فضل الأذان وثواب المؤذنين
حدثنا محمد بن يحيى ، والحسن بن علي الخلال قالا : حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثنا يحيى بن أيوب ، عن ابن جريج ، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من أذن ثنتي عشرة سنة ، وجبت له الجنة ، وكتب له بتأذينه كل يوم ستون حسنة ، وبكل إقامة ثلاثون حسنة . هذا حديث خرجه الحاكم من حديث عبد الله بن صالح ، وقال : هذا صحيح على شرط البخاري ، وله شاهد من حديث عبد الله بن لهيعة ، وقد استشهد به مسلم ، حدثناه محمد بن صالح بن هانئ ، حدثنا محمد بن إسماعيل بن مهران ، حدثنا أبو الطاهر ، وأبو الربيع ، حدثنا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة ، عن عبيد الله بن أبي جعفر ، عن نافع به ، وعليه فيه مأخذان : الأول : أبو صالح عبد الله بن صالح ، ليس من شرط البخاري في الأصول ، إنما روى عنه في الشواهد ، والمتابعات ، قال بعقب حديث في الركوة : وزاد عبد الله : حدثني الليث ، قاله غير واحد منهم : ابن سرور ، وكذا يحيى بن أيوب فيما ذكره الكلاباذي ، ومن عادة الحاكم إذا كان الرجل عندهما بهذه المثابة نبه عليه ليسوغ لنفسه مقصده ، ويتأتى له فيه ما اعتمده ، وهاهنا أغفله ، فطولب بما أهمله . الثاني : يخدش في صحته مطلقا انقطاعه ، ورواه يحيى بن المتوكل ، عن ابن جريج عمن حدثه ، عن نافع ، قال البخاري فيما ذكره البيهقي : وهذا أشبه .
وقال البزار : وهذا الحديث لا نعلم أحدا يرويه إلا ابن صالح ، عن يحيى بن أيوب ، عن ابن جريج ، عن نافع ، عن ابن عمر ، وقال ابن عدي : لا أعلم أحدا رواه عن ابن جريج غير يحيى ، ولا عنه إلا أبو صالح . ورواه حمزة الجزري - وهو كذاب - عن نافع ، عن ابن عمر بلفظ : من أذن سبع سنين احتسابا كتبت له براءة من النار . ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عنه قال : هذا منكر جدا ، وذكره أبو الفرج من طريق محمد بن الفضل ، ورده بأنه اختلط ، ورواه قيس بن الربيع عند الطبراني في الأوسط : بلفظ آخر ، عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير عنه يرفعه : المؤذن المحتسب كالشهيد المتشحط في دمه ، يتمنى على الله ما يشتهي بين الأذان والإقامة .
وقال : لم يروه عن سالم إلا قيس ، تفرد به إبراهيم بن رستم ، وفي كتاب أبي الشيخ زيادة من حديث قيس ، عن سالم الأفطس ، عن مجاهد عنه مرفوعا : وإذا مات لم يدود في قبره . قال ابن الجوزي : وروي عن ابن عمر مرفوعا ، ومرسلا ، ولا يصح مسندا ، وفي كتاب ابن زنجويه ، عن أبي معشر قال : بلغني أنه : من أذن سبع سنين عتق من النار . وفي الباب غير ما حديث ، من ذلك : حديث أبي هريرة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من أذن خمس صلوات إيمانا ، واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، أنبأنا به المسند المعمر بقية المشايخ أبو زكريا يحيى بن يوسف المقدسي - رحمه الله تعالى - عن العلامة بهاء الدين الشافعي ، عن الحافظ أبي طاهر - رحمهما الله - قالا : أنبأنا أبو رجاء بندار بن محمد بن أحمد بن جعفر الخلقاني - قراءة عليه - بأصبهان من أصل سماعه ، أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر محمد بن أبي علي الهمداني - قراءة عليه - أنبأنا أبو محمد عبد الله بن جعفر الأصبهاني الحافظ ، ثنا عبد الله بن سندة ، ثنا إسماعيل بن يزيد ، ثنا إبراهيم بن رستم ، ثنا حماد بن سلمة ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة عنه ، وقال البيهقي في الكبير : لا أعرفه إلا من حديث ابن رستم ، عن حماد .
وفي الفضائل لابن شاهين عنه مرفوعا من حديث موسى الطويل : من أذن سنة بنية صادقة ما يطلب عليها أجرا دعي يوم القيامة ، فيوقف على باب الجنة ، وقيل له : اشفع لمن شئت زاد الحافظ أبو أحمد حميد بن مخلد بن زنجويه في كتاب فضائل الأعمال من حديث سلام بن سلم ، حدثنا سليمان بن عامر ، عن أبي معاذ ، عن أبي عثمان عنه : ويكتب له عند أذانه أربعون ومائة حسنة ، وعند الإقامة عشرون ومائة حسنة . وعن محمد بن الحنفية : المؤذن المحتسب كشاهر سيفه في سبيل الله تعالى . وعن الحسن : أول من يكسى من كسوة الجنة : المؤذنون المحتسبون .
ولفظ عبد الله بن سعيد عنه عند أبي الشيخ : للإمام والمؤذن مثل أجر من صلى معهما . وحديث ابن عباس مرفوعا : من أذن تسع سنين غفر له ما تقدم من ذنبه قال الدارقطني في الأفراد : غريب من حديث الشعبي عنه ، ما كتبته إلا عن يعقوب بن عبد الرحمن ، عن روح بن الفرج البزار ، عن علي بن الحسن بن شقيق ، عن أبي حمزة ، عن جابر عنه ، والمحفوظ : عن جابر ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، وقيل : عن جابر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، وخرجه الطبراني في الكبير من حديث أبي حمزة ، عن جابر بلفظ : سبع سنين . وقال ليث بن أبي سليم : بلغني أن المؤذن من حين أذانه إلى إقامته كالشهيد المتشحط في دمه .
وحديث كثير بن مرة الحضرمي ، وهو مذكور في كتاب الصحابة لأبي موسى المديني قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يبعث هذا - يعني بلالا - يوم القيامة على ناقة من نوق الجنة ، ينادي على ظهرها بالأذان محضا - أو قال حقا - فإذا سمعت الأنبياء ، عليهم السلام ، وأممها : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله .نظروا كلهم إلى بلال ، فقالوا : ونحن نشهد على ذلك . قبل ذلك ممن قبل منه قبل ذلك ، ورد على من رد ، فإذا وافى بلال الجنة استقبل بحلة فلبسها ، وأول من يكسى من حلل الجنة بعد النبيين ، والشهداء بلال ، وصالح المؤذنين . وحديث ثوبان : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من حافظ على النداء بالأذان سنة أوجب الجنة ذكره أبو بكر البيهقي في الشعب من حديث أبي معاوية ، عن أبي قيس السكوني الدمشقي ، عن عبادة بن نسي ، عن أبي مريم السكوني عنه ، وحديث بلال ، قال : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : يا بلال ليس عمل أفضل من عملك إلا الجهاد رواه أيضا من حديث الحفصي رجل من الأنصار ، عن أبيه ، عن جده عنه ، وحديث أبي سعيد الخدري ، وأبي هريرة قالا : سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ثلاثة يوم القيامة على كثب من مسك أسود ، لا يهولهم فزع ، ولا ينالهم حساب ، حتى يفرغ مما بين الناس فذكره قال : ورجل أذن ، ودعا إلى الله - عز وجل - ابتغاء وجه الله تعالى ، ذكره الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن محمد الجوزي في كتاب الترغيب والترهيب من طريق أبي عمر زاذان الكندي عنهما ، وذكره البيهقي في الشعب من حديث عبد الواحد بن غياث ، حدثنا الفضل بن ميمون السلمي ، ثنا منصور بن زاذان عن أبي عمر : أنه سمعهما ، وفي كتاب ابن زنجويه ، ثنا محمد بن عبيد ، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن النبي - عليه السلام - قال : ثلاثة على كثبان المسك : رجل قرأ كتاب الله فأم قوما ، وهم به راضون ، ورجل دعا إلى هذه الصلوات الخمس في الليل والنهار ولا يريد بها إلا وجه الله تعالى ، والدار الآخرة الحديث ، وفي حديث ابن عمر عند الترمذي واستغربه مرفوعا : ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة ، الحديث وحديث أنس بن مالك : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يد الله - تبارك وتعالى - على رأس المؤذن حتى يفرغ من أذانه ، وإنه ليغفر له مد صوته أين بلغ ، ذكره أبو أحمد بن عدي من حديث عمر بن حفص العبدي ، وهو متروك الحديث ، عن ثابت عنه ، ورواه أبو الشيخ من حديث العمي بزيادة : فإذا فرغ ، قال الرب تعالى : صدقت عبدي ، وشهدت شهادة الحق فأبشر ، ولفظ أبي الفرج في علله : يحشر المؤذنون على نوق من نوق الجنة ، يخاف الناس ، ولا يخافون ، ويحزن الناس ، ولا يحزنون .
ورده بداود بن الزبرقان ، وموسى بن إبراهيم المروزي ، وحديث عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنها لحوم محرمة على النار - لحوم المؤذنين ودماؤهم - ، وما من رجل يؤذن تسع سنين يصدق في ذلك بنيته إلا عتق من النار ، ذكره أبو الشيخ من طريق هارون بن المغيرة ، عن الرصافي ، عن زياد بن كليب عنه ، وفي كتاب البيهقي بسند صحيح ، عن عمر : لو كنت أطيق الأذان مع الخلِّيفى لأذنت . وفي لفظ : قدمنا على عمر فقال : من مؤذنوكم؟ فقلنا : عبيدنا ، وموالينا ، فقال بيده : هكذا يقلبها : عبيدنا ، وموالينا إن ذلكم بكم لنقص شديد . وفي كتاب الفضل بن دكين ، ثنا إسرائيل ، عن أبي سنان ، عن عبد الله بن أبي الهذيل عنه : لولا إني أخاف أن يكون سنة : ما تركت الأذان .
وفي كتاب ابن زنجويه ، ثنا يعلى بن عبيد ، ثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي ، عن أبي معشر قال : إن عمر بن الخطاب قال : لو كنت مؤذنا ما باليت أن لا أحج ، ولا أعتمر إلا حجة الإسلام ، ولو كانت الملائكة نزولا ما غلبهم أحد على الأذان . وفي حديث الوصافي عند أبي الشيخ : ما باليت ألا أنتصب لقيام نهار ، وأكمل أمري ، وسمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : اللهم اغفر للمؤذنين ، فقلت : تركتنا يا رسول الله ، ونحن نجتلد على الأذان بالسيوف ؟ قال : كلا يا عمر ، إنه يأتي على الناس زمان يتركون الأذان على ضعفائهم ... . الحديث ، قال : وقالت عائشة : ولهم هذه الآية : ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ ، قالت : فهو المؤذن ، إذا قال : حي على الصلاة ، فقد دعا إلى الله تعالى ، فإذا صلى فقد عمل صالحا ، وإذا قال : أشهد أن لا إله إلا الله فهو من المسلمين .
وفي كتاب أبي نعيم : حدثنا الوصافي ، حدثنا محمد بن نافع ، قالت عائشة : نزلت هذه الآية في المؤذنين . وحديث أبي موسى ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يبعث الله الأيام على هيئتها ، ويبعث يوم الجمعة زاهرا منيرا ، وأهل الجنة محفوفون بها كالعروس تهدى إلى بيت زوجها ، تضيء لهم ، يمشون في ضوئها ، ألوانهم كالثلج ، ورائحتهم تسطع كالمسك ، يخوضون في الكافور ، لا يخالطهم إلا المؤذنون المحتسبون . ذكره ابن حبان في كتاب الأذان من حديث الهيثم بن حميد ، عن حفص بن غيلان ، عن طاووس عنه ، وخرجه القاضي الشريف أبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي العيسوي من ولد عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس في فوائده بسند صحيح ، وحديث جابر بن عبد الله ، قيل : يا رسول الله من أول الناس دخولا الجنة؟ قال : الأنبياء ، ثم الشهداء ، ثم مؤذنو الكعبة ، ثم مؤذنو بيت المقدس ، ثم مؤذنو مسجدي هذا ، ثم سائر المؤذنين على قدر أعمالهم .
رواه أبو الشيخ من حديث الحسن الحلواني ، ثنا عبد الصمد ، ثنا عبد الله بن ذكوان ، عن ابن المنكدر عنه ، وحديث أبي بن كعب : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : دخلت الجنة فرأيت فيها جنابذ من لؤلؤ ، ترابها المسك ، قلت : لمن هذا يا جبريل؟ قال : للمؤذنين ، والأئمة من أمتك يا محمد . رواه أيضا من حديث ، ورواه أيضا من حديث إسحاق بن عمر بن سليط ، عن محمد بن عيسى العبدي ، ثنا محمد بن العلاء الأيلي ، عن يونس بن يزيد ، عن الزهري ، عن أنس عنه ، وقال الرازي في علله : هذا حديث منكر ، الطويل وهو متهم بالكذب ، عن عباد بن كثير ، عن أبي الزبير عنه مرفوعا : إن المؤذنين والملبين يخرجون من قبورهم يوم القيامة ، يلبي الملبي ، ويؤذن المؤذن ، ويغفر للمؤذن مد صوته ، ويشهد له كل شيء سمع صوته من شجرة ، أو مدرة ، أو رطب ، أو يابس ، ويكتب للمؤذن بكل إنسان صلى معه في ذلك المجلس مثل حسناتهم ، ولا ينقص من حسناتهم شيء ، ويعطيه الله ما بين الأذان والإقامة كل شيء يسأل ربه ، إما أن يعجل له في دنياهم ، ويصرف عنه السوء ، أو يدخر له في الآخرة ، وهو فيما بين الأذان والإقامة كالمتشحط في دمه في سبيل الله عز وجل ، ويكتب له بكل يوم يؤذن فيه مثل أجر خمسين ومائة شهيد .. . الحديث بطوله ، قال أبو الفرج : الحمل فيه على محمد بن عيسى العبدي المنفرد به ، عن ابن المنكدر ، انتهى كلامه .
وفيه نظر ؛ لما أسلفناه من عدم تفرده به ، وفي كتاب الطبراني الأوسط : إن المؤذنين والملبين يخرجون من قبورهم ، يلبي الملبي ، ويؤذن المؤذن . وقال : لم يروه عن أبي الزبير إلا أبو بكر الهذلي ، ولا عن أبي بكر إلا أبو الوليد الضبي العباس بن بكار ، ولا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد ، وحديث البراء بن عازب : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة . ورواه أيضا من حديث يزيد بن هارون ، عن أبي أمية شيخ من أهل البصرة ، حدثنا القاسم بن عوف الشيباني عنه ، وخرجه النسائي من حديث أبي إسحاق عنه بلفظ : الملائكة يصلون على الصف المقدم ، والمؤذن يغفر له مد صوته ، ويصدقه من سمعه من رطب ، ويابس ، وله مثل أجر من صلى معه .
وفي مسند السراج : من صلى خلفه . وحديث أبي هريرة : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يحشر المؤذنون أطول الناس أعناقا لقولهم : لا إله إلا الله رواه السراج من حديث عمر بن عبد الرحمن بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال : ثنا محمد بن عمار المؤذن عنه ، وفي حديث صالح بن مسمار عند أبي الشيخ ، عن مسلم بن إبراهيم ، ثنا فرقد بن الحجاج البصري ، ثنا عقبة عنه : يجيء المؤذنون أطول الناس أعناقا ، يعرفون بطول أعناقهم يوم القيامة . وخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث منصور ، عن عباد بن محمد بن أنيس عنه مرفوعا : المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة ، ثم قال : العرب تصف باذل الشيء الكثير بطول اليد ، وسائل الشيء الكبير بطول النطق كما قال - عليه السلام - : أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا .
وكانت سودة أول نسائه لحقت به ، وكانت أكثرهن صدقة ، فقوله : أطول ، أي : من أطول الناس ، انتهى كلامه . وفيه نظر ؛ لأن الذي في الصحيح : أنها زينب بنت جحش ، وقد قال هو في كتاب الصحابة : إن سودة توفيت سنة خمس وخمسين ، وإن زينب توفيت سنة عشرين بالمدينة ، فهذا تناقض ظاهر - والله أعلم - ويحتمل أن يكون هذا تصحيفا على الكاتب ، وقد استظهرت بنسخة أخرى ، ويؤيده ما ذكره الحافظ النيسابوري في كتاب شرف المصطفى الكبير من أن سودة هي صاحبة القصة أيضا - والله أعلم - وحديث عقبة بن عامر يرفعه : المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة رواه أبو القاسم في الكبير من حديث ابن لهيعة ، عن ابن أبي حبيب ، عن أبي الخير عنه ، وحديث زيد بن أرقم يرفعه : نعم المرء بلال سيد المؤذنين يوم القيامة ، والمؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة . رواه أبو القاسم الطبراني في الأوسط من حديث قتادة ، عن القاسم بن عوف الشيباني عنه ، وقال : لم يروه عن قتادة إلا حسام بن مصك .
وفي كتاب ابن زنجويه من حديث عبد الوهاب بن مجاهد ، عن أبيه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أطول الناس أعناقا يوم القيامة المؤذنون ، ولا يدودون في قبورهم ، وحديث بلال أنه قال : يا رسول الله الناس يتجرون ، ويبيعون معايشهم ، ويمكثون في بيوتهم ، ولا أستطيع أن أفعل ذلك ، فقال : ألا ترضى يا بلال أن المؤذنين أطول الناس أعناقا ؟ . رواه البيهقي في الشعب من حديث محمد بن الوليد بن عامر ، ثنا أبو عمران محمد بن أبي سفيان الثقفي أن قبيصة بن ذؤيب حدثه عن بلال ، وحديث ابن الزبير قال : وددت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطانا النداء قلت : لم ذلك؟ قال : إنهم أطول أهل الجنة أعناقا يوم القيامة . قال في الأوسط : لم يروه عن هشام ، عن أبيه إلا عبد الله بن محمد بن يحيى ، تفرد به إبراهيم بن المنذر ، ولا يروى عن ابن الزبير إلا بهذا الإسناد ، وحديث أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أقسمت لبررت ، إن أحب عباد الله إلى الله لرعاة الشمس والقمر ، يعني المؤذنين ، وإنهم ليعرفون يوم القيامة بطول أعناقهم رواه أبو القاسم في الأوسط ، عن عبيد الله بن عبد الله بن جحش ، حدثنا جنادة بن مروان الأزدي الحمصي ، حدثنا ابن النعمان عنه ، وحديث عطاء أبي عبد الله قال - عليه السلام - : المؤذن فيما بين أذانه وإقامته كالمتشحط في دمه في سبيل الله عز وجل ذكره أبو موسى في كتاب الصحابة من حديث أبي كامل ، عن أيوب بن واقد ، حدثنا عبد الله بن عطاء ، عن أبيه ، فذكره ، وحديث أبي الوقاص صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : سهام المؤذنين عند الله عز وجل يوم القيامة كسهام المجاهدين ، وهم فيما بين الأذان والإقامة كالمتشحط في دمه في سبيل الله الحديث ، رواه أيضا من حديث عتاب بن عبد الحميد ، عن مطر ، عن الحسن عنه ، وحديث الضحاك بن مزاحم ، عن الحارث ، عن علي قال : ندمت أن لا أكون طلبت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فنجعل الحسن والحسين مؤذنين .
قال الطبراني : لم يروه عنه إلا عامر بن إبراهيم . وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا . خرجاه في الصحيح ، وعن عقبة بن عامر سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : يعجب ربك من راعي غنم في رأس شظية بجبل ، يؤذن للصلاة ويصلي ، فيقول الله - عز وجل - : انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم للصلاة ، يخاف مني ، قد غفرت لعبدي ، وأدخلته الجنة .
خرجه أبو داود بسند صحيح ، عن هارون بن معروف ، عن ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث أن أبا عشانة حي بن يؤمن حدثه ، عن عقبة به ، وعن ابن أبي أوفي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر ، والأظلة لذكر الله عز وجل . ذكره ابن شاهين من حديث إبراهيم السكسكي عنه ، وقال : هو حديث غريب صحيح ، وعن سلمان : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إذا كان الرجل بأرض قي فحانت الصلاة فليتوضأ ، فإن لم يجد ماء فليتيمم ، فإذا قام صلى معه ملكاه ، وإن أذن وأقام صلى خلفه من جنود الله ما لا يرى طرفاه . ذكره عبد الرزاق ، عن همام في كتاب الصلاة عن ابن التيمي ، عن أبيه ، عن أبي عثمان النهدي عنه ، وذكره في الشعب من حديث عبد الوهاب بن عطاء ، ثنا سليمان التيمي عن النهدي به ، وعن أبي برزة الأسلمي قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ما من عبد أذن في الأرض فتبقى شجرة ، ولا مدرة ، ولا تراب ، ولا شيء إلا استجلاه البكاء لقلة ذاكر الله في ذلك المكان .
ذكره الإمام أبو بشر إسماعيل بن عبد الله سمويه الأصبهاني في فوائده ، وعن ابن عمر قال - صلى الله عليه وسلم - : تفتح أبواب السماء لخمس : الأذان ، وقراءة القرآن .. . الحديث ، ذكره في الأوسط . وقال : لم يروه عن عبد العزيز بن رفيع إلا حفص بن سليمان ، تفرد به عمرو بن عون ، وعن أنس : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إذا أذن في قرية أمنها الله تعالى من عذاب ذلك اليوم ، أنبأنا به المسند المعمر تقي الدين محمد بن عبد الحميد قراءة عليه ، وأنا أسمع ، أنبأنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي العز ، أنبأتنا فاطمة بنت سعد الخير ، أنبأتنا فاطمة الجوزدانية ، أنبأنا ابن ريذة ، أنبأنا أبو القاسم ، ثنا صالح بن شعيب أبو شعيب الزاهد ، ثنا بكر بن محمد القرشي ، ثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمارة بن سعد المؤذن ، عن صفوان بن سليم عنه ، وقال في الأوسط : لم يروه عن صفوان إلا عبد الرحمن بن سعد ، تفرد به بكر ، ورواه أيضا من حديث ثابت عنه بلفظ : يد الله فوق رأس المؤذن ، وإنه ليغفر له أين بلغ .
وقال : لم يروه عن ثابت إلا عمر بن حفص ، وعن أبي هريرة : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين ، فإذا قضي النداء أقبل ، حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر حتى إذا قضي التثويب أقبل ، حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول : اذكر كذا ، اذكر كذا ، لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى . خرجاه في الصحيح ، ولفظ أبي القاسم في الأوسط : إذا تغولت لكم الغول فنادوا بالأذان فإن الشيطان .. . إلخ ، وقال : لم يروه عن سهيل إلا عدي بن الفضل ، تفرد به أبو عامر العقدي .
وعن جابر قال : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة ذهب حتى يكون مكان الروحاء . قال سليمان : فسألته عن الروحاء ؟ فقال : هي من المدينة ستة وثلاثون ميلا ، رواه مسلم . وعن زيد بن خالد : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا تسبوا الديك فإنه يدعو إلى الصلاة .
وفي رواية : يؤذن بالصلاة . رواه أبو داود بسند صحيح ، عن قتيبة ، عن الدراوردي ، عن صالح بن كيسان ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنه ، وعن أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ما من ثلاثة في قرية لا يؤذن ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان . رواه النسائي بسند صحيح ، عن سويد ، عن ابن المبارك ، عن زائدة ، عن السائب بن حبيش ، وهو ممن وثقة العجلي ، وغيره ، عن معدان بن أبي طلحة عنه ، وعن ابن عمر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يغفر للمؤذن مد صوته ، ويشهد له كل رطب ويابس يسمع صوته .
رواه أحمد في مسنده ، ورواه السراج بسند صحيح ، عن محمد بن عقيل ، حدثنا حفص بن عبد الله ، حدثنا ابن طهمان ، عن الأعمش ، عن مجاهد عنه موقوفا ، وبهذا الإسناد مرفوعا : الإمام ضامن ، والمؤذن مؤتمن ، اللهم أرشد الأئمة ، واغفر للمؤذنين . وفي شعب البيهقي من حديث سفيان ، عن أبي اليقظان ، عن زاذان عنه مرفوعا : ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر يوم القيامة : إمام قوم يبتغي به وجه الله تعالى ، وهم به راضون ، ورجل أذن خمس ساعات يبتغى به وجه الله تعالى .. . الحديث .
ومرسل صفوان بن سليم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لبني خطمة من الأنصار يا بني خطمة ، اجعلوا مؤذنكم أفضلكم في أنفسكم رواه البيهقي في الكبير من حديث بحر بن نصر ، عن ابن وهب ، أنبأنا حيوة ، عن بكر بن عمرو عنه ، وعن معقل بن يسار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إن الله تعالى لا يأذن لشيء من أهل الأرض إلا الأذان للمؤذنين ، والصوت الحسن بالقرآن . ذكره الخطيب في تاريخه ، ورده بسلام الطويل ، وزيد العمي ، وفي البيهقي من حديث أبي عبيد القاسم ، حدثنا ابن شبرمة قال : تشاح الناس في الأذان بالقادسية ، فاختصموا إلى سعد ، فأقرع بينهم . وفي كتاب الطبراني : لما رجعوا من فتح القادسية ، وقد حانت الظهر ، وأصيب المؤذن ، فتشاح الناس في الأذان ، حتى كادوا يجتلدون بالسيوف .
وعن عائشة في قوله تعالى : ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ ، قالت : هم المؤذنون . ذكره الكجي في سننه من حديث النعمان بن عبد السلام : أنبأنا عبيد الله الوصافي ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير عنهما ، وعن جرير بن عبد الله ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلا يقول : الله أكبر . فقال : على الفطرة .
فقال : أشهد أن لا إله إلا الله . فقال : خرجت من النار . وكان يغير عند صلاة الفجر ، فيستمع ، فإن سمع أذانا ، وإلا أغار .
رواه أيضا من حديث الحجاج ، عن رجل ، عن زاذان عنه ، ومن هذا الباب الدعاء بين الأذان والإقامة . روي عن أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة . رواه أبو عيسى ، وحسنه ، وفي كتاب ابن زنجويه : إذا أذن الأذان فتحت أبواب السماء ، واستجيب الدعاء .
وفي حديث الرقاشي عنه مرفوعا : إذا نادى المنادي فتحت أبواب السماء ، وأبواب الجنة ، واستجيب الدعاء . ولما ذكر ابن عدي هذه الرواية ضعفها بيزيد ، وذكره أيضا في ترجمة سلام أبي المنذر ، وهو ضعيف ، عن ثابت ، عن أنس . وأورده في ترجمة الفضل بن مختار ، عن حميد عنه ، وقال : لم يتابع عليه ، وأورده في ترجمة أسيد الجمال ، عن ابن المبارك ، عن سليمان التيمي ، عن قتادة عنه ، وقال : لم يروه عن ابن المبارك غير أسيد ، وروى سهل بن سعد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء ، وقل ما يرد على داع دعوته عند حضور النداء ، والصف في سبيل الله تعالى .
رواه أبو داود من حديث موسى بن يعقوب الزمعي ، عن رزق - أو زريق - بن سعيد بن عبد الرحمن ، عن أبي حازم عنه ، قال البيهقي : رفعه الزمعي ، ووقفه مالك بن أنس الإمام ، وفي حديث ليث ، عن ابن سابط ، قال : تفتح أبواب السماء لخمس : لقراءة القرآن ، ونزول الغيث ، والتقاء الزحف ، وعند الدعاء ، والأذان . وفي حديث طلحة ، عن عطاء قال : كان أبو هريرة يقول : إن أبواب السماء تفتح عند زحف الصفوف في سبيل الله تعالى ، وعند نزول الغيث ، وعند إقامة الصلاة المكتوبة فاغتنموا الدعاء . وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - : المؤذنون أطول الناس أعناقا .
فذكر ابن أبي داود أن أباه قال : ليس أن أعناقهم تطول ، وذلك أن الناس يعطشون يوم القيامة ، وإذا عطش الإنسان انطوت عنقه ، والمؤذنون لا يعطشون فأعناقهم قائمة . وفي محكم ابن سيده ، قال ثعلب : هو قولهم : له عنق في الخير . أي : سابقة ، وقيل : يغفر له مد صوته ، وقيل : يزادون على الناس ، وفي كتاب الهروي قال ابن الأعرابي : معناه أكثر الناس أعمالا ، وقال غيره : هو من طول الأعناق ؛ لأن الناس في الكرب يومئذ ، وهم في الروح مشرئبون لأن يؤذن لهم في دخول الجنة ، وقيل : إنهم يكونون رؤوسا يومئذ ، والعرب تصف السادة بطول الأعناق ، قال الشاعر : يشبهون ملوكا في تجلتهم وطول أنضية الأعناق واللمم .
قال : ورواه بعضهم : إعناقا . أي : إسراعا إلى الجنة ، كذا ذكره أيضا الخطابي ، وقال القاضي أبو الفضل اليحصبي : هو على وجهه ، وأن الناس في غرق العرق ، وهم ناجون منه . انتهى ، يؤيد هذا ما أسلفناه في الحديث أن ذلك سيماهم ، وقول ابن الزبير : هم أطول الناس أعناقا في الجنة .
ولعل هذا هو الأرجح ؛ لكونه هو الظاهر ، مع معاضدة الحديث ، وقال المازري : يقال هو إشارة إلى قرب المنزلة من كرامة الله تعالى . وفي المشكل معناه : أن الناس يرون ثواب أعمالهم فتتطاول إلى ذلك أعناقهم ، ويتفاضلون في ذلك ، فيكون المؤذنون أطولهم أعناقا ؛ لكثرة ما يرجونه من الثواب . وزعم ابن رشد : أن الأحسن في تأويل ذلك على المجاز ؛ بمعنى أنهم آمنون ، مشهورون بذلك يوم القيامة عند الناس لشهرة عملهم في الدنيا ، كما يقول في وقت يستريب الناس منه بالخوف على أنفسهم بمطالبة طالب لهم ليس يأمن على نفسه ، منه فلان مشى بين الناس طويل العنق ، ويندرج في هذا ما ينبغي أن يكون المؤذن عليه ، ففي حديث الزهري ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يؤذن إلا متوضئ .
وعنه قال : قال أبو هريرة : لا ينادي بالصلاة إلا متوضئ . رواهما الترمذي ، وقال : هذا أصح من الأول ، وحديث أبي هريرة لم يرفعه ابن وهب ، والزهري لم يسمع من أبي هريرة ، وعن عبد الجبار بن وائل ، عن أبيه : قال : حق ، وسنة ألا يؤذن إلا وهو قائم ، ولا يؤذن إلا وهو طاهر . ذكره البيهقي ، ورده بالانقطاع فيما بين عبد الجبار ، وأبيه ، وعن ابن عباس قال : كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مؤذن يطرب ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : الأذان سهل سمح ، فإن كان أذانك سمحا سهلا وإلا فلا تؤذن .
