باب إفراد الإقامة
باب إفراد الإقامة 32 - حدثنا عبد الله بن الجراح ، أنبأنا المعتمر بن سليمان ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أنس بن مالك قال : التمسوا شيئا يؤذنون به ، علما للصلاة فأمر بلال أن يشفع الأذان ، ويوتر الإقامة . 33 - أنبأ نصر بن علي ، ثنا عمر بن علي ، عن خالد به . هذا حديث خرجاه في صحيحهما ، زاد البخاري : قال إسماعيل : فذكرت لأيوب فقال : إلا الإقامة ، وعاب الإسماعيلي ذلك عليه ، إذ ذكر هذه اللفظة من قول أيوب ، وقال : وترك حديث سماك بن عطية ، وهو متصل بقوله : ويوتر الإقامة إلا الإقامة ، وهو ما صححه ، عن حماد ، عن سماك ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، وفي صحيح ابن منده هذه اللفظة من قول أيوب هكذا رواه ابن المديني ، عن ابن علية ، فأدرجهما سليمان ، عن حماد ، ورواه غير واحد ، عن حماد ، ولم يذكروا هذه اللفظة ، وفي مسند السراج ، عن محمد بن رافع ، وإسحاق بن إبراهيم ، والحسن بن أبي الربيع ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أبي قلابة ، عن أنس قال : كان بلال يثني الأذان ، ويوتر الإقامة إلا قوله : قد قامت الصلاة ، فإذا أقام قال : قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة .
وفي سنن البيهقي من حديث هارون بن سليمان الأصبهاني ، عن ابن مهدي ، عن أبان بن يزيد ، عن قتادة ، عن أنس : أن بلالا كان أذانه مثنى مثنى ، وإقامته مرة مرة . ورواه عبد الملك الجدي ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن أنس ، أمر بلال ، وهو خطأ ، إنما هو شعبة ، عن خالد ، عن أبي قلابة ، قاله أبو حاتم الرازي فيما حكاه عنه ابنه في العلل ، وأما اعتراض بعض العلماء بأن هذا الحديث غير مرفوع قال : ويحتمل أن يكون الآمر غير النبي - صلى الله عليه وسلم - فمردود من وجوه : الأول : أكثر أهل العلم من المحدثين ، والأصوليين على أن قول الصحابي : أمرنا بكذا ، ونهينا عن كذا مسند مرفوع ؛ لأن الظاهر ينصرف إلى من له الأمر والنهي ، وهو النبي صلى الله عليه وسلم سواء أضافه إلى زمنه - عليه السلام - ، أو لم يضفه ، لا سيما وقد قال في نفس الحديث عند البيهقي : ذكروا الصلاة عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : أوقدوا نارا ، أو اضربوا ناقوسا ، فأمر بلال ، فهذا نص في الباب بأن الآمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لا غيره ، - والله أعلم - . وفي لفظ : حتى أتاه ابن زيد بالرؤيا : أمر بلالا أن يؤذن مثنى مثنى ، ويقيم فرادى فرادى .
رواه من حديث العباس بن الوليد ، عن محمد بن شعيب بن شابور ، حدثنا حميد بن عبيد بن هلال ، عن أنس . الثاني : لو رجح قول من خالف ما أسلفناه بقوله : قد رأينا جماعة من الصحابة قالوا ذلك ، وفتشنا عنه ، فوجدنا الآمر غير النبي - صلى الله عليه وسلم - أجيب بأنه لو سلمنا لكم ما قلتم ، فإن هذا لا يتأتى في هذا مطلقا ؛ لأن بلالا - رضي الله عنه - لم يؤذن لأحد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا مرة واحدة لعمر ، وهذا هو المشهور ، فصح أن الأمر له هو النبي - صلى الله عليه وسلم - . الثالث : ولئن سلمنا أن الآمر هنا يحتمل أن يكون غير النبي - صلى الله عليه وسلم - فيجاب بأنا وجدناه صحيحا مسندا يتبين فيه من الآمر : أنبأنا به الإمام المسند المعمر عبد الله بن شبل ، أنبأنا الإمام المسند أبو محمد شاكر الله ، أنبأنا الإمام عبد العزيز بن باقا ، أنبأنا أبو زرعة ، أنبأنا أبو محمد بن أحمد ، أنبأنا القاضي أحمد بن حسين ، أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق ، أنبأنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب ، أنبأنا قتيبة بن سعيد ، حدثني عبد الوهاب ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بلالا أن يشفع الأذان ، ويوتر الإقامة وخرجه ابن حبان في صحيحه ، عن محمد بن عبد الله بن الجنيد ، حدثنا قتيبة ، حدثنا يزيد بن زريع ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة فذكره ، وخرجه أبو قرة موسى بن طارق السكسكي في سننه : ذكر سفيان ، عن خالد الحذاء ، وخرجه أبو عبد الله في مستدركه ، عن أبي العباس ، حدثنا العباس بن محمد ، حدثنا يحيى بن معين ، أنبأنا عبد الوهاب الثقفي ، فذكره ، ثم قال : هذا حديث أسنده إمام أهل الحديث ومزكي الرواة بلا مدافعة ، وقد تابعه عليه الثقة المأمون قتيبة بن سعيد ، وهو صحيح على شرطهما ، ولم يخرجاه بهذه السياقة ، ورواه البيهقي في الخلافيات ، عن علي بن علي بن فهر ، عن الحسن ، عن رشيق ، عن أحمد بن داود الحراني ، عن العباس بن الوليد النرسي ، عن وهيب بن خالد ، عن أيوب ، وفي آخره : وكان أيوب يفرد الإقامة ، ورواه أبو الشيخ ، عن أبي يعلى ، حدثنا سفيان بن وكيع ، حدثنا عبد الوهاب به ، وأنبأ أبو يعلى ، حدثنا الآملي ، حدثنا مخلد بن محمد ، حدثنا كثير بن سفيان ، عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بلالا به ، قال : ورواه سلمة ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، ورواه عثمان بن صالح المصري ، عن ابن لهيعة ، عن عقيل ، عن الزهري ، عن أنس به ، وزعم أبو زرعة حين سؤاله ، عن هذا السند : هذا حديث منكر ، ذكره ابن أبي حاتم عنه ، وذكره أيضا من حديث محمد بن منصور الجواز ، عن عبد الملك الجدي ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن أنس ، وذكر عن أبيه أنه خطأ ، وإنما هو شعبة ، عن خالد ، عن أبي قلابة ، ورواه البيهقي في السنن الكبير من حديث يعلى بن عبيد ، عن محمد بن إسحاق ، عن أيوب ، ورواه الدارقطني ، عن عمر بن أحمد المروزي ، حدثنا محمد بن الليث الغزال ، ثنا عبدان ، ثنا خارجة ، عن أيوب به ، ومن حديث الحسن بن حماد بن كسيب ، ثنا ابن علية ، عن خالد به ، ولما رواه أبو القاسم في الأوسط مطولا ، قال : لم يروه بهذا التمام ، عن خالد الحذاء إلا روح بن عطاء بن أبي ميمونة ، تفرد به محمد بن يحيى القطعي ، ووجدنا له أيضا غير شاهد يؤكد صحته ، فمن ذلك : حديث ابن عمر قال : إنما كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين مرتين ، والإقامة مرة مرة ، غير أنه يقول : قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة ، فإذا سمعت بذلك توضأنا ، ثم خرجنا .
خرجه ابن خزيمة في صحيحه ، عن بندار ، ثنا ابن جعفر ، ثنا شعبة قال : سمعت أبا جعفر يحدث ، عن مسلم بن المثنى عنه ، قال شعبة : لم أسمع من أبي جعفر غير هذا الحديث ، وقال الحاكم : صحيح الإسناد . وخرجه ابن حبان في صحيحه ، وسكت عنه عبد الحق مصححا له ، ولفظ أبي عوانة في صحيحه كان الأذان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم مرتين مرتين ، والإقامة مرة . وقال الحافظ الجوزقاني : هذا حديث صحيح ، وأبو جعفر محمد بن مهران المؤذن كوفي ثقة ، وأبو المثنى ثقة ، وخرجه أبو عوانة أيضا من حديث عيسى بن يونس ، عن عبيد الله ، عن نافع عنه ، ولفظه : الأذان مثنى مثنى ، والإقامة مرة .
وحديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه رواه البيهقي في الكبير من حديث ابن المبارك ، عن يونس أنبأ الزهري أخبرني سعيد عنه بلفظ : حي على الصلاة حي على الفلاح ، قد قامت الصلاة ، الله أكبر . وفي لفظ : قد قامت الصلاة ، وحديث أبي محذورة مثله ذكره أيضا ، وحديث سلمة بن الأكوع قال : كان الأذان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثنى ، والإقامة مفردة . ذكره ابن أبي حاتم في علله ، وحديث أبي جحيفة : كان الأذان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم مثنى مثنى ، والإقامة مرة واحدة .
رواه البيهقي من حديث أبي إسحاق ، عن عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه . وحديث أبي هريرة قال : أمر أبو محذورة أن يشفع الأذان ، ويوتر الإقامة . ورواه الدارقطني من حديث عبد الصمد بن الفضل ، حدثنا خالد بن عبد الرحمن المخزومي ، حدثنا كامل بن العلاء ، عن أبي صالح عنه ، وسيأتي عند ابن ماجه أيضا حديثان شاهدان له أيضا ، - والله أعلم - .
وفي البيهقي بسند صحيح عن مكحول ، والزهري أنهما قالا : مضت السنة أن الأذان مثنى ، والإقامة واحدة إلا قوله : قد قامت الصلاة فإنها مرتين ، قال : وروي نحوه عن الحسن .