حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب المواضع التي يكره فيها الصلاة

حدثنا علي بن داود ، ومحمد بن أبي الحسين قالا : ثنا أبو صالح ، حدثني الليث ، عن عبد الله بن عمر ، حدثني نافع ، عن ابن عمر ، عن عمر بن الخطاب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : سبع مواطن لا يجوز فيها الصلاة : ظاهر بيت الله ، والمقبرة ، والمزبلة ، والمجزرة ، والحمام ، وعطن الإبل ، ومحجة الطريق . هذا حديث سبق الكلام عليه ، ورده أبو علي الطوسي بعلي بن داود أيضا ، - والله أعلم - . وقال البزار : لا نعلمه يروى عن ابن عمر عن عمر إلا من هذا الوجه ، ولا نعلم حدث به عن عبد الله بن عمر إلا الليث بن سعد .

وفي الباب حديث عائشة وذكر عند النبي - صلى الله عليه وسلم كنيسة بالحبشة ، فقال : أولئك قوم إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصورة أولئك شرار الخلق عند الله عز وجل ، وحديث ابن عباس قال - صلى الله عليه وسلم - : لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا . وحديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، خرجاه في صحيحيهما . وحديث جندب : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يموت بخمس ، وهو يقول : إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليلا ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد ، وحديث أبي مرثد الغنوي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لا تجلسوا على القبور ، ولا تصلوا إليها ، رواهما مسلم .

وحديث ابن عمر ؛ قال - صلى الله عليه وسلم - : اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورا ، ذكره البخاري ، وقال الإسماعيلي : إن هذا الحديث يدل على النهي عن الصلاة في القبر لا في المقابر . وفي كتاب ابن المنذر : هذا يدل على أن المقبرة ليست بموضع للصلاة ، وللعلماء في معنى هذا الحديث قولان : أحدهما : أنه ورد في صلاة النافلة ، وهو الظاهر . الثاني : في الفريضة ، يعني بذلك من لا يقدر على الخروج ، وفيه بعد .

وفي كتاب ابن التين : تأول البخاري هذا مع الصلاة في المقابر ، وأخذ عليه ، وذلك أن جماعة أولوه على أنه - عليه السلام - ندب إلى الصلاة في البيوت ، إذ الموتى لا يصلون في قبورهم ، فقال : لا تكونوا كالموتى الذين لا يصلون في بيوتهم ، وهي في القبور . وأما جواز الصلاة في المقابر أو المنع فليس في الحديث ما يؤخذ منه ذلك ، وحديث علي - رضي الله عنه - أنه مر ببابل وهو يسير ، فجاءه المؤذن يؤذن بصلاة العصر ، فلما برز منها أمر المؤذن ، فأقام ، فلما فرغ قال : إن حبيبي - عليه السلام - نهاني أن أصلي في المقبرة ، ونهاني أن أصلي في أرض بابل ، فإنها ملعونة . ذكره أبو داود من حديث الحجاج بن شداد ، عن أبي صالح الغفاري سعيد بن عبد الرحمن عنه ، وذكره أبو عبد الله الجعفي في صحيحه بلفظ : ويذكر عن علي أنه كره الصلاة بخسف بابل ، وذكر ابن يونس : أبا صالح هذا ، فقال : روى عن علي ، وما أظنه سمع منه ، وقال الإشبيلي : هذا حديث واه ، وزعم ابن القطان : أن فيه رجالا لا تعرف حالهم .

وقال البيهقي في المعرفة : إسناده غير قوي . وقال الخطابي : إسناد هذا الحديث فيه مقال ، ولا أعلم أحدا من العلماء حرم الصلاة في أرض بابل ، وقد عارضه ما هو أصح منه ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، ويشبه إن ثبت الحديث أن يكون معناه أنه نهاه أن يتخذها وطنا ، ودارا للإقامة ، فتكون صلاته فيها إذا كانت إقامته بها . ويخرج النهي فيه على الخصوص ، ألا ترى إلى قوله نهاني حبيبي ، أو يحتمل أن يكون أنذره ما يلقى من المحنة بالكوفة ، وهى من أرض بابل ، - والله أعلم - ، وفي السن الكبير للبيهقي : وروينا عن عبد الله بن أبي محل العامري قال : كنا مع علي فمررنا على الخسف الذي ببابل فلم يصل حتى أجازه ، وعن حجر بن عدي الحضرمي ، عن علي قال : ما كنت لأصلي في أرض خسف الله بها ثلاث مرات .

وقال أبو بكر : وهذا النهي إن ثبت مرفوعا ، ليس لمعنى يرجع إلى الصلاة ، فلو صلى فيها لم يعد ؛ ، وإنما هو كما جاء [ في حديث الحجر ] ، وحديث ابن عمر قال صلى الله عليه وسلم : لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين ، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم ، لا يصيبكم ما أصابهم ، أدخله البخاري في باب الصلاة ، في موضع الخسف والعذاب ، وفي كتاب البيهقي : وروينا عن ابن عمرو بن العاص أنه : كان يكره أن يصلي الرجل في الحمام ، وروينا عن ابن عباس : أنه كره أن يصلي إلى حش ، أو حمام ، أو قبر ، ورأى عمر أنسا يصلي وبين يديه قبر لا يشعر به ، فناداه : القبر القبر ، وحديث أبي سعيد مولى المهري قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا تتخذوا بيوتكم قبورا ، أنبأنا به المسند الجودري ، عن أبي الحسن المحمودي ، أنبأ الحافظ أبو طاهر ، أنبأنا أبو مسعود محمد بن عبد الله بن أحمد السوذرجاني ، أنبأ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن حمدان الحبال ، قال السلفي : وأنبأ أبو القاسم الفضل بن علي السكري ، أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد الذكواني قالا : أنبأنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم ، ثنا جدي أبو موسى ، عن عيسى بن إبراهيم ، ثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني بجميع كتاب الثواب تأليفه ، ثنا حبان ، عن محمد بن عجلان عنه ، وحديث الحسن قال : حدثني سبعة رهط من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم : أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - : نهى عن الصلاة في المسجد تجاهه حش ، أو حمام ، أو مقبرة ، ذكره أبو أحمد من حديث عباد بن كثير الثقفي ، عن عثمان الأعرج عنه ، ورده بضعف عباد ، وزاد ابن القطان علة أخرى ؛ وهي الجهالة بحال عثمان ، فإنها لا تعرف . وفي كتاب البزار من حديث الأشعث عنه ، عن أنس : نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة بين القبور ، وسنده صحيح ، قاله عبد الحق في الكبرى . وحديث أبي هريرة يرفعه : لا تجعلوا بيوتكم مقابر ، رواه مسلم ، وسيأتي لهذا الباب مزيد بيان عند حديث عمر إن شاء الله تعالى .

غريبه : قال ابن سيده : القبر مدفن الإنسان ، وجمعه : قبور ، والمقبرة ، والمقبرة : موضع القبور ، قال سيبويه : المقبرة ليس على الفعل ، ولكنه اسم . وفي الصحاح : وقد جاء في الشعر المقبر ، قال الشاعر : لكل أناس مقبر بفنائهم فهم ينقصون ، والقبور تزيد . وهو المقبري ، والمقبري ، قال ابن بري : وقول أبي نصر : إن المقبر بفتح الباء قد جاء في الشعر ، يقضى أنه من الشاذ ، وليس كذلك ؛ بل هو قياس مطرد في اسم المكان من قبر : يقبر المقبر ، ومن خرج : يخرج المخرج ، ومن دخل : يدخل المدخل ، وهو قياس مطرد لم يشذ عنه من غير الألفاظ المعروفة ، مثل المنبت ، والمسقط ، والمطلع ، والمشرق ، والمغرب ، ونحوها .

قال ابن سيده : والحمام : الديماس مشتق من الحميم مذكر ، وهو أحد ما جاء من الأسماء على : فعال ، نحو : القذاف ، والجبان ، والجمع : حمامات ، قال سيبويه : جمعوه بألف وتاء ، وإن كان مذكرا حين لم يكسر ، جعلوا ذلك عوضا من التكسير ، وفي الصحاح : الحمام مشدد ، واحد الحمامات المبنية . وفي الأوائل : أول من اتخذ له الحمام سليمان ، قالوا : أراد أن يتذكر به الآخرة ، فلما دخلها قال : أوه من عذاب الله تعالى . وأما المجزرة فزعم الجوهري : أن المجزر بكسر الزاي : موضع جزر الجزور يقال : جزرت الجزور أجزرها بالضم ، واجتزرتها إذا نحرتها ، وجلدتها .

وفي الحديث عن عمر : إياكم وهذه المجازر ، فإن لها ضراوة كضراوة الخمر ، قال الأصمعي : يعني ندي القوم ؛ لأن الجزور إنما يذبح عند جمع الناس . قال : المزبلة والمزبلة بالضم أيضا : موضع الزبل ، وهو السرجين ، قال أبو محمد بن حزم : ولا تحل الصلاة في حمام ، سواء في ذلك مبدأ بابه إلى منتهى جميع حدوده ، ولا على سطحه ، وسقف موقده ، وأعالي حيطانه خربا كان أو قائما ، فإن سقط من بنيانه شيء يسقط عنه اسم حمام ، جازت الصلاة في أرضه حينئذ ، ولا في مقبرة لمسلم كانت أو لكافر ، فإن نبشت وأخرج ما فيها من الموتى جازت الصلاة فيها ، ولا إلى قبر ولا عليه ، ولو أنه قبر نبي ، وبهذا يقول طوائف من السلف ، روينا عن نافع بن جبير ، أنه قال : كان ينهى أن يصلى ، وسط القبور ، والحمام ، والحشان ، وعن ابن عباس قال : لا تصلين إلى حش ، ولا حمام ، ولا في مقبرة . قال أبو محمد : ولا نعلم لابن عباس في هذا مخالفا من الصحابة .

وعن إبراهيم قال : كانوا يكرهون أن يتخذوا ثلاثة أبيات قبلة : الحمام ، والحش ، والمقبرة ، وعن العلاء بن زياد ، عن أبيه ، وخيثمة بن عبد الرحمن أنهما قالا : لا تصل إلى حمام ، ولا إلى حش ، ولا وسط مقبرة . وقال أحمد : من صلى في حمام ، أو مقبرة ، أو إلى مقبرة أعاد أبدا . وعن علي : من شرار الناس من يتخذ القبور مساجد ، وعن ابن عباس رفعه : لا تصلوا على قبر ، ولا إلى قبر قال ابن جريج : قلت لعطاء : أيكره أن يصلى إلى قبر ، أو وسط القبور؟! قال : نعم ، كان ينهى عن ذلك ، فإن كان بينك وبين القبر سترة ذراع فصل .

وعن عمرو بن دينار نحوه ، وكان طاوس يكره الصلاة وسط القبور كراهية شديدة . قال أبو محمد : فهؤلاء الصحابة لا نعلم لهم من الصحابة أيضا مخالفا ، وكره الصلاة على القبر ، وإلى القبر وفي المقبرة : أبو حنيفة ، والأوزاعي ، وسفيان ، ولم ير مالك بذلك بأسا . وأما الصلاة على ظهر الكعبة فسيأتي إن شاء الله تعالى في موضعه .

ورد في أحاديث5 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث