باب المواضع التي يكره فيها الصلاة
حدثنا محمد بن إبراهيم الدمشقي ، ثنا عبد الله بن يزيد ، عن يحيى بن أيوب ، عن زيد بن جبيرة ، عن داود بن الحصين ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصلى في سبع مواطن : في المزبلة ، والمجزرة ، وقارعة الطريق ، والحمام ، ومعاطن الإبل ، وفوق الكعبة . هذا حديث لما رواه أبو عيسى قال : حديث ابن عمر إسناده ليس بذاك القوي ، وقد تكلم في زيد بن جبيرة من قبل حفظه ، وقد روى الليث بن سعد هذا الحديث ، عن عبد الله بن عمر العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وحديث ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشبه وأصح من حديث الليث ، وعبد الله بن عمر العمري ، ضعفه بعض أهل الحديث من قبل حفظه ، قال أبو عيسى : وزيد بن جبيرة الكوفي أثبت من هذا وأقدم ، فقد سمع من ابن عمر ، وقال أبو محمد الإشبيلي : غير أبي عيسى يقول في هذا الإسناد أكثر من هذا ، وقال أبو علي الطوسي في كتاب الأحكام : حديث ابن عمر إسناده ليس بذاك القوي ، وهو أشبه وأصح من حديث الليث ، وقال أبو الفرج في العلل المتناهية : هذا خبر لا يصح ، وقال أبو الخطاب بن دحية : هذا حديث باطل عندهم أنكروه على ابن جبيرة ، ولا يعرف مسندا إلا برواية يحيى بن أيوب عنه ، ولا يجوز أن يحتج عند أهل العلم بمثله ، وقال أبو زكريا الساجي : زيد بن جبيرة الأنصاري يحدث عن داود بن حصين ثقة إلا أنه أتى بمنكر في هذا الحديث يعني حديث ابن عمر ، وقال أبو جعفر العقيلي : زيد بن جبيرة منكر الحديث ، من حديثه : ما حدثناه عبد الله بن أحمد بن أبي ميسرة ، ثنا المقرئ ، ثنا يحيى بن أيوب ، عن زيد ، عن داود فذكره ، وثنا يحيى ، ثنا عبد الله بن صالح ، حدثني الليث ، عن عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي - عليه السلام - نحوه ، ثنا محمد بن إسماعيل ، ثنا الحسن بن علي ، ثنا ابن أبي مريم ، ثنا الليث بن سعد : قال : هذه نسخة رسالة من عبد الله بن نافع مولى ابن عمر إلى الليث بن سعد : أما بعد فإن نافعا كان يحدث عن ابن عمر ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه : نهى أن يصلى في سبع مواطن : مواطن الإبل ، والمجزرة ، والمزبلة ، وفي مصلى قبلته إلى مرحاض ، وقارعة الطريق ، والمقبرة ، وظهر بيت الله العتيق ، قال : ولا أعلم الذي حدث بهذا عن نافع إلا قد قال عليه الباطل ؛ فأما ما ذكرت من مصلى قبلته إلى مرحاض ، فإنما جعلت السترة لتستر من المرحاض وغيره ، وقد حدثني نافع أن دار ابن عمر التي هي وراء جدار قبلة النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مربدا لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يذهبن فيه ، ثم ابتاعته حفصة - رضي الله عنها - منهن فاتخذته دارا . وأما ما ذكرت من معاطن الإبل : فقد بلغنا أن ذلك يكره ، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي على راحلته ، وقد كان ابن عمر ومن أدركنا من خيار أهل أرضنا يعرض أحدهم ناقته بينه وبين القبلة فيصلي إليها وهي تبعر وتبول ، وأما ما ذكرت من الصلاة في المقبرة ؛ فإن أبي حدثني أن عبد الله بن عمر صلى على رافع بن خديج في المقبرة ، وهو إمام الناس يومئذ .
وذكره أبو الفضل بن طاهر في كتاب التذكرة ورده بزيد ، وذكره أبو أحمد في كامله في باب ما أنكر على زيد بن جبيرة يعني أبا جبيرة الأنصاري القائل فيه يحيى بن معين : لا شيء . وقال أبو حاتم : منكر الحديث جدا متروكه . وقال النسائي : متروك الحديث .
وفي التمييز : ليس بثقة . وقال الأزدي : متروك الحديث . وقال الدارقطني : ضعيف الحديث .
وقال ابن حبان : يروي المناكير عن المشاهير فاستحق التنكب عن روايته . وقال أبو أحمد الحاكم : حديثه ليس بالقائم . وقال أبو عمر في الاستغناء : أجمعوا على أنه ضعيف الحديث .
انتهى ، وفيه نظر ؛ لما تقدم من عند الساجي وغيره ، ولما ذكر له الحاكم حديثا في مستدركه صحح إسناده . وأما يحيى بن أيوب أبو زكريا البغدادي الزاهد المقابري ، وداود بن الحصين ، وإن كان فيهما كلام فحديثهما في الصحيح .