حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل

حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا يزيد بن عبد ربه ، ثنا بقية ، عن خالد بن يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري ، عن عطاء بن السائب : سمعت محارب بن دثار ، سمعت عبد الله بن عمر يقول : سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : توضئوا من لحوم الإبل ، ولا توضئوا من لحوم الغنم ، وتوضئوا من ألبان الإبل ، ولا توضئوا من ألبان الغنم ، وصلوا في مراح الغنم ، ولا تصلوا في معاطن الإبل . هذا حديث قال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن حديث رواه أحمد بن عبدة عن يحيى بن كثير عن عطاء بن السائب عن محارب ، الحديث ، فقال : إني كنت أنكر هذا الحديث لتفرده ، فوجدت له أصلا : ثنا ابن المصفى عن بقية ، حدثني فلان - سمّاه - عن عطاء عن محارب بنحوه ، قال : وحدثني عبيد الله بن سعد الزهري ، حدثني عمي يعقوب عن أبيه عن ابن إسحاق ، حدثني عطاء بن السائب أنّه سمع محاربا يذكر عن ابن عمر بنحو هذا ، ولم يرفعه ، قال أبي : حديث ابن إسحاق الموقوف أشبه ، انتهى . وفي الباب حديث آخر من رواية جابر بن يزيد الجعفي ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ابن أبي ليلى ، عن سليك الغطفاني ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، في الوضوء من لحوم الإبل .

ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل ، وأشار إلى ضعفه لتفرد ابن يزيد به ، وتقدّم ذكره قبل . قال ابن المنذر : قال بالوضوء منه جابر بن سمرة ، ومحمد بن إسحاق - صاحب المغازي - وأحمد بن حنبل ، وإسحاق ، وأبو خيثمة ، ويحيى بن يحيى ، وكان مالك والثوري والشافعي والنعمان لا يوجبون منه وضوءا ، قال أبو بكر : وبالثابت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نقول ، وفي كتاب المعرفة : قال الشافعي في بعض كتبه : إن صح الحديث في الوضوء من لحوم الإبل قلت به ، وقال علي بن الحسين الأفطس : رأيت محمد بن الحسن يتوضأ من لحوم الإبل ، وقال أبو محمد بن حزم : وأكل لحوم الإبل عمدا نيئة أو مطبوخة أو مشوية وهو يدري أنه لحم جمل أو ناقة ينقض الوضوء ، ولا ينقضه أكل شحومها محضة ، ولا أكل شيء منها غير لحمها ، فإن كان يقع على بطونها أو رءوسها أو أرجلها اسم اللحم عند العرب نقض الوضوء وإلا فلا . وبهذا القول يقول أبو موسى الأشعري ، زاد أبو عمر في الاستذكار : وأبو ثور - رحمهم الله أجمعين - ، قال الخطابي : ذهب عامة أهل الحديث إلى إيجاب الوضوء منه ، وأما عامة الفقهاء فمعنى الوضوء عندهم متأوّل على الوضوء الذي هو النظافة ونفي الزهومة ، كما روي : توضئوا من اللبن ، فإن له دسما .

كما قال : صلوا في مرابض الغنم ، ولا تصلوا في أعطان الإبل . وليس ذلك من أجل أن بين الأمرين فرقا في باب الطهارة والنجاسة ؛ لأن الناس إما قائل يرى نجاسة الأبوال كلها ، أو قائل يرى طهارتها ، والغنم والإِبل سواء عند الفريقين ، وإنما نهي عن ذلك لنفارها ، وذلك مأمون في الغنم ، ومعلوم أن في لحمها من الحرارة والزهومة ما ليس في لحم الغنم ، انتهى كلامه . ولقائل أن يقول : إنما نهي عن الصلاة في أعطان الإبل لما يخالطها من الشياطين ، وذلك بين في حديث حمزة بن عمرو الأسلمي : ولا تصلوا في معاطن الإبل ؛ على ظهر كل بعير شيطان ، فإذا ركبتموهم فسموا الله ، ولا تقصروا عن حاجتكم .

وفي حديث عبد الله بن مغفل : ولا تصلوا في معاطن الإبل ؛ فإنها خلقت من الشياطين . ذكرهما أبو القاسم في معجمه ، ويكون ذلك لنهيه - عليه السلام - عن الصلاة في الوادي من أجل الشيطان الذي به ، والله تعالى أعلم . الإبل : جماعة لا واحد لها من لفظها ، وكذلك الغنم ، قاله في التلخيص ، وفي كتاب الصحاح : وهي مؤنثة ؛ لأن اسم الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميين فالتأنيث لها لازم ، وإذا صغرتها دخلتها الهاء ، فقلت : أبيلة وغنيمة ونحو ذلك ، وربما قالوا للإبل : إِبْل - بتسكين الباء - للتخفيف ، والجمع آبال ، فإذا قالوا : إبلال وغنمان ، فإنما يريدون قطيعين من الإبل ، وأرض مأبلة أي : ذات إبل ، والنسبة إلى الإبل إبلي ، يفتحون الباء استيحاشا لتوالي الكسرات .

والمراح - بالضم - حيث تأوي إليه الإِبل والغنم بالليل ، وبالفتح : الموضع الذي يروح منه القوم أو يروحون إليه ، كالمغدي للموضع الذي يغدى منه ، حكاه المنذري . والعطن ، وجمعه أعطان : مبرك الإبل حول الماء ، ذكره أبو عبيد . وفي كتاب الصحاح : العطن والمعطن واحد الأعطان ، والمعاطن : وهي مبارك الإبل عند الماء لتشرب عللا بعد نهل ، فإذا استوفت ردت إلى المراعي والأظماء ، وعطنت الإبل بالفتح تعطن عطونا : إذا رويت ، ثم تركت ، فهي إبل عاطنة وعواطن ، وقد ضربت بعطن أي : بركت ، وكذلك تقول : هذا عطن الغنم ، ومعطنها لمرابطها حول الماء ، والله تعالى أعلم .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث