باب افتتاح الصلاة
حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا زيد بن الحباب، حدثني جعفر بن سليمان الضبعي حدثني علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - يستفتح صلاته يقول: سبحانك اللّهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك . هذا حديث رواه أبو عيسى بلفظ: كان النبي - صلّى اللَّه عليه وسلّم - إذا قام إلى الصلاة بالليل كبّر، ثم يقول، وفي آخره: الله أكبر كبيرًا، ثم يقول: أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ثم قال: قد تكلم في إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي . وقال أحمد : لا يصح هذا الحديث، وكذا ذكره السعدي عن أحمد وفيه نظر؛ لأنه مخرّج في مسنده، وهو لا يخرج غير صحيح عنده كما أسلفناه من كلام أبي موسى، فقال: حدّثنا ابن آتش، عن جعفر بزيادة: ويقول: لا إله إلا اللَّه ثلاثًا، ويقول: الله أكبر ثلاثًا، ويقول: أعوذ بالله السميع العليم ؛ ولأنّ ابنه عبد اللَّه والمروذي لما سألاه عن هذا الحديث أجاب بغير ما ذكره لفظًا، ومعنى الترمذي، يتبيّن ذلك بإيراد كلاميهما .
قال عبد اللَّه بن أحمد : سألت أبي عن حديث أبي سعيد حديث علي بن علي، فلم يحمد أبي إسناده . قال عبد اللَّه: لم يروه عنه إلا جعفر بن سليمان . وفي سؤالات المروذي: سألت أبا عبد اللّه عن استفتاح الصلاة، فقال: نذهب فيه إلى حديث عمر، وقد روي فيه من وجوه ليست بذاك: حديث حارثة، وحديث أبي سعيد حديث علي بن علي، وذكر له حديث جبير بن مطعم، فقال: ما أدفع من هذا شيئًا، وسأل حرب الكرماني أحمد عن علي بن علي؟ فقال: لم يكن به بأس ، وينظر في كلام الترمذي أيضًا في قوله: إنّ يحيى بن سعيد كان يتكلّم في علي، فإني لم أره عند غيره، وقد وثقه ابن معين وأبو زرعة ووكيع والنسائي ومحمد بن عمار ، وأثنى عليه شعبة وأبو داود وأبو نعيم وعفّان .
وقال ابن خزيمة : لا نعلم في هذا خبرا ثابتا عن النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل المعرفة بالحديث، وأحسن إسناد نعلمه روي في هذا خبر أبي المتوكل عن أبي سعيد، ثم ذكره بلفظ: كبر ثلاثا ولا إله إلا الله ثلاثا، قال: ولم نسمع عالماً في الدنيا في قديم الدهر، وحديثه استعمله على وجهه، ولا حكى لنا عمن لم يشاهده . وقال أبو علي الطوسي الحافظ: حديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب . ورواه الدارقطني في سننه بما بيّن أنّ علّته ليست من علي بن علي إنما هي الانقطاع، فقال: حدّثنا إسماعيل بن يونس بن ياسين ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ثنا جعفر بن سليمان الضبعي، ثنا علي بن علي الرفاعي: قال: ثنا إسحاق وكان يشبه بالنبي - صلى اللَّه عليه وسلم - عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد به، كذا هو في نسختي التي هي بخط المبارك بن كامل الخفاف الحافظ، وأصل سماعه واستظهرت بنسختين صحيحتين فقط، والمعروف أنّ عليًا هو المشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم فلعلّ إسحاق بن أبي إسرائيل هو القائل في علي ذلك، ولكنها في هذه الأصول: ثنا إسحاق كما بينته لك، واللَّه أعلم .
وذكر أبو داود علّة ثانية إثر تخريجه إيّاه بزيادة قوله بعد: ولا إله غيرك، ثم يقول: لا إله إلّا الله ثلاثا . وفي آخره: ثم نقرأ، يقولون: هو عن علي بن علي، عن الحسن، والوهم من جعفر . وقال أبو محمد الإشبيلي : هذا أشهر حديث في هذا الباب على أنهم يرسلونه عن علي، عن أبي المتوكل، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
قال أبو الحسن بن القطان : هذا خطأ من القول ولا يعرف هكذا، وإنّما هو إمَّا مسند عن أبي سعيد، وإمَّا مرسل كما قاله أبو داود، وإما عن أبي المتوكل فلا أعلمه . وقال البزار : وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي سعيد إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ولا رواه عن أبي المتوكل إلّا علي بن علي، وهو بصري ليس به بأس، روى عنه غير واحد . ولما ذكره ابن طاهر في كتاب التذكرة رده بأنّ عليا كان ينفرد عن الأثبات بما لا يشبه حديث الثقات ، ويشبه أن يكون مراد أحمد في قوله: لا يصح يعني الزيادة التي فيه يدلّ عليه قول الترمذي: وأمّا أكثر أهل العلم فقالوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك .