بَاب فِيمَا أَنْكَرَتْ الْجَهْمِيَّةُ
حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيِّ ، قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ عَرَضَ لَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ عُمَرَ ، كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ فِي النَّجْوَى ؟ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يُدْنَى الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ ، ثُمَّ يُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ ؛ فَيَقُولُ : هَلْ تَعْرِفُ ؟ فَيَقُولُ : يَا رَبِّ أَعْرِفُ ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ مِنْهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَبْلُغَ ، قَالَ : إِنِّي سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا ، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ ، قَالَ : ثُمَّ يُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ أَوْ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ، قَالَ : وَأَمَّا الْكَافِرُ أَوْ الْمُنَافِقُ فَيُنَادَى عَلَى رُؤوسِ الْأَشْهَادِ ، قَالَ خَالِدٌ : فِي الْأَشْهَادِ شَيْءٌ مِنْ انْقِطَاعٍ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ قَوْلُهُ : ( فِي النَّجْوَى ) يرِيدُ مُنَاجَاةِ اللَّهِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَالنَّجْوَى اسْمٌ يَقُومُ مَقَامَ الْمَصْدَرِ ، قَوْلُهُ : ( يُدْنَى ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْإِدْنَاءِ ، قَوْلُهُ : ( كَنَفَهُ ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ سِتْرَهُ عَنْ أَهْلِ الْمَوْقِفِ حَتَّى لَا يَطَّلِعَ عَلَى سِرِّهِ غَيْرُهُ ، قَوْلُهُ : ( ثُمَّ يُقَرِّرُهُ ) مِنَ التَّقْرِيرِ بِمَعْنَى الْحَمْلِ عَلَى الْإِقْرَارِ هَلْ تَفْسِيرٌ لِلتَّقْرِيرِ بِتَقْدِيرِ الْقَوْلِ أَيْ يَقُولُ لَهُ هَلْ تَعْرِفُ ، قَوْلُهُ : ( حَتَّى إِذَا بَلَغَ ) أَيِ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْإِقْرَارِ ، وَحَتَّى إِذَا بَلَغَ أَيِ الْفَزَعُ مِنْهُ أَيْ مِنَ الْمُؤْمِنِ .