رواه الدارقطني من حديث إسحاق بن أبي يحيى الكعبي ، عن ابن جريح ، عن عطاء عنه ، وإسحاق هذا قال فيه ابن حبان : لا يحل الاحتجاج به ، هو الذي روى عن ابن جريج ، فذكر هذا الحديث ، وفي حديث الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا يؤذن لكم من يدغم الهاء . قال الدارقطني : هذا حديث منكر ، وإنما مر الأعمش برجل يؤذن ، ويدغم الهاء فقال ، وعلي بن جميل - يعني الذي رفعه - ضعيف ، وروى مجاشع ، عن هارون بن محمد ، عن نافع ، عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يؤذن لكم إلا فصيح . ذكره أبو أحمد بن عدي ، وقال : هارون لا يعرف .
وفي حديث جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون الإمام مؤذنا . ذكره ابن عدي من حديث إسماعيل بن عمرو البجلي ، ورده به ، وقال : لم يتابع إسماعيل عليه ، ورواه أبو الشيخ بسند آخر ، ترجمته : ذكر خبر روي في نهي أن يكون المؤذن إماما إن صح ذلك : ثنا ابن الطهراني ، ثنا أبو أنس كثير بن محمد التميمي ، ثنا إسحاق بن إبراهيم الجعفي ، حدثنا يعلى ، عن محمد بن سوقة ، عن ابن المنكدر ، عن جابر به ، وذكر أبو أحمد أيضا من حديث زيد العمي ، عن قتادة ، عن أنس يرفعه : يكره للمؤذن أن يكون إماما . ويعارضه حديث عبد الله بن الأرقم وقد ذكرنا من صححه وفيه زيادة ذكرها به الإمام أبو بكر جعفر ابن محمد بن الحسن الفريابي في كتاب الصلاة تأليفه : وكان يؤذن لأصحابه ، ثم يؤم بهم .... .
الحديث ، وفي حديث ثوير عند أبي نعيم الفضل : كان ابن عمر مؤذننا وإمامنا وعن سويد بن غفلة : لو استطعت أن أكون مؤذن الحي لفعلت ، وعن عمر مثله ، وعن مصعب بن سعد : من السنة أن تكون إمام مؤذنا ، فإن قال قائل : قد نرى ما ذكرت من الترغيب في الأذان ، فهل بلغك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن بنفسه قط ، ليجتمع له بذلك الفضيلتان ؟ قلنا : نعم ، روى أبو عيسى الترمذي من حديث عمر بن الرماح قاضي بلخ عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن مرة ثنا أبي قال ثنا أبي يعلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في سفر ، وصلى بأصحابه وهم على رواحلهم ، السماء من فوقهم ، والبلة من أسفلهم ، وقال : هذا حديث غريب ، تفرد به ابن الرماح ، وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم ، قال أبو الحسن بن القطان غائبا على أبي محمد سكوته : الغرابة لا تقضي له بصحة ولا ضعف ولا حسن ، إذ الغرابة تكون في الأنواع الثلاثة ، وهذا يرويه ابن الرماح ، وهو ثقة عن عمرو ، ولا تعرف حاله ، وكذلك أبوه عثمان ، وذكر الحافظ أبو بكر البيهقي أنه حديث ضعيف ، وكذلك قال القاضي أبو بكر بن العربي انتهى كلامه ، وفيه نظر ، أما قول أبي الحسن : الغرابة تكون في الأنواع الثلاثة فغير صواب ، إذ الحسن من شرط صفته ألا يكون غريبا وأن يروى نحوه من وجه آخر ، ولا يورد قول الترمذي في كتابه : حسن صحيح غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، لأن الغرابة في ذاك بالنسبة إلى الرواة ، لا إلى المتن . ، وأما قول السهيلي : إن هذا الحديث من رواية أبي هريرة عند الترمذي فغير صواب ، لأن الترمذي لم يروه في جميع ما رأيته من نسخة إلا عن يعلى ، وكذا حكاه عنه أصحاب الأطراف والأحكام كما بينته لك ، وكذا هو في مسند أحمد ، والطبراني ، وأحمد بن منيع ، وابن ابنته عبد الله ، وتاريخ الخطيب ، والناسخ والمنسوخ لأبي بكر الأثرم ، ومسند العدني ، وسنن الدارقطني وغيرهم ، وعندهم : فقام المؤذن ، فأذن . قال السهيلي : ففرع الناس بهذا الحديث إلى أنه أذن بنفسه ، والمفصل يقضي على المجمل ، وقد كنت في سنة أربع عشرة وسبعمائة أفردت للكلام على هذا الحديث جزءا ، سميته القدح المعلى في الكلام على حديث يعلى .
وفي مراسيل الحسن عند البيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالا ، فأذن على راحلته وعن نافع كان ابن عمر ربما أذن على راحلته ، وفي حديث أبي طلحة : أن ابن عمر كان يؤذن على راحلته ، والله أعلم .