الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ شُغِلَ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، فَقَضَاهُنَّ مُرَتِّبًا ، ثُمَّ قَالَ : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ . أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : إنَّ الْمُشْرِكِينَ شَغَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، حَتَّى ذَهَبَ مِنْ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ ، فَأَمَرَ بِلَالًا ، فَأَذَّنَ ، ثُمَّ أَقَامَ ، فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ ، فَصَلَّى الْعَصْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ، ثُمَّ أَقَامَ ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ لَيْسَ بِإِسْنَادِهِ بَأْسٌ ، إلَّا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ . انْتَهَى . وَوَهِمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ ، مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ ، فنَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ ، إلَّا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يُدْرِكْ أَبَاهُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ كِتَابِهِ ، وَإِنَّمَا قَالَ : لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، ذَكَرَهُ فِي خَمْسة مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ : أَوَّلِهَا : فِي الطَّهَارَةِ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ وَثَانِيهَا : فِي الصَّلَاةِ فِي بَابِ الرَّجُلِ تَفُوتُهُ الصَّلَوَاتُ ، بِأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ ؟ ثُمَّ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي مِقْدَارِ الْقُعُودِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ ، ثُمَّ فِي الزَّكَاةِ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ ، ثُمَّ فِي التَّفْسِيرِ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ . وَلَفْظُهُ فِي الْجَمِيعِ : وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أبيه عَبْدِ اللَّهِ ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ بِحَجَرَيْنِ ، وَفِي بَابِ زَكَاةِ الْبَقَرِ بسَنَده إلى عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، قَالَ : سَأَلْت أَبَا عُبَيْدَةَ ، هَلْ تَذْكُرُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ شَيْئًا ؟ قال : لا . انْتَهَى . وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَدْرَكَهُ عَلَى صِغَرٍ ، وَكَذَلِكَ قَالَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى فِي بَابِ صَفِّ الْقَدَمَيْنِ : وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ ، انْتَهَى . وَلَمْ أَجِدْ فِيمَا رَأَيْتُهُ مِنْ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ : إنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ أَبَاهُ فَقَالَ أَبُو دَاوُد : تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَلِوَلَدِهِ أَبِي عُبَيْدَةَ سبع سِنِينَ ، وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَلِوَلَدِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ست سِنِينَ ، وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَقَالَ : أَمَّا الثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ ، فَإِنَّهُمَا يَقُولَانِ : إنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِيه . وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : لَقِيَ أَبَاهُ ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ مَعِينٍ ، فَقَالَ مَرَّةً : إنَّهُمَا لَمْ يَسْمَعَا مِنْ أَبِيهِمَا ، وَرُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ ، وَمِنْ عَلِيٍّ ، وَجَزَمَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي الْأَطْرَافِ بِسَمَاعِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، دُونَ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ ، اسْمُهُ : عَامِرٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَم . ثُمَّ وَجَدْت الشَّيْخَ مُحْيِي الدِّينِ فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِعَيْنِهِ : إنَّهُ مُنْقَطِعٌ ، فَإِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يُدْرِكْ أَبَاهُ . انْتَهَى . وَقَالَ فِيه فِي بَابِ إخْفَاءِ التَّشَهُّدِ : إن أبا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ أَبَاهُ ، وَلَمْ يُدْرِكْهُ بِاتِّفَاقِهِمْ ، وَقِيلَ : وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَقَالَ فِي بَابِ الْوِتْرِ : أَبا عُبَيْدَةَ لَمْ يُدْرِكْ أَبَاهُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ ، وَكَذَلِكَ فِي بَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ ، وَكَذَلِكَ فِي بَابِ الْجَنَائِزِ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ زُبَيْدٍ الْأيَامِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ بِهِ ، سَوَاء . وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ يقتضي أَنَّ الْعِشَاءَ أَيْضًا مِنْ الْفَوَائِتِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : شُغِلَ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ ، وَذَكَرَ مِنْهَا : الْعِشَاءَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا صَلَّاهَا عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي وَقْتِهَا ، وَلَكِنْ لَمَّا أَخَّرَهَا عَنْ وَقْتِهَا الْمُعْتَادِ لَهُ سَمَّاهَا الرَّاوِي فَائِتَةً مَجَازًا ، وَسَيَأْتِي مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ . وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : ثُمَّ قال : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي لَيْسَ هُوَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَوْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِالْوَاوِ لَكَانَ أَجْوَدَ ، وَهُوَ فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَذَانِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ ، فَذَكَرَهُ ، وَفِيهِ : وصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَقَدْ تَقَدَّم . وَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ ، فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنْ الظُّهْرِ ، وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ ، وَالْعِشَاءِ ، حِينَ كفينا ذَلِكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَ بِلَالًا ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ ، كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا قَبْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَقَامَ ، فَصَلَّى الْعَصْرَ ، كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا قَبْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَقَامَ ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ، كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا قَبْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَقَامَ ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ ، فَصَلَّاهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا . انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ : الْعِشَاءَ ، إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ ، وَهَذَا يُوَضِّحُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْعِشَاءَ لَا تُعَدُّ مِنْ الْفَوَائِتِ إلَّا مَجَازًا ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، وَقَالَ فِيهِ : عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِهِ ، فَذَكَرَهُ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ احْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى تَأْخِيرِ الصَّلَوَاتِ فِي حَالِ الْخَوْفِ ، قَالَ فِي الشِّفَاءِ : وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْخَوْفِ ، فَهِيَ نَاسِخَةٌ . انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ ، فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شُغِلَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، حَتَّى ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ ، فَأَمَرَ بِلَالًا ، فَأَذَّنَ ، وَأَقَامَ ، فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ ، ثُمَّ قَالَ : مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ غَيْرُكُمْ . انْتَهَى . وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ ضَعِيفٌ ، وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْمُتَقَدِّمُ أَوَّلَ الْبَابِ ، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثُ بَطْحَان . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : ذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ المتناهية بِإِسْنَادِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ ، قَالَ : سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ ، فَقَالَ : لَا أَعْرِفُ هَذَا ، وَلَا سَمِعْته عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . انْتَهَى . وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ هَكَذَا ، قَالَ : مَا عَرَفْنَا لَهُ أَصْلًا . انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث قضاء الصلوات الأربع يوم الخندق · ص 164 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْأَذَانِ · ص 350 288 - ( 5 ) - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : ( حُبِسْنَا عَنْ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ هَوِيًّا مِنْ اللَّيْلِ ، فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَالًا ، فَأَقَامَ الظُّهْرَ فَصَلَّاهَا ، ثُمَّ أَقَامَ الْعَصْرَ فَصَلَّاهَا ، ثُمَّ أَقَامَ الْمَغْرِبَ فَصَلَّاهَا ، ثُمَّ أَقَامَ الْعِشَاءَ فَصَلَّاهَا ، وَلَمْ يُؤَذِّنْ لَهَا مَعَ الْإِقَامَةِ ) الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا وَأَتَمَّ مِنْهُ ، وَلَيْسَ فِي آخِرِهِ ذِكْرُ الْعِشَاءِ ، وَلَا قَوْلُهُ : وَلَمْ يُؤَذِّنْ لَهَا مَعَ الْإِقَامَةِ . وَزَادَ ( وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ( فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ) )وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَفِيهِ : ( فَأَذَّنَ لِلظُّهْرِ فَصَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا ، ثُمَّ أَذَّنَ لِلْعَصْرِ فَصَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا ، ثُمَّ أَذَّنَ لِلْمَغْرِبِ فَصَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا ). وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ بِهِ وَفِي آخِرِهِ : ( ثُمَّ أَقَامَ الْمَغْرِبَ فَصَلَّى كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا ). وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ ، وَلِذِكْرِ الْأَذَانِ فِيهِ شَاهِدٌ ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَيْسَ بِإِسْنَادِهِ بَأْسٌ إلَّا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ فَذَكَرَ الْإِقَامَةَ لِكُلِّ صَلَاةٍ لَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا ، قَالَ النَّسَائِيُّ : غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، مَا رَوَاهُ غَيْرُ زَائِدَةَ ، وَلَهُ شَاهِدٌ آخَرُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَوَاهُ الْبَزَّارُ ، وَفِي سَنَدِهِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ . ( تَنْبِيهٌ ) : رَوَى الطَّحَاوِيُّ : ( أَنَّ اللَّهَ حَبَسَ الشَّمْسَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، حِينَ شُغِلُوا عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ ، فَرَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْهِ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ ). وَحَكَى النَّوَوِيُّ عَنْهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّ رُوَاتَهُ ثِقَاتٌ ذَكَرَهُ فِي بَابِ تَحْلِيلِ الْغَنَائِمِ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس حبسنا عَن الصَّلَاة يَوْم الخَنْدَق · ص 317 الحَدِيث الْخَامِس عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : حبسنا عَن الصَّلَاة يَوْم الخَنْدَق حَتَّى كَانَ بعد الْمغرب وهويًا من اللَّيْل ، فَدَعَا النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِلَالًا فَأَقَامَ الظّهْر فَصلاهَا ، ثمَّ أَقَامَ الْعَصْر فَصلاهَا ، ثمَّ أَقَامَ الْمغرب فَصلاهَا ، ثمَّ أَقَامَ الْعشَاء فَصلاهَا ، وَلم يُؤذن لَهَا مَعَ الْإِقَامَة . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْأُم عَن ابْن أبي فديك ، عَن ابْن أبي ذِئْب ، عَن المَقْبُري ، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ، عَن أبي سعيد قَالَ : حبسنا يَوْم الخَنْدَق عَن الصَّلَاة ، حَتَّى كَانَ بعد الْمغرب بهوي من اللَّيْل حَتَّى كفيناه ، وَذَلِكَ قَول الله - تَعَالَى - : ( وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا ) ، فَدَعَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِلَالًا فَأمره فَأَقَامَ الظّهْر فَصلاهَا فَأحْسن صلَاتهَا كَمَا كَانَ يُصليهَا فِي وَقتهَا ، ثمَّ أَقَامَ الْعَصْر فَصلاهَا كَذَلِك ، ثمَّ أَقَامَ الْمغرب فَصلاهَا كَذَلِك ثمَّ أَقَامَ الْعشَاء فَصلاهَا كَذَلِك أَيْضا ، قَالَ : وَذَلِكَ قبل أَن ينزل فِي صَلَاة الْخَوْف ( فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ) ، وَهُوَ مخرج فِي مُسْند الشَّافِعِي ، والسّنَن المأثورة وَالَّتِي رَوَاهَا الْمُزنِيّ عَنهُ أَيْضا . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده أَيْضا بقريب من هَذَا اللَّفْظ ، وَبِنَحْوِ من رِوَايَة الرَّافِعِيّ وَرِوَايَة النَّسَائِيّ فِي سنَنه عَن عَمْرو بن عَلّي ، عَن يَحْيَى ، عَن ابْن أبي ذِئْب بِالْإِسْنَادِ قَالَ : شغلنا الْمُشْركُونَ يَوْم الخَنْدَق عَن صَلَاة الظّهْر حَتَّى غربت الشَّمْس ، وَذَلِكَ قبل أَن ينزل فِي الْقِتَال ، فَأنْزل الله - تَعَالَى - : ( وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) ، فَأمر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِلَالًا فَأذن لِلظهْرِ فَصلاهَا فِي وَقتهَا ، ثمَّ أذن للعصر فَصلاهَا فِي وَقتهَا ، ثمَّ أذن للمغرب فَصلاهَا فِي وَقتهَا ، كَذَا نقلته من أصل أصيل لكتاب النَّسَائِيّ ، وَوَقع لعبد الْحق والنَّوَوِيّ اخْتِلَاف فِي النَّقْل عَنهُ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : ورواة هَذَا الحَدِيث كلهم ثِقَات ؛ فقد احْتج مُسلم بِعَبْد الرَّحْمَن بن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ، وسائرهم مُتَّفق عَلَى عدالتهم . قلت : لَا جرم أخرجه أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه عَن شَيْخه ابْن خُزَيْمَة ، نَا مُحَمَّد بن بشار ، نَا يَحْيَى بن سعيد ، عَن ابْن أبي ذِئْب ، نَا سعيد المَقْبُري ، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ، عَن أَبِيه قَالَ : حبسنا يَوْم الخَنْدَق حَتَّى كَانَ بعد الْمغرب وَذَلِكَ قبل أَن ينزل الْقِتَال ، فَلَمَّا كفينا فِي الْقِتَال - وَذَلِكَ قَول الله - تَعَالَى - : ( وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا ) - أَمر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِلَالًا فَأَقَامَ الظّهْر فَصَلى كَمَا كَانَ يُصليهَا فِي وَقتهَا ، ثمَّ أَقَامَ الْعَصْر فَصَلى كَمَا كَانَ يُصليهَا فِي وَقتهَا ، ثمَّ أَقَامَ الْمغرب فَصَلى كَمَا كَانَ يُصليهَا فِي وَقتهَا ، وَذكره ابْن السكن أَيْضا فِي صحاحه . قَالَ الرَّافِعِيّ فِي شرح الْمسند : وَرَوَى أَبُو عَلّي الزَّعْفَرَانِي ، عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ فِي كِتَابه الْقَدِيم : أَنا غير وَاحِد ، عَن ابْن أبي ذِئْب ، عَن المَقْبُري ... وَذكر الحَدِيث ، لَكِن قَالَ : بعد الْعشَاء بهوي من اللَّيْل ، فَأمر بِلَالًا فَأذن فَأَقَامَ فَصَلى الظّهْر ، ثمَّ أمره فَأَقَامَ فَصَلى الْعَصْر ... وَذكر بَاقِي الحَدِيث . قَالَ : فقد اخْتلفت الرِّوَايَة عَن ابْن أبي ذِئْب فِي الْأَذَان لِلظهْرِ ، والأثبت عَنهُ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْأُم . قلت : لَكِن لَهُ شَاهد عَلَى الْأَذَان رَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث مُؤَمل ، عَن حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن عبد الْكَرِيم بن أبي الْمخَارِق ، عَن مُجَاهِد ، عَن جَابر بن عبد الله : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - شغل يَوْم الخَنْدَق عَن صَلَاة الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء ، فَأمر بِلَالًا فَأذن وَأقَام فَصَلى الظّهْر ، ثمَّ أمره فَأَقَامَ فَصَلى الْعَصْر ، ثمَّ أمره فَأذن وَأقَام فَصَلى الْمغرب ، ثمَّ أمره فَأذن وَأقَام فَصَلى الْعشَاء ، ثمَّ قَالَ : مَا عَلَى وَجه الأَرْض قوم يذكرُونَ الله هَذِه السَّاعَة غَيْركُمْ ، ثمَّ قَالَ الْبَزَّار : هَذَا حَدِيث لَا نعلمهُ يرْوَى عَن جَابر بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، وَقد اخْتلف عَن مُجَاهِد فَرَوَاهُ مُؤَمل من حَدِيث عبد الْكَرِيم عَنهُ ، عَن أبي عُبَيْدَة ، عَن عبد الله ، وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ رَوَاهُ عَن حَمَّاد بن سَلمَة بِهَذَا الْإِسْنَاد إِلَّا مُؤَمل . قلت : وَقد ضعفه أَبُو حَاتِم ، وَعبد الْكَرِيم كذب وَترك ، وَأخرج لَهُ (خ) تَعْلِيقا ، و(م) مُتَابعَة ، و(ت ، ق) وَله شَاهد ثَانِي من حَدِيث أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ ، عَن ابْن مَسْعُود قَالَ : شغل الْمُشْركُونَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَوْم الخَنْدَق عَن الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء ، فَأمر بِلَالًا فَأذن وَأقَام فَصَلى الظّهْر ، وَأذن وَأقَام فَصَلى الْعَصْر ، وَأذن وَأقَام فَصَلى الْمغرب ، وَذكر الْعشَاء أَيْضا . وَرَوَاهُ أَحْمد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث أبي عُبَيْدَة بن مَسْعُود ، عَن أَبِيه : أَن الْمُشْركين شغلوا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن أَربع صلوَات حَتَّى ذهب من اللَّيْل مَا شَاءَ الله ، فَأمر بِلَالًا فَأذن وأَقَامَ فَصَلى الظّهْر ، ثمَّ أَقَامَ فَصَلى الْعَصْر ، ثمَّ أَقَامَ فَصَلى الْمغرب ، ثمَّ أَقَامَ فَصَلى الْعشَاء . قَالَ التِّرْمِذِيّ : لَيْسَ بِإِسْنَادِهِ بَأْس إِلَّا أَن أَبَا عُبَيْدَة لم يسمع من عبد الله - يَعْنِي : فَيكون مُنْقَطِعًا . تَنْبِيهَات : أَحدهَا : يجمع بَين هَذَا الِاخْتِلَاف فِي حَدِيث أبي سعيد وَابْن مَسْعُود بِتَعَدُّد الْوَاقِعَة ؛ فَإِن أَيَّام الخَنْدَق كَانَت خَمْسَة عشر يَوْمًا كَمَا سَيَأْتِي . ثَانِيهَا : كَانَ فَوَات هَذِه الصَّلَوَات الِاشْتِغَال بِالْقِتَالِ ، وَذَلِكَ قبل نزُول آيَة الْخَوْف كَمَا سلف ، وَالْمرَاد بشغله عَن صَلَاة الْعشَاء كَمَا سلف : عَن وَقتهَا الَّذِي كَانَ يُصليهَا فِيهِ غَالِبا . ثَالِثهَا : قَوْله : حَتَّى ذهب هوي من اللَّيْل هُوَ بِفَتْح الْهَاء وَكسر الْوَاو وَتَشْديد الْيَاء ، وَيُقَال أَيْضا : بِضَم الْهَاء حَكَاهُمَا صَاحب الْمطَالع وَغَيره ، وَالْفَتْح أفْصح وَأشهر ، وَمَعْنَاهُ : طَائِفَة مِنْهُ . وَجزم الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي أَحْكَامه بِأَنَّهُ بِفَتْح الْهَاء وَأَنه الْحِين الطَّوِيل من الزَّمن ، ثمَّ قَالَ : وَقيل إِنَّه يخْتَص بِاللَّيْلِ . رَابِعهَا : يَوْم الخَنْدَق وهُوَ يَوْم الْأَحْزَاب ، وَكَانَ فِي سنة أَربع من الْهِجْرَة ، كَمَا نَقله البُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَن مُوسَى بن عقبَة وَقيل : سنة خمس ، وَسمي يَوْم الْأَحْزَاب ؛ لِأَن الْكفَّار تحزبوا من كل قَبيلَة حَتَّى بلغُوا عشرَة آلَاف ، فَلَمَّا بلغ خبرهم النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - شاور الْمُسلمين فِي أَمرهم ، فَأَشَارَ سلمَان الْفَارِسِي بِحَفر الخَنْدَق ، فَاسْتَحْسَنَهُ الْمُسلمُونَ وتقاسموا الخَنْدَق ، وَكَانُوا ثَلَاثَة آلَاف ، فحفروه فِي سِتَّة أَيَّام ، وَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ يحْفر مَعَهم وَيَقُول : اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْت مَا اهتدينا ... إِلَى آخِره ، وَكَانَ مُدَّة حصارهم خَمْسَة عشر يَوْمًا ، ثمَّ أرسل الله تَعَالَى عَلَى الْكفَّار ريحًا وجنودًا لم يرهَا الْمُسلمُونَ فَهَزَمَهُمْ الله بهَا وَللَّه الْحَمد والْمنَّة .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ · ص 532 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافنافع بن جبير بن مطعم القرشي عن أبي عبيدة عن ابن مسعود · ص 166 نافع بن جبير بن مطعم القرشي، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود 9633 - [ ت س ] حديث : إن المشركين شغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن أربع صلوات يوم الخندق ...... الحديث . ت في الصلاة (18: 1) عن هناد، عن هشيم، عن أبي الزبير، عنه به. س فيه (الصلاة ، الكبرى 696) عن هناد به. و (المجتبى 79: 2) عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، عن أبي الزبير نحوه - وأوله: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فحبسنا عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء ...... الحديث . و (697) عن القاسم بن زكريا بن دينار، عن حسين بن علي، عن زائدة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن هشام الدستوائي نحوه.