حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضا

حدثنا الخليل بن عمرو ، ثنا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن سويد بن قيس ، عن معاوية بن حديج ، عن معاوية بن أبي سفيان ، عن أم حبيبة زوج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : سألتها كيف كنت تصنعين مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحيض ؟ قالت : كانت إحدانا في فورها أوّل ما تحيض تشدّ عليها إزارا إلى أنصاف فخذيها ، ثم تضطجع مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . هذا حديث إسناده صحيح ، وفي طريقه ثلاثة من الصحابة يروي بعضهم عن بعض ، الخليل كتب عنه جماعة منهم : أبو حاتم الرازي ، ومحمد بن هارون الفلاس ، وعلي بن إسحاق زاطيا ، وقاسم بن زكرياء . ومحمد بن سلمة حديثه في صحيح مسلم ، وسويد بن قيس تقدّم ذِكْرنا له ، وأن البستي وثقة .

وفي الباب غير ما حديث ، من ذلك : حديث ميمونة : كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا أراد أن يباشر المرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهي حائض ، وقع لنا عاليا ، أنبأ به الإمام تاج الدين بن دقيق العيد ، أنبأ ابن الجميزي ، أنبأ السلفي ، أنبأ الثقفي ، ثنا ابن بالويه ، ثنا محمد بن يعقوب ، ثنا الحسن بن علي بن عفان ، نا أسباط بن محمد ، عن الشيباني ، عن عبد الله بن شدّاد عنها ، وهو مخرج في الصحيح ، وفي كتاب النسائي من حديث ندبة ، عن مولاتها ميمونة ، وهي مرمية بالجهالة : إذا كان عليها إزار إلى أنصاف الفخذين والركبتين تحتجز به ، ولما ذكر الحافظ ضياء الدين حديث ميمونة هذا في أحكامه أشار إلى أنّه عند أحمد ، وأبي داود ، والنسائي ، وكذلك المنذري وغفلا عمّا أسلفناه ، وحديث عمير مولى عمر بن الخطاب قال : جاء نفر من أهل العراق إلى عمر ، فقال لهم عمر : أبإذن جئتم ؟ قالوا : نعم قال : ما جاء بكم ؟ ! قالوا : جئنا نسأل عن ثلاث ، قال : وما هن ؟ قالوا : صلاة الرجل في بيته تطوعا ما هي ؟ وما يصلح للرجل من امرأته وهي حائض ؟ ، وعن الغسل من الجنابة ؟ فقال : لقد سألتموني عن ثلاثة أشياء ما سألني عنهن أحد منذ سألت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنهن ، أما الحائض : فما فوق الإزار ، وليس له ما تحته ، وذكر باقي الحديث ، وفي لفظ : لا يطلعن إلى ما تحته حتى تطهر ، رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده وهو ضعيف ، كذا قاله ابن حزم وهو غير صحيح؛ لأنه ممن وثقه العجلي ، وأبو حاتم البستي ، وصحح أبو عيسى له حديثا ، وخرّج له ابن الجارود في منتقاه من طريق ضعيفة ، ومن طريق أخرى منقطعة ضرب على ذلك ابن حزم . وحديث حكيم بن حزام ، عن عمه عبد الله بن سعد أنّه سأل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما يحلّ لي من امرأتي وهي حائض ؟ قال : لك ما فوق الإزار ذكره أبو داود ، وأصله عند ابن ماجه . وحديث عكرمة ، عن بعض أزواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوبا ، رواه أبو داود بإسناد صحيح ، عن موسى بن إسماعيل ، ثنا حماد ، عن أيوب عنه ، وحديث عبد الله بن عباس : إنّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يباشر أم سلمة وعلى قبلها ثوب ، يعني وهي حائض ، أنبأ به المسند المعمر أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يوسف المصري ، أنبأ أم أحمد زينب الحرانية قراءة عليها وأنا أسمع ، أنبأ ابن طبرزد ، أنبأ أبو غالب البناء ، أنبأ أبو الغنائم بن المأمون ، أنبأ أبو القاسم بن حبابة ، أنبأ أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، ثنا هشام بن خالد ، عن الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عكرمة عنه ، وذكره ابن حزم من طريق عبد الرحيم بن سليمان ، عن محمد بن كريب ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، أنه سئل عما يحل من المرأة الحائض لزوجها ؟ فقال : سمعنا ، والله أعلم إن كان قاله رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو كذلك يحل له ما فوق الإزار ، ورده لعدم تحقيق ابن عباس إسناده ، وما أسلفناه يقضي عليه ، والله أعلم ، وحديث معاذ سألت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض ؟ فقال : ما فوق الإزار والتعفف عن ذلك أجل ، رواه أبو داود من حديث بقية ، عن سعد الأغطش ، وقال : ليس بالقوي ، وقال ابن حزم : هذا خبر لا يصح ؛ لأنه عن بقية ، وليس بالقوي عن الأغطش ، وهو مجهول ، ورواه أبو القاسم في الكبير من حديث إسماعيل بن عياش ، قال حدثني سعيد بن عبد الله الخزاعي ، عن عبد الرحمن بن غنم ، عن معاذ به ، فخرجا من الإسناد ، وحديث كريب مولى ابن عباس قال سمعت أم المؤمنين تقول : كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يضطجع معي ، وأنا حائض وبيني وبينه ثوب ، ذكره ابن وهب في مسنده من حديث مخرمة ، عن أبيه عنه ، وحديث أبي ميسرة قال : قالت أم المؤمنين : كنت أتزر ، وأنا حائض ، ثم أدخل مع النبي عليه السلام في لحافه ، رواه الدارمي في مسنده بإسناد صحيح ، عن عبد الصمد ، ثنا شعبة ، عن أبي إسحاق عنه ، وحديث زيد بن أسلم أنّ رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يحل لي من امرأتي وهي حائض ؟ قال : لتشد عليها إزارها ، ثم شأنك بأعلاها ذكره مالك في الموطأ ، وقال أبو عمر في التمهيد : لا أعلم أحدا روى هذا الحديث مسندا بهذا اللفظ ، ومعناه صحيح ثابت ، والله تعالى أعلم .

