حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب في الجنب يستدفئ بامرأته قبل أن تغتسل

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا شريك ، عن حريث ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة ، قالت : كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يغتسل من الجنابة ، ثم يستدفئ بي قبل أن أغتسل . هذا حديث رواه أبو عيسى : عن هناد ، ثنا وكيع ، عن حريث ، بلفظ : ربما اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم من الجنابة ، ثم جاء ، فاستدفأ بي ، فضممته إلي ، ولم أغتسل ، وقال : ليس بإسناده بأس ، ولما ذكره أبو علي الطوسي في أحكامه عن القاسم بن يزيد الوراق ، ثنا وكيع ، ثنا حريث بن أبي مطر ، وثنا يعقوب الدورقي ، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، حدثني حريث ، وهذا حديثه : ربما اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم باشرني قبل أن أغتسل أدفئه ، ثم قال : يقال في هذا الحديث : إنه ليس بإسناده بأس ، ولفظ ابن وهب في مسنده : ثم يأتي وأنا جنب فيستدفئ بي . ولما خرجه أبو عبد الله الحاكم من حديث شريك وإسماعيل بن زكريا ، ثنا حريث ، بلفظ : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يستدفئ بها بعد الغسل .

قال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، وشواهده عن سعيد بن المسيب ، وعروة عن عائشة ، والطريق إليها فاسد ، انتهى كلامه . وفيه نظر ؛ من حيث ولما ذكره الطبراني في الأوسط قال : لم يروه عن الشعبي إلا ابن أبي مطر ، وكلامه أوضح من كلام البيهقي ؛ لأنّ كلامه يقتضي تفرّد حريث بالحديث نفسه ، وليس كذلك لما أسلفناه من كتاب المستدرك ، وكأن أبا عبد الله لمح كون شريك في الإسناد ، وأنه ممن يخرج مسلم حديثه فاعتمده ، وسها عمن عداه ، وممن كان يستدفئ بزوجته عمر بن الخطاب من رواية النخعي عنه ، وأبو الدرداء من رواية عطاء الخراساني عن أم الدرداء ، وعبد الله بن عمر من حديث مسعر عن جبلة ، وابن عباس من حديث إبراهيم بن المهاجر عن عبد الله بن شدّاد ، وأبو هريرة والأسود وعلقمة وعلي بن أبي طالب من حديث أبي إسحاق عن الحارث ، وسعيد بن المسيب والحسن البصري ، ذكر ذلك في مصنفه ابن أبي شيبة ، قال : وكرهه حماد ، حتى يجف ، رواه عن وكيع عن مسعر . وفي كتاب أبي داود من حديث الإفريقي عن عمارة بن غراب ، أن عمّة له حدّثته أنها سألت عائشة ؛ فذكرت حديثا فيه : دخل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى مسجده .

قال أبو داود : تعني : مسجد بيته ، فلم ينصرف حتى غلبتني عيني ، وأوجعه البرد ، فقال : ادني منّي ، فقلت : إني حائض ، فقال : وإن ، اكشفي عن فخذيك ، فكشفت فخذي ، فوضع خدّه وصدره على فخذي ، وحنيت عليه حتى دفئ ونام صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ويعارض هذا على تقدير صحته ما في التمهيد من حديث ابن لهيعة ، قال أبو عمر : ولا يعرف إلا من طريقه أن قرط بن عيوق سأل عائشة : أكان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يضاجعك وأنت حائض ؟ قالت : نعم ، إذا شددت على إزاري ، وذلك إذ لم يكن لنا إلا فراش واحد ، فلما رزقنا فراشين اعتزل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وما في السنن أيضا عن أبي اليمان عن أم ذرة - وهي مجهولة فيما قاله ابن حزم - عن عائشة ، أنها قالت : كنت إذا حضت نزلت عن المثال على الحصير ، فلم نقرب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم ندن منه حتى نطهر .

الغريب : قال ابن القطاع : يقال : دفئ ، دِفّا ، ودُفًا ، ودِفئا ، ودُفئا ، ودفاءة ، ذهب عنه البرد . وقال ابن درستويه : والمصدر الدفاء ممدود ، والدفاءة ، ومنه : رجل دفآن وامرأة دفأى ، إذا كان سخنا من حرارة أو مرض أو عليل القلب من الحب . وفي نوادر الترمذي : دفؤ دفاءة مثل وضؤ وضاءة ، ودفأ يدفؤ دفأ ، وفي شرح الدميري : وقوله - يعني : ثعلبا - : دفئ الرجل فهو دفآن ، وامرأة دفأى أي : كثر لحمها وسمنها .

وقال ابن قريب : يقال : رجل دِفاء بكسر الدال مع الهمز ، وكذلك للنساء ، وقال ابن سيده : أما إذا استدفئ فيدفئ مكسور لا غير ، ورجل دفآن ، وبلدة دفيئة ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب .

ورد في أحاديث8 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث