حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب ما جاء في الحائض ترى الكدرة والصفرة بعد الطهر

حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا عبد الرزاق ، أنبأ معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن أم عطية قالت : لم نكن نرى الصفرة والكدرة شيئا . ثنا محمد بن يحيى ، ثنا محمد بن عبد الله الرقاشي ، ثنا وهيب ، عن أيوب ، عن حفصة ، عن أم عطية قالت : كنّا لا نعد الصفرة ، والكدرة شيئا قال محمد بن يحيى : وهيب أولاهما عندنا بهذا . هذا حديث رواه البخاري في صحيحه بالإسناد المتقدّم كما نراه موقوفا ، وزاد أبو داود : بعد الطهر ، وهذه الزيادة لما خرّجها أبو عبد الله حكم بصحتها على شرط الشيخين ، ولما ذكره أبو نعيم في مستخرجه عن أبي عمرو بن حمدان ، عن الحسن بن سفيان ، عن إبراهيم بن الحجاج ، ثنا وهيب ، عن أيوب ، عن حفصة ، عن أم عطية قال : ورواه البخاري عن قتيبة ، عن إسماعيل ، عن أيوب موهما أن البخاري خرجه عن حفصة ، كما خرجه هو ، وليس كذلك، على أن له في ذلك سلفا ، وهو أبو داود ، فإنه لما ذكر حديث حفصة ، وقال : محمد بن سيرين مثله ، قال الأزدي : كذا قال مثله ، ولم يذكر النص ، والحديث معروف عن ابن سيرين ، وليس فيه بعد الطهر ، وهو الصحيح المشهور ، وتكلف بعضهم الجواب عن عدم تخريج البخاري لحديث حفصة بما لا يجزئ شيئا قال : إمّا أن يكون لم تصل طريقه إليه من جهة يرضاها ، أو لأنّ طريق محمد أصحّ عنده ، وأما تخريج الحاكم حديث ابن سيرين بلفظ البخاري في مستدركه فيشبه أن يكون وهما لما أسلفناه ، ولفظ الدارقطني في السنن : كنا لا نرى الترية بعد الطهر شيئا ، وهي الصفرة ، والكدرة ، وفي كتاب ابن بطال بعد الغسل ، وقال : رواه حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن حفصة عنها ، وفي الباب حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - : ما كنّا نعد الصفرة والكدرة شيئا ، خرجه البيهقي في الكبير من حديث بحر بن كنيز ، عن الزهري ، عن عروة عنها ، ثم قال : وهذا إسناد ضعيف لا يسوي ذكره ، وروي بإسناد أمثل من ذلك ، ثم ذكره من حديث أبي النضر ، عن محمد بن راشد ، عن سليمان بن موسى ، عن عطاء عنها : إذا رأت المرأة الدم فلتمسك عن الصلاة حتى تراه أبيض كالقصة ، فإذا رأت فلتغتسل ولتصلي، فإذا رأت بعد ذلك صفرة ، أو كدرة فلتتوضأ ، ولتصلي ، فإذا رأت ماء أحمر فلتغتسل ، ولتصلي موقوف ، وذكره ابن حزم من حديث قاسم بن أصبع .

