : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نام وهو قاعد ثم قام فصلى ولم يتوضأ .

قال : لم يروه عن أشعث ، عن أبي هبيرة عن سعيد إلا شريك . ورواه غيره عن أشعث ، عن أبي هبيرة ، عن ابن جبير ، وفي موضع آخر : فأخر العشاء حتى نام القوم واستيقظوا ، ثم ناموا واستيقظوا ، فصلى بهم ولم يذكر أنهم توضئوا . وقال : لم يروه عن يونس بن عبيد ، يعني : عن عطاء عنه ، إلا حماد بن سلمة ، تفرّد به يونس المؤدب وابن عائشة ، وهو حديث إسناده ضعيف لضعف روايه حريث أبي عمرو الحناط الفزاري ، فإنه ممن قال فيه البخاري : فيه نظر ، وفي رواية عنه : ليس عندهم بالقوي .

وقال عمرو بن علي : لم أسمع يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عنه بشيء قط ، وهو حريث بن عمرو وهو ضعيف الحديث بابه عبيدة الضبي وعبد الأعلى الجرار ونظرائه ، وبنحوه قاله أبو حاتم الرازي وابن عدي . وقال يحيى بن معين : لا شيء ، وفي رواية : ضعيف . وقال النسائي : متروك الحديث ، وكذا قاله علي بن الجنيد .

وقال الحربي في كتاب العلل : ليس هو بحجة ، وذكره العقيلي في كتاب الضعفاء . وقال الساجي : ضعيف الحديث عنده مناكير ، ومَعْنى حديثه هذا في صحيح مسلم ، بل هو هو ، وأوضح في الدلالة من حديث ابن عباس ، قال : بت ليلة عند خالتي ميمونة ، فقلت لها : إذا قام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأيقظيني ، فقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقمت إلى جنبه الأيسر فأخذ بيدي فجعلني في شقه الأيمن ، فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني ، قال : فصلى إحدى عشرة ركعة ، ثم احتبى حتى إني لأسمع نفسه راقدًا ، فلما تبيّن له الفجر صلى ركعتين خفيفتين . وفي مسند الإِمام أحمد بن حنبل : ثنا معتمر ، ثنا حميد ، عن عبد الله بن عبيد ، عن رجل قال : رأيت نبي الله -صلى الله عليه وسلم- نام حتى نفخ ثم قام فصلى ولم يتوضأ .

وسئل عمن نام وهو جالس ، فقال : عليه الوضوء ، ذكره في تاريخ الموصل من جهة المغيرة بن زياد ، عن ابن أبي رباح عنه . وقد ورد في نوم القاعد غير ما حديث ، من ذلك حديث ابن المبارك : ثنا معمّر ، عن قتادة ، عن أنس قال : رأيت أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوقظون للصلاة حتى إني لأسمع لأحدهم غطيطا ، ثم يقومون فيصلون ولا يتوضئون . قال ابن المبارك : هذا عندنا وهم جلوس .

قال الحافظ أبو بكر البيهقي : وعلى هذا حمله عبد الرحمن بن مهدي والشّافعي . انتهى كلامه . وهو محتمل لما قالوه ، لكن وردت زيادة تمنع من هذا التأويل ، وتردّه على من أوله ، ذكرها أبو محمد بن حزم مصححًا لها ، وذكرها أيضًا أبو الحسن بن القطان من رواية يحيى بن سعيد القطان ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن أنس : كان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينتظرون الصلاة ، فيضعون جنوبهم ، فمنهم من ينام ، ثم يقوم إلى الصلاة .

قال قاسم بن أصبغ : نا محمد بن عبد السلام الخشني ، ثنا ابن بشار ، ثنا يحيى بن سعيد . . فذكره . وهو كما ترى صحيح من رواية إمام ، عن شعبة فاعلّمَه .

ورواه البزار من حديث عبد الأعلى ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس : أنّ أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- كانوا يضعون جنوبهم فمنهم من يتوضأ ومنهم من لا يتوضأ . قال الأثرم : قال أبو عبد الله عند ذكر حديث عبد الأعلى : يضعون جنوبهم - ما في هذا أحسن من حديث أنس : كان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون هكذا قال شعبة . وقال هشام : يخفقون برءوسهم .

وقال ابن أبي عروبة : فيضعون جنوبهم ، فتبسم أبو عبد الله ، وقال : هذا مرّة ، يضعون جنوبهم . وفي كتاب ابن عدي من حديث محمد بن سليم الراسبي ، عن قتادة ، عن أنس قال : كنا ننام في مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- فلا نُحْدِثُ لذلك وضوءا . وقد أكد حديث شعبة ما في الصحيح من حديث ابن عباس ونومه عند النبي - عليه السلام - قال : ثم اضطجع فنام حتى نفخ ولكن قد قال : هو أنّ عيني تنامان ولا ينام قلبي .

وقال سفيان : هذا للنبي -صلى الله عليه وسلم- خاصة ، وكذا قاله عكرمة ، فعلى هذا لا حجة فيه على التأكيد ، وقد روي ذلك عن عائشة وأنس وجابر وأبي هريرة ، وقد روى يزيد بن أبي زياد وهو منكر الحديث ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، قال : وجب الوضوء على كلّ نائم إلا من خفق خفقة برأسه . قال البيهقي : هكذا رواه جماعة ، عن يزيد موقوفا ، وروي ذلك مرفوعا ولا يثبت رفعه . وقال ابن المنذر : حديث ابن عباس هذا لا يثبت .

وفي السنن أيضًا من حديث ابن الجعد : أنبأنا شعبة ، عن الجُريري ، عن خالد بن غلاق ، عن أبي هريرة قال : من استحق النوم فقد وجب عليه الوضوء ، وفي لفظ : فسألناه عن استحقاق النوم ، فقال : هو أن يضع جنبه . قال البيهقي : وروي ذلك مرفوعا ولا يصح . وفي كتاب أبي داود ، عن أنس قال : كان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رءوسهم ثم يصلون ولا يتوضئون .

قال أبو داود : زاد فيه شعبة عن قتادة ، قال : على عهد النبي عليه السلام . وفي رواية معمر ، عن قتادة : حتى إني لأسمع لأحدهم غطيطًا . وفي كتاب الترمذي من حديث عبد السلام بن حرب ، عن أبي خالد الدالاني ، عن قتادة ، عن أبي العالية ، عن ابن عباس : أنه رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نام وهو ساجد حتى غطّ أو نفخ ثم قام فصلى ، فقلت : يا رسول الله ، إنك قد نمت ، قال : إنّ الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعا ، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله .

قال أبو عيسى : رواه سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن ابن عباس قوله ، ولم يذكر فيه أبا العالية ولم يرفعه ، ولما ذكره دعلج في مسند ابن عباس من تأليفه ، قال : سمعت موسى بن هارون يقول : هذا حديث منكر لا نعلم أحدا رواه إلا الدالاني . والمعروف عن ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نام حتى نفخ ، ثم صلى ، ولم يتوضأ ، وليس فيه زيادة على هذا الكلام ، ورواه البيهقي من جهة إسحاق بن منصور السلولي عن عبد السلام بلفظ : لا يجب الوضوء على مَنْ نام جالسًا ، أو راكعًا ، أو ساجدًا حتى يقع جنبه ، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله ، قال البيهقي : تفرد بهذا الحديث على هذا الوجه يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني . ولما رواه أبو داود قال : قوله الوضوء على من نام مضطجعا هو منكر ، لم يروه إلا الدالاني عن قتادة ، وروى أوله جماعة ، عن ابن عباس ، لم يذكروا شيئا من هذا ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم . .

وقال شعبة : إنّما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث : حديث يونس بن مَتَّى ، وحديث ابن عمر في الصلاة ، وحديث القضاة ثلاثة ، وحديث ابن عباس حدثني رجال مرضيون . قال : وذكرت حديث يزيد للإِمام أحمد ، فقال : ما للدالاني يدخل على أصحاب قتادة ، ورأيته لا يعبأ بهذا الحديث ، وقال في التفرّد ، يعني أبا داود : لم يسمع هذا الحديث من أبي العالية ولم يجئ به إلا يزيد ، قال البيهقي : يعني به أحمد ، ما ذكره البخاري من أنه لا يعرف لأبي خالد سماع من قتادة . ولما ذكره ابن أبي داود في كتاب الطهارة من السنن ، قال : هذا الحديث معلول ، لم يسمع قتادة من أبي العالية إلَّا أربع أحاديث معروفة ، ليس هذا منها ، وهذا مرسل بين قتادة وأبي العالية يحتاج رجلا آخر ، وهذه سنة تفرد بها أهل البصرة وحفظها أهل الكوفة من غير صحة .

وفي كتاب العلل لأبي عيسى الترمذي : سألت محمدًا عن هذا الحديث ، فقال : هذا لا شيء ، رواه ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن ابن عباس قوله ، ولم يذكر فيه أبا العالية ، ولا نعرف لأبي خالد سماعا من قتادة . وقال الدارقطني : تفرّد به الدالاني ولا يصح . وقال البيهقي : وأمّا هذا الحديث فقد أنكره على أبي خالد جميع الحفاظ .

وقال الخزرجي في كتابه تقريب المدارك : حديث أبي العالية هذا منكر ، وليس بمتصل الإسناد . وقول من قال : إنه تفرّد بهذا اللفظ ، أعني الدالاني ، نظر ؛ لما نذكره من متابعة يعقوب عن مقاتل له بعد ، والله أعلم . وفي الاستذكار : حديث أبي خالد هذا عند أهل الحديث منكر ، لم يروه غير أبي خالد عن قتادة .

ولما ذكر ابن الجوزي في التحقيق كلام الدارقطني ، قال : قد ذكرنا أن مذهب المحدثين إيثار قول من وقف الحديث احتياطا ، وليس هذا بشيء ، وقول الدارقطني : لا يصح ؛ لأنه دعوى بلا دليل ، وقد ذكرت هذا الحديث مستوفيا العلل في كتابي المسمى بالسنن في الكلام على أحاديث السنن ، ولله الحمد والمنّة . وفي كتاب الدارقطني من حديث عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : من نام جالسا فلا وضوء عليه ومن وضع جنبه فعليه الوضوء . ولما ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث ليث عن عمرو قال : لم يروه عنه إلا الحسن بن أبي جعفر ، تفرد به عبد القاهر بن شعيب ، ولما ذكره ابن المنذر ضعفه بعمر .

وذكره ابن عدي في كامله من حديث مقاتل بن سليمان المتهم بالوضع عند النسائي عنه . وفي تاريخ نيسابور من حديث الجارود بن يزيد ، عن ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن ابن المسيب عنه يرفعه : الوضوء من سبعة : من إقطار البول ، والدم السائل ، والقيء ، ومن دسعة يملأ بها الفم ، والنوم المضطجع ، وقهقهة الرجل في الصلاة ، ومن خروج الدم . وفي الكامل أيضا من حديث معاوية بن يحيى ، وهو واهي ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة : إذا وضع أحدكم جنْبه فليتوضأ .

قال الحربي : هذا حديث منكر ، وفيه من حديث قزعة بن سويد ، عن يحيى بن كنيز وهو منكر الحديث ، عن ميمون الخياط ، عن أبي عياض ، عن حذيفة بن اليمان ، قال : كنت في مسجد المدينة جالسا أخفق ، فاحتضنني رجل من خلفي ، فالتفت فإذا النبي - عليه السلام - فقلت : يا رسول الله ، هل وجب علي وضوء ؟ قال : لا ، حتى تضع جنبك . قال البيهقي : تفرّد به بحر السقاء ، وفيه أيضًا حديث ابن عباس مرفوعًا : وجب الوضوء على كل نائم إلا من خفق برأسه خفقة أو خفقتين . قال الدارقطني : إنما يروى عن ابن عباس من قوله ، وقد تقدّم .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث