باب القراءة في الظهر والعصر
حدثنا يحيى بن حكيم، ثنا أبو داود، ثنا المسعودي، ثنا زيد العمي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: اجتمع ثلاثون من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: تعالوا حتى نقيس قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما لا يجهر فيه من الصلاة، فما اختلف منهم رجلان، فقاسوا قراءته في الركعة الأولى من الظهر بقدر ثلاثين آية، وفي الركعة الأخرى قدر النصف من ذلك، وقاسوا ذلك في صلاة العصر على قدر النصف من الركعتين الأخريين من الظهر . هذا حديث ضعيف براويه زيد بن الحواري أبي الحواري البصري العمي، نسبة إلى بني العم، وهم مرة بن وائل بن عمرو بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن عدنان بن عبد الله بن زهران، قال أبو عبيد بن سلام: هذا نسبهم، ثم قالوا: مرة بن حنظلة بن مالك بن زيد بن مناة بن تميم بن مر، وقال أبو الفرج الأصفهاني: أصل بني العم كالمدفوع، يقال: إنهم نزلوا في بني تميم بالبصرة أيام عمر بن الخطاب، وأسلموا، وغزوا مع المسلمين، وحمد بلاؤهم، فقيل: أنتم وإن لم تكونوا من العرب الإخوان، فبنو العم، فلقبوا بذلك، وكذلك قال كعب بن معدان الأشقري: وجدنا أل سامة في قريش كمثل العم بين بني تميم ويروى عن سلفي تميم، يعني بني ناحية، كذا ذكره الرشاطي، وأنشد المبرد لجرير: سيروا بني العم فالأهواز منزلكم ونهر تيرى فما تعرفكم العرب وزعم ابن أبي حاتم، وبعده ابن عبد البر، وابن السمعاني أن زيدا قيل له ذلك ؛ لأنه كان كلما سئل عن شيء قال: حتى أسأل عمي، وهو إن قال فيه الإمام أحمد : صالح، وهو فوق يزيد الرقاشي، وفضل بن عيسى ، وفي رواية إسحاق ، عن يحيى : صالح ، وقال أبو إسحاق الجوزجاني : متماسك ، وسأل الآجري أبا داود عنه، فقلت: كيف هو؟ قال: ما سمعت إلا خيرا ، وقال الحسن بن سفيان : ثقة ، وروى له الحاكم في مستدركه فيما حكاه الصريفيني ، وقال الدارقطني : صالح ، وقد سأل ابن أبي شيبة علي ابن المديني عنه، فقال: كان ضعيفا عندنا ، وقال ابن معين في رواية: لا شيء ، وفي رواية ابن أبي الجارود عنه هو : ابن معين : أبو المتوكل ، وزيد يكتب حديثهما، وهما ضعيفان ، وقال أبو حاتم الرازي : ضعيف الحديث، يكتب حديثه، ولا يحتج به ، وكان شعبة لا يحمد حفظه ، قال ابنه : وسمعت أبي يقول: هو ليس بقوي، واهي الحديث ، وقال أبو زرعة : ليس بقوي، واهي الحديث، ضعيفه . وقال النسائي : ضعيف ، وقال أبو أحمد : وعامة ما يرويه ومن روى عنه ضعفاء، وهو على أن شعبة قد روى عنه، ولعل شعبة لم يرو عن أضعف منه ، وقال ابن حبان : يروي عن أنس أشياء موضوعة، لا يجوز الاحتجاج بخبره .
وقال أبو الحسن : ضعيف الحديث، ليس بشيء ، وذكره أبو العرب في كتاب الضعفاء، وكذلك أبو القاسم البلخي ، ولما ذكره أبو جعفر في كتاب الضعفاء حكى عن أحمد بن حنبل أنه قال فيه: ليس بشيء ، وقال أبو إسحاق الحربي : غيره أوثق منه ، وقال أبو عمر في كتاب الاستغناء: ليس بالقوي عندهم ، وقال ابن سعد : كان ضعيفا في الحديث ، ورواه أبو قرة في سننه، عن سفيان، عن زيد العمي، عن أبي العالية قال: اجتمع الصحابة، فحزروا قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - قدر ألم تنزيل السجدة، وقد وجدنا لحديثه هذا أصلا صحيحا عند مسلم . قال أبو سعيد: كنا نحزر قيام النبي - صلى الله عليه وسلم - في الظهر والعصر، فحرزنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر ألم تنزيل السجدة، وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من الظهر، وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك . وفي رواية: بدل تنزيل قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمسة عشر آية، وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة: قدر خمس عشرة، وفي الأخريين قدر نصف ذلك .
ولما ذكره البزار في سننه بلفظ: كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر قدر ثلاثين آية، وفي العصر على النصف من ذلك قال: وهذا الكلام لا نعلمه يروى إلا عن أبي سعيد بهذا الإسناد، والإسناد فلا أعلم به بأسا . وفي الباب: حديث أنس بن مالك قال: صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الظهر، فقرأ لنا بهاتين السورتين في الركعتين بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية، رواه النسائي بسند فيه رجل مجهول، ورواه ابن حبان، عن ابن قحطبة، ثنا محمد بن معمر، ثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، وثابت، وحميد، عن أنس . وفي الكامل لابن عدي بسند ضعيف عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم الهاجرة، فرفع صوته، فقرأ بـ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا و ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ﴾فقال أبي: يا رسول الله أمرت في هذه الصلاة بشيء؟ قال: لا، ولكن أردت أن أوقت لكم .
وفي الأوسط للطبراني بسند حسن قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الظهر ب﴿سبح اسم ربك الأعلى ﴾من حديث عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن أبي عبيدة عنه، وقال: لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به عباد . وفي موضع آخر من حديث عبد العزيز أبي سكين قال: أتيت أنسا، فقلت: أخبرني عن صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ فصلى بنا الظهر، وقرأ قراءة بالمرسلات، والنازعات، وعم يتساءلون، ونحوها من السور، وقال: لم يروه عن أبي سكين إلا المثنى الأحمر العطار، تفرد به سكين بن عبد العزيز . وفي صحيح ابن خزيمة: ثنا محمد بن معمر بن ربعي القيسي، عن روح بن عبادة، ثنا حماد بن سلمة، ثنا قتادة، وثابت، وحميد عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم كانوا يسمعون منه النغمة في الظهر بسبح اسم ربك الأعلى، و﴿هل أتاك حديث الغاشية ﴾.
هذا حديث غريب غريب، ولفظ البزار في كتاب السنن تأليفه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الظهر والعصر ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ﴾وقال: هذا الحديث لا نعلم أحدا أسنده عن حماد بن سلمة، عن ثابت، وحميد، وقتادة، عن أنس إلا روح، وقد روى حديث حميد، عن أنس سفيان بن حسين، فقال: حدثني أبو عبيدة، عن أنس بنحو حديث حماد، وأبو عبيدة هو حميد الطويل، انتهى كلامه . وفيه نظر، لما ذكره ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه روح، وعارم، ويحيى بن إسحاق السيلحيني عن حماد بن سلمة، عن ثابت، وقتادة: وحميد، والبتي عن أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الظهر والعصر... . الحديث .
ورواه أبو سلمة عنهم، عن أنس موقوف، فقال أبي : موقوف أصح، لا يجيء مثل هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيتبين لك أن غير روح رواه عن حماد مسندا، وهما عارم والسيلحيني، والله أعلم . وفي كتاب القراءة للبخاري: ثنا عفان، ثنا سكين بن عبد العزيز، حدثني المثنى الأحمر، حدثني عبد العزيز بن قيس: أتينا أنسا، فسألناه عن مقدار صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر النضر بن أنس أو أحد بنيه، فصلى بنا الظهر والعصر، فقرأ ( المرسلات ) و ( عم يتساءلون ) . وحديث عدي بن حاتم أنه صلى الظهر، فقرأ بالنجم، والسماء والطارق، ثم قال: ما آلو أن أصلي بكم صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكره أيضا عن علي بن أبي هاشم، ثنا أيوب بن جابر، عن بلال بن المنذر عنه .
وحديث جابر بن سمرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الظهر والعصر بالسماء والطارق، والسماء ذات البروج، رواه أيضا بسند صحيح، وقال: لم يروه عن سماك إلا حماد بن سلمة، ولا عن حماد إلا أبو داود، تفرد به عبد الله بن عمران، وقال أبو عيسى : هذا حديث حسن، وفي لفظ عند مسلم: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى، وفي العصر نحو ذلك، وقد تقدم، وعند أبي علي الطوسي: السماء ذات البروج، والسماء والطارق، وشبههما، وقال عفان في حديثه: لم يذكر هذا عن ابن سمرة إلا حماد، وهو حديث غريب، وفي قول أبي القاسم نظر ؛ لأن البزار رواه في سننه، عن ابن مثنى، ثنا ابن مهدي، ثنا حماد فذكره، وقال: لا نعلم رواه عن سماك إلا حماد بن سلمة، ورواه ابن حبان في صحيحه، عن الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو داود . وحديث ابن مسعود قال: لقد علمت النظائر التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بهن: الذاريات، والطور، والنجم، واقتربت، والرحمن، والواقعة، ونون، والحاقة، وسأل سائل، والمزمل، ولا أقسم بيوم القيامة، وهل أتى على الإنسان، والمرسلات، وعم يتساءلون، والنازعات، وعبس، وويل للمطففين، و﴿إذا الشمس كورت ﴾. رواه أيضا من حديث سلمة بن كهيل، عن أبي وائل، وقال: لم يروه عن سلمة إلا ابناه محمد ويحيى، تفرد به عن محمد: حسان بن إبراهيم، وهو في الصحيح من غير تعيين السور .
وحديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد في صلاة الظهر، ثم قام، فركع، فرأينا أنه قرأ ( تنزيل السجدة ) . رواه أبو داود بسند ضعيف عن محمد بن عيسى، ثنا المعتمر، ويزيد بن هارون، وهشيم، عن سليمان التيمي، عن أمية، عن أبي مجلز عنه . قال ابن عيسى : لم يذكر أمية أحد إلا معتمر، كذا في كتاب ابن العبد، واللؤلؤي، وابن داسة، وابن الأعرابي، وفي رواية أبي عيسى الرملي، عن أبي داود أنه قال بإثره: أمية هذا لا يعرف، وقال ابن عساكر: رواه عبثر بن القاسم وغيره، عن سليمان، وليس فيه ( أمية ) .
انتهى كلامه، وفيه نظر ؛ لأن سليمان صرح في الرواية، ولم يسمعه من أبي مجلز، فرواية أبيه عنه هي الصحيحة، ذكر ذلك أبو جعفر الطحاوي في شرحه من حديث يزيد بن هارون عنه، عن أبي مجلز لاحق بن حميد قال: ولم أسمعه منه . وحديث عبد الوارث عن موسى بن سالم، ثنا عبد الله بن عبيد الله قال: دخلت على ابن عباس في شباب من بني هاشم، فقلنا لشباب منا: سل ابن عباس أكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: لا، فقيل له: فلعله كان يقرأ في نفسه؟ فقال: خمسا، هذه شر من الأولى، كان عبدا مأمورا بلغ ما أرسل به، وما اختصنا دون الناس بشيء إلا بثلاث خصال: أمرنا أن نسبغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة، وأن لا ننزي الحمار على الفرس . رواه مسدد بن مسرهد في مسنده الكبير الذي هو خمسة عشر جزءا عنه، وهو سند صحيح، ويؤيده ما ذكره أبو داود بسند صحيح عن زياد بن أيوب، ثنا هشيم، ثنا حصين، عن عكرمة عن ابن عباس قال: لا أدري أكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الظهر والعصر أم لا؟ وفي حديث حنظلة بن عبد الله السدوسي ما يبينه عن عكرمة عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة لم يقرأ فيها إلا بفاتحة الكتاب، ذكره ابن خزيمة في صحيحه من حديث أبي معمر، عن عبد الرزاق عنه .
وفي لفظ قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج، فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب لم يزد على ذلك شيئا، ولما ذكر أبو أحمد اللفظ الأول رده بحنظلة، وقال: كان قد اختلط، وبه ، فزال ما توهمه، والله تعالى أعلم . وحديث عبد الله بن أبي أوفى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم . رواه أبو داود من رواية رجل لم يسم عنه .
قال الحافظ ضياء الدين : وقد سمى بعض الرواة هذا الرجل طرفة الحضرمي ، انتهى كلامه، وطرفة هذا لم أجده فيما رأيت من الكتب مذكورا ، وحديثه هذا يعضده حديث أبي سعيد المذكور أول الباب . وحديث أبي مالك الأشعري، وقال لقومه: اجتمعوا حتى أصلي بكم صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاجتمعوا، فصلى بهم صلاة الظهر، فقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب، وأسمع ذلك من يليه . ذكره أبو جعفر الطبري في كتاب تهذيب الآثار من حديث قتادة عن شهر بن حوشب عنه .
وحديث بريدة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الظهر والعصر ب﴿إذا السماء انشقت ﴾ونحوها، ذكره ابن خزيمة في صحيحه . وحديث زيد بن ثابت ذكره البزار في كتاب السنن تأليفه إثر حديث خباب وحكمه على حديثه بصحة إسناده، قال: وقد روي عن زيد بن ثابت بنحو ما رواه خباب، وقال البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام: ثنا علي، ثنا أبو بكر الحنفي أنبأنا كثير بن زيد، عن المطلب، عن خارجة بن زيد، حدثني زيد قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ يطيل القراءة في الظهر، ويحرك شفتيه، فقد أعلم أنه لا يحرك شفتيه إلا وهو يقرأ . وفي كتاب الصلاة للفضل بن دكين: قرأ إبراهيم في الظهر بالصافات والواقعة .
وفي لفظ: بالطور، وعنه قال: تضاعف الظهر أربعة أضعاف على العصر . وحديث عمران بن حصين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر أو العصر، فقرأ: سبح اسم ربك الأعلى، فلما فرغ قال: أيكم قرأ معي؟ فقال رجل: أنا، قال: قد علمت أن بعضكم خالجنيها . ذكره أبو الحسين أحمد بن محمد بن عمر الخفاف النيسابوري في كتاب الصلاة تأليفه بسند صحيح، عن إسحاق بن إبراهيم، ثنا عبدة بن سليمان، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى عنه، وهو في صحيح مسلم بغير هذا اللفظ: أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم الظهر، فلما انفتل قال: أيكم قرأ بسبح اسم ربك الأعلى؟ ... .
الحديث .