باب الجنب يأكل ويشرب
حدثنا محمد بن عمر بن هياج ، ثنا إسماعيل بن صبيح ، أنبأنا أبو أويس ، عن شرحبيل بن سعد ، عن جابر بن عبد الله قال : سئل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الجنب : هل ينام أو يأكل أو يشرب ؟ قال : نعم ، إذا توضأ وضوءه للصلاة . هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه ، وفي الباب أحاديث منها : حديث عبد الله بن مالك الغافقي قال : أكل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوما طعاما ، ثم قال : استر علي حتى أغتسل ، فقلت له : أنت جنب ؟ قال : نعم ، فأخبرت بذلك عمر بن الخطاب ، فخرج إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقال : إنّ هذا يزعم أنك أكلت وأنت جنب ، قال : نعم ، إذا توضأت أكلت وشربت ، ولا أقرأ حتى أغتسل . وفي لفظ : ولا أصلي حتى أغتسل .
رواه الدارقطني عن ابن مخلد ، ثنا الصاغاني ، ثنا أبو الأسود ، ثنا ابن لهيعة ، عن عبد الله بن سليمان عنه . وحديث بشير بن نهيك ، عن أبي هريرة : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان جنبا ، وأراد أن يأكل أو ينام توضأ . ذكره أبو القاسم في الأوسط ، وقال : لم يروه عن قتادة عن بشير إلا شعبة ، ولا عن شعبة إلا حجاج .
تفرد به إسحاق بن إبراهيم القرقساني . وحديث عمار بن ياسر مرفوعا : رخص النبي صلى الله عليه وسلم للجنب إذا أراد أن ينام ، أو يأكل ، أو يشرب أن يتوضأ وضوءه للصلاة ، ذكره ابن أبي شيبة ، وقد تقدّم ذكره ، قال أبو بكر بن المنذر : وممن قال هذا الحديث : علي ، وابن عمر ، وعبد الله بن عمرو ، وروينا عن ابن عمر قولا ثانيا ، وهو أنه يتوضأ وضوءه للصلاة إلا غسل القدمين . وقال مجاهد والزهري : يغسل كفيه ويمضمض ، ثم يأكل .
وقال مالك : يغسل يديه إذا كان الأذى قد أصابهما . وقال أحمد وإسحاق : يغسل يديه وفاه . وقال أصحاب الرأي : يغسل يديه ويمضمض ، ثم يأكل ، ولا يضره .
قال أبو بكر : إذا أراد أن يطعم توضأ ، فإن اقتصر على غسل فرجه ، ومضمض كفاهُ ، زاد ابن أبي شيبة ، وعائشة ، وأبو الضحى ، وشداد بن أوس ، وقال : إنه نصف الجنابة ، وابن سيرين ، ومحمد بن علي ، والنخعي ، وأما قول ابن المنذر ، عن مجاهد ، والزهري : يغسل كفيّه ، ويمضمض ، فلعله في رواية عنهما ، وإلا ففي المصنف بسند صحيح : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن زبيد ، عن مجاهد في الجنب يأكل ؟ قال : يغسل يديه ، ويأكل ، حدثنا عيسى بن يونس ، عن الأوزاعي ، عن الزهري قال : الجنب إذا أراد أن يأكل غسل يديه . وأما سعيد بن المسيب فإنه قال : إن شاء الجنب نام قبل أن يتوضأ . وقال إبراهيم في رواية مغيرة عنه : يشرب الجنب قبل أن يتوضأ .