حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب كراهية النخاعة في المسجد

حدثنا علي بن محمد ، ثنا وكيع ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حك بزاقا في قبلة المسجد . هذا حديث خرجاه في الصحيح بلفظ : رأى في جدار القبلة مخاطا ، أو بزاقا ، أو نخامة فحكه . وفي الباب حديث أبي ذر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : عرضت علي أعمال أمتي حسنها ، وسيئها ، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق ، ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن رواه مسلم ، وكذا حديث عبد الله ابن الشخير : وصلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : فتنخع فدلكها بنعله اليسرى ، وعند النسائي : برجله اليسرى ، وحديث سعد بن أبي وقاص سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إذا تنخم أحدكم في المسجد ، فليغيب نخامته أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه ، رواه ابن خزيمة في صحيحه .

وحديث جابر بن عبد الله قال : أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وفي يده عرجون ابن طاب ، فنظر فرأى في قبلة المسجد نخامة ، فأقبل عليها بالعرجون ، ثم قال : أيكم يحب أن يعرض الله عنه ؟ إن أحدكم إذا قام يصلي فإن الله تعالى قبل وجهه ، فلا يبصقن قبل وجهه ، ولا عن يمينه ، وليبصق عن يساره تحت رجله اليسرى ، فإن عجلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا ، ووضعه على فيه ، أروني عبيرا ، فقام فتى من الحي يشتد إلى أهله ، فجاء بخلوق في راحته فأخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعله على رأس العرجون ، ثم لطخ به على أثر النخامة . قال جابر : فمن هناك جعلتم الخلوق في مساجدكم ، رواه مسلم . وحديث طارق بن عبد الله المحاربي : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إذا قام الرجل إلى الصلاة ، أو إذا صلى أحدكم ، فلا يبزق أمامه ولا عن يمينه ، ولكن عن تلقاء يساره إن كان فارغا ، أو تحت قدمه اليسرى ثم ليقل به ، قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .

وحديث أبي سهلة السائب بن خلاد ، وله صحبة : أن رجلا أم قوما فبصق في القبلة ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين فرغ : لا يصل لكم ، فأراد بعد ذلك أن يصلي لهم فمنعوه ، وأخبروه بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم - فقال : نعم ، وحسبت أنه قال : إنك آذيت الله ورسوله ، رواه أبو داود بسند صحيح ، عن أحمد بن صالح ، ثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن بكر بن سوادة الجذامي ، عن صالح بن خيوان عنه ، صالح هذا ، وثقة أبو حاتم ابن حبان ، وذكر أبو الحسن بن القطان : أن العجلي أيضا وثقه ، ولم أره في نسختي فالله أعلم ، وزعم ابن ماكولا في باب المختلف فيه : أن أبا صالح قال فيه ابن يونس : بالحاء المهملة ، وقاله البخاري كذلك ، ولكنه وهم ، كذا ذكره عن ابن يونس ، وليس هو بأبي عذرة هذا القول ، بل سبقه إلى ذلك الدارقطني ، ويشبه أن يكون وهما ؛ لأن ابن يونس لم يقل شيئا من ذلك ، ونص ما عنده : ذكر من اسمه صالح ، فذكر صالح بن أصرم ثم قال : صالح بن خيوان السبائي يروي عن ابن عمر ، والسائب بن خلاد ، وعقبة بن عامر ، روى عنه بكر بن سوادة ، اللهم إلا لو نقل كلام أبي داود : هو بالحاء المهملة ، ومن قاله بالخاء المنقوطة فقد أخطأ ، لكان صوابا ، وأما ابن أبي حاتم فذكره بالخاء المنقوطة ، ويشبه أن يكون سبب الخلاف في هذا ما ذكره أبو الوليد بن الفرضي قال : سعيد بن كثير بن عفير من نسبه إلى خولان قال بالخاء المعجمة ، ومن قال : السبائي فبالحاء يعني المهملة ، وأما قول عبد الحق في الكبرى : صالح لا أعلمه روى عنه إلا ابن سوادة ، فصحيح ، وأما قوله في الوسطى : صالح هذا لا يحتج به ، فيشبه أن يكون قاله من قبله ، ولا أعلم له فيه سلفا . وأما قول ابن القطان : وزعم ابن يونس أنه ليس له إلا هذا الحديث فيما علم ويأبى ذلك عليه أن البخاري قال : إنه روى أيضا عن ابن عمر ، فيشبه أن يكون وهما ؛ لأن ابن يونس لم يقل شيئا سوى ما أسلفناه قبل ، - والله أعلم - . وحديث ابن عمرو بن العاص قال : أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا يصلي بالناس صلاة الظهر فتفل في القبلة وهو يصلي ، فلما كان صلاة العصر أرسل إلى آخر فأشفق الأول ، فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أنزل في؟ قال : لا ، ولكنك تفلت بين يديك ، وأنت تؤم الناس فآذيت الله ورسوله ، ذكره ابن القطان من عند بقي ، ثنا هارون بن سعيد ، ثنا ابن وهب قال : حدثني حيي بن عبد الله ، عن أبي عبد الرحمن عنه ، وصححه .

وحديث أبي سعيد قال : رأيت واثلة بن الأسقع في مسجد دمشق بصق في البواري ثم مسحه برجله ، فقيل له : لم فعلت هذا؟ قال : لأني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله ، خرجه أبو داود من حديث فرج بن فضالة عنه . قال الإشبيلي : وهو ضعيف ، وأيضا فلم يكن في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - حصر ، والصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - إنما بصق على الأرض ، ودلكه بنعله اليسرى ، ولعل واثلة إنما أراد هذا فحمل الحصير عليه ، قال ابن القطان : وبقي عليه أن ينبه على أبي سعد فإنه لا يعرف من هو ؟ ووقع في رواية ابن الأعرابي : أبو سعيد ، والصواب سعد ، وهو شامي مجهول الحال ، وتعليل الحديث به أولى من تعليله بفرج ، فإنه وإن كان ضعيفا ، فإنه معروف في أهل العلم ، أخذ الناس عنه ، وقد روى عنه شعبة ، وهو من هو ، وقال يزيد بن هارون : رأيت شعبة يسأله عن حديث من حديث ابن عياش ، وهو صدوق ، وإنما أنكروا عليه أحاديث رواها عن يحيى بن سعيد الأنصاري مقلوبة ، وقال أبو حاتم : وهو في غيره أحسن حالا ، وهو بالجملة ضعيف ، ورواه الساجي فلم يذكر البوري مؤيدا لما أوله أبو محمد فقال : ثنا محمد بن عبد الله فيما كتب إلي ، ثنا الحماني ، ثنا فرج بلفظ : رأيت واثلة بزق ، ودلك برجله . وحديث أبي أمامة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : من تنخم في المسجد فلم يدفنه فسيئة ، ومن دفنه فحسنة ، رواه أبو نعيم من حديث أبي تميلة ، عن الحسين بن واقد ، ثنا أبو غالب عنه ، وذكر أبو عبيد بن سلام في غريبه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إن المسجد ينزوي من النجاسة كما ينزوي الجلد على النار .

قال ابن سيده : النخاعة : ما تفله الإنسان كالنخامة وتنخع الرجل : رمى بنخاعته ، قال : نخم الرجل نخما ونخما ، وتنخم : دفع بشيء من صدره ، أو أنفه ، واسم ذلك الشيء : النخامة ، وقال الجوهري : النخاعة بالضم : النخامة ، وفى الجامع : تنخم الرجل : إذا تنخع ، وقال عياض : النخامة من الصدر ، وهو البلغم اللزج ، وقال أبو موسى المديني : مخرجها من الخيشوم ، وقال ابن الأثير : يخرج من أصل الحلق من مخرج الخاء المعجمة ، وقيل : التي بالعين من الصدور ، والتي بالميم من الرأس ، وأما البزاق : فحكوا فيه الصاد ، والسين ، وهو لغة ردية ، قال عياض : البزاق في المسجد : ليس بخطيئة إلا في حق من لم يدفنه ، وأما من أراد دفنه فليس بخطيئة . واختلف العلماء في كيفية الدفن : فالجمهور على دفنها في أرض المسجد ، إن كان ممكنا ، وحكى الروياني : أن المراد إخراجها مطلقا ، ويشهد له ما أسلفناه من عند ابن خزيمة ، وغيره ، قال القرطبي : فيه دليل يعني قوله : أيحب أحدكم أن يبصق في وجهه ؟ على تحريم البصاق في القبلة ، وأن الدفن لا يكفره ، ويؤيده ما أسلفنا من الأحاديث - والله تعالى أعلم - . وسمعت شيخنا قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة - تغمده الله برحمته - يسأل يوما في منزله ، عن البزاق في شباك المسجد إن كان له ؟ فقال : لا يجوز ؛ لأنه يمر في هواء المسجد ، قال : اللهم إلا أن يخرج رأسه منه فلا حرج إذا - والله أعلم - .

وفي قوله وليبصق عن يساره دليل على أن المصلي لا يكون عن يساره ملك لا يجد ما يكتب لكونه في طاعة الله تعالى ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - علل منع البصاق عن اليمين لكون الملك هناك ، وأباحه على اليسار ، ومن المعلوم أن هناك ملكا ، وأما حديث : إن الكرام الكاتبين لا يفارقان العبد إلا عند الخلاء والجماع ، فضعيف لا يخدش في هذا الدليل - والله تعالى أعلم - .

ورد في أحاديث4 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث