حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب ما جاء في المستحاضة التي قد عدّت أيام أقرائها قبل أن يستمر بها الدم

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وعلي بن محمد قالا : ثنا أبو أسامة ، عن عبيد الله بن عمر ، عن سليمان بن يسار ، عن أم سلمة قالت : سألت امرأة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقالت : إني أستحاض ، فلا أطهر أفأدع الصلاة ؟ قال : لا ، ولكن دعي قدر الأيام والليالي التي كنت تحيضين قال أبو بكر في حديثه : وقدرهنّ من الشّهور ، ثم اغتسلي ، واستثفري بثوب وصلّي . هذا حديث ظاهر إسناده صحيح لا علّة فيه ، وذاك أوقع المنذري حتى سكت عنه ، ولم يتكلّم إلا على رواية : إذا خلفت ذلك ، وحضرت الصلاة فلتغتسل . قال : وفي إسناد هذه الرواية رجل مجهول ، وما علم غفر الله له ، أن الحديث كله معلول بما رمى به هذه الرواية ، لا سيما وهو على كتاب أبي داود يتكلم ، وأبو داود هو المعلل للحديث نبيّن لك ذلك ؛ بسوق لفظه ، ثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن نافع ، عن سليمان بن يسار ، عن أم سلمة : أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاستفتت لها أم سلمة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقال : لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيض من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر ، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ، ثم لتستثفر بثوب ، ثم لتصلي .

ثنا قتيبة ، ويزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب ، ثنا الليث بن سعد ، عن نافع ، عن سليمان بن يسار : أن رجلا أخبره عن أم سلمة أن امرأة كانت تهراق الدم ، فذكر معناه قال : فإذا خلفت ذلك وحضرت الصلاة فلتغتسل . ثنا عبد الله بن سلمة ، ثنا أنس يعني : ابن عياض ، عن عبيد الله عن نافع ، عن سليمان ابن يسار ، عن رجل من الأنصار : أن امرأة كانت تهراق الدم ، فذكر معنى الليث قال : فإذا خلفتهن وحضرت الصلاة فلتغتسل . وساق معناه ، ثنا يعقوب بن إبراهيم ، ثنا ابن مهدي ، ثنا صخر بن جويرية ، عن نافع بإسناد الليث بمعناه ، قال : فلتترك الصلاة قدر ذلك ، ثم إذا حضرت الصلاة : فلتغتسل ، ولتستذفر بثوب ، ثم تصلي .

ثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا وهيب ، ثنا أيوب ، عن سليمان ، عن أم سلمة بهذه القصة قال فيه : فلتدع الصلاة ، وتغتسل فيما سوى ذلك وتستذفر بثوب ، وتصلي . قال أبو داود : سمى المرأة التي كانت استحيضت حماد بن زيد ، عن أيوب في هذا الحديث قال : فاطمة بنت أبي حبيش فهذا كما يرى أبو داود من أن الحديث من طرقه كلها منقطع فيما بين سليمان ، وأم سلمة ، وأنه لم يسمعه منها فتخصيص بعض ألفاظه بعلة هي شاملة له كله لا وجه له ، والله أعلم . وهذا هو الاصطلاح الحديثي ، فإن الحكم للزائد ؛ ولهذا ، فإن أبا عمر لما ذكر حديث مالك قال : رواية الليث هي الصواب .

وقال البيهقي : هذا حديث مشهور أودعه مالك في الموطأ ، إلا أن سليمان لم يسمعه من أم سلمة . وقال الطحاوي : هو حديث فاسد الإسناد لم يسمعه سليمان من أم سلمة ، إنما حدثه عنها به رجل مجهول . وفي علل الدارقطني : رواه عبيد الله ، ومالك ، عن سليمان ، عن أم سلمة ، ورواه موسى بن عقبة ، وابن أخيه ، عن إسماعيل بن إبراهيم ، عن نافع عنه أن رجلا أخبره ، عن أم سلمة ، ورواه إبراهيم بن طهمان ، عن موسى بن عقبة عن نافع عنه ، عن مرجانة ، عن أم سلمة ، وقال صخر بن جويرية ، عن نافع عنه عمن لم يسمه ، عن أم سلمة .

ورواه ابن أرطأة ، عن نافع عنه مرسلا . ورواه حماد بن زيد ، وابن علية ، عن أيوب عنه أنّ فاطمة لم تذكر أم سلمة . ورواه قتادة عنه أن فاطمة بنت أبي حبيش أسنده عنها ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وفي سننه رواه عبد الوارث ، عن أيوب عنه بغير واسطة قال : ورواه وهيب ، عن أيوب كذلك ، وكذا ذكره ابن الحصار في تقريب المدارك .

وأمّا قول الدارقطني : عن صخر عمن لم يسمه بعد قوله : ورواه ابن عقبة ، وابن أخيه ، عن رجل مميزا بين اللفظين ، وإن كان لفظهما واحدا ، فقد وقع لنا حديث صخر في كتاب مسائل عبد الله لأبيه أحمد ، ثنا ابن مهدي ، عن صخر بن جويرية ، عن نافع ، عن سليمان : أنه حدّثه رجل عن أم سلمة ، فذكره ، وبنحوه ذكره ابن الجارود . وأما قوله : عن موسى أدخل في حديثه عن نافع رجلا ، فقد أبى ذلك أبو العباس السراج ، فذكره في مسنده عن إسحاق بن إبراهيم قال : قلت لأبي قرة : أذكر موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن سليمان ، عن أم سلمة الحديث فأقر به ، وقال : نعم ، كذا نقله من أصلنا الذي هو بخط ابن الحبال الحافظ واستظهرت مشيخة أخرى قديمة ، والذي في سنن أبي قرة السكسكي كما قاله الدارقطني ، والله تعالى أعلم . قال البيهقي : وحديث هشام ، عن أبيه ، عن عائشة في شأن فاطمة بنت أبي حبيش أصح من هذا ، يعني : قول أبي داود وسمى حماد المرأة فاطمة ، قال البيهقي : وفيه دلالة على أنّ المرأة التي استفتت لها أم سلمة غيرها ، ويحتمل إن كانت تسميتها صحيحة في حديث أم سلمة أنّها كانت لها حالتان في مدة استحاضتها حالة تميز فيها بين الدمين ، وحالة لا تميز فيها بين الدمين ، وروى أبو سلمة هذا الحديث عنها دون التسمية ، أنبأ أبو عبد الله ، ثنا أبو بكر بن إسحاق ، أنبأ إسماعيل بن إسحاق ، ثنا إسحاق بن محمد الفروي ، ثنا عبد الله بن عمر ، عن أبي النّضر ، عن أبي سلمة عنها ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال في المستحاضة : تنظر عدد الأيام التي كانت تحيضهن ، ثم تغتسل ، وتصلي .

وبنحوه قاله الخزرجي في كلامه على الموطأ ، وذكر القشيري : أنّ أسد بن موسى رواه عن الليث كرواية مالك ، ورواه أسد أيضا عن أبي خالد الأحمر ، عن ابن أرطأة ، عن نافع كذلك ، وهو مخالف لما أسلفناه عن حجاج من عند الدارقطني ، وأما اقتصار الدارقطني أنّ مالكا ، وعبيد الله روياه عن نافع ، عن سليمان عنها ، فقد ذكر ابن الجارود : أنّ يحيى بن سعيد وغيره تابعوا مالكا ، وعبيد الله ، وذكر ابن وهب في مسنده : ثنا مالك ، والليث بن سعد ، وابن سمعان ، عن نافع ، عن سليمان ، عن أم سلمة ، فذكره ، وذكر الحربي في علله : أنّ تسعة من أصحاب نافع رووه ، فأدخل ليث وجويرية بن صخر ، وموسى بن عقبة بين سليمان ، وأم سلمة رجلا مجهولا ، ولم يذكر هذا الرجل عبيد الله ، ومالك وحجاج وجرير ، ورواه أيوب عن سليمان ورواه عن أيوب خمس لم يقل عن أم سلمة - إلا وهب ، وابن أبي عروبة - وأرسله الباقون ، ولم يسمعه سليمان من أم سلمة بينهما رجل مجهول لم يسم ، إلا أنهم ذكروا الأقراء ، وجعلوه حيضا ، وذكروا الأسفار ، وأما قول ابن ماجه : وقال أبو بكر في حديثه إلى آخره ، فقد أخلّ من حديثه بشيء وذلك أنه رواه في المصنف والمسند عن ابن نمير ، وأبي أسامة ، ثم قال : إلا ابن نمير ، فإنه قال : إنّ أم سلمة استفتت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : امرأة تهراق الدم ؟ فقال : تنظر قدر الأيام والليالي التي كانت تحيض ، أو قدرهن من الشهر ، ثم ذكر مثل حديث أبي أسامة .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث