حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب وقت صلاة العشاء

حدثنا عمران بن موسى الليثي ، ثنا عبد الوارث بن سعيد ، ثنا داود بن أبي هند ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب ، ثم لم يخرج حتى ذهب شطر الليل ، فخرج فصلَى بهم ، ثم قال : إن الناس قد صلوا وناموا وأنتم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة ، ولولا الضعيف والسقيم لأحببت أن أؤخر هذه الصلاة إلى شطر الليل . هذا حديث خرجه أبو داود عن مسدد ، نا بشر بن المفضل ، ثنا داود بلفظ : ( صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العتمة ، فلم يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل ، فقال : خذوا مقاعدكم فأخذنا مقاعدنا ، فقال . الحديث ، ولفظ ابن خزيمة في صحيحه - وخرجه من حديث بندار - ثنا ابن أبي عدي ، عن داود ح ، ثنا عمران بن موسى ، نا عبد الوارث ، نا داود ح ، وثنا إسحاق إبراهيم بن حبيب بن الشهيد ، نا عبد الأعلى ، عن داود : ( خذوا مقاعدكم ، فإن الناس قد أخذوا مضاجعهم ، فإنكم لن تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها ، ولولا ضعف الضعيف وسقم السقيم وحاجة ذي الحاجة لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل .

هذا حديث بندار . وفي الباب حديث أم أنس الأنصارية ، وليست بأم أنس بن مالك ، قلت : يا رسول الله إن عيني تغلبني عن عشاء الآخرة ، فقال - عليه السلام - : عجليها يا أم أنس إذا ملأ الليل بطن كل واد ، فقد جاء وقت الصلاة فصلي ، ولا إثم عليك . ذكره أبو موسى في معرفة الصحابة ، وحديث النعمان بن بشير أنه قال : ( أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة ، صلاة العشاء الآخرة كان رسول الله يصليها لسقوط القمر لثالثة .

رواه الحاكم من حديث هشيم ، عن أبي بشر ، عن حبيب بن سالم عنه ، ثم قال : تابعه رقبة ، عن أبي بشر هكذا ، زاد الدارقطني: وسفيان بن حسين ، قال الحاكم : وهو إسناد صحيح ، وخالفهما شعبة ، وأبو عوانة ، فقالا : عن أبي بشر عن بشير بن ثابت ، عن حبيب بن سالم ، ولما ذكر الترمذي حديث أبي عوانة أتبعه : نا محمد بن أبان ، نا ابن مهدي ، عن أبي عوانة بهذا الإِسناد نحوه ، وحديث أبي عوانة أصح من حديث هشيم ؛ لأنّ يزيد بن هارون روى عن شعبة ، عن أبي بشر نحو رواية أبي عوانة ، وفي كتاب الطوسي : ثنا محمد بن يحيى الذهلي ، ثنا يزيد بن هارون ، أنبأ شعبة ، عن أبي بشر ، عن بشير ، عن حبيب عنه بلفظ : كان يصليها بمقدار ما يغيب القمر الليلة الرابعة . قال يزيد : فقلت له : إن هشيمًا يقول لليلة الثالثة فشك شعبة ، فقال : رابعة ، أو ثالثة ، وهذا حديث حسن ، وصحح أبو محمد الإشبيلي حديث أبي عوانة في أحكامه الكبرى ، وقال مهنأ : قال لي أحمد: يجتر شعبة يرد على هشيم ، فسألت أحمد : من أخطأ في الحديث ؟ قال : شعبة حين يقول ليلة رابعة ، وقال أحمد أيضا فيما ذكره الخلال في علله : فتضعضع لها شعبة ، ولما سئل أبو زرعة عنه قال : حديث بشير بن ثابت أصح، قال ابن أبي حاتم في علله ، وفق أبو زرعة لما قال ، وحكم لمسدد بما أتى عن أبي عوانة بزيادة رجل في الإسناد ، وزعم بعضهم : أنه معارض لما ذكره ابن أبي حاتم في موضع آخر : سمَعت أبي وذكر حديثا : ثنا المقدمي ، عن يحيى بن سعيد القطان ، ثنا سفيان ، عن أبي يعفور ، عن أبيه ، عن النعمان بن بشير ، أنه كان يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - المغرب ، ثم لا يلبث إلا يسيرا حتى يصلي العشاء ، قال لي : أخطأ فيه المقدمي ليس فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما هو : كنا نصلي مع النعمان بن بشير . والله أعلم .

وحديث جابر بن عبد الله ، قال : خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة ، وأصحابه ينتظرونه لصلاة العشاء ، فقال : نام النّاس ورقدوا وأنتم تنتظرون الصلاة أما إنَّكم في صلاة منذ انتظرتموها ، ولولا ضعف الضعيف وكبر الكبير لأخّرت هذه الصلاة إلى شطر الّليل ، قال أبو زرعة : وسأله ابن أبي حاتم عنه ، فقال : هذا حديث وهم فيه أبو معاوية - يعني : إذ رواه عن داود ، عن أبي نضرة ، عن جابر - قلت : لم يبين ما هو والذي عندي أن الصحيح ما رواه وهيب وخالد الواسطي ، عن داود ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وحديث عبد الله بن عمر قال : مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل ، أو بعده ، فلا ندري أشيء شغله في أهله ، أو غير ذلك ، فقال حين خرج : إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم ، ولولا أن أثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة ، ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة وصلى رواه مسلم ، وروى البخاري نحوه ، وليس فيه : لصليت بهم هذه الساعة ، وفي معجم ابن جميع : أخّر صلاة العشاء حين نام النائم واستيقظ وتهجد المتهّجد ، ثم خرج فأقيمت الصلاة فصلاها ، وقال : لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم أن يصلوا هذا الوقت وهذا الحين . ولفظ أبي القاسم في الأوسط : حتى صلى المصلي ، واستيقظ المستيقظ ونام القائمون وتهجد المتهجدون ، وحديث ابن عباس قال : ( أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعشاء ، حتى رقد الناس واستيقظوا ، ورقدوا واستيقظوا فقام عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، فقال : ( الصلاة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه يقطر رأسه ماء واضعَا يده على رأسه ، فقال : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا .

رواه أيضا ، وحديث عائشة قالت : ( أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعشاء حتى ناداه عمر : الصلاة ، نام النساء والصبيان ، فخرج ، فقال : ما ينتظرها من أهل الإِسلام أحد غيركم . ولا يصلى يومئذ إلا بالمدينة قال : ( وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثْلث الليل الأول . رواه البخاري وهذا لفظه ، وفي لفظ له : أعتم النبي صلى الله عليه وسلم حتى نام أهل المسجد ، ثم خرج ، فصلى ، فقال : إنه لوقتها لولا أن أشقْ على أمتي ، ولم يذكر مسلم: وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول .

وروى النسائي الحديث ، وعنده بعد قوله بالمدينة ، ثم قال : صلوها فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل ، وفي لفظ : أعتم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة حتى ذهب عامة الليل حتى نام أهل المسجد ، ثم خرج فصلى ، ثم قال : إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي ، وفي الأوسط من حديث محمد بن عمرو ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عنها قالت : سئل - عليه السلام - عن وقت العشاء قال : إذا ملأ الليل بطن كل واد ، وقال : لم يروه عن محمد بن عمرو إّلا جعفر بن سليمان الضبعي . وحديث جابر بن سمرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخر عشاء الآخرة . رواه مسلم ، وفي مسند مسدد : كان - عليه السلام - يصلي الصلوات نحوَا من صلاتكم ، وكان يؤخر صلاة العتمة بعد صلاتكم شيئا ، وكان يخفف الصلاة ، وفي لفظ : كان - عليه السلام - يؤخر صلاة العشاء الآخرة ، وحديث علي بن أبي طالب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ، ولأخّرت العشاء إلى ثلث الليل الأوّل .

رواه أبو جعفر في تهذيب الآثار بسند صحيح ، عن أحمد بن منصور ، نا يعقوب بن إبراهيم ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني عمي عبد الرحمن بن يسار ، عن عبيد الله بن أبي رافع ، عن أبيه عنه ولما رواه البزار من حديث ابن إسحاق ، قال : وهذا الحديث قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوه ، ولا نعلمه روي عن علي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم إلّا من هذا الوجه بهذا الإِسناد ، قال الطبري : وروى شعبة ، عن قتادة ، عن أبي أيوب ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وقت العشاء إلى نصف الليل ، وفي كتاب النسائي : أنبأ عمرو بن علي ، ثنا أبو داود ، نا شعبة ، عن قتادة ، سمعت أبا أيوب الأزدي يحدّث عن ابن عمرو ، فذكره مطولا ، وفيه قال شعبة : كان قتادة يرفعه أحيانا ، وأحيانا لا يرفعه . وحديث معاذ : قال أبقينا النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة العتمة ، فتأخر حتى ظن الظان أنه ليس بخارج ، والقائل منا يقول: صلّى ، فإنا لكذلك حتى خرج النبي - عليه السلام - ، فقالوا له كما قالوا ، فقال : أعتموا بهذه الصلاة ، فإنكم قد فضّلتم بها على سائر الأمم ، ولم تصلها أمة قبلكم . رواه أبو داود من حديث حريز ، عن راشد بن سعد ، عن عاصم بن حميد السكوني عنه وسكت عنه الإشبيلي مصححًا له ، وعاب ذلك عليه ابن القطان ، وزعم : ، وتقدّم حديث أبي برزة: كان لا يبالي بعض تأخيرها ، قال : يعني العشاء إلى نصف الليل ، وحديث محمد بن سوقة ، عن محمد بن المنكدر ، عن أبيه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه خرج ذات ليلة ، وقد أخّر صلاة العشاء حتى ذهب من الليل هنية ، أو ساعة ، والناس ينتظرونه في المسجد ، فقال : ما تنتظرون؟ .. .

الحديث . رواه أبو القاسم في الأوسط ، وقال : لم يروه عن محمد بن سوقة إلّا عبد اللّه بن عمرو بن مرة . تفرد به القاسم بن الحكم العرني ، وحديث زيد بن خالد الجهني .

ذكره الترمذي - رحمه الله تعالى - ، واختلف العلماء في وقت العشاء المستحب ، وغيره ، فروي عن عمر بن الخطاب ، وأبي هريرة : أن آخر وقتها إلى ثلث الليل كأنه يعني الفاضل ، وهو قول عمر بن عبد العزيز ، وإليه ذهب مالك لغير أصحاب الضرورات ، واستحب لمساجد الجماعات ألا يعجلوها في أوّل وقتها إذا كان ذلك غير مضر بالناس ، وذهب أبو حنيفة : إلى أنّ آخر وقتها ما لم يطلع الفجر الثاني ، قال ابن رشد : وهو قول داود أخذًا بحديث أبي قتادة إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى ، قالوا : وهو عام ومتأخَر عن حديث إمامة جبرائيل ، فهو ناسخ ولو لم يكن ناسخًا لحصل التعارض ، قال في المبسوط : وهو إجماع لم يخالف فيه غير الإصطخري ؛ فإنه قال : آخر وقتها إلى الثلث ، وفي النصف يخرج الوقت وتكون الصلاة بعده قضاء ، وقال ابن حبيب : آخر وقتها النصف الأوَل ، ومشهور مذهب مالك : أنه آخَر الثلث الأول ، وفي رواية ابن وهب عنه كمذهب أبي حنيفة وهو المروي عن ابن عباس ، وذهب النخعي إلى أنه آخَر الربع الأوَل ، وأنكر القرطبي أن يكون له مستندا في ذلك ، وفي كتاب الإشراف لأبي بكر : وكان النخعي يقول : آخر وقتها إلى نصف الليل ، وبه قال الثوري ، وابن المبارك ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي ، وأبو ثور ، قال : واختلفوا في التعجيل بها ، فروينا عن ابن عباس أنه قال : تأخيرها أفضل ويقرأ : وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ، وعن ابن مسعود : أنه كان يؤخر العشاء ، وهو قول ابن جبير ، وعمر في رواية ، وعمر بن عبد العزيز ، وبه قال مالك ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، وقال قائلون : تعجيلها أفضل استدلالا بالأخبار التي فيها تعجيل الصلاة في أوائل وقتها ، وممن قال بذلك : عمر بن الخطاب ، ورواه أبو نعيم في كتاب الصلاة ، عن سفيان ، عن إبراهيم بن عبد الأعلى ، عن سويد بن غفلة عنه قال : وثنا الوصافي ، عن حسين بن عطية قال : دخلت أنا وابن عمر المسجد حين تعشى ، فقال : ما منعه أن يأمر مؤذنه أن يقيم الصلاة ؟ قلت : الساعة الآن ؟ قال : نعم . كان إذا تعشى صلى . وثنا سفيان ، عن ثور ، عن مكحول قال : كان عبادة بن الصامت وشدَاد بن أوس إذا غابت الحمرة ببيت المقدس صلَيا العشاء والله - سبحانه وتعالى - أعلم .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث