باب الْوَرَعِ وَالتَّقْوَى
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ كُنْ وَرِعًا تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ ، وَكُنْ قَنِعًا تَكُنْ أَشْكَرَ النَّاسِ ، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا ، وَأَحْسِنْ جِوَارَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِمًا ، وَأَقِلَّ الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ قَوْلُهُ : ( تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ ) أَيْ : مِنْ أَعْبَدِهِمْ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ بِتَرْكِ الْمَنْهِيَّاتِ أَهَمُّ مِنْهَا بِفِعْلِ الْمَأْمُورَاتِ ( أَشْكَرَ النَّاسِ ) فَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الشُّكْرِ الرِّضَا بِمَا تَيَسَّرَ ( تَكُنْ مُؤْمِنًا ) فَإِنَّ ذَاكَ مِنْ مُرَاعَاةِ أُخُوَّةِ الْإِيمَانِ الْكَامِلِ حَتَّى كَانَ الْمَرْءُ لَا يَنْظُرُ إِلَى نَفْسِهِ وَلَا إِلَى غَيْرِهِ إِلَّا لِلْإِيمَانِ فَلِاشْتِرَاكِهِ يَنْظُرُ إِلَى أَهْلِهِ عَلَى السَّوِيَّةِ فَلَا يُرَجَّحُ النَّفْسَ عَلَى الْغَيْرِ ( تَكُنْ مُسْلِمًا ) فَإِنَّ الْأَخْذَ بِالْإِسْلَامِ يَقْتَضِي الْمُسَالَمَةَ أَوِ السْلِمُ وَقَدْ جَاءَ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَأَعْظَمُ ذَلِكَ مُرَاعَاةُ الْجَارِ ( وَأَقِلَّ ) مِنَ الْإِقْلَالِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ وَأَبُو رَجَاءٍ اسْمُهُ مُحْرِزُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيُّ .