باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل
حدثنا أبو إسحاق الهروي إبراهيم بن عبد الله بن حاتم ، ثنا عباد بن العوام ، عن حجاج ، عن عبد الله بن عبد الله - مولى بني هاشم - وكان ثقة ، وكان الحكم يأخذ عنه ، ثنا عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أسيد بن حضير ، قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا تتوضئوا من ألبان الغنم ، وتوضئوا من ألبان الإبل . هذا حديث تقدم كلام أبي عيسى عليه ، وقال أبو حاتم : ليس بصحيح ، وأهمل ذكره الحافظان الدمشقيان - ابن عساكر وأبو الحجاج - فلم يذكراه في كتاب الأطراف ، وهو ثابت في نسخ ابن ماجه كما ترى . ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث عمران القطان عن الحجاج ، ولفظه : قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : توضئوا من لحوم الإبل ، ولا تصلوا في مناخها ، ولا توضئوا من لحوم الغنم ، وصلوا في مرابضها .
وقال : لم يروه عن عمران إلا أبو عمرو بن عاصم الكلابي ، وهو حديث ضعيف ؛ لضعف راويه أبي أرطاة الحجاج بن أرطاة بن ثور بن هبيرة بن شراحبيل بن كعب بن سلامان بن عامر بن حارثة بن سعد بن مالك بن النخع ، وإن كان الثوري قد قال فيه : عليكم به ، فإنه ما بقي أحد أعرف بما يخرج من رأسه منه ، وقال ابن أبي نجيح : ما جاءنا مثله ، وقال حماد بن زيد : كان عندنا أفهم لحديثه من الثوري . وزاد الدولابي : قال الحسن : قلت ليزيد بن هارون : أكان الثوري أحفظ من الحجاج وأثبت ؟ قال : لم يكن بأثبت منه ، ولكن كان أرضى منه ، وقال العجلي : كان فقيها أحد مفتي الكوفة ، وكان فيه تيه ، وكان يقول : أهلكني حب الشرف ، وولي الشرطة وقضاء البصرة ، وكان جائز الحديث إلا أنّه صاحب إرسال ، وإنما يعيب الناس منه التدليس ، وقال الإمام أحمد : كان من الحفاظ ، وفي حديثه زيادة على حديث الناس ، ليس يكاد له حديث إلا فيه زيادة ، وقال ابن معين : صدوق ، ليس بالقوي ، يدلس عن العرزمي عن عمرو بن شعيب ، وفي رواية معاوية بن صالح عنه : ثقة ، وقال أبو زرعة : صدوق مدلس ، وقال أبو حاتم : صدوق يدلس عن الضعفاء ، يكتب حديثه ، فإذا قال : ثنا ، فهو صالح ، لا يرتاب في صدقه وحفظه إذا بين السماع ، وقال حماد بن زيد : قدم علينا جرير بن حازم ، فقال : ثنا قيس بن سعد عن ابن أرطاة ، فلبثنا ما شاء الله ، ثم قدم علينا الحجاج ابن ثلاثين - أو إحدى وثلاثين - فرأيت عليه من الزحام ما لم أر على حماد بن أبي سليمان ، ورأيت عنده مطرا الوراق وداود بن أبي هند جثاة على أرجلهم ، يقولون : يا أبا أرطاة ، ما تقول في كذا ؟ وقال هشيم : سمعته يقول : استفتيت وأنا ابن ست عشرة . وقال ابن عدي : إنما عاب الناس عليه تدليسه عن الزهري وعن غيره ، وربما أخطأ في بعض الروايات ؛ فأما أن يتعمد الكذب فلا ، وهو ممن يكتب حديثه ، وقال الخطيب : كان أحد العلماء بالحديث والحفاظ له ، وقال الحاكم في تاريخ نيسابور : وثقه شعبة وغيره من الأئمة ، وأكثر ما عيب فيه التدليس ، والكلام فيه يطول .
وقال أبو حاتم البستي في ترجمة سليمان الأسدي : سيد شباب أهل العراق ابن أرطاة ، وخرج حديثه مسلم في صحيحه مقرونا بابن أبي غنية ، والبخاري في كتاب الأدب . وقال أبو الحسن : لا بأس به ، فقد قال فيه الإمام أحمد بن حنبل : يروي عمن لم يلقه ، لا يحتج بحديثه ، وقال يحيى : ضعيف ، وقال مرة : لا يحتج به ، وقال يحيى ابن سعيد القطان : هو وابن إسحاق عندي سواء - يعني : في الضعف - فلا أحدّث عنهما ، وقال النسائي : ليس بالقوي ، وقال البخاري في التاريخ الأوسط : متروك لا نقربه ، وقال الساجي : متكلّم فيه ، وذكر عن ابن خزيمة : لا أحتج به إلا فيما قال : حدثنا ، أو سمعت . وفي الذخيرة لابن طاهر : حجاج متروك الحديث ، وقال ابن حبان : تركه ابن المبارك ويحيى بن سعيد القطان وابن مهدي وابن معين وأحمد ، وفي كتاب العقيلي : عن يحيى بن الحارث المحاربي ، قال : أمرنا زائدة أن نترك ابن أرطاة ، وقال ابن إدريس : كنت آتيه فأجلس على بابه حتى تطلع الشمس ، فلا يخرج إلى صلاة جماعة فتركته ، ولما ذكره أبو العرب في كتابه الضعفاء قال : كان يقول : ترك الصلاة في الجماعة من المروءة ، قال أبو العرب : وهذا من مثالبه ، وقال ابن سعد : كان شريفا مريا ، توفي في خلافة جعفر ، وكان ضعيفا في الحديث ، وبنحوه ذكره يعقوب بن سفيان في تاريخه ، وابن أبي خيثمة في الأوسط ، والبلخي في كتاب الضعفاء .
الثاني : إبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهروي ، وإن كان ابن معين قال : لا بأس به ، وقال صالح بن محمد : صدوق ، وقال الدارقطني : ثقة ثبت ، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات ، فقد قال فيه أبو داود : ضعيف ، وقال النسائي : ليس بالقوي ، وهما تلميذاه ، وأعرف به ممن سواهما، والله تعالى أعلم . .