باب ما جاء في المسح على الخفين
حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، وعلي بن محمد ، قالا : ثنا وكيع ، وثنا أبو همام الوليد ، أنبأنا أبي ، وابن عيينة ، وابن أبي زائدة جميعا ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن حذيفة : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ ومسح على خفيه . هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم ، وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه الثوري وشعبة وجرير بن حازم وأبو معاوية ويحيى القطان وابن عيينة وجماعة عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن حذيفة في المسح على الخفين ، ورواه أحمد بن يونس عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش ، وعاصم عن أبي وائل عن المغيرة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فأيهما الصحيح من حديث الأعمش ؟ قال أبي : الصحيح حديث هؤلاء النفر عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة ، وهم في هذا الحديث : أبو بكر بن عياش ؛ إنما أراد الأعمش عن مسلم بن صبيح عن مسروق عن المغيرة ، ولم يميز حديث أبي وائل من حديث مسلم ، ، ورواه الإسماعيلي في جمعه لحديث الأعمش من حديث عبد الرحمن بن محمد بن طلحة عن أبيه عن الأعمش عن أبي وائل ، لم يقل : بالمدينة ، ورواه عن قريب من ثلاثين نفسا عن الأعمش ، لم يروه بالمدينة إلا من حديث محمد بن طلحة في رواية عنه . وقال أبو عمر بن عبد البر بعد أن ذكر أن عيسى بن يونس انفرد عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة بقوله : كنت أمشي مع النبي بالمدينة ، فأتى سباطة قوم فبال ، ثم توضأ ومسح على خفيه .
قال : ولم يقل فيه أحد بالمدينة غير عيسى بن يونس ، وهو ثقة حافظ ، إلا أنه خولف في ذلك عن الأعمش ، وسائر من رواه عن الأعمش لا يقوله ، وفيه : بالمدينة ، انتهى . وما قدمناه عن محمد بن طلحة يردّ قوله ، وفي المعجم الصغير لأبي القاسم من حديث أحمد بن سليم ، ثنا عيسى بن يونس عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي عن شقيق عن حذيفة ، قال : كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فانتهى إلى سباطة قوم ، فبال قائما ومسح . رواه عن القاسم بن عفان عن عّمه أحمد بن سليم ، وقال : لم يروه عن الشعبي إلا زكريا ، ولا عنه إلا عيسى .
تفرد به أحمد بن سليم ، وفي مسند أحمد : ثنا أبو الوليد ، ثنا أبو عوانة ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قد مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخفين ، فسألوا هؤلاء الذين يزعمون أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسح قبل نزول المائدة أو بعد المائدة ، والله ما مسح بعد المائدة ؛ ولأن أمسح على ظهر عابر بالفلاة أحبّ إليّ من أن أمسح عليهما ، والله أعلم .