باب ما يقال إذا أذن المؤذن
باب ما يقال إذا أذن المؤذن 21 - حدثنا أبو إسحاق الشافعي إبراهيم بن محمد بن العباس ، حدثنا عبد الله بن رجاء المكي ، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إذا أذن المؤذن فقولوا مثل قوله . هذا حديث قال فيه الآجري : سمعت أبا داود يقول : سئل أحمد بن صالح عنه ؟ فقال : الحديث حديث عطاء ، عن أبي سعيد ، ولما ذكره الترمذي قال : ورواه مالك ، عن عطاء بن يزيد ، عن أبي سعيد الآتي بعده أصح ، وقال البزار : هو الصواب ، وزعم أبو أحمد بن عدي أن ابن إسحاق لم يضبط ، وقال ابن عساكر : رواه غير عبد الرحمن ، عن الزهري ، عن عطاء ، وهو المحفوظ ، ولما سئل أبو حاتم عنه قال : قد اتفق ثقتان على عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه ، وهو أشبه ، وقال أبو علي الطوسي : روى عبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزهري هذا الحديث ، عن سعيد ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ورواية مالك أصح يعنون بذلك عصب الجناية برأس ابن إسحاق المعروف بعباد القرشي العامري مولى بني عامر بن ثور المدني ، ويقال : الثقفي نزيل البصرة الراوي عنه جماعة منهم : ابن علية ، وبشر بن المفضل ، ويزيد بن زريع ، وحماد بن سلمة ، وخالد الطحان ، ومسلم بن خالد ، وابن طهمان ، وهو وإن كان أحمد بن حنبل قد قال فيه : يروي عن أبي الزناد أحاديث منكرة ، ليس به بأس ، قال أبو طالب : فقلت له : إن يحيى بن سعيد قال : سألت عنه بالمدينة فلم يحمدوه فسكت . وقال العجلي : يكتب حديثه ، وليس بالقوي .
وفي كتاب العقيلي : كان القطان لا يستمرئه ، وقال ابن عدي : في حديثه بعض ما ينكر ، ولا يتابع عليه ، والأكثر منه صحاح ، وهو صالح الحديث ، فقد قال فيه ابن سعد : هو أثبت من عبد الرحمن أبي شيبة في الحديث ، وقال المروذي : قلت لأبي عبد الله : عبد الرحمن بن إسحاق كيف هو؟ قال : أما ما كتبنا من حديثه فصحيح ، وفي رواية الميموني عنه : صالح ، وفي رواية ابن زنجويه : مقبول . وفي كتاب العقيلي : ليس به بأس ، وفي كتاب الألقاب للشيرازي ، قال أبو عبد الله محمد بن حفص بن عمرو الفارسي : عباد حسن الحديث ، وقال البخاري : هو مقارب الحديث ، وقال يزيد بن زريع : ما جاء من المدينة أحفظ منه ، وقال يحيى بن معين : هو ثقة ، صالح الحديث ، وقال يعقوب بن سفيان : ليس به بأس . وقال ابن خزيمة : لا بأس به .
وخرج أبو الحسين حديثه في صحيحه على سبيل الاحتجاج نص على ذلك عبد الغني والصريفيني ، وعين ذلك في الطب ، واللالكائي ، والحبال خلافا لقول الحاكم لم يحتجا ولا واحد منهما به ، ثم خرج حديثه ، وصححه ، وقال في المدخل : خرجا له في الشواهد ، وهو شيء لم أره لغيره ، وقال الساجي : هو مدني صدوق ، وذكره البستي في كتاب الثقات ، وقال : كان متقيا جدا ، وقال أبو الفرج البغدادي : رواياته لا بأس بها ، وصحح له أبو عيسى غير ما حديث ، ثم إنا أردنا أن نعرف السبب الموجب لعدم حمد أهل المدينة له فوجدناه متهما بالقدر من غير دعاء إليه ، قال علي بن المديني فيما حكاه اللالكائي : سمعت ابن عيينة يسأل عن عباد بن إسحاق فقال : كان قدريا فنفاه أهل المدينة ، فحدثنا هاهنا مقتل الوليد فلم نجالسه ، وقالوا : إنه قد سمع الحديث فلما وقفنا على السبب ، وجدناه غير مؤثر في العدالة لاسيما مع ما ذكرناه ، ولأنه لم يرم بقادح ، ولا معضل ، وإن عابه من تكلم فيه جاء عنه خلاف ذلك ، إما في رواية أخرى ، أو في نفس الكلام ، وإنه ممن يحتمل التفرد لحفظه ، وإتقانه ، وقد وجدنا لحديثه شاهدا ذكره البستي في صحيحه من حديث بكير بن الأشج ، عن علي بن خالد الذهلي ، عن النضر بن سفيان الدؤلي سمع أبا هريرة يقول : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام بلال ينادي ، فلما سكت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال مثل هذا يقينا دخل الجنة . وخرجه الحاكم ، وقال : صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه هكذا ، وفي كتاب الدعاء للطبراني من حديث ابن أبي فديك ، عن هارون ، عن الأعرج عنه قال - صلى الله عليه وسلم - : من الجفاء أن تسمع المؤذن ، ولا تقول مثل ما يقوله . وفي كتاب أبي الشيخ ، عن إبراهيم بن محمد بن الحسن ، عن أحمد بن الوليد ، عن ابن أبي فديك ، عن هارون بن هارون التيمي ، عن الأعرج عنه مرفوعا : أربع من الجفاء : أن يبول الرجل قائما ، أو يكثر مسح جبينه قبل أن يفرغ من صلاته ، أو يسمع المؤذن يؤذن فلا يقول مثل ما يقول ، أو يصلي بسبيل من يقطع صلاته يعني الطريق ، ومن حديث محمد بن عوف الحمصي ، حدثنا عصام بن خالد ، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ، عن عطاء بن قرة ، عن عبد الله بن ضمرة ، عن أبي هريرة قال : كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلان أحدهما لا يكاد يفارقه ، ولا يعرف له كثير عمل ، وكان الآخر لا يكاد يرى ، ولا يعرف له كثير عمل فيه ، وأما الآخر فمات فقال - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه : هل علمتم أن الله تعالى أدخل فلانا الجنة ؟ قال : فعجب القوم ، فإنه كان لا يكاد يرى فقام بعضهم إلى امرأته ، فسألها عن عمله ؟ فقالت : ما كان في ليل ، ولا نهار يسمع المؤذن يقول : أشهد ألا إله إلا الله إلا قال مثل قوله ثم قال : أقر بها ، وأكفر من أبى ، وإذا قال : أشهد أن محمدا رسول الله قال مثل هذا فقال الرجل : بهذا دخل الجنة .
وفي كتاب الفضائل لابن زنجويه من حديث الإفريقي ، عن سلامان الشعباني ، عن أبي عثمان الأصبحي عنه أنه قال : للمؤذن على من حضر معه الصلاة بأذانه عشرون ومائة حسنة ، فإن أقام فأربعون ومائتا حسنة إلا من قال مثل ما يقول .