باب الوضوء من المذي
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا هشيم ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن علي : سئل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن المذي ، فقال : فيه الوضوء ، وفي المني الغسل . هذا حديث أصله في الصحيحين من حديث ابن الحنفية عن أبيه ، وخرجه أبو عيسى عن محمد بن عمرو السواق البلخي ، ثنا هشيم ، وثنا محمود بن غيلان ، ثنا حسين الجعفي عن زائدة ، كلاهما عن يزيد بن أبي زياد ، وقال : هذا حديث حسن صحيح . ورواه الطبراني في الأوسط من حديث إسماعيل بن عمرو : ثنا زائدة ، عن حصين بن عبد الرحمن ، عن حصين بن قبيصة ، عن علي : كنت رجلا مذاء ، فسألت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثم قال : لم يروه عن حصين إلا زائدة ، تفرد به إسماعيل ، ومن طريق زائدة رواه أبو عبد الرحمن ، قال أبو القاسم : ورواه غير إسماعيل عن أبي حصين عن حصين بن قبيصة ، وخرجه أبو داود والحافظان ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما من حديث عبيدة بن حميد عن الركين بن الربيع عن حصين عنه ، بلفظ : فذكر ذلك للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أو ذكر له .
وتفرد ابن حبان بحديث أبي عبد الرحمن عن علي : كنت رجلا مذاء ، فسألت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقال : إذا رأيت الماء فاغسل ذكرك ، الحديث . ولما ذكر المنذري حديث أبي داود أتبعه قول الترمذي : حسن صحيح . وقد قدمنا ذلك في حديث الترمذي ، قال ذلك في حديث يزيد لا هذا ، ولم يخرجه في كتابه ، إنما هو من عند أبي عبد الرحمن وأبي داود فقط ، وأغفل ذكر ابن ماجه ، ولا ينبغي له ذلك ، ولما ذكر الإشبيلي حديث حصين سكت عنه إلا ما أبرز من ذكر حصين ، وتعقب ذلك ابن القطان عليه بقوله : حصين من أهل الكوفة ، روى عن علي وابن مسعود ، وروى عنه الركين والقاسم بن عبد الرحمن ، ولا تعرف حاله ، وأعرض فيه عن عبيدة بن حميد فلم يعله فيه به ، ولا بين كونه من روايته ، وأصاب في ذلك ، وإنما أخطأ حين ضعف من أجله حديث ابن مسعود : كانت صلاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الشتاء ، الحديث .
وعلى تضعيفه ذلك من أجل عبيدة كان يلزمه في هذا أن ينبه على كونه من روايته ، وإذ لم يفعل فقد أخطأ - والله أعلم - انتهى . حصين روى عنه أيضا حصين وأبو حصين المذكوران آنفا ، ووثقه ابن حبان بذكره له في كتاب الثقات ، وبما أسلفناه من توثيقه عند من صحح حديثه . وقال ابن سعد : هو من أسد بني خزيمة بن مدركة ، وروى أيضا عن سلمان ؛ فزال - بحمد الله - ما أعله به أبو الحسن .
قال الدارقطني : ورواه عبيدة أيضا عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن علي ، ولم يتابع على هذا القول ، وهو من الحفاظ . وقال في الأفراد : غريب من حديث الحجاج بن الحجاج عن الأعمش . تفرد به إبراهيم بن طهمان عنه ، ومن قال في هذا الحديث : عن الحجاج عن سليمان بن المنذر ، فقد وهم وهما قبيحا ، وأمّا تصحيح الترمذي حديث يزيد ففيه نظر ؛ لما علم من اختلاف نظره فيه ؛ فتارة يصحح حديثه ، وتارة يحسنه ، وتارة يُضعفه ، وإذا صحح حديثا استدركه عليه ، اللهم إلا أن يكون تصحيحه حديثه بالنظر لما عضده من متابعات وشواهد وغير ذلك ، وقد تقدم ما للناس من الكلام في يزيد .