قوله : أنفست بفتح النون ، يعني : حضت هكذا الرواية ، قال الهروي : نفست المرأة ، ونفست إذا ولدت ، ونفست بالفتح أيضا لا غير : حاضت ، وفي أفعال ابن طريف عكسه نفست المرأة بضم النون : إذا ولدت ، ونُفِسَتْ وَنَفِسَتْ بضم النون وفتحها : إذا حاضت ، وكذا حكاه ابن القوطية أيضا ، وحكى الزمخشري أن اللحياني قال في نوادره : نفست المرأة تنفس بكسر الماضي والمستقبل مثل حسب يحسب وأخواته ، وليس ذلك بمعروف ، قال أبو علي الفارسي في التذكرة : وأصله من التشقق والانصداع ، يقال : تنفست القوس : إذا تشققت ، وقال ابن درستويه في شرحه للفصيح : إنمّا سُمّي الدم نفسا لنفاسته في البدن ، وقوام الروح والبدن به ، وحكى ابن عديس أنّ الحائض يقال لها نفساء ، وبوّب البخاري على هذا : باب من سمّى النفاس حيضا ورد عليه ، وقيل : الصواب أن نقول : باب من سمّى الحيض نفاسا ، وكأنه أراد : حكم هذا هو كحكم هذا في منع الصلاة ، أو لاشتراكهما لغة كما تقدّم . قولها : فانسللت ، قيل : لأنها خافت وصول شيء من الدم إليه ، أو تقذرت نفسها ، ولم ترضها لمضاجعته عليه السلام ، أو خافت نزول الوحي وشغله بحركتها عمّا هو فيه ، فلهذا أخفت انسلالها . والإرب فيه لغات : قال الجوهري : إرب ، وإربة ، وأرب ، ومأربة ، وهي : الحاجة ، زاد القزاز والجمع : آراب ومآرب ، ومنه قول عائشة : كان أملككم لإربه أي لحاجته ، ولإربته ، وهي الحاجة أيضا ، زاد اللحياني في نوادره : والمأربة بفتح الراء وكسرها وضمها الحاجة .

اختلف العلماء في مباشرة الحائض ، فأجاز مالك ، وأبو حنيفة ، والشافعي في أصح الأقوال ما فوق الإزار ، وهو قول ابن المسيب ، وسالم ، والقاسم ، وطاوس ، وشريح ، وقتادة ، وسليمان بن يسار ، والأوزاعي . وقال أحمد ، وإسحاق ، ومحمد بن الحسن ، وداود ، وأصبغ ، وبعض أصحاب الشافعي : يستمتع منها بما دون الفرج ، وهو قول ابن عباس ، والنخعي ، والشعبي ، والحسن ، وعكرمة ، والثوري تعلّقا بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أنس الذي في الصحيح : اصنعوا كل شيء إلا النكاح . قال ابن حزم : وأما حديث عائشة : كنت إذا حضت نزلت عن المثال إلى الحصير ، فلم نقرب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولم يدن مني حتى أطهر ، فخبر ساقط وقوله تعالى : فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ، والمحيض في اللغة : قد يكون موضع الحيضة ، وهو الفرج ، وهذا فصيح معروف ، فتكون الآية حينئذ موافقة لخبر أنس ، وهذا هو الذي صح عمن جاء عنه في ذلك شيء من الصحابة ، قال مسروق : سألت عائشة : ما يحل لي من امرأتي وهي حائض ؟ قالت : كل شيء إلا الفرج ، وعن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ قال : اعتزلوا نكاح فروجهن ، وهو قول أم سلمة ، ومسروق ، عطاء ، وغيرهم ، وأما مؤاكلة الحائض ومضاجعتها وقبلتها ، فأمر مجمع عليه فيما حكاه محمد بن جرير في كتاب تهذيب الآثار إلا ما شهد به عبيدة السلماني .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث