باب الوضوء لكل صلاة والصلوات كلها بوضوء واحد
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد ، قالا : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن محارب بن دثار ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يتوضأ لكل صلاة ، فلما كان يوم فتح مكة صلى الصلوات كلها بوضوء واحد . هذا حديث قال فيه أبو عيسى إثر روايته له عن ابن بشار ، ثنا ابن مهدي عن سفيان عن علقمة عن سليمان : هذا حديث حسن صحيح ، وروى هذا الحديث علي بن قادم عن الثوري ، وزاد فيه : فتوضأ مرة مرة ، وروى الثوري هذا الحديث أيضا عن محارب بن دثار عن سليمان بن بريدة : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يتوضأ لكل صلاة ، رواه وكيع عن سفيان عن محارب عن سليمان بن بريدة عن أبيه ، وروى عبد الرحمن بن مهدي وغيره عن سفيان عن محارب عن سليمان عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرسلا ، وهذا أصح من حديث وكيع ، وقال ابن أبي حاتم في كتاب العلل : سئل أبو زرعة عن حديث رواه أبو نعيم عن سفيان عن محارب عن سليمان بن بريدة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أنه صلى خمس صلوات بوضوء واحد ، ورواه وكيع - يعني : مسندا - فقال أبو زرعة : حديث أبي نعيم أصح ، انتهى . وفيه أن وكيعا تفرد برفعه إثر روايته عن سلمة بن شبيب ، ثنا عبيد الله بن موسى ، ثنا سفيان ، عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه ، ومن هذه الطريق رواه مسلم في صحيحه عن ابن نمير ، ثنا أبي ، ثنا سفيان ، ولفظه : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد ، ومسح على خفيه ، فقال له عمر : لقد صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه ، قال : عمدا صنعته يا عمر .
قال البزار : ثنا علي بن الحسين الدرهمي ، ثنا المعتمر بن سليمان ، ثنا سفيان ، عن محارب بن دثار ، عن ابن بريدة ، عن أبيه ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نحوه ، وقال الحافظ أبو علي الجياني - رحمه الله - في كتابه تقييد المهمل : وروى هذا الحديث وكيع ومعتمر وغيرهما عن الثوري عن محارب عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كما رواه علقمة بن مرثد ، والله أعلم . وأما قول الحاكم في المستدرك : اتفقا على حديث علقمة عن سليمان بن بريدة عن أبيه : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يتوضأ لكل صلاة ، فقول لا أعلم له فيه سلفا ، ولا رأيت أحدا ، قال : إن سليمان اتفقا على حديثه ، وممن نص على أنه من أفراد مسلم هو في كتاب المدخل ، قال : ذكر من اتفقا عليه ممن اسمه سليمان ، فذكر جماعة ، ثم قال : وأخرج مسلم وحده سليمان بن بريدة ، ثم ذكر جماعة - والله أعلم - اللهم إلا لو قال : اتفقا على حديث علقمة عن ابن بريدة ، لكان صوابا للاختلاف الآتي بعد في ابن بريدة هذا من هو ؟ وأن بعضهم سماه عبد الله .