بَاب تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةٌ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعَرَةٍ مِنْ جَسَدِهِ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ يَغْسِلْهَا فُعِلَ بِهِ كَذَا وَكَذَا مِنْ النَّارِ ، قَالَ عَلِيٌّ : فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ شَعَرِي وَكَانَ يَجُزُّهُ . ( مَوْضِعُ شَعْرَةٍ ) لَمْ يُرِدِ الْمَحَلَّ الَّذِي تَحْتَ الشَّعْرِ ؛ فَإِنَّ إِيصَالَ الْمَاءِ هُنَاكَ مُشْكِلٌ ، بَلْ أَرَادَ مَحَلًّا يُمْكِنُ قِيَامُ الشَّعْرِ فِيهِ ؛ أَيْ شَيْئًا قَلِيلًا مِنْ ظَاهِرِ الْبَدَنِ قَدْرَ مَا يَقُومُ فِيهِ الشَّعْرُ ، ( مِنْ جَنَابَةٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِتَرْكِ ، ( لَمْ يَغْسِلْهَا ) لِتَرْكِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ ، وَتَأْنِيثُ الضَّمِيرِ رَاجِعٌ إِلَى الْمَوْضِعِ لِتَأْنِيثِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ ، ( فَعَلَ بِهِ ) أَيْ بِذَلِكَ التَّارِكِ أَيْ بِالْمَوْضِعِ الْمَتْرُوكِ ، ( كَذَا وكَذَا ) كِنَايَةٌ عَنِ الْعَذَابِ الشَّدِيدِ ، ( عَادَيْتُ شَعْرِي ) أَيْ عَامَلْتُهُ مُعَامَلَةً الْعَدُوِّ فِي الْبُعْدِ ، ( يَجُزُّهُ ) أَيْ مِنْ أَنْ يَجُزَّهُ بِتَشْدِيدِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ قَصُّ الشَّعْرِ وَالصُّوفِ ، وَاسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ حَلْقِ الرَّأْسِ وَحزِّهِ ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَرَّ عَلِيًّا عَلَى ذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَأْمُورِ النَّاسَ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِمْ وَالتَّمَسُّكُ بِسُنَّتِهِمْ .