ثنا ابن وضاح ، ثنا موسى بن معاوية ، ثنا وكيع ، عن أبي بكر الهذلي ، عن معاذة عنها : ما كنا نعد الصفرة ، والكدرة حيضا ، وقال عبد الله بن أحمد حدثني أبي ، ثنا ابن مهدي ، عن حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن أم الهذيل ، عن عائشة به ، قال أبي : إنّما هو حفصة ، عن أم عطية ، وزعم بعض من ألّف شرط للبخاري أنّ أبا محمد بن حزم ذكره في كتابه محتجا به ، وقال : هو في غاية الجلالة ، ويشبه أن يكون وهما منه على أبي محمد ، وأنى له الاحتجاج به ، وراويه عنده ، وإنما قال أبو محمد بن حزم ما نقله عنه في حديث أنس بن سيرين : استحيضت امرأة من آل أنس فأمروني فسألت ابن عباس ، فقال : أما ما رأت الدم الحمراني ، فلا تصلي، فإذا رأت الطّهر ، ولو ساعة من نهار فلتغتسل ، وتصلي ، وحديث أبي بكر ذكره في معرض الخلاف لا الاحتجاج ، وفي البخاري معلّقا : وكن النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرفس فيه الصفرة فتقول لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء ، وفي الموطأ بسند صحيح من رواية علقمة بن أبي علقمة بلال ، عن أمه مولاة عائشة عنها ، وأمه اسمها مرجانة ، ذكرها أبو حاتم في كتاب الثقات ، وأما قول النووي : هذا صحيح لكونه تعليقا عند البخاري فغير كاف لما للناس في التعليق من الخلاف ، اللهم إلا أن يضم إليه ما ذكرنا من بيان سنده ، وصحته ، والله أعلم . وأمّا قول صاحب تقريب المدارك إثر سند مالك هكذا خرجه البخاري يعني مسندا فوهم لما أسلفناه ، وأما ابن حزم ، فقال : قد خولفت أم علقمة في ذلك عن عائشة بما هو أقوى من روايتها ، وفي الموطأ بسند صحيح ، وهو عند البخاري معلّق أيضا ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عمته ، عن ابنة زيد بن ثابت : أنّه بلغها أنّ نساء كَُّن يدعين بالمصابيح في جوف الليل ، لينظرنّ إلى الطهر : فكانت تعيب ذلك عليهنّ وتقول : ما كان النِّساء يصنعن هذا ، عمّة ابن أبي بكر اسمها عمرة بنت حزم ، قال ابن الحذاء : وإن كانت عمّة جدّه فهي عمة له أيضا ، ويشبه أن يكون لها صحبة ، وقد روت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حديثا ، وذكرها أبو عمر في الاستيعاب ، وابنة زيد يشبه أن تكون أم سعد المذكورة عند ابن عبد البر في الصحابيات ، وقد روى البيهقي ما يشدّه من جهة محمد بن سليمان بن خلف ، عن علي بن حجر ، عن إسماعيل ، عن عبّاد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عمرة ، عن عائشة : أنها كانت تنهى النساء أن ينظرن إلى أنفسهن ليلا في الحيض . الحديث ، وهذان الأثران ذكرهما أبو عمر كما في الموطأ ، ولم يتعرض للكلام عليهما بشيء ألبتة ، وحديث زينب : كنا لا نعد الصفرة ، والكدرة شيئا ، ذكره أبو حامد في وسيطه ، قال أبو عمر : اختلف قول مالك في الصفرة ، والكدرة ، ففي المدونة إذا رأته في أيام حيضتها ، أو في غير أيّام حيضتها فهو حيض ، وإن لم تر مع ذلك دما ، وفي المجموعة : إذا رأته في أيّام الحيض ، أو في أيّام الاستظهار فهو كالدّم ، وما رأته بعد ذلك فهو استحاضة ، وهذا قول صحيح ، إلا أن الأوّل أشهر ، وقال الشّافعي ، والليث ، وعبيد الله بن الحسن: هما في أيام الحيض حيض ، وهو قول أبي حنيفة ، ومحمد ، وقال أبو يوسف : لا تكون الكدرة في أيام الحيض حيضا إلا بأثر الدم ، وهو قول داود : إن الصفرة والكدرة لا تعد حيضا إلا بعد الحيض لا قبله ، قال البيهقي : وروينا عن عائشة بنت أبي بكر أنها قالت : اعتزلن الصلاة ما رأيتن ذلك حتى ترين البياض خالصا ، وهذا أولى مما روي عن أم عطية ؛ لأنّ عائشة أعلم بذلك منها ، ويحتمل أن يكون مراد أم عطية بذلك إذا ، زادت على أكثر الحيض ، انتهى .

قد روينا عن عائشة موافقتها لأم عطية ، والله أعلم .

ورد في أحاديث6 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث