باب الإِبراد في الظهر في شدّة الحرّ
حدثنا محمد بن رمح ، نا الليث بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن سعيد ابن المسيب ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : إذا اشتد الحر فأبردوا بالظهر ؛ فإن شدّة الحر من فيح جهنم . 74 - حدثنا تميم بن المنتصر الواسطي ، ثنا إسحاق بن يوسف ، عن شريك ، عن بيان ، عن قيس بن أبي حازم ، عن المغيرة بن شعبة قال : كنا نصلي مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلاة الظهر بالهاجرة ، فقال لنا أبردوا بالصلاة ، فإن شدة الحر من فيح جهنم . هذا حديث قال فيه البيهقي : قال أبو عيسى فيما بلغني عنه : سألت محمدا عن هذا الحديث فعدّه محفوظا ، وقال الميموني : ذاكروا أبا عبد الله بأسانيد حديث المغيرة ، فقال : أسانيد جياد ، ثم قال : خباب يقول : فلم يشكنا ، والمغيرة كما ترى يروي القصتين جميعا ، وفي كتاب العلل للخلال : وكان آخر الأمرين من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الإبراد ، ولما خرجه البستي في صحيحه قال : تفرّد به إسحاق الأزرق ، ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث قال : رواه أبو عوانة ، عن طارق ، عن قيس قال : سمعت عمر بن الخطاب قوله : أبردوا بالصلاة قال أبي : أخاف أن يكون هذا الحديث يدفع ذاك قلت : فأيهما أثبت ؟ قال : كأنه هذا يعني حديث عمر ، ولو كان عند قيس ، عن المغيرة ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يحتج أن يفتقر إلى أن يحدّث عن عمر موقوفا .
انتهى ، ولقائل أن يقول - على طريقة الفقهاء - يحتمل أن يكون قيس روى المسند والموقوف جميعا ، أو تذكر المرفوع بعد رواية الموقوف ، ويعضده ما ذكره هو في موضع آخر سمعت أبي يقول : سألت يحيى بن معين فقلت له : ثنا أحمد بن حنبل ، بحديث إسحاق الأزرق ، عن شريك ، عن بيان ، فذكر حديث المغيرة ، وذكرته للحسن بن شاذان الواسطي فحدّثنا به ، وثنا أيضا عن إسحاق ، عن شريك ، عن عمارة بن القعقاع ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله ، فقال يحيى : ليس له أصل ، أنا نظرت في كتاب إسحاق ، فليس فيه هذا ، قلت لأبي : فما قولك في حديث عمارة ، عن أبي زرعة الذي أنكره يحيى ؟ قال : هو عندي صحيح ، وثنا أحمد بن حنبل بالحديثين جميعا ، عن إسحاق الأزرق ، قلت لأبي : فما بال يحيى نظر في كتاب إسحاق ، فلم يجده ؟ قال : كيف نظر في كتبه كلّها إنما نظر في بعض ، وربما كان في موضع آخر .