حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب افتتاح الصلاة

حدثني علي بن محمد الطنافسي، ثنا أبو أسامة حدثني عبد الحميد بن جعفر، ثنا محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حميد الساعدي يقول: كان رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وسلّم - إذا قام إلى الصلاة استقبل القبلة، ورفع يديه، وقال: اللَّه أكبر . هذا حديث خرجه ابن ماجه في مواضع من كتاب الصلاة أتمها عن ابن بشار، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا عبد الحميد بن جعفر، ثنا محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد قال: سمعته وهو في عشرة من أصحاب رسول الله - صلّى اللَّه عليه وسلّم - أحدهم أبو قتادة بن ربعي قال: أنا أعلمكم بصلاة رسول اللَّه - صلّى الله عليه وسلّم - كان - عليه السلام - إذا قام في الصلاة اعتدل قائما، ورفع يديه حتى يحاذي بها منكبيه ثم قال: الله أكبر، وإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، وإذا قال: سمع اللَّه لمن حمده، ورفع يديه اعتدل، فإذا قام من الثنتين كبّر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما صنع حين افتتح الصلاة . ثنا ابن بشار ثنا أبو عامر، ثنا فليح، ثنا عباس بن سهل قال: اجتمع أبو حميد الساعدي وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة فذكروا صلاة رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وسلّم .

قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول اللَّه، إن النبي عليه السلام قام فكبّر، ورفع يديه، ثم رفع حين كبر للركوع، ثم قام فرفع يديه واستوى، حتى رجع كل عظم إلى موضعه . وخرجه أبو حاتم البستي في صحيحه من رواية عمرو بن علي، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الحميد مطولَا . ورواه ابن خزيمة أيضا من حديث سهل بن سعد وأبي حميد وأبي أسيد الساعدي، ومن حديث عبد الحميد، وفيه: فيهم أبو قتادة .

وذكر ابن عساكر في كتاب كريب المقبري : حدّثني الشيخ أبو عبد الله طرخان ابن ماضي المقرئ الفقيه أنه رأى النبي - صلّى اللَّه عليه وسلّم - في المنام، وسأله عن حديث أبي حميد في كيفية الصلاة، فقال: صدق أبو حميد، وأثنى عليه . ورواه أبو داود من حديث عبد الحميد بلفظ: قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة النبي - صلّى اللَّه عليه وسلّم - قالوا: فلم؟ فواللُّه ما كنت بأكثرنا له تبعة، ولا أقدمنا له صحبة، قال: بلى، قالوا: فأعرض، قال: كان إذا قام إلى الصلاة، يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم كبر حتى يقر كلّ عظم في موضعه معتدلا، ثم يقرأ: ثم يكبّر فيرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه ثم يعتدل فلا يصب رأسه ولا يقنع، ثم يرفع رأسه فيقول: سمع الله لمن حمده، ثم يرفع يديه حتى يحاذي منكبيه معتدلا ثم يقول: اللَّه أكبر، ثم يهوي إلى الأرض فيجافي يديه عن جنبيه ثم يرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها، ويفتح أصابع رجليه إذا سجد ثم يسجد ثم يقول: الله أكبر، ويرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها حتى يرجع كل عظم إلى موضعه، ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك، ثم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبّر عند افتتاح الصلاة، ثم يصنع ذلك في بقية صلاته، حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخر رجله اليسرى وقعد متورّكَا على شقّه الأيسر، قالوا: صدقت هكذا كان يصلي - صلّى اللَّه عليه وسلّم - . وفي حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو العامري: فإذا ركع أمكن كفيه من ركبتيه وفرج بين أصابعه، ثم هصر ظهره غير مقنع رأسه ولا صافح بخده، وقال: وإذا قعد في الركعتين قعد على بطن قدمه اليسرى، ونصب اليمنى، فإذا كان في الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض وأخرج قدميه من ناحية واحدة .

وفي حديث ليث عن يزيد: فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابعه القبلة . وفي حديث عباس بن سهل: ثم رفع رأسه - يعني من الركوع - فقال: سمع اللَّه لمن حمده، اللهم ربنا ولك الحمد، ورفع يديه ثم قال: اللَّه أكبر، فسجد فانتصب على كفيه وركبتيه وصدور قدميه، وهو ساجد ثم كبّر فجلس فتورك ونصب قدمه الأخرى، ثم كبّر فسجد ثم كبّر، فقام ولم يتورك، قال: ثم جلس بعد الركعتين حتى إذا هوى أراد أن ينهض للقيام قام بتكبيرة ثم ركع الركعتين الأخريين، ولم يذكر التورك في التشهد . وفي لفظ: ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليه ووتر يديه فتجافى عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه، ثم سجد فأمكن أنفه وجبهته ونحا يديه عن جنبيه، ووضع يديه حذو منكبيه، ثم رفع رأسه حتى رجع كلّ عظم في موضعه حتى فرغ، ثم جلس فافترش رجله - يعني اليسرى - فأقبل بصدر اليمنى على قبلته، فوضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى وكفّه اليسرى على ركبته اليسرى وأشار بإصبعه .

قال أبو داود: روى هذا الحديث عتبة بن أبي حكيم، عن عبد الله بن عيسى، عن العباس بن سهل فلم يذكر التورك، وذكر حديث فليح، وذكر الحسن بن الحر نحو جلسة حديث فليح وعتبة قال: وإذا سجد فرَج بين فخذيه، غير حامل بطنه على شيء من فخذيه . وزعم الدارقطني في كتاب الأفراد والغرائب أنّ زهير بن معاوية تفرد به عن الحسن، ولم أره إلّا عند أبي بدر شجاع بن الوليد عنه . وقال أبو بكر البزار في كتاب السنن من تأليفه: وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن زهير عن الحسن إلا شجاع بن الوليد، وهو في صحيح البخاري من حديث الليث، عن خالد بن سعيد، عن محمد بن عمرو بن عطاء ح، وحدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب ويزيد بن محمد عن محمد بن عمرو أنه كان جالسًا مع نفر من الصحابة فذكرنا صلاة رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - فقال أبو حميد بلفظ: رأيته إذا كبّر جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كلّ فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما واستقبل بأطراف رجليه القبلة، فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى، ونصب اليمنى، فإذا جلس في الركعة الآخرة قدّم رجله اليسرى، ونصب الأخرى وقعد على مقعدته.. .

الحديث . قال: وقال أبو صالح عن الليث: فقار ظهره، وقال ابن المبارك، عن يحيى بن أيوب عن ابن أبي حبيب أن محمد بن عمرو بن حلحلة قال: كلّ فقار . ولما ذكر ابن حبان في صحيحه حديث سهل بن سعد، عن أحمد بن يحيى، ثنا ابن بشار، عن العقدي ثنا فليح بلفظ: ثم عاد من الركعة الأخيرة، وكبر كذلك، ثم جلس بعد الركعتين حتى إذا هو أراد أن ينهض للقيام كبر، ثم ركع الركعتين الأخريين، فلمّا سلّم، سلم على يمينه: سلام عليكم ورحمة الله، سلم عن يساره: سلام عليكم ورحمة الله قال: سمع هذا الخبر محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد، وسمع من عباس بن سهل، عن أبيه، قال: فالطريقان جميعًا محفوظان، ومتناهما متباينان، وقد يتوهّم غير المتبحر في صناعة الحديث أنّ خبر أبي حميد معلول وليس كذلك، وعاب ابن القطان على أبي محمد إيراده حديث محمد بن عمرو في عشرة من الصحابة فيهم أبو قتادة .

قال: وهذا يجب فيه التثبّت، فإن أبا قتادة توفي زمن علي بن أبي طالب، وهو صلى عليه، وكان ممن قتل معه، وسنُّ محمد بن عمرو مقصرة عن إدراك ذلك، وقد قيل في وفاة أبي قتادة غير ذلك: من أنه توفي سنة أربع وخمسين، وليس ذلك بصحيح، بل الصحيح ما ذكرناه، وقتل علي سنة أربعين . وقد ذكر هذا الذي قلناه الطحاوي ، قال: والذي رواه محمد بن عمرو غير معروف ولا متصل؛ لأن في حديثه أنه حضر أبا حميد وأبا قتادة، ووفاة أبي قتادة قبل ذلك بدهر طويل؛ لأنه قتل مع علي فأين سن محمد من هذا . ويزيد هذا المعنى تأكيدا أن عطاف بن خالد روى هذا الحديث فقال: حدثني محمد بن عمرو بن عطاء قال: حدثني رجل أنه وجد عشرة من الصحابة جلوسا فذكر نحو حديث أبي عاصم، وعطاف بن خالد أبو صفوان القرشي مدني ليس بدون عبد الحميد، وإن كان البخاري حكى أن مالكًا لم يحمده، فإن ذلك لا يضره إذ لم يكن من مالك بأمر مفسر يجب لأجله ترك روايته .

وقد اعترض مالكًا في ذلك الطبري بما ذكرناه من عدم تفسيره، وبأمر آخر لا نراه صوابًا؛ وهو أن قال: وحتى لو كان مالك قد فسّر لم يجب أن نترك بتجريحه رواية عطاف حتى يكون معه مجرح آخر . قال: وإنّما لم نر هذا صوابا لوجهين: أحدهما: أنّ هذا المذهب ليس بصحيح؛ بل إذا جرح واحد بما هو جرحة قبل . الثاني: هو أن غير مالك قد وجد عنه أيضا مثل ما ذهب إليه مالك، وهو ابن مهدي ؛ فإنّه ذهب إليه فلم يرضه، وغير هذين يوثقه .

وقول أبي حاتم فيه: ليس بذاك يعني: ليس بأعلى ما يكون . قال ابن القطان : ولعلّه أحسن حالا من عبد الحميد بن جعفر وهو قد بيّن أنّ بين ابن عمرو وبين أولئك الصحابة رجلًا، وقد تقدم عدم تعاصر ابن عمرو وأبي قتادة، وجاءت رواية عطاف عاضدة لما قد صحّ وفرغ منه . وقد رواه عيسى بن عبد الله بن مالك الدار ، عن محمد بن عمرو، عن عياش أو عباس بن سهل، وعيسى حاله مجهولة .

انتهى كلامه . وفيه نظر من وجوه: الأول: ليست حال عيسى مجهولة، وإن كان ابن المديني قال: لم يرو عنه إلا ابن إسحاق فهو مجهول . وقال البيهقي في المعرفة: ليس مشهورا، وقد اختلف في اسمه فقيل: عيسى بن عبد اللَّه، وقيل: ابن عبد الرحيم، وقيل: عبد الله بن عيسى فغير صواب؛ لأنه ممن روى عنه ابن لهيعة والحسن بن الحرّ، ووثقه ابن حبان وخرّج حديثه في صحيحه .

الثاني: تصحيحه وفاة أبي قتادة زمن علي، وتضعيف غيره وليس هو بأبي عذرة ذلك؛ لتقدّم أبي عمر به في موضع . وقال في كتاب الاستغناء بمعرفة الكنى: مات سنة أربع وخمسين، ويقال في خلافة علي جعله قولًا مرجّحًا، وهو الصواب لما ذكره البخاري من أنّ مروان بن الحكم لما كان على المدينة أرسل إلى أبي قتادة ليريه مواقف النبي - صلّى الله عليه وسلّم - وأصحابه، الحديث ذكره في تاريخه الكبير تعليقا . وقال في الأوسط: وذكره في فصل من مات بعد الخمسين إلى الستين .

حدثني إبراهيم بن حمزة، ثنا موسى بن شيبة من ولد كعب بن مالك عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك أن مروان.. . الحديث . وثنا أحمد بن أبيِ بكر، عن موسى بن شيبة، بن عمرو بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، عن أمه، عن جدّته خالدة بنت عبد اللَّه بن أنيس أنَّ أباها توفي بعد أبي قتادة بنصف شهر .

انتهى . مروان إنّما كان على المدينة في أيام معاوية بعد قتل علي بدهر، وإلى هذا القول مال يحيى بن بكير: فقال: توفي سنة أربع وخمسين، وكذا قال أيضَا خليفة بن خياط المعروف بشباب في تاريخه الكبير، ويعقوب بن سفيان الفسوي، وابن نمير، والباوردي، في كتاب الصحابة تأليفه، وابن حبان والحاكم أبو أحمد، وأبو عبد الله ابن منده، وأبو عيسى الترمذي، وأبو جعفر الطبري في مذيله، وأحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل وأبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم القراب . وقال ابن سعد في الطبقات الكبير: أنبأنا محمد بن عمر، حدثني يحيى بن عبد اللَّه بن أبي قتادة قال: توفي أبو قتادة بالمدينة سنة أربع وخمسين وهو ابن سبعين سنة .

قال محمد بن عمر: ولم أر بين ولد أبي قتادة وأهل البلد عندنا اختلافًا أنّ أبا قتادة توفي بالمدينة، وروى أهل الكوفة: أنّه توفي بالكوفة، وصلّى عليه علي، واللَّه أعلم . وجزم أبو القاسم بن منيع بصحة هذه الرواية ووهى غيرها، وكذا قاله أيضًا عبد الغني بن سرور المقدسي . قال البيهقي في المعرفة، واستشهاد أبي جعفر على انقطاع الحديث بوفاة أبي قتادة قبله خطأ، فإنّه إنّما رواه موسى بن عبد اللَّه بن يزيد أن عليًا صلى على أبي قتادة وكان بدريًا .

ورواه أيضًا الشعبي منقطعًا، وهو غلط لإجماع أهل التواريخ على أنَّه بقي إلى سنة أربع وخمسين، وقيل: بعدها، والذي يدلّ على هذا أنّ أبا سلمة بن عبد الرحمن وعبد اللَّه بن أبي قتادة وعمرو بن سليم الزرقي وعبد الله بن رباح الأنصاري سمعوا من أبي قتادة، وإنّما حملوا العلم بعد أيّام علي، ولم يثبت لهم عن أحد ممن توفي أيام علي سماع . وروينا عن ابن عقيل أنَّ معاوية لما قدم المدينة في خلافته تلقته الأنصار وتخلّف أبو قتادة، وروينا من طريق صحيحة أنَّ أم كلثوم ابنة علي امرأة عمر بن الخطاب لماَّ توفيت هي وأمها، والإمام يومئذ سعيد بن العاص، وفي الناس يومئذ أبو هريرة وأبو قتادة وابن عباس . وعلى تقدير صحَّة دعوى أبي جعفر، فالحجة قائمة بروايته، عن أبي حميد التي لا شك فيها، وقد وافق ابن حلحلة عبد الحميد .

ومذهب الشّافعي متابعة السنة إذا ثبتت، وقد قال في حديث أبي حميد: وبهذا نقول، وقال ابن حزم في محلاه: من زعم أنّ أبا قتادة توفي زمن علي وهم، وإنّ ذلك قول الرافضة، والقصاص، ومن لا يعتمد عليه . الثالث: ما ذكر من انقطاع ما بين محمد بن عمرو وأبي قتادة مردود بما أسلفناه، وبتصريحه هو بسماعه منه عند أبي حاتم بن حبان في صحيحه الذي زعم أنه لا يخرج فيه إلّا حديثا متصلا، إذ رواه عن محمد بن إسحاق مولى ثقيف، حدثنا محمد بن يحيى الأزدي، ثنا أبو عاصم، ثنا عبد الحميد، ثنا محمد بن عمرو قال: سمعت أبا حميد في عشرة من أصحاب النبي - صلّى الله عليه وسلّم - أحدهم: أبو قتادة، وثنا أحمد بن يحيى بن زهير الحافظ بتستر، وكان أسود من رأيت، ثنا ابن بشار، ثنا أبو عاصم، ثنا عبد الحميد بن جعفر فذكره، ثم قال: عبد الحميد هذا أحد الثقات المتقنين قد سبرت أخباره فلم أره تفرد بحديث منكر لم يشارك فيه، وقد وافق فليحا وعيسى بن عبد اللَّه، عن محمد بن عمرو عبد الحميد في هذا الحديث، وعند الحافظ ابن خزيمة في صحيحه، عن بندار ثنا يحيى بن سعيد، ثنا عبد الحميد، حدّثني محمد بن عمرو، عن أبي حميد الساعدي قال: سمعته في عشرة من الصحابة أحدهم أبو قتادة قال: كان عليه السلام إذا كانت الركعة التي تنقضي فيها الصلاة أخَّر رجله اليسرى، وقعد على شقّه متوركا، ثم سلّم . وفي خبر أبي عاصم: أخّر رجله اليسرى وجلس على شقّه الأيسر متورّكا .

وقال البزار : ثنا يحيى بن حكيم، ثنا القطان، ثنا عبد الحميد، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي حميد قال: سمعته يقول: وهو في عشرة من الصحابة أحدهم أبو قتادة فذكره، قال: وثنا محمد بن مثنى، ثنا أبو عامر، ثنا فليح، ثنا العباس، عن أبي حميد في عشرة من الصحابة فذكره بنحوه ثم قال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي حميد بأحسن من هذين الإسنادين، وخرّجه الدارمي في مسنده، عن أبي عاصم . وقد خرج البخاري في تاريخه بسماعه من أبي قتادة وغيره . وقال البيهقي: ما ذكره الطحاوي من عدم سماعه منه ليس كذلك .

ولما ذكره ابن سرور: جزم بسماعه منه ولم يعهد من محمد تدليس، ولو صحَّ عنه لدفع بتصريحه بالسّماع على لسان ثقة، ولم أر أحدا أنكر سماعه منه إلا الطحاوي بما استدلّ به، وقد بينا عدم صوابه . الرابع: الإسناد الموصل إلى عطاف لم يذكره حتى يعرف صحة الطريق إليه أو عدمها، ولا أعرف موضعه الآن إلّا قول البيهقي: وأمّا إدخال من أدخل بين محمد وأبي حميد رجلا فإنّه لا يوهنه ؛ لأنّ الذي فعل ذلك رجلان أحدهما: عطاف، وكان مالك لا يحمده، والثاني: عيسى بن عبد الله، فروى عن الحسن بن الحر، عن عيسى، عن محمد بن عمرو عن عياش - أو عباس - بن سهل، عن أبي حميد . انتهى كلامه، وليس فيه ما يتعرّف به طريقهما على أنّ ما أسلفناه من عند أبي داود يرد هذا، والله أعلم .

الخامس: قوله: وغير مالك وابن مهدي يوثقّه غير صواب؛ لقول أبي حاتم ابن حبان فيه: يروي عن الثقات ما لا يشبه حديثهم، لا يجوز الاحتجاج به إلّا فيما يوافق الثقات . وفي مكان آخر: كان منكر الحديث، روى عن نافع، عن ابن عمر ما ليس من حديثهما . وقال البزار : حدّث عن نافع بأحاديث لم يتابع عليها، ولما ذكره أبو العرب في كتاب الضعفاء : حكى عن ابن عبد الرحيم أنه قال: عطاف بن خالد ليس بالقوي .

السادس: قوله: إنّ مالكًا لم يجرحه بجرح مفسّر مردود؛ بما ذكره الحافظ ابن تميم مؤرّخ القيروان عن عباس بن محمد، حدثني من سمع عمر بن سليمان يحدّث عن عبد اللَّه بن أحمد بن شبويه قال: سمعت مطرف بن عبد الله يقول: سمعت مالكًا يقول: ويكتب عن مثل عطاف، لقد أدركت في هذا البلد سبعين شيخًا كلّهم خير من عطاف ما كتبت عنهم، وإنما يكتب العلم عن قوم جرى فيهم العلم مثل عبيد الله بن عمر . وقال عبد الملك بن عبد الرحمن الحزامي : قيل لمالك :حدّث عطاف، قال: أو قد فعل؟ ليس هو من إبل القباب . وقال محمد بن سليمان عن مطرف قال: قال مالك : عطاف يحدّث؟ قلت: نعم، قال: فأعظم ذلك إعظاما شديدا .

السابع: قوله في عطاف: ولعلّه أحسن حالا من عبد الحميد غير صحيح؛ لأنّ عبد الحميد خرج حديثه الشيخان في صحيحيهما على سبيل الاحتجاج، وعطاف لم يخرّج له أحد اشترط صحة فيما رأيت واللَّه تعالى أعلم . ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث عبد الحميد هذا، قال: أصله صحيح، ورواية العباس بن سهل عن أبي حميد مرسلة.

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث