حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة

ورواه أبو الحسن القطان عن أبيِ حاتم ، ثنا هشام به ، زاد : لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن . وقال أبو عيسى : لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش ، عن موسى بن عقبة ، وسمعت محمدا يقول : أن إسماعيل يروي عن أهل الحجاز وأهل العراق أحاديث مناكير ، كأنه ضعف روايته عنهم ، فيما ينفرد به ، وقال في العلل : قال محمد : لا أعرفه من حديث ابن عقبة ، وقال البزار : وهذا الحديث لا نعلم رواه عن موسى بن عقبة إلا ابن عياش ، ولا نعلم يروى عن ابن عمر من وجه إلا من هذا الوجه ، ولا يروى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحائض إلا من هذا الوجه ، وفي علل الرازي : سمعت أبي وذكره يعني هذا الحديث ، فقال : هذا خطأ ، إنما هو عن ابن عمر قوله ، وفي كتاب المعرفة : وهذا حديث تفرد به إسماعيل ، وروايته عن أهل الحجاز ضعيفة ، لا يحتج بها أهل العلم بالحديث . وفي السنن الكبير : رواه غيره عن موسى بن عقبة ولا يصح ، وفيه ردّ لما قاله في المعرفة قبل ، وفي موضع آخر : ليس هذا بالقوي ، وفي كتاب الخلال عن عبد الله ، وذكر هذا الحديث ، قال أبي : هذا باطل ، أنكر على إسماعيل - يعني : أنه وهم من إسماعيل - ، ولما رواه أبو أحمد من حديث أبي إسحاق إبراهيم بن العلاء الزبيدي الحمصي عرف بابن زبريق ، عن ابن عياش ، عن عبيد الله - يعني : العمري - وموسى بن عقبة قال : ليس لهذا الحديث أصل من حديث عبيد الله .

انتهى كلامه . وفيه نظر من حيث إن سعيد بن يعقوب الطالقاني يعني الموثق عند أبي حاتم وغيره رواه عن ابن عياش كرواية إبراهيم ابن العلاء فيما ذكره أبو بكر في الخلافيات ، ورواه أبو الحسن في سننه عن إبراهيم بن محمد ، ثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي ، ثنا سعيد به ، ثم قال : تابعه إبراهيم بن العلاء عن إسماعيل ، وأمّا قول من قال : لا يروى عن موسى إلا من حديث إسماعيل ، ولا يروى عن ابن عمر إلا من هذا الوجه ، ففيه نظر ؛ لما ذكره الدارقطني في كتاب السنن : ثنا محمد بن حمدويه المروزي ، ثنا عبد الله بن حماد الآملي ، ثنا عبد الملك بن مسلمة ، حدثني المغيرة بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال صلى الله عليه وسلم : لا يقرأ الجنب شيئا من القرآن . ، ثنا محمد بن مخلد ، ثنا محمد بن إسماعيل الحساني ، عن رجل عن أبي معشر ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إن الحائض والجنب لا يقرآن من القرآن شيئا .

وقال ابن عبد الواحد : روى بعض الحفاظ هذا الحديث من غير طريق إسماعيل بإسناد لا بأس به ، وكأنه - والله أعلم - يريد طريق المغيرة المذكورة آنفا ، وأبى ذلك عبد الحق والبيهقي بقولهما : روي عن غيره ، ولا يصح ، وأمّا قول البزار : ولا يروى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحائض إلا من هذا الوجه ، ففيه نظر ؛ لما أسلفناه من حديث عائشة قبل ، والله أعلم ، ولم نذكره من حديث جابر بن عبد الله عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : لا يقرأ الحيض ولا الجنب ولا النفساء من القرآن شيئا . رواه الدارقطني عن أحمد بن محمد أبي سهل ، أنبأنا أحمد بن علي الأبار ، ثنا أبو الشعثاء علي بن الحسن الواسطي ، ثنا سليمان أبو خالد ، عن يحيى ، عن أبي الزبير عنه ، وفيه ردّ لما ذكره أبو أحمد : هذا تفرد به محمد بن الفضل بن عطية ، وهو متروك عند الجميع ، والله أعلم . وفي هذا الباب ، والذي قبله أحاديث منها : حديث عبد الله بن رواحة ، وكان مضطجعا إلى جنب امرأته ، فقام إلى جارية في ناحية الحجرة ، فوقع عليها ، وفرغت امرأته ، فلم تجده في مضجعه ، فقامت فخرجت ، فرأته على جاريته ، فرجعت إلى البيت ، فأخذت الشفرة ، ثم خرجت ، وفزع فقام فلقيها تحمل الشفرة ، قال : وأين رأيتني ؟ قالت : رأيتك على الجارية ، فقال : ما رأيتني ، وقال : قد نهانا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب ، قالت : فاقرأ ، فقال : أتانا رسول الله يتلو كتابه كما لاح مشهور من الفجر ساطع أتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا به موقنات أن ما قال واقع يبيت يجافي جنبه عن فراشه إذا استثقلت بالمشركين المضاجع فقالت : آمنت بالله ، وكذبت البصر ، ثم غدا على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخبره ، فضحك حتى بدت نواجذه .

رواه الدارقطني عن ابن مخلد ، ثنا العباس بن محمد الدوري ، ثنا إبراهيم بن دبيس بن أحمد الحداد ، ثنا محمد بن سليمان الواسطي ، ثنا أبو نعيم ، نا زمعة بن صالح ، عن سلمة بن وهرام ، عن عكرمة قال : كان ابن رواحة فذكره ، وثنا ابن مخلد ، ثنا الهيثم بن خلف ، ثنا ابن عمار الموصلي ، ثنا عمرو بن رزيق ، عن زمعة ، عن سلمة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، فذكر نحوه ، هذا متصل ، لولا ضعف زمعة لكان إسناده لا بأس به ، على أنّ ابن معين قال فيه : صويلح ، ومن هذه الطريق ذكره ابن زكريا في طبقات الموصل ، وقال البيهقي : وروي عن ابن عياش ، عن زمعة كذلك موصولا ، وليس بالقوي . قال : وعن عكرمة ، عن ابن رواحة ، وليس بالقوي ، وقال عبد الحق : ولا يروى من وجه صحيح يحتج به ؛ لأنه منقطع وضعيف ، وفي الاستيعاب : أنشدها حين قالت له : إن الجنب لا يقرأ القرآن ، فاقرأ : شهدت بأن وعد الله حق وأنّ النّار مثوى الكافرينا وأنّ العرش فوق الماء طاف وفوق العرش رب العالمينا فقالت له : صدق الله ، وكذبت عيني ، وكانت لا تحفظ القرآن ، قال أبو عمر : روينا هذه القصة من وجوه صحاح ، زاد غيره : وتحمله ملائكة غلاظ ملائكة الإله مسومينا وحديث عبد الله بن مالك الغافقي المذكور قبل قال : أكل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوما طعاما ، ثم قال لي : استر علي ، فاغتسل ، فقلت له : أكنت جنبا يا رسول الله ؟ قال : نعم ، فأخبرت بذلك عمر ، فجاء ، فقال للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إن هذا زعم أنك أكلت وأنت جنب ؟ قال : نعم ، إذا توضأت أكلت وشربت ، ولا أصلي ولا أقرأ القرآن حتى أغتسل . رواه البيهقي من حديث محمد بن عمر ، عن عبد الله بن سليمان بن أبي سلمة عن ثعلبة بن أبي الكنود ، عن عبد الله بن مالك به ، ثم قال : تابعه ابن لهيعة عن عبد الله بن سليمان .

وحديث ابن لهيعة المشار إليه خرجه الطبراني في الكبير ، وابن قانع في معجمه ، وعبد الله بن وهب في مسنده . وفي كتاب البيهقي من حديث الأعمش ، عن شقيق ، عن عبيدة قال : كان عمر يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب قال : وهو إسناد صحيح في الخلافيات ، ومن حديث شعبة عن الحكم عن إبراهيم : أن عمر كان يكره أن يقرأ الجنب . قال شعبة : وحديث في صحيفتي : والحائض .

وحديث أبي موسى الأشعري قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يا علي إني أرضى لك ما أرضاه لنفسي ، وأكره لك ما أكره لنفسي ، لا تقرأ القرآن وأنت جنب ، ولا أنت راكع ، ولا أنت ساجد ، ولا تصل وأنت عاقص شعرك ، ولا تذبح تذبيح الحمار . رواه الدارقطني من حديث أبي مالك النخعي عبد الملك بن حسين أخبرني عاصم بن كليب الجرمي عن أبي بردة عن أبي موسى . وحديث علقمة قال : كنا مع سلمان الخير - رضي الله عنه - في سفر ، فقضى حاجته ، فقلنا له : توضأ حتى نسألك عن آية من القرآن ، فقال : سلوني ، إني لست أمسه : ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ فقرأ علينا ما أردنا .

خرجه أبو عبد الله في مستدركه ، وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه لتوقيفه ، وقد رواه أيضا جماعة من الثقات ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن سلمان ، وذكر ابن الجوزي أن بعضهم رفعه ، ولا يصح . وحديث أنس قال : خرج عمر متقلدا السيف ، فقيل له : إن ختنك أو أختك قد صبوا ، فأتاهما عمر ، وعندهما رجل من المهاجرين ، يقال له : خباب ، وكانوا يقرءون سورة طه ، فقال : أعطوني الكتاب الذي عندكم ، فأقرأه ، وكان عمر يقرأ الكتب ، فقالت له أخته : إنك نجس و﴿لا يمسه إلا المطهرون ، فقم فاغتسل أو توضأ ، فقام عمر وتوضأ ، ثم أخذ الكتاب ، فقرأ طه . ذكره ابن سعد في الطبقات عن إسحاق الأزرق ، ورواه الدارقطني عن محمد بن عبد الله بن غيلان ، ثنا الحسن بن الجنيد ، وثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمي ، ثنا ابن المنادي قالا : ثنا إسحاق الأزرق ، ثنا القاسم بن عثمان البصري ، عن أنس به .

ولما ذكره أبو زيد السهيلي في روضه أشار إلى أنه من أحاديث السير . وقال القشيري : وذكر ابن إسحاق في قصة إسلام عمر بن الخطاب أن أخته قالت له : إنك جنب و﴿لا يمسه إلا المطهرون ، وهو هكذا معضل ، وأظنّه في ذلك تبع ابن عبد البر ، كأنما لم ينظرا كتاب أبي الحسن ، وابن سعد بقصة اغتساله ، وكونه بسند صحيح ؛ لأنّ ابن عثمان وثّقه أبو حاتم ، وباقي من فيه لا يسأل عنه ، وفي كتاب المعانقة لمرتضى بن حاتم : ثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن حصين مشافهة قال : أذن لي أبو الفتح محمد بن عبد الله عرف بابن النحاس أنبأنا أبو الفرج أحمد بن محمد بن أبي ذهبة ، ثنا أبو الحسين محمد بن الحسين ابن الترجمان ، ثنا أبو بكر محمد بن بكران ، ثنا يحيى بن عبيد الله ، ثنا الفضل بن عبيد الله الهاشمي ، ثنا يوسف بن محمد البغدادي ، ثنا أبو عبد الله محمد بن عبيدة بن حزور ، حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الملك الأسدي ، ثنا هص بن سلام ، ثنا محمد بن سيرين ، ومحمد بن كعب القرظي ، ثنا أبو العباس عبد الله بن العباس ، وذكر إسلام عمر مطولا ، وفي كتاب الدلائل للبيهقي من حديث أسامة بن زيد عن أبيه عن جدّه أسلم قال : قال لنا عمر : أتحبون أن أعلمكم كيف كان بدو إسلامي ؟ الحديث ، رواه عن الحمامي ، ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم ، ثنا محمد بن أحمد بن برد ، ثنا إسحاق الحنيني قال : ذكره أسامة أنّ الصحيفة كان فيها : سبح لله ما في السموات وما في الأرض ، وقد استوفينا ذلك في كتابنا المسمى بالزهر الباسم في سير أبي القاسم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وحديث حكيم بن حزام قال : لما بعثني النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى اليمن قال : لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر .

رواه أبو القاسم في الكبير عن بكر بن مقبل ، ثنا إسماعيل بن إبراهيم صاحب القوهي ، سمعت أبي ، ثنا سويد أبو حاتم ، ثنا مطر الوراق ، عن حسان بن بلال عنه . ولما خرجه أبو الحسن قال : قال لنا ابن مخلد : سمعت جعفرا يقول : سمع حسان من عائشة ، وعمار ، قيل له : سمع مطر من حسان ؟ فقال : نعم . وحديث ثوبان قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا يمس القرآن إلا طاهر ، والعمرة الحج الأصغر ، وعمرة خير من الدنيا وما فيها .

ذكره ابن القطان من رواية علي بن عبد العزيز ، ثنا إسحاق بن إسماعيل ، ثنا مسعدة البصري ، عن خصيب بن جحدر ، عن النضر بن شفي ، عن أبي أسماء الرحبي عنه قال : وهو إسناد في غاية الضعف . وحديث ابن عمر قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا يمس القرآن إلا طاهر . رواه أبو الحسن عن الحسين بن إسماعيل ، ثنا سعيد بن محمد بن ثواب ، ثنا أبو عاصم ، ثنا ابن جريج ، عن سليمان بن موسى قال : سمعت سالما يحدث عن أبيه فذكره ، وهو سند صحيح ، وذلك أن أبا الحسن ذكر حديثا من رواية سعيد هذا في كتاب الصيام ، وقال : إسناده صحيح ، وذكر الخطيب أنه روى عنه إسماعيل بن الفضل البلخي ، ابن ياسين ، وابن صاعد ، ومحمد بن أحمد البوراني ، ولما ذكره الجوزقاني في كتابه قال : هذا حديث مشهور حسن ، وقال الطبراني في الصغير : لم يروه عن سليمان بن موسى إلا ابن جريج ، ولا عنه إلا أبو عاصم .

تفرد به سعيد ، والله أعلم . وحديث أبي بكر إسحاق الحنيني ، قال : ذكره أسامة عن أبيه عن جده أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كتب إلى أهل اليمن كتابا ، فكان فيه : لا يمس القرآن إلا طاهرا . رواه الدارقطني عن أبي بكر النيسابوري ، ثنا محمد بن يحيى ، وثنا الحسن بن إسماعيل ، ثنا إبراهيم بن هانئ ، ثنا الحكم بن موسى ، ثنا يحيى بن حمزة ، عن سليمان بن داود ، حدثني الزهري عن أبي بكر ، ومن هذه الطريق خرّجه الطبراني ، وابن عبد البر ، والبيهقي في شعب الإيمان ، وفي الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر أن في الكتاب الذي كتبه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعمرو بن حزم : ألا يمس القرآن إلا طاهر .

ورواه أبو الحسن في الغرائب من جهة إسحاق الطباع ، ومبشر بن إسماعيل ، عن مالك مسندا ، ورواه في الخلافيات عن أبي بكر بن الحارث ، عن ابن حيان ، عن محمد بن سهل ، عن أبي مسعود ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن أبيه ، عن جده قال : كذا في كتابي : عن جده ، ولم يذكره غيره عن عبد الرزاق ، ومن حديث إسماعيل بن أبي أويس ، حدثني أبي عبد الله ومحمد ابني أبي بكر يخبرانه عن أبيهما عن جدهما عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فذكره . وهو حديث لو صحح إسناده لكان بذلك جديرا ؛ فإن سليمان بن داود هو أبو داود الخولاني الدمشقي حاجب عمر بن عبد العزيز ، وكان متقدما عنده ، قال ابن حبان : كان ثقة مأمونا ، وقال الدارقطني : لا بأس به ، وقال البيهقي : أثنى عليه أبو زرعة ، وأبو حاتم وعثمان بن سعيد وجماعة من الحفاظ ، وأبو بكر معروف بالسماع من أبيه ، وأبوه محمد معروف بالسماع من عمرو ، وذكره بعضهم في الصحابة لمولده سنة عشر ، ويفهم من حمل قوله : عن جده أنه هو ، فإن كان صحيحا فيكون فيه شائبة الاتصالِ ، ومنهم من حمله على جده الأعلى ، وهو الصحيح ؛ لأنّ في الحديث كان فما أخذ عليه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . الحديث ، والله أعلم .

وحديث إسحاق بن عيسى الطباع يعضده ، وإسناده أيضا صحيح ، لتخريج مسلم حديثه ، ولمتابعة مبشر له ، ويزيد ذلك وضوحا قول عبد الله بن محمد بن عبد العزيز : سمعت أبا عبد الله ، وسئل عن حديث الصدقات أصحيح هو ؟ قال : أرجو أن يكون صحيحا ، وقال أبو عمر بن عبد البر : كتاب عمرو بن حزم كتاب مشهور عند أهل السير ، معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة يستغني بشهرتها عن الإسناد فيه ؛ لأنه أشبه التواتر في مجيئه ، لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة ، وما فيه متفق عليه إلا قليلا . ومما يدل على شهرة كتاب عمرو وصحته ما ذكره ابن وهب عن مالك ، والليث بن سعد ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، قال : وجد كتاب عند آل حزم يذكرون أنه من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه : وفيما هنالك من الأصابع عشر عشر ، فصار القضاء في الأصابع إلى عشر عشر . وقال أبو أحمد : وأما حديث الصدقات فله أصل في بعض ما رواه معمر عن الزهري عن أبي بكر ، وأفسد إسناده ، وحديث سليمان بن داود مجود الإسناد .

وقال البيهقي : والحديث الذي رواه - يعني : سليمان - في الصدقات موصول الإسناد حسن ، وقال السهيلي : قد أسند من طرق حسان ، أقواها رواية أبي داود عن الزهري ، وأبي ذلك جماعة من الحفاظ ، قال الدارقطني : فإنه لما ذكر حديث سليمان ، عن الزهري قال : لا يثبت عنه ، وقال غير الحكم بن موسى : إنه سليمان بن أرقم ، ولما روى النسائي هذا الحديث من طريق يحيى بن حمزة ، عن سليمان بن داود ، ثم رواه من حديث يحيى ، عن سليمان بن أرقم قال : هذا أشبه بالصواب . وإن كان ما قالوه عن سليمان صحيح فطريق إسحاق يقضي على قولهم ، ويوهنه ، والله أعلم . وحديث معاذ بن جبل قال : قلنا : يا رسول الله ، أيمس القرآن من غير وضوء ؟ قال : نعم ، إلا أن يكون على الجنابة .

قال : قلت يا رسول الله ، فقوله : ﴿لا يمسه إلا المطهرون . قال : يعني : لا يمس ثوابه إلا المؤمنون ، قال : قلنا : فقوله : كتاب مكنون ؟ قال : مكنون من الشرك ، ومن الشياطين . ذكره أبو أحمد بن عدي من حديث إسماعيل بن زياد الموصلي ، ويقال : ابن أبي زياد ، قال : وهو منكر الحديث ، وعامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد .

وقال الجوزقاني : هذا حديث باطل ، لا أصل له . وذكره ابن الجوزي في كتاب الموضوعات وقال : لا بارك الله فيمن وضعها ، ما أقبح هذا الوضع . وحديث عثمان بن أبي العاص قال : كان فيما عهد إلي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ألا تمس المصحف وأنت غير طاهر .

ذكره ابن أبي داود في كتابه عن أحمد بن الحباب الحميري ، ثنا أبو صالح الحكم بن المبارك الخاشتي ، ثنا محمد بن راشد ، عن إسماعيل المكي ، عن القاسم بن أبي بزة عنه ، ومحمد بن راشد وشيخه هو : إسماعيل المكي متكلم فيهما . قال أبو محمد الفارسي : وقراءة القرآن والسجود فيه ، ومس المصحف ، وذكر الله جائز كل ذلك بوضوء ، وبلا وضوء ، وللجنب والحائض ، برهان ذلك أن هذه أفعال خير مندوب إليها ، مأجور فاعلها ، فمن ادعى المنع منها في بعض الأحوال كلف أن يأتي بالبرهان ، وهو قول ربيعة ، وابن المسيب ، وابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وقول داود وجمع أصحابنا . وأما مس المصحف فإن الآثار التي احتج بها من لم يجز للجنب مسه ، فإنه لا يصح منها شيء ؛ لأنها إما مرسلة وإما صحيفة لا تسند ، وإما عن مجهول ، وإما عن ضعيف ، والصحيح حديث ابن عباس ، عن أبي سفيان أنه كان عند هرقل ، فجيء بكتاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى ، فدفعه إلى هرقل ، فقرأه ، فإذا فيه : ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد ، فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت ، فإن عليكم إثم الأريثيين ، ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ .

فهذا النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث كتاب فيه قرآن إلى النصارى ، وقد أيقن أنهم يمسون ذلك الكتاب ، فإن ذكروا حديث ابن عمر : كان نبي الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ، مخافة أن يناله العدو ، فهذا حق يلزم اتباعه وليس فيه أن لا يمس المصحف جنب ولا كافر ، وإنما فيه أن لا ينال أهل الحرب القرآن فقط ، فإن قالوا : إنما بعث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى هرقل بآية واحدة ، قيل لهم : ولم يمنع عليه السلام من غيرها ، وأنتم أهل قياس ، فإن لم تقيسوا على الآية ما هو أكثر منها فلا تقيسوا على هذه الآية غيرها ، فإن ذكروا قوله تعالى : ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ، فلا حجة فيه ؛ لأنه ليس أمرا ، وإنما هو خبر ، والرب تعالى لا يقول إلا حقا ، ولا يجوز أن يصرف لفظ الخبر إلى معنى الأمر إلا بنص جلي ، أو إجماع متيقن ، فلما رأينا المصحف يمسه الطاهر وغير الطاهر علمنا أنه عز وجل لم يعِنِ المصحف ، وإنما عنى كتابا آخر ، وكما جاء عن سعيد بن جبير في قوله : ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ قال : الملائكة الذين في السماء ، وكان علقمة إذا أراد أن يتخذ مصحفا أمر نصرانيا ، فنسخه له ، وقال أبو حنيفة : لا بأس أن يحمل الجنب المصحف بعلاقته ، وغير المتوضئ عندهم كذلك ، وأبى ذلك مالك إلا إن كان في خرج أو تابوت ، قال : فلا بأس أن يحمله اليهودي ، والنصراني ، والجنب ، وغير الطاهر . قال أبو محمد : وهذه تفاريق لا دليل على صحتها ، والله أعلم . وقد أسلفنا ما يرد هذا القول ، وأن المرسل أسند ، والضعيف قوي ، والحمد لله وحده .

وفي المحيط : يكره للجنب مس كتب التفسير ، والسنن ، والفقه ، لعدم خلوها عن آيات من القرآن ، وفي فتاوى السمرقندي : يكره للجنب والحائض أن يكتبا كتابا فيه آية ، لأنه مس القرآن . وفي مسند الدارمي : أنبأنا عبيد الله بن موسى ، وأبو نعيم قالا : حدثنا ابن عمر ، عن ابن أبي مليكة أن عائشة رضي الله عنها : كانت ترقي أسماء ، وهي عارك ، وفي تفسير عبد بن حميد ، ثنا عبيد الله بن موسى ، عن أبي جعفر ، عن الربيع بن أنس : ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ، قال : الملائكة هم المطهرون من الذنوب ، ثنا يونس ، عن شيبان ، عن قتادة : ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ، قال : ذاكم عند رب العالمين ، ﴿لا يمسه إلا المطهرون الملائكة ، فأما عندكم فيمسه المشرك والنجس ، والمنافق الرجس ، وفي الروض : المطهرون في هذه الآية هم الملائكة ، وهو قول مالك في الموطأ ، واحتج بالآية الأخرى التي في سورة عبس ، ولكنهم وإن كانوا الملائكة ففي وصفهم بالطهارة مقرونا بذكر المس يقتضي ألا يمسه إلا طاهر ، اقتداء بالملائكة المطهرين ، فقد تعلق الحكم بصفة التطهر ، ولكنّه حكم مندوب إليه ، وليس محمولا على الفرض ، وكذلك ما كتب به النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعمرو بن حزم ليس على الفرض أيضا ، وإن كان الفرض فيه أولى منه في الآية ؛ لأنه جاء بلفظ النهي ، عن مسه على غير طهارة ، ولكنه في كتابه إلى هرقل دليل على ما قلناه ، وقد خالف أبو ثور وطائفة ممن سلف منهم ابن عيينة وابن أبي سليمان إلى إباحة مسه على غير طهارة ، ومما يقوي أن المطهرين في الآية هم الملائكة أنه لم يقل : المتطهرون ، إنما قال : المطهرون ، وفرق ما بين المتطهر والمطهر ، وذلك أن المتطهر : من فعل الطهور ، وأدخل نفسه فيه ، كالمتفقه الذي يدخل نفسه في الفقه ، وكذلك المتفعل في أكثر الكلام ، أنشد سيبويه : وقيس بن عيلان ومن تقيسا . فالآدميون متطهرون إذا تطهروا ، والملائكة مطهرون خلقة ، والآدميات إذا طهرن متطهرات ، قال تعالى : فَإِذَا تَطَهَّرْنَ ، والحور العين مطهرات قال تعالى : فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وهذا فرق بيّن ، والمصطفي صلى الله عليه وسلم متطهر ومطهر ، ولله الحمد والمنة .

قال ابن المنذر : ورخص بعض من كان في عصرنا للجنب والحائض في مسّ المصحف ، والدنانير ، والدراهم التي فيها ذكر الله تعالى ، قال: ثبت أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : المؤمن لا ينجس . وفي كتاب المعرفة : قال مجاهد وأنس بن مالك : المطهرون : الملائكة . وقال أبو عبد الله الحليمي : إنما وصلت الملائكة إلى مسّ ذلك الكتاب ؛ لأنهم مطهرون ، والمطهر : هو الميسّر للعبادة والمرضي لها ، فثبت أن المطهر من الناس هو الذي ينبغي له أن يمس المصحف ، والمحدث ليس كذلك ؛ لأنه ممنوع من الصلاة والطواف ، والجنب والحائض ممنوعان منهما ، ومن قراءة القرآن ؛ فلم يكن لهم حمْل المصحف ولا مسّه ، وفي شرح السنة قول أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم : لا يجوز للجنب ولا للحائض قراءة القرآن ، وهو قول الحسن ، وبه قال سفيان وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وجوّز عكرمة للجنب قراءة القرآن ، وجوّز مالك للحائض قراءة القرآن ، لأنّ زمن حيضها قد يطول ، فتنسى القرآن .

وقال مالك : لا يحمل المحدث المصحف بعلاقته ، ولا على وسادة إلا وهو طاهر ، وجوز الحكم ، وحماد ، وأبو حنيفة حمله ومسه ، وقال أبو حنيفة : لا يمس الموضع المكتوب . وكان أبو وائل يرسل جاريته وهي حائض إلى بيت أبي رزين لتـأتيه بالمصحف ، فتمسكه بعلاقته ، وكذلك رأى الشعبي . والحمد لله وحده ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث