بَاب فِيمَا أَنْكَرَتْ الْجَهْمِيَّةُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيُّ ، ثَنَا الْفَضْلُ الرَّقَاشِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي نَعِيمِهِمْ إِذْ سَطَعَ لَهُمْ نُورٌ فَرَفَعُوا رُؤوسَهُمْ ؛ فَإِذَا الرَّبُّ قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، قَالَ : وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﴿سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ﴾قَالَ : فَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ؛ فَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ النَّعِيمِ مَا دَامُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ، حَتَّى يَحْتَجِبَ عَنْهُمْ وَيَبْقَى نُورُهُ وَبَرَكَتُهُ عَلَيْهِمْ فِي دِيَارِهِمْ . قَوْلُهُ : ( إِذْ سَطَعَ لَهُمْ ) أَيْ ظَهَرَ وَارْتَفَعَ ، قَوْلُهُ : ( قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ ) أَيْ ظَهَرَ مِنْ فَوْقِهِمْ فِيهِ إِثْبَاتٌ لِلْجِهَةِ ظَاهِرًا ؛ فَلَا بُدَّ مِنَ التَّأْوِيلِ إِنْ ثَبَتَ الْحَدِيثُ يَحْمِلُهُ عَلَى الْعُلُوِّ اللَّائِقِ بِجَنَابِهِ الْعَلِيِّ ؛ أَيْ يَظْهَرُ عَلَيْهِمْ حَالَ كَوْنِهِ عَالِيًا عُلُوًّا يَلِيقُ بِهِ تَعَالَى ؛ فَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ أَيْ يَبْدُو لَهُمْ أَنَّهُ نَاظِرٌ إِلَيْهِمْ أَوْ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ نَظَرَ رَحْمَةٍ فَوْقَ مَا كَانُوا فِيهَا وَإِلَّا فَهُوَ نَاظِرٌ إِلَيْهِمْ عَلَى الدَّوَامِ ، لَا يَغِيبُ عَنْ نَظَرِهِ شَيْءٌ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّفْرِيعُ بِالنَّظَرِ إِلَى قَوْلِهِ وَيَنْظُرُونْ إِلَيْهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ الرَّقَاشِيِّ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ ، وَقَالَ الْفَضْلُ الرَّقَاشِيُّ : رَجُلُ سُوءٍ ، وَرَوَاهُ عَنْهُ أَبُو عَاصِمٍ ، وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، كَذَا ذَكَرَهُ عَنِ الْعُقَيْلِيِّ ، وَالَّذِي رَأَيْتُهُ أَنَا فِي كِتَابِ الْعُقَيْلِيِّ مَا نَصُّهُ أَبُو عَاصِمٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَالْعُقَيْلِيُّ يَرْوِي لَهُ الْقَدْرَ ؛ لِأَنَّهُ كَادَ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى حَدِيثِهِ الْوَهْمُ ، وَهَذَا لَا يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِالْوَضْعِ وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ذَكَرَهُ فِي اللَّآلِئِ انْتَهَى .