حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب افتتاح القراءة

حدثنا محمد بن الصباح أنبأنا سفيان، عن أيوب عن قتادة، وثنا جبارة بن المغلس، ثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس: كان رسول اللَّه - صلّى الله عليه وسلّم - وأبو بكر وعمر يفتتحون القراءة ب﴿الحمد للَّه رب العالمين . هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم، وفي لفظ عند الشيخين: صليت خلف النبي - صلّى اللَّه عليه وسلّم - وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي فلم أسمع أحدا منهم يقرأ: ﴿بسم اللَّه الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها . ولفظ البخاري: كانوا يفتتحون الصلاة قال الإسماعيلي: إنما هو القراءة، والقراءة تسمى صلاة، قال تعالى: وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ ولفظ ابن حبان: أنَّ النبي - صلّى الله عليه وسلّم - وأبا بكر وعمر لم يكونوا يجهرون ببسم اللَّه الرحمن الرحيم، وكانوا يجهرون ب﴿الحمد لله رب العالمين .

وعند النسائي من حديث منصور بن زاذان عن أنس : فلم يسمعنا قراءة: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، وصلى بنا أبو بكر وعمر فلم نسمعها منهما، وفي لفظ من حديث شعبة، وشيبان عن قتادة وهي عند ابن خزيمة وعن شعبة عن ثابت، عن أنس، وإن كان ابن عبد البر قال: لا يصح لشعبة عن ثابت، وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه : هذا خطأ أخطأ فيه الأعمش، إنما هو شعبة عن قتادة، عن أنس، كذا هو المعروف . وقال أبو عيسى في كتاب العلل الكبير: هذا وهم، والأصح شعبة عن قتادة، عن أنس.وفي لفظ: فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وفي لفظ: فافتتحوا بالحمد، وعند البيهقي: لا يقرؤون يعني: لا يجهرون ببسم اللَّه الرحمن الرحيم، قال: كذا قال أبو نعامة عن أنس - وهو ثقة - رواه غيره، فقال: لا يجهرون . قال: وقوله: كانوا يستفتحون القراءة بالحمد أولى، فقد رواه أصحاب قتادة عنه بهذا، منهم: حميد الطويل، وأيوب، والدستوائي، وابن أبي عروبة، وأبان العطار، وحماد بن سلمة .

قال الدارقطني: وهو المحفوظ عن قتادة وغيره عن أنس، وكذا قاله الخطيب في كتاب الجهر بها، قال: ووضح بأنّ ما عداه من ذكر التسمية غير ثابت . وعند الطبراني: ثنا عبد اللَّه بن وهيب الغزي، ثنا محمد بن أبي السري، ثنا معتمر، عن أبيه، عن الحسن، وهو عند ابن خزيمة من حديث عمران القصير، عن أنس : أنّ النبي - صلّى اللَّه عليه وسلّم - كان يسر ب﴿بسم اللَّه الرحمن الرحيم وأبو بكر وعمر، رضي اللَّه عنهما وقال الحافظ ضياء الدين : رواه أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن الأرزناني قال: الراوي عنه الثقة المأمون، عن عبد الله بن وهيب بإسناده مثله . وفي سنن أبي قرة، عن سفيان، عن أبان بن أبي عياش عنه: كان النبي - صلّى اللَّه عليه وسلّم - وأبو بكر وعمر يستفتحون بالحمد قلت لأنس: بسم الله الرحمن الرحيم؟ قال: خلفها .

وفي كتاب الصلاة لأبي الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر الخفاف النيسابوري الحافظ بسند صحيح عن يعقوب بن إبراهيم، ثنا وكيع، ثنا شعبة، عن قتادة بلفظ: فلم يكونوا يفتتحون القراءة ب﴿بسم اللَّه الرحمن الرحيم . وفي لفظ: يفتتحون القراءة في الصلاة بالحمد للَّه . وفي الأوسط للطبراني من حديث إبراهيم التيمي، عن أنس : صليت خلف النبي - صلّى الله عليه وسلّم - حتى قبض، وخلف أبي بكر وعمر حتى قبضا، فما سمعت أحدا منهم جهر ب﴿بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة، وكانوا يفتتحون بالحمد .

وقال: لم يروه عن إبراهيم إلا العوام بن حوشب، تفرد به عبد اللَّه بن حراش . وفي قول البيهقي: ( وسعيد بن أبي عروبة )، نظر؛ لما رواه ابن خزيمة من حديث ابن إدريس: سمعت ابن أبي عروبة عن قتادة: أن النبي - صلّى اللَّه عليه وسلّم - لم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان . وفي الأوسط من حديث مالك بن دينار، عن أنس: فكانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله، وكانوا يقرءون: ﴿مالك يوم الدين وقال: لم يروه عن مالك إلا أبو إسحاق الحميسي خازم، ومن حديث عائذ بن شريح عنه: فلم يجهروا ب﴿بسم اللَّه الرحمن الرحيم .

قال أبو عمر: وسئل عن ذلك؟ قال: كبرت ونسيت . وعند الدارقطني بإسناد صححه عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد قال: سألت أنسا : أكان النبي - صلّى اللَّه عليه وسلّم - يفتتح القراءة في الصلاة ببسم الله أو بالحمد للّه؟ فقال: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد . قال أبو عمر: الذي عندي أن من حفظ حجة على من سأله في حال نسيانه - واللَّه الموفق - .

قال الخطيب : هذا الحديث صحيح الإسناد، ثبت الرجال، لا علة فيه، ولا مطعن عليه،وقال ابن طاهر المقدسي في كتابه تصحيح التعليل: هو إسناد صحيح متصل، لكن هذه الزيادة في متنه منكرة موضوعة، وقد تبع الدارقطني في تصحيحه غير واحد؛ وذلك أنّ أبا مسلمة رواه عن أنس: أكان النبي - صلّى الله عليه وسلّم - يصلي في نعله؟ فقال: نعم لم يجاوز هذا اللفظ . كذا رواه غير واحد من الأئمة، فدل أنّ رواية العباس عن غسان غير ثابتة، وأن الثقات رووه عن غسان كرواية الأئمة والعباس لا يجوز قبول المروي منه إنّما تقبل عند أهل الفن من الثقة المجمع عليه . وفي البخاري: سئل أنس عن قراءة النبي - صلّى اللَّه عليه وسلّم - فقال: كانت مدا ثم قرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم يمد بسم ويمد الرحمن ويمد الرحيم .

وعند مسلم عنه: بينا رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وسلّم - ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسِّما فقلنا: ما أضحكك يا رسول اللَّه؟ قال: نزلت علي سورة آنفا فقرأ: ﴿بسم اللَّه الرحمن الرحيم ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ١ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ٢ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ . ومن حديث شريك عند الحاكم، وقال: رواته عن آخرهم ثقات، عن أنس : سمعت رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وسلّم - يجهر ب﴿بسم اللَّه الرحمن الرحيم . ومن حديث محمد بن المتوكل بن أبي السري، وقال: رواته ثقات، قال: صليت خلف المعتمر من الصلوات ما لا أحصيها الصبح والمغرب؛ فكان يجهر ب﴿بسم اللَّه الرحمن الرحيم قبل فاتحة الكتاب وبعدها، وعزا ذلك لأبيه، وأبوه لأنس، وقال أنس : ما آلو أن أقتدي بصلاة النبي - صلّى الله عليه وسلم - ومن حديث عبد اللَّه بن محمد بن إبراهيم الطائي، ثنا إبراهيم التيمي ، وهو منكر الحديث ، عن المعتمر بنحوه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر بالقراءة ب﴿بسم الله الرحمن الرحيم .

ومن حديث أبي جابر سيف بن عمرو: ثنا محمد بن أبي السري، ثنا إسماعيل بن أبي أويس عنه، ثنا مالك، عن حميد عنه: صليت خلف النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - وخلف أبي بكر وخلف عمر وخلف عثمان وخلف علي، فكانوا يجهرون ب﴿بسم اللَّه الرحمن الرحيم . قال الحاكم: إنما ذكرت هذا الحديث شاهدا . وفي هذه الأخبار التي ذكرتها معارضة لحديث قتادة الذي يرويه أئمتنا عنه .

وقد بقي في الباب عن أميري المؤمنين - علي وعثمان - وطلحة بن عبيد اللَّه، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر والحكم الثمالي، والنعمان بن بشير، وسمرة بن جندب، وبريدة الأسلمي، وعائشة، كلها مخرجة عندي لكني تركتها إيثارا للتخفيف، واختصرت منها ما يليق بهذا الباب، وكذلك قد ذكرت في الباب من جهر بالبسملة من الصحابة والتابعين وأتباعهم - رضي اللَّه عنهم - . وفي كتاب الخطيب من حديث إسماعيل المكي ، عن قتادة، عن أنس: سمعت النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - يجهر ب﴿بسم اللَّه الرحمن الرحيم . وفي هذا ردّ لما قاله الحاكم، وإن كان المكي ضعيفا فليس مطرحا بالجملة .

قال الخطيب: ثبت أن أنسا لم يسمع ذلك من النبي صلى اللَّه عليه وسلم، والتيمي لم ينص على سماعه ذلك فيه كما قاله المكي؛ بل أطلق، فيحتمل أن يكون قد سمعه أنس من بعض الصحابة فرواه عنه رواية مرسلة، ومرسل الصحابة حجة.

ورد في أحاديث4 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث