حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب ما جاء في الغسل من الجنابة

حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، ثنا عبد الواحد بن زياد ، ثنا صدقة بن سعيد الحنفي ، ثنا جميع بن عمير التيمي ، قال : انطلقت مع عمتي وخالتي ، فدخلنا على عائشة ، فسألناها : كيف كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصنع عند غسله من الجنابة ؟ قالت : كان يفيض على كفّيه ثلاث مرات ، ثم يدخلها الإناء ، ثم يغسل رأسه ثلاث مرّات ، ثم يفيض على جسده ، ثم يقوم إلى الصلاة ، وأما نحن فإنا نغسل رءوسنا خمس مرات من أجل الضفر . هذا حديث رواه البيهقي في الكبير ، بلفظ : دخلت مع أمي وخالتي على عائشة ، فسألتها إحداهما : كيف كنتم تصنعون .. . الحديث .

ولما ذكره أبو محمد الإشبيلي سكت عنه ، إلا أنّه أبرز من إسناده جميعا ، وذلك مشعر بصحته عنده ، وتتبع ذلك عليه ابن القطان ؛ لكونه طوى ذكر راويه عن جميع ، والله أعلم . فظهر من هذا أنّ سكوت أبي محمد عن ذكر صدقة كان صوابا ؛ لكونه ممن ذكره البستي في كتاب الثقات ، ولما ذكر ابن القطان من عدم ثبوت جرح مفسر فيه . وأمّا إبرازه جمعيا فليس لقائل أن يقول : إنما أبرزه لطعن فيه سبق ذكره أو ليكل الناظر فيه إلى علمه ؛ لأنه لم يتقدم له فيه ما يشعر بذلك كعادته في الحوالة أو يقول : كتبته حتى أنظره ، وأمّا كلام الدارقطني إذ سئل عن هذا الحديث : خالف الدقيقي العلاء بن صالح ، فرواه عن جميع بن عمير عن عائشة موقوفا .

وحديث صدقة أشبه بالصواب ، فليس فيه تعرض للتصحيح وعدمه ، إنّما فيه ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى على ما فيهما ، وأظن المستغرب في هذا الحديث هو قولها : فأمّا نحن فنغسل رءوسنا خمس مرار من أجل الضفر ، لما ثبت في صحيح البخاري عنها أنها قالت : كنا إذا أصابت إحدانا جنابة أخذت بيدها ثلاثا فوق رأسها . وفي صحيح مسلم : وما أزيد أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات . وفي صحيح ابن خزيمة : ثلاث حثيات ، أو قال : ثلاث غرفات ، وفي الموطأ : إن مالكا بلغه أن عائشة سئلت عن غسل المرأة من الجنابة ، [ فقالت : لتحفن على رأسها ثلاث حفنات ] ، ولتضغث رأسها بيدها ، يعني : تضمه وتجمعه وتغمره بيدها ؛ ليدخله الماء ، وليس لقائل أن يقول : لعلّ الحديث الأوّل يكون محمولا على أنّ شعرها كان مضفورا ، والثاني : غير مضفور ، لما ذكره أبو عبد الرحمن النسائي عنها : فأفيض على رأسي ثلاث مرات ، وما أنقض لي شعرا ، وفي حديث جبير بن نفير عن ثوبان عند أبي داود : وأمّا المرأة فلا عليها أن لا تنقضه ، لتغرف على رأسها ثلاث غرفات بكفيها ، وزعم بعضهم أن هذا معارض لقوله عليه السلام لعائشة في حجة الوداع : انقضي رأسك ، وامتشطي ، وامسكي عن عمرتك ، وهو مخرج في الصحيح .

وفي كتاب الأفراد لأبي الحسن من حديث مسلم بن صبيح عن حماد عن ثابت عن أنس ، قال - عليه السلام - : إذا اغتسلت المرأة من حيضتها نقضت شعرها نقضا ، وغسلته بخطمي وأشنان ، فإذا اغتسلت من الجنابة صبّت على رأسها الماء وعصرته ، وبه أخذ أهل الظاهر . وحديث جابر مرفوعا : في المرأة تغتسل من حيضة أو جنابة لا تنقض شعرها ، ذكره أبو محمد بن حزم ، وضعفه بابن حبيب وابن لهيعة ، وقد وقع لنا من غير حديثهما ، رواه ابن أبي داود عن أحمد بن حنبل ، ثنا أبو بكر الحنفي ، ثنا سفيان الثوري ، عن أبي الزبير عنه ، وهو سند صحيح ، وقد جاء في كيفية غسله صلى الله عليه وسلم أحاديث ؛ منها : حديث جابر : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يأخذ ثلاثة أكف ، فيفيضها على رأسه ، ثم يفيض على سائر جسده . خرجاه في الصحيح من حديث أبي جعفر محمد بن علي عنه ، ورواه أبو سفيان عنه : أنّ وفد ثقيف سألوا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقالوا : إن أرضنا باردة ، فكيف نفعل بالغسل ؟ فقال : أمّا أنا فأفرغ على رأسي ثلاثا .

أنبأنا به المسند المعمر أبو زكريا المقدسي - رحمه الله - قراءة عليه وأنا أسمع : عن الفقيه بهاء الدين المقرئ ، أنبأتنا شهدة الإبرية ، قراءة عليها ، أنبأنا أبو منصور ، قراءة عليه ، أنبأنا الحافظ أبو بكر الخوارزمي ، ثنا الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل ، ثنا طلحة بن أبي طلحة كتبت عنه وأنا صغير وهو مغموز عليه ، لم أخرج عليه فيما صنفت شيئا ، أنبأنا يحيى بن يحيى ، أنبأنا هشيم عن أبي بشر عن أبي سفيان به . وحديث جبير بن مطعم عند البخاري : أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثا ، وأشار بيديه كلتيهما ، وخرجه مسلم ، ولم يذكر الإشارة . وقال ابن أبي حاتم في علله عن أبي زرعة : الصحيح موقوف .

وفي مسند أحمد : فآخذ ملء كفي ثلاثا ، فأصب على رأسي ، ثم أفيض بعد على سائر جسدي . وحديث أبي هريرة عند أحمد : كان صلى الله عليه وسلم يصب بيده على رأسه ثلاثا . وحديث ثوبان عند أبي داود : أما الرجل فلينشر رأسه ، فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر .

وحديث ابن عباس أنه : كان إذا اغتسل من الجنابة يفرغ بيده اليمنى على يده اليسرى سبع مرار ، ثم يغسل فرجه ، فنسي مرة . قال شعبة مولاه : فسألني : كم أفرغت ؟ قلت : لا أدري ، قال : لا أم لك ، وما يمنعك أن تدري ؟ ثم توضأ وضوءه للصلاة ، ثم يفيض على جلده الماء ، ثم يقول : هكذا كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتطهر . رواه أبو داود من حديث شعبة ، وفيه كلام ، وخرج أيضا حديث ابن عصم عن ابن عمر : كانت الصلاة خمسين ، والغسل من الجنابة سبع مرار ، وغسل البول من الثوب سبع مرار ، فلم يزل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يسأل حتى جعلت الصلاة خمسا ، والغسل من الجنابة مرة ، وغسل البول من الثوب مرة .

وقال الطبراني في الأوسط : لم يروه عن ابن عمر إلا ابن عصم ، تفرد به أيوب . وحديث عائشة : كان صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة يبدأ ، فيغسل يديه ، ثم يفرغ بيمينه على شماله ، فيغسل فرجه ، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ، ثم يأخذ الماء ، فيدخل أصابعه في أصول الشعر ، حتى إذا رأى أن قد استبرأ حفن على رأسه حفنات ، ثم أفاض على سائر جسده ، ثم غسل رجليه . رواه في الصحيح ، وفي لفظ : دعا بشيء مثل الحلاب ، زاد البزار من حديث الطفاوي عن أيوب عن هشام عن أبيه عنها : كان يخلل رأسه مرتين في غسل الجنابة .

وفي سنن أبي داود من حديث رجل من سواءة عنها : أنّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يغسل رأسه بالخطمي ، وهو جنب يجتزئ بذلك ، ولا يصب عليه الماء . وفي لفظ : حتى إذا رأى أنه قد أصاب البشرة - أو أنقى البشرة - أفرغ على رأسه ثلاثا ، وإذا فضلت فضلة صبها عليه . وفي أحكام الطوسي ، وصححه : ثم يشرب شعره الماء ، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات .

وفي لفظ : ثم غسل مرافقه ، وأفاض عليه الماء ، وإذا أنقاهما أهوى إلى حائط ، ثم يستقبل الوضوء ، ثم يفيض الماء على رأسه . وفي لفظ : قالت عائشة : إن شئتم لأريتكم أثر يد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحائط حيث كان يغتسل من الجنابة . وفي الأوسط لأبي القاسم : ثنا إبراهيم بن أحمد ، ثنا أبي ، ثنا مؤمل بن إسماعيل ، ثنا حماد بن سلمة ، عن عطاء بن السائب ، وعلي بن زيد عن أبي سلمة عنها : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كان إذا اغتسل من جنابة غسل كفيه ثلاثا ، ووصفت المضمضة والاستنشاق ، وغسل الوجه والذراعين ثلاثا ثلاثا ، ثم يصب الماء على رأسه واحدا واحدا ، فإذا فرغ من مغتسله غسل يديه .

قال : لم يروه عن حماد عن عطاء عن أبي عبد الرحمن إلا مؤمل . وحديث عمر مرفوعا : تفرغ بيمينك على شمالك ، ثم تدخل يدك في الإناء ، فتغسل فرجك وما أصابك ، ثم توضأ وضوءك للصلاة ، ثم تفرغ على رأسك ثلاث مرات ، تدلك رأسك كل مرّة . ذكره الطبراني في الأوسط مطولا من حديث أبي إسحاق عن عاصم بن عمرو عن عمير مولى عمر عنه .

غريبه : قال أبو زيد الأنصاري : الغسل بالفتح : الاسم ، وبالضم : اسم الماء ، وقيل : فيهما معا اسم الفعل ، وهو قول ابن قريب . وفي الجمهرة : الغسل : مصدر غسلت الشيء أغسله غسلا ، والغُسل : الاسم ، والغِسل : ما غسلت به رأسك ، وبنحوه قاله في الصحاح والجامع ، وفي المغيث : المُغتَسل ، والغَسُول : اسم الماء الذي يغتسل به ، والمغتسل : مصدر اغتسل ؛ لأنّ مصدر افتعل مفتعل ، فيحتمل أن يكون إنّما سُمِّي بالمصدر ، والمغتسل : الموضع الذي يغتسل فيه ، وفي الصحيح : وضعت له غسلا من الجنابة ، بضم الغين ، وهو الماء الذي يغتسل به كالأكل لما يؤكل .

ورد في أحاديث9 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث