حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة

حدثنا محمد بن بشار ، ثنا محمد بن جعفر ، ثنا شعبة ، عن عمرو بن مرّة ، عن عبد الله بن سلمة قال : دخلت على علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقال : كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يأتي الخلاء ، فيقضي الحاجة ، ثم يخرج ، فيأكل معنا الخبز واللحم ، ويقرأ القرآن ، ولا يحجبه - وربما قال : لا يحجزه - عن القرآن شيء إلا الجنابة . هذا حديث اختلف في تصحيحه وتضعيفه ، فأما أبو داود فإنه سكت عنه ، لما رواه مطولا بلفظ : دخلت على علي ، أنا ورجلان ، رجل منّا ، ورجل من بني أسد أحسب ، فبعثهما علي وجها ، وقال : إنكما علجان ، فعالجا عن دينكما ، ثم قام ، فدخل المخرج ، ثم خرج ، فدعا بماء ، فأخذ منه حفنة ، فتمسح بها ، ثم جعل يقرأ القرآن ، فأنكروا ذلك ، فقال الحديث ، ولما خرجه أبو عيسى قال فيه : حسن صحيح ، وخرجه في الصحيح أبو بكر بن خزيمة ، وابن الجارود في منتقاه ، وأبو حاتم البستي ، وقال أبو عبد الله بن البيع : هذا الحديث صحيح الإسناد ، والشيخان لم يحتجا بعبد الله بن سلمة ، ومدار الحديث عليه ، وهو غير مطعون فيه ، وقال البغوي في شرح السنة : هذا حديث صحيح ، وفي الكامل : قال سفيان : قال شعبة : لم يرو عمرو أحسن من هذا الحديث ، وقال شعبة : لا أروي أحسن منه عن عمرو ، وكان شعبة يقول : هذا ثلث رأس مالي ، وقد روى ابن سلمة عن علي وحذيفة وغيرهما غير هذا الحديث ، وأرجو أنه لا بأس به ، وفي سؤالات الميموني لأحمد : قال شعبة : لست أحدث بحديث أجود من ذا ، وفي فوائد ابن صخر : ورواه عن طريق يحيى بن أبي بكير ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الأعمش ، عن عمرو ، عن أبي البختري ، عن علي قال صلى الله عليه وسلم : اقرأ القرآن على كل حال ، ما لم تكن جنبا . هذا حديث غريب جدا ، إن كان محفوظا ، لم يروه غير يحيى عن أبي جعفر ، والمشهور عن الأعمش وغيره عن عمرو عن ابن سلمة ، وصححه أبو محمد الإشبيلي ، وقال أبو علي الطوسي : يقال : حديث علي حديث حسن صحيح .

وقال أبو الحسن : رواه أبو جعفر الرازي ، وجنادة ، ومحمد بن فضيل ، عن الأعمش ، عن عمرو ، عن أبي البختري ، عن علي ، إلا أن ابن فضيل وقفه ، والآخران رفعاه ، وخالفهم أبو الأحوص ، فقال : عن الأعمش ، عن عمرو بن علي مرسلا موقوفا ، ورواه ابن أبي ليلى ، عن عمرو على الصواب عن ابن سلمة ، ورواه جماعة من الثقات عن ابن أبي ليلى كذلك ، وخالفهم يحيى بن عيسى الرملي ، فرواه عنه ، عن سلمة بن كهيل ، عن ابن سلمة ، ووهم ، والصواب عن عمرو بن مرّة ، والقول قول من قال : عمرو عن ابن سلمة عن علي . انتهى كلامه . وفيه رد لما ذكره الحاكم فيما أسلفناه ، ولما في الكامل : ثنا ابن أبي عصمة ، ثنا أبو طالب ، قال أحمد لم يرو أحد : لا يقرأ الجنب .

غير شعبة ، عن عمرو ، عن ابن سلمة ، عن علي ، ولما ذكره أيضا البزار إثر حديث ابن سلمة : لا يروى عن علي إلا من حديث عمرو عن ابن سلمة ، وكذا ما ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث النعمان بن راشد ، عن أبي إسحاق عن الحارث ، عن علي : نهاني النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن القراءة وأنا جنب ، ولا أقول : نهاكم ، وقال : لم يروه عن النعمان إلا أبو الجراح . تفرد به رباح بن زيد ، وقال ابن أبي داود في سننه : هذه سنة تفرد بها أهل الكوفة . وأما المضعّفون : فالإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - ، فإنه كان يوهن حديث علي هذا ، ويضعف أمر عبد الله بن سلمة ، ذكره عنه الخطابي ، وقال الشّافعي : وإن لم يكن أهل الحديث يثبتونه .

قال البيهقي : وإنما توقف الشافعي في ثبوته ؛ لأنّ مداره على ابن سلمة ، وكان قد كبر ، وأنكر من حديثه ، وعقله بعض النكرة ، وإنّما روى هذا الحديث بعد ما كبر ، قاله شعبة ، وفي تاريخ الجعفي الكبير عن عمرو بن مرة قال : كان عبد الله - يعني : ابن سلمة - يحدثنا ، فنعرف ، وننكر ، وكان قد كبر ، لا يتابع في حديثه ، وفي الأوسط : سألت أحمد : ابن سلمة من روى عنه غير عمرو ؟ فقال : روى عنه أبو إسحاق الهمداني . قوله : وفي لفظ : لا أعرف روى عنه غيرهما ، وقال ابن نمير : هذا ليس هو ذاك صاحب عمرو بن مرة ، لم يرو عنه إلا عمرو ، والذي قال ابن معين أصح من الذي قال : أبو إسحاق هو الهمداني ، والذي روى عنه عمرو بن مرّة هو من رهط عمرو بن مرة الجملي المرادي ، ويقال : الجهني ، وقد روى أبو إسحاق ، عن عبد الله بن سلمة أبي العالية الهمداني ، وقال بعض الكوفيين : هذا غير الذي روى عنه عمرو بن مرة ، وبمثله قاله يحيى بن معين ، وأبو نصر ابن ماكولا ، وأبو الحسن في كتاب المختلف والمؤتلف ، قرأت على المسند المعمر محمد بن عبد الحميد أخبركم أبو الحسن بن عبد الواحد ، أنبأنا ابن طبرزد ، أنبأنا أبو البركات ، أنبأنا أبو القاسم بن حبابة ، أنبأنا أبو القاسم بن بنت منيع ، أنبأنا علي ، ثنا أبو داود قال : كان شعبة يقول : هو ذا أنزعه من عنقي ، وأضعه في أعناقكم ، قد سمعت عمرا يقول : كان ابن سلمة قد كبر ، فكان يحدثنا ، فنعرف ، وننكر ، وأشار أبو محمد الفارسي إلى ضعف هذا الحديث . وقال أبو حاتم : في كتاب الثقات - وذكر ابن سلمة - : كان يخطئ ، وقال أبو عبد الرحمن : نعرف وننكر .

وقال الساجي : كان يهم ، ولقائل أن يقول في هذا الكلام ردّ على الحاكم لزعمه ألا طعن فيه ، ويجاب بأن الحاكم أراد طعنا موجبا لردّ حديثه ، وأمّا الخرف فذا لا طعن ، والله أعلم . ولولا قول من قال : أنّ عمرا أخذ عنه هذا الحديث بعد الكبر لكان قول من صحح على قول المضعف أرجح ، ويؤيده ما رواه الدارقطني موقوفا من حديث أبي الغريف قال : كنّا مع عليّ في الرحبة ، فخرج إلى أقصى الرحبة ، فوالله ما أدري أبولا أحدث أم غائطا ، ثم جاء ، فدعا بكوز من ماء ، فغسل كفيه ، ثم قبضهما إليه ، ثم قرأ صدرا من القرآن ، ثم قال : اقرءوا القرآن ما لم يصب أحدكم جنابة ، فإن أصابته جنابة فلا ولا حرفا . رواه عن أبي بكر النيسابوري ، وأبي علي الصفّار ، ثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي ، ثنا يزيد بن هارون ، ثنا عامر بن السمط ، ثنا أبو الغريف به .

وفي سنن البيهقي من حديث عاصم البجلي عن أبي داود الطهوي عن عبد الأعلى بن عامر الثعلبي ، عن أبي عبد الرحمن : سئل علي عن الجنب يقرأ ؟ قال : لا ، ولا حرف . فهذا مما يؤكد قول من صحح الحديث ، ويدلّ أن له أصلا عن عليّ ، والله تعالى أعلم . قال البستي : وقد توهم غير المتبحِّر في الحديث أنّ حديث عائشة : كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يذكر الله على كل أحيانه يعارض هذا ، وليس كذلك ؛ لأنها أرادت الذكر الذي هو غير القرآن ، إذ القرآن يجوز أن يُسمى ذكرا ، وكان لا يقرؤه وهو جنب ، ويقرأه في سائر الأحوال ، انتهى الذي قاله تفقها .

وقع لنا في حديث عائشة ما رواه وكيع عن سفيان عن هشام عن أبيه عنها أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن . رواه أبو عبد الله في تاريخه عن أحمد بن هارون الفقيه ، ثنا جعفر بن سهل ، ثنا الحسين بن يونس ، ثنا وكيع به ، وقال ابن حزم : وحديث علي لها حجة فيه لمن منع الجنب من القراءة ؛ لأنه ليس فيه نهي عن القراءة ، وإنما هو فعل منه ، لا يلزم ، ولا بيّن صلى الله عليه وسلم أنه إنما يمتنع من ذلك لأجل الجنابة ، وقال : جاءت آثار في نهي الجنب ومن ليس على طهر عن أن يقرأ شيئا من القرآن ، ولا يصح منها شيء ، ولو صحت كانت حجة على من يبيح له قراءة الآية التامة - يعني : مالكا - أو بعض الآية - يعني : أبا حنيفة - لأنها كلها نهي عن القراءة للجنب جملة .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث