باب الوضُوءِ مما غيرت النّار
حدثنا هشام بن خالد الأزرق ، ثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك ، عن أبيه ، عن أنس بن مالك ، قال : كان يضع يديه على أذنيه ، ويقول : صُمَّتا ، إن لم أكن سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : توضئوا مما مست النار . هذا حديث قال أبو القاسم في الأوسط : لم يروه عن يزيد - يعني : عن أنس - إلا ابنه خالد بن يزيد ، انتهى [ وهو مع الغرابة إسناده ضعيف لضعف راويه : وذلك أن هماما رواه عن مطر عن الحسن عن أنس عن أبي طلحة ، قال - عليه الصلاة والسلام - : الوضُوء مما غيرت النار لونه . أنا بذلك الإمام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يوسف المنبجي - رحمه الله - بقراءتي عليه ، أخبرتكم المسندة أم أحمد زينب بنت مكي بن علي بن كامل الحرانية ، أنا أبو حفص بن طبرزد ، أنا أبو غالب بن البناء ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو القاسم بن حبابة ، أنا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني الحافظ ، قال : أنا محمد بن المؤمل ، ثنا بشر ابن عمر ، ثنا همام ، فذكره ، وإسناده صحيح .
ورواه السراج في مسنده عن إسحاق بن إبراهيم ، ثنا بشر ، فذكره ، [ رواه كذلك عن عبد الله بن عمر ، ورواه النسائي في كتاب الكنى عن عبيد الله بن سعيد ، ثنا حرمي بن عمارة ، ثنا شعبة ، عن عمرو بن دينار ، سمعت يحيى بن جعدة ، ورواه أحمد بن منيع في مسنده بسند صحيح عن إسماعيل ، ثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن ، فذكره ] ورواه أبو عبد الرحمن ، وفي الباب غير ما حديث ؛ من ذلك : حديث زيد بن ثابت ، خرجه مسلم في صحيحه ، وقد تقّدم ذكره ، وحديث أم حبيبة ، وشرب عندها ابن أختها أبو سفيان بن سعيد سويقا : يا ابن أختي توضأ ، فإن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : توضئوا مما مست النار . خرجه أبو داود ، وإسناده صحيح ، وقال الحربي : رواه عن الزهري ثلاثة عشر ، وقالوا أربعة أقاويل ؛ فقال يزيد بن زريع عن معمر : دخل عليها سعيد بن سفيان بن المغيرة ، وهذا مما أوهم فيه معمر بالبصرة . وقال عبد الرزاق عنه : فدخل عليها أبو سفيان بن المغيرة ولم يصب أيضا ، إنما هو أبو سفيان بن سعيد بن المغيرة بن الأخنس ، وأسقط عثمان بن حكيم أبا سلمة بن عبد الرحمن - يعني : شيخ الزهري - .
وقال الماجشون عن عبيد الله : وهذا وهم منه لا شك فيه ، وليس كقول من قال : عن أبي سلمة ، عن أبي سفيان بن سعيد بن المغيرة ، وفي الأوسط : لم يروه عن بكر إلا جعفر بن ربيعة ، وذكر عن الزهري أنّ أبا سفيان ابن أخت أم حبيبة . وحديث أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري ، خرجه أبو عبد الرحمن النسائي ، وإسناده جيِّد ، وصححه ابن حزْم . وحديث عبد الله بن عمر ، قال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن حديث رواه عبد الرحمن بن عبد الحميد بن سالم المهري ، عن عقيل ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، يرفعه : توضئوا مما مست النار ، فقال أبي : هذا خطأ ، ولم يبيِّن الصواب ما هو وما علّة ذلك ، والصحيح ما رواه معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه موقوف ، ورواه شعيب بن أبي حمزة وابن أبي ذئب وعبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عمر بن عبد العزيز عن ابن قارظ عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقد توبع عبد الرحمن بن عبد الحميد بن سالم ، ذكر القشيري في تاريخ الرقة : ثنا هلال ، ثنا عمرو بن عثمان ، ثنا العلاء بن سليمان الرقي ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، مرفوعا .
ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث عقيل عن ابن شهاب ، وقال : لم يروه عن عقيل إلا خال أبي الطاهر ، واسمه موسى بن ربيعة . وحديث سلمة بن سلامة وكان آخر أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا أن يكون أنس بن مالك ، فإنه قد بقي بعده ، أنهما دخلا وليمة ، وسلمة على وضوءٍ ، فأكلوا ثم خرجوا ، فتوضأ سلمة ، فقال له جبيرة : ألم تكن على وضُوء ؟ قال : بلى ، ولكن رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وخرجنا من دعوة دعينا لها ، ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على وضُوء ، فأكل ثم توضأ ، فقلنا له : ألم تكن على وضوء يا رسول الله ؟ قال : بلى ، ولكن الأمر يحدث ، وهذا مما حدث . خرجه الحافظ أبو بكر بن أبي داود في سننه : عن عبد الملك بن شُعيب بن الليث ، حدثني أبي ، عن جدي ، حدثني زيد بن جُبيرة بن محمود بن أبي جُبيرة الأنصاري ثم الأشهلي ، عن أبيه جبيرة بن محمود ، عنه .
وحديث عبد الله بن زيد ، قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا وضوء إلا مما مست النار ، أو حدث ، أو ريح . رواه ابن شاهين عن الحسين بن أحمد بن صدقة ، نا أحمد بن سعيد ، ثنا يوسف بن عدي ، ثنا ابن المبارك ، عن محمد بن أبي حفصة ، عن الزهري ، عن عباد بن تميم ، عن عمه ، فذكره ، ورواه أبو حاتم . ورواه أبو القاسم في الأوسط عن أحمد بن رشدين ، ثنا يوسف بن عدي ، ثم قال : لا يروي هذا الحديث عن الزهري إلا محمد بن أبي حفصة ، تفّرد به ابن المبارك .
وحديث زيد بن ثابت مرفوعا : توضئوا مما مست النار . قال الدارقطني : ورواه في الأفراد . تفرد به المنذر بن محمد ، عن أبيه ، عن جنادة بن سلم ، عن عبيد الله ، عن الزهري ، عن حمران بن أبان ، عنه .
وحديث بسرة بنت صفوان : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : توضئوا مما أنضجت النار . وذكره ابن عدي في كامله ، من طريق أحمد بن عبد الله بن ميسرة ، عن سليمان بن داود الرقي ، عن الزهري ، عن ابن المسيب ، عنها ، وضعفه بأحمد وسليمان ، وقال : إسناد غير محفوظ . وحديث رجل من الصحابة ، قال : كنا نتوضأ ممّا غيرت النار ، ونتمضمض من اللبن ، ولا نمضمض من التمر .
رواه الكجي في سننه عن حجاج ، ثنا حماد عن أيوب عن أبي قلابة عنه . وحديث أبي سعيد الخير الأنصاري ، ذكره الحافظ أبو بكر أحمد بن عبد اللّه بن عبد الرحيم [ في تاريخه ، فقال : ثنا دحيم ] ، ثنا الوليد بن سليمان بن أبي السائب ، ثنا فراس الشعباني ، سمعت أبا سعيد الخير ، سمعت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : الوضوء مما مسته النار ، وغلت المراجل . وحديث أبي موسى الأشعري ، ذكره حرب في مسائله .
وحديث أم سلمة - زوج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالت : قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : توضئوا مما مست النار . رواه الكجي في سننه : ثنا أبو عاصم ، عن ابن أبي ذئب ، عن الحارث ، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، عن عبد الله بن عبد الله ، وهو مشكل بما نذكره عنها بعد - إن شاء الله تعالى - أو يكون قد روت الأمرين الناسخ والمنسوخ جميعا ، والله تعالى أعلم .