الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ تَعَالَى قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ ، وَمِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَبْرَةَ . أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فَقَالَ فِيهِ : عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَذَكَرَهُ ، ثُمَّ قَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ . وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . وَقَدْ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِيَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ ، وَاسْمُ أَبِي سَلَمَةَ دِينَارٌ . انْتَهَى كَلَامُهُ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي كِتَابِ الْإِمَامِ : نُقِلَ عَنْ الْحَاكِمِ أَنَّهُ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَنَّهُ قَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَقَدْ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِيَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، وَهَذَا إنْ صَحَّ عَنْهُ ، فَهُوَ انْتِقَالٌ ذِهْنِيٌّ مِنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ ، إلَى يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ سَلَمَةَ اللَّيْثِيُّ هَذَا لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ لَمْ يَقُولَا : إلَّا يَعْقُوبَ بْنَ سَلَمَةَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ ، وَهَذَا الْكَلَامُ مُشْعِرٌ بِأَنَّ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ لَمْ يَرَ الْمُسْتَدْرَكَ . وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْإِمَامِ فِي بَابِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ رَآهُ ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ مِنْهُ كَلَامًا طَوِيلًا : هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ مِنْ الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ فِيهِ حَدِيثًا فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ فِيهِ : وَفِي الْبُرِّ صَدَقَةٌ هَكَذَا وَجَدْتُهُ فِي أَصْلٍ مِنْ الْمُسْتَدْرَكِ بِضَمِّ الْبَاءِ ، وَقَدْ نَقَلْتُ كَلَامَهُ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ : لَا يُعْرَفُ لِسَلَمَةَ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَا لِيَعْقُوبَ مِنْ أَبِيهِ ، انْتَهَى . ذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَةِ سَلَمَةَ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ بْنِ النَّجَّارِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا تَوَضَّأَ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَمَا صَلَّى مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ انْتَهَى . وَأَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ ، وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ ، لَكِنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَاهُ ، وَأَعَلَّهُ بِأَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا ، قَالَ : كَانَ أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ يَقُولُ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ إلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا ، وَهُوَ حَدِيثُ : الْتَقَى آدَم ، وَمُوسَى ذَكَرَ ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ثِفَالٍ عَنْ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّتَهُ بِنْتَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ تُحَدِّثُ أَنَّهَا سَمِعْت أَبَاهَا سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا صَلَاةَ بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَالَ أَحْمَدُ : لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا لَهُ إسْنَادٌ جَيِّدٌ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ : أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَيْضًا ، وَصَحَّحَهُ ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ وَقَالَ : فِيهِ ثَلَاثَةٌ مَجَاهِيلُ الْأَحْوَالِ : جَدَّةُ رَبَاحٍ لَا يُعْرَفُ لَهَا اسْمٌ وَلَا حَالٌ ، وَلَا تُعْرَفُ بِغَيْرِ هَذَا ، وَرَبَاحٌ أَيْضًا مَجْهُولُ الْحَالِ ، وَأَبُو ثِفَالٍ مَجْهُولُ الْحَالِ أَيْضًا ، مَعَ أَنَّهُ أَشْهَرُهُمْ لِرِوَايَةِ جَمَاعَةٍ عَنْهُ : مِنْهُمْ الدَّرَاوَرْدِيُّ انْتَهَى . وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ وَقَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ عِنْدَنَا بِذَاكَ الصَّحِيحِ : أَبُو ثِفَالٍ مَجْهُولٌ ، وَرَبَاحٌ مَجْهُولٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ : سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ اسْمِ أَبِي ثِفَالٍ ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ ، ثُمَّ سَأَلْت الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الْخَلَّالَ ، فَقَالَ : اسْمُهُ ثُمَامَةُ بْنُ حُصَيْنٍ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَيْضًا ، وَصَحَّحَهُ . وَأَسْنَدَ إلَى الْأَثْرَمِ أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ ، فَقَالَ : أَحْسَنُ مَا فِيهَا حَدِيثُ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهَا حَدِيثًا ثَابِتًا ، وَأَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ الْوُضُوءُ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ أَحْكُمُ بِهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ : رُبَيْحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَبْرَةَ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ سَلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَبْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَا صَلَاةَ إلَّا بِوُضُوءٍ ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ مُخْتَصَرٌ . حَدِيثٌ يُشْكِلُ عَلَى أَحَادِيثِ التَّسْمِيَةِ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ عَنْ حُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ ، قَالَ : أَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ ، فَسَلَّمْت عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ ، فَلَمَّا فَرَغَ ، قَالَ : إنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْك إلَّا أَنِّي كُنْت عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ عَنْ ابْنِ خُزَيْمَةَ بِسَنَدِهِ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ . وَقَالَ : إنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . انْتَهَى . وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ مَعْلُولٌ . وَالْآخَرُ : أَنَّهُ مُعَارَضٌ . أَمَّا كَوْنُهُ مَعْلُولًا ، فَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِمَامِ : سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، قَدْ اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ ، فَيُرَاعَى فِيهِ سَمَاعُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا ، قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ بِهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ : إنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي إلَى آخِرِهِ . وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، وَغَيْرِهِ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ الْمُهَاجِرِ مُنْقَطِعًا ، فَصَارَ فِيهِ ثَلَاثُ عِلَلٍ . وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ ، ثَنَا نَافِعٌ ، قَالَ : انْطَلَقْت مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي حَاجَةٍ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ ، كَانَ مِنْ حَدِيثِهِ ، قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سِكَّةٍ مِنْ سِكَكِ الْمَدِينَةِ ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ ، أَوْ بَوْلٍ ، إذْ سَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ، ثُمَّ إنَّهُ ضَرَبَ بِيَدِهِ الْحَائِطَ ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ مَسْحًا ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً ، فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، ثُمَّ كَفَّهُ ، وَقَالَ : إنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْك ، إلَّا أَنِّي لَمْ أَكُنْ عَلَى طَهَارَةٍ انْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعَبْدِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ ، وَقَدْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ . وَغَيْرُهُ رَفْعَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَالُوا : الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ، انْتَهَى . وَأَمَّا كَوْنُهُ مُعَارَضًا ، فَرَوَى الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ كُرَيْبٌ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَاضْطَجَعْت فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طُولِهَا ، فَنَامَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى إذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ - أَوْ قَبْلَهُ ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ - اسْتَيْقَظَ فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْخَوَاتِيمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَامَ إلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا ، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى الْحَدِيثَ . فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مَعَ الْحَدَثِ ، وَلَكِنْ وَقَعَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَيَمَّمَ لِرَدِّ السَّلَامِ أَخْرَجَاهُ عَنْ أَبِي الْجُهَيْمِ ، قَالَ : أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ انْتَهَى . وَلَمْ يَصِلْ مُسْلِمٌ بِسَنَدِهِ بِهِ ، وَلَكِنَّهُ رَوَى مِنْ حَدِيثِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبُولُ ، فَسَلَّمَ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ : التَّيَمُّمَ ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ، رَجُلٌ مِنْ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ ، وَقَالَ : فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ، وَقَالَ : إنَّمَا رَدَدْت عَلَيْك خَشْيَةَ أَنْ تَقُولَ : سَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ ، فَإِذَا رَأَيْتَنِي هَكَذَا ، فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ ، فَإِنِّي لَا أَرُدُّ عَلَيْك انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ ، ثُمَّ قَالَ : وَأَبُو بَكْرٍ هَذَا فِيمَا أَعْلَمُ هُوَ ابْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ ، وَغَيْرُهُ ، لَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَكِنَّ حَدِيثَ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ أَصَحُّ ، فَإِنَّ الضَّحَّاكَ أَوْثَقُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ هَذَا ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ فِي مَوْطِنَيْنِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ لَهُ أَنَّهُ هُوَ ، وَلَمْ يُصَرِّحْ فِي الْحَدِيثِ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ ؟ انْتَهَى . قُلْت : قَدْ جَاءَ ذَلِكَ مُصَرَّحًا فِي مُسْنَدِ السَّرَّاجِ فَقَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، فَذَكَرَهُ . وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبُولُ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إذَا رَأَيْتَنِي عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ ، فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ ، فَإِنَّك إنْ فَعَلْت ذَلِكَ ، لَمْ أَرُدَّ عَلَيْك انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ ، وَقَالَ فِيهِ : فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ ، وَيُنْظَرُ فِي التَّوْفِيقِ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، فَإِنَّهَا مُتَعَارِضَةٌ جِدًّا ، وَتُرَاجَعُ الْأُصُولُ أَيْضًا . وَاسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ بِمَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ - فِي الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ - قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا قُمْت فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَك اللَّهُ . وَفِي لَفْظٍ لَهُمْ : إنَّهَا لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ ، فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، وَيَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ ، ثُمَّ يُكَبِّرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيَحْمَدَهُ ، ثُمَّ يَقْرَأَ مِنْ الْقُرْآنِ مَا تَيَسَّرَ ، ثُمَّ يُكَبِّرَ وَيَسْجُدَ ، فَيُمَكِّنَ وَجْهَهُ - أَوْ قَالَ : جَبْهَتَهُ - مِنْ الْأَرْضِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ ، ثُمَّ يُكَبِّرَ فَيَسْتَوِيَ قَاعِدًا عَلَى مَقْعَدِهِ فَيُقِيمَ صُلْبَهُ ، فَوَصَفَ الصَّلَاةَ هَكَذَا : أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ حَتَّى فَرَغَ . لَا يَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَذَكَرَ ابْنُ الْقَطَّانِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ عَلِيِّ بْنِ خَلَّادٍ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ ، وَأَبُوهُ عَلِيٌّ ثِقَةٌ . وَجَدُّهُ يَحْيَى بْنُ خَلَّادٍ ، أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : احْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي نَفْيِ وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ وَحَدِيثُ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَيْسَ فِيهِ هَذَا اللَّفْظُ ، وَإِنَّمَا فِيهِ : إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ ، فَكَبِّرْ ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ الْحَدِيثَ ، قَالَ : وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ يَحْيَى بْنِ هَاشِمٍ السِّمْسَارِ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إذَا تَطَهَّرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ يُطَهِّرُ جَسَدَهُ كُلَّهُ ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَى طَهُورِهِ لَمْ يُطَهِّرْ إلَّا مَا مَرَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ . قَالَ : وَهَذَا ضَعِيفٌ ، لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ الْأَعْمَشِ غَيْرُ يَحْيَى بْنِ هَاشِمٍ ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَرَمَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ بِالْوَضْعِ ، ثُمَّ أَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَضَعَّفَهُمَا . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَرُبَّمَا قَالَ الْخَصْمُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إنَّهُ حُجَّةٌ لَهُ . لِأَنَّهُ حُكْمٌ بِطَهَارَةِ الْأَعْضَاءِ مَعَ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ . قَالَ : وَجَوَابُهُ : أَنَّا نَقُولُ : الْبَدَنُ مُحْدِثٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ مَسُّ الْمُصْحَفِ بِصَدْرِهِ ، وَمَعَ بَقَاءِ الْحَدَثِ فِي بَعْضِ الْبَدَنِ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ . وَقَالَ فِي الْإِمَامِ : وَاسْتُدِلَّ عَلَى وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ . بِمَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ ، وَقَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : طَلَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضُوءَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ ؟ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْمَاءِ ، وَقَالَ : تَوَضَّئُوا بِاسْمِ اللَّهِ ، قَالَ : فَرَأَيْت الْمَاءَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ . قَالَ : قُلْت لِأَنَسٍ : كَمْ تَرَاهُمْ ؟ قَالَ : نَحْوٌ مِنْ سَبْعِينَ انْتَهَى . رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : هَذَا أَصَحُّ مَا فِي التَّسْمِيَةِ . وَأَصْلُ الْحَدِيثِ عَنْ أَنَسٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ بِرِوَايَةِ مَعْمَرٍ ، هَذِهِ اللَّفْظَةُ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا التَّسْمِيَةَ ، وَالْحَدِيثُ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ ، فَتَأَمَّلْهُ . وَالنَّسَائِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ بَوَّبَا عَلَيْهِ بَابَ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْوُضُوءِ وَمِمَّا اُسْتُدِلَّ بِهِ مِنْ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَجِبُ قَبْلَ وَقْتِ الصَّلَاةِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ وَالنَّسَائِيُّ فِي الطَّهَارَةِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ ، فَقُرِّبَ إلَيْهِ طَعَامٌ ، فَقَالُوا : أَلَا نَأْتِيكَ بِوَضُوءٍ ؟ قَالَ : إنَّمَا أُمِرْت بِالْوُضُوءِ إذَا قُمْتُ إلَى الصَّلَاةِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَدِيثُ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، لَكِنْ بِغَيْرِ لَفْظَةِ - إنَّمَا - الْمُفِيدَةُ لِلْمَطْلُوبِ مِنْ الْحَدِيثِ . وَبِهَا اسْتَدَلَّ ابْنُ خُزَيْمَةَ عَلَى ذَلِكَ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد بِلَفْظَةِ - إنَّمَا - .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحَادِيثُ التسمية في ابتداء الوضوء · ص 3 نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث استدل به صاحب الهداية على عدم فرضية الطمأنينة · ص 378 الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَأَعْرَابِيٍّ أَخَفَّ الصَّلَاةَ : قُمْ صَلِّ ، فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ وَفِي آخِرِهِ : وَمَا نَقَصْت مِنْ هَذِهِ شَيْئًا ، فَقَدْ نَقَصْت مِنْ صَلَاتِك قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد . وَالتِّرْمِذِيُّ . وَالنَّسَائِيُّ فِي كُتُبِهِمْ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ الْمُثَنَّى : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى ، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَالَ : ارْجِعْ فَصَلِّ ، فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ ، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مِرَارٍ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا ، فَعَلِّمْنِي ، قَالَ : إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ، ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ، ثُمَّ اجْلِسْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِك كُلِّهَا قَالَ الْقَعْنَبِيُّ : عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : فَإِذَا فَعَلْت هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك ، وَمَا انْتَقَصْت مِنْ هَذَا ، فَإِنَّمَا انْتَقَصْتَهُ مِنْ صَلَاتِك انْتَهَى ، ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُد : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتَّلِيُّ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرَ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَّقِيَّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَصَّ هَذَا الْحَدِيثَ ، قَالَ فِيهِ : فَتَوَضَّأَ كَمَا أَمَرَك اللَّهُ ، ثُمَّ تَشَهَّدْ فَأَقِمْ ، ثُمَّ كَبِّرْ ، فَإِنْ كَانَ مَعَك قُرْآنٌ فَاقْرَأْ بِهِ ، وَإِلَّا فَاحْمَدْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَبِّرْهُ وَهَلِّلْهُ وَقَالَ فِيهِ : وَإِنْ انْتَقَصْت مِنْهُ شَيْئًا انْتَقَصْت مِنْ صَلَاتِك انْتَهَى . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٌ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادِ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمًا ، قَالَ رِفَاعَةُ : وَنَحْنُ مَعَهُ ، إذْ جَاءَهُ رَجُلٌ كَالْبَدْوِيِّ ، وَصَلَّى ، فَأَخَفَّ صَلَاتَهُ ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : وَعَلَيْك ، ارْجِعْ فَصَلِّ ، فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ ، فَرَجَعَ فَصَلَّى ، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : وَعَلَيْك ، ارْجِعْ فَصَلِّ ، فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ ، فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثًا ، فَقَالَ الرَّجُلُ فِي آخِرِ ذَلِكَ : فَأَرِنِي وَعَلِّمْنِي ، وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أُصِيبُ وَأُخْطِئُ ، فَقَالَ : أَجَلْ ، إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَك اللَّهُ بِهِ ، ثُمَّ تَشَهَّدْ ، فَأَقِمْ أَيْضًا ، فَإِنْ كَانَ مَعَك قُرْآنٌ فَاقْرَأْ ، وَإِلَّا فَاحْمَدْ اللَّهَ وَكَبِّرْهُ وَهَلِّلْهُ ، ثُمَّ ارْكَعْ فَاطْمَئِنَّ رَاكِعًا ، ثُمَّ اعْتَدِلْ قَائِمًا ، ثُمَّ اُسْجُدْ فَاعْتَدِلْ سَاجِدًا ، ثُمَّ اجْلِسْ فَاطْمَئِنَّ جَالِسًا ، ثُمَّ قُمْ ، فَإِذَا فَعَلْت ذَلِكَ ، فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك ، وَإِنْ انْتَقَصْت مِنْهُ شَيْئًا انْتَقَصْت مِنْ صَلَاتِك انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رِفَاعَةَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ النَّسَائِيّ : أَخْبَرَنَا سُوَيْد بْنُ نَصْرٍ ، أنبأنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ دَاوُد بْنِ قَيْسٍ ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنُ خَلَّادِ بْنِ رَافِعِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ عَمٍّ لَهُ بَدْرِيٌّ ، قَالَ : كُنْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ رَجُلٌ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يرمقه فِي صَلَاتِهِ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَام ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : ارْجِعْ فَصَلِّ ، فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ ، فَرَجَعَ فَصَلَّى ، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَام ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : ارْجِعْ فَصَلِّ ، فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ ، حَتَّى كَانَ عِنْدَ الثَّالِثَةِ ، أَوْ الرَّابِعَةِ ، فَقَالَ : وَاَلَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَابَ لَقَدْ جَهَدْت ، فَأَرِنِي ، وَعَلِّمْنِي ، قَالَ : إذَا أَرَدْت أَنْ تُصَلِّيَ ، فَتَوَضَّأَ ، فَأَحْسِنْ وُضُوءَك ، ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ ، ثُمَّ اقْرَأْ ، ثُمَّ ارْكَعْ ، حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ، ثُمَّ ارْفَعْ ، حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ، ثُمَّ اُسْجُدْ ، حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ، ثُمَّ ارْفَعْ ، حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَاعِدًا ، ثُمَّ اُسْجُدْ ، حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ، ثُمَّ ارْفَعْ ، فَإِذَا أَتْمَمْت صَلَاتَك عَلَى هَذَا ، فَقَدْ تَمَّتْ ، وَمَا انْتَقَصْت مِنْ هَذَا فَإِنَّمَا ، تَنْقُصُهُ مِنْ صَلَاتِك انْتَهَى . وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى عَدَمِ فَرْضِيَّةِ الطُّمَأْنِينَةِ ، لِأَنَّهُ سَمَّاهَا صَلَاةً ، وَالْبَاطِلَةُ لَيْسَتْ صَلَاةً ، وَأَوْلَى مِنْ هَذَا أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ وَصَفَهَا بِالنَّقْصِ ، وَالْبَاطِلَةُ إنَّمَا تُوصَفُ بِالزَّوَالِ . وَاعْلَمْ أَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد فِي الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ ، وَلَيْسَ فِيهِ : وَمَا انْتَقَصَتْ مِنْ هَذَا ، فَإِنَّمَا تَنْقُصُهُ مِنْ صَلَاتِك ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ : وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ، سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَرَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَاسْمُ أَبِيهِ كَيْسَانُ ، انْتَهَى .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْعَاشِر لاَ يَقْبَلُ اللهُ صَلَاة اِمْرِئٍ حتَّى يَضَعَ الطهورَ مَوَاضِعَهُ · ص 683 الحَدِيث الْعَاشِر رُوِيَ أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لاَ يَقْبَلُ اللهُ صَلَاة اِمْرِئٍ حتَّى يَضَعَ الطهورَ مَوَاضِعَهُ فَيَغْسِل وَجْهَهُ ثُمَّ يَدَيهِ ثُمَّ يَمْسَح رَأْسَهُ ثُمَّ يَغْسِل رِجْلَيهِ . هَذَا الحَدِيث غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ ، لَا أعلم من خرَّجه كَذَلِك . وَقَالَ النَّووي فِي شرح الْمُهَذّب : إنَّه ضَعِيف غير مَعْرُوف . قُلْتُ : لَكِن رَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ والنَّسائي عَن رِفَاعَة بن رَافع ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِد ، فَدخل رجل فَصَلى فِي نَاحيَة الْمَسْجِد ، فَجعل رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يرمقه ، ثمَّ جَاءَ فَسلم فَرد عَلَيْهِ ، وَقَالَ : اِرْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ، فَرجع فَصَلى ثمَّ جَاءَ فَسلم عَلَيْهِ ، ثمَّ قَالَ : اِرْجِعْ (فَصَلِّ) فَإِنَّكَ لَمْ (تُصَلِّ) مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا ، فَقَالَ لَهُ فِي الثَّالِثَة أَو الرَّابعة : وَالَّذِي بَعثك بالحقِّ لقد