حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب الحائِض لا تقضي الصلاة

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا علي بن مسهر ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن معاذة ، عن عائشة : أن امرأة سألتها : أتقضي الحائض الصلاة ؟ قالت لها عائشة : أحرورية أنت ؟ قد كنا نحيض عند النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثم نطهر ، ولم يأمرنا بقضاء الصلاة . هذا حديث اجتمع على تخريجه الأئمة الستة بلفظ : فكنا نؤمر بقضاء الصوم ، ولم نؤمر بقضاء الصلاة ، وفي كتاب البخاري : ثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا همام ، ثنا قتادة قال : حدثتني معاذة ، فهذا يوضح لك صحة سماع قتادة من معاذة ، خلافا لمن أنكره ، وهو شعبة ، وأحمد ، وابن معين كما أسلفناه قبل ، وفي صحيح مسلم ما يوضح أنّ السائلة هي معاذة نفسها ، وفي الباب : حديث أبي سعيد الخدري المذكور في الصحيحين مرفوعا ، وفيه : أليس إذا حاضت لم تصل ، ولم تصم ؟ قلنا : بلى ، قال : فذاك من نقصان دينها . وحديث ابن عمر مرفوعا من عند مسلم بنحوه ، وفيه : وتمكث الليالي لا تصلي ، وفي لفظ : في رمضان ، وحديث أبي هريرة من عند أبي عيسى مرفوعا : ( تمكث الثلاثة والأربع لا تصلي ) ، وقال فيه : حسن صحيح غريب .

قولها : أحرورية أنت ؟ تعني : الخوارج ، ويسمون : الشراة ، والمحكمة ، والمارقة ، قال الإمام أبو محمد الحسن بن أحمد بن إسحاق التستري في كتابه افتراق الأمة : وهي ترضى بجميع هذه الألقاب إلا بالمارقة ، فإنها تأباه ، وهم الذين خرجوا على علي - رضي الله عنه - بحروراء ممدودة ، وحكى بعضهم القصر أيضا بعد مناظرة ابن عباس إيّاهم ورجوع ألفين ، فقال : على ما نسميكم ؟ قال : أنتم الحرورية لاجتماعكم بحرورى . قال أبو العباس في الكامل : والنسبة إلى مثل حروراء حروراوي فاعلم ، وكذلك كل ما كان في آخره ألف التأنيث الممدودة ، ولكنه ينسب إلى البلد بحذف الزوائد ، فقيل : الحروري ، قال الصلتان العبدي - يعني فيها : أرى أمه شهرت سيفها وقد زيد في سوطها الأصبحي بنجدية وحرورية وأزرق يدعو إلى أزرقي فملتنا أننا مسلمون على دين صديقنا والنبي وذكر الشهرستاني أنهم كانوا بحروراء من ناحية الكوفة ، ورأسهم عبد الله بن الكواء ، وعتاب بن الأعور ، وعبد الله بن وهب الراسبي ، ، وعروة بن جرير ، ويزيد بن عاصم ، وحرقوص بن زهير البجلي ، وكذا ذكر جماعة من العلماء : أنّ حروراء قرب الكوفة منهم : أبو الحسن المدائني في كتاب أخبار الخوارج ، وأبو جعفر الطبري ، وابن أعثم في كتاب الفتوح تأليفه ، وأبو محمد الرشاطي ، وابن أبي حازم ، وابن الخراز ، وزاد السمعاني : على ميلين من الكوفة ، وأما ما ذكره الإمام جمال الإسلام أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد الفوراني في كتاب الفرق بين الفرق من أنّ حروراء موضع بالشّام ، فيشبه أن يكون وهما ، لما أسلفنا من كلام الأئمة ، ولتفرده فيما أعلم بهذا القول ؛ ولأنّ عليا إنّما كان بالكوفة ، وقتالهم له كان هناك ، ولم يأت أنّه قاتلهم بالشام ؛ ولا أنهم بعدوا عنه ، إنّما كان يرسل إليهم رجلا بعد آخر ، فيناظرهم على شبهتهم ، والله أعلم . وأمّا قول الشهرستاني : إن رأسهم كان ابن الكواء وعتاب فهو غير صواب ، لما ذكره من أسلفنا قوله : كان رئيسهم ابن الكواء وحرقوص ، وإنما الذين عددهم كانوا رؤوسا في قومهم كبارا ، قال الشهرستاني : وكبار فرقهم ستة الأزارقة ، والصفرية ، والنجدات ، والعجاردة ، والإباضية ، والثعالبة ، والباقون فروع وهم : البيهسية ، الصلتيّة ، والميمونية ، والحمزية ، والخلفية ، والأطرافيّة ، والشّعيبية ، والخازمية ، والأخنسية ، والمعبدية ، والرشيدية ، والشيبانية ، والمكرمية ، والمعلومية ، والحفصية ، والحارثية ، واليزيدية ، والزيادية ، ويجمعهم القول ، بالتبرئ من عثمان ، وعلي ، ويقدمون ذلك على كل طاعة ، ولا يصححون المناكحات إلا على ذلك ، ويكفرون أصحاب الكبائر ، ويرون الخروج على الإمام إذا خالف السنة ، وجوزوا أن لا يكون في العالم إمام أصلا ، وإن احتيج إليه فيجوز أن يكون عبدا ، أو حرا ، أو نبطيا ، أو قرشيا ، وحكى القرطبي أنهم يرون على الحائض قضاء الصلاة إذ لم تسقط عنها في كتاب الله تعالى على أصلهم في ردّ السنة ، على خلاف بينهم في هذه المسألة ، وقد أجمع المسلمون على خلافهم ، وأنه لا صلاة تلزمها ، ولا قضاء عليها ، وقيل : إنّ عائشة إنما قالت لها ذلك لمخالفتهم السنة ، وخروجهم عن الجماعة ، فخافت عليها عائشة ، فقالت لها ذلك ؛ لأنّ السنّة بخلاف ما سألت ، وحكي عن سمرة أّنه كان يأمر أهله بقضاء الصلاة في الحيض ، فأنكرت عليه أم سلمة ، وذكر النووي رحمه الله أنّها لا تقضي في زمن الحيض شيئا إلا ركعتي الطواف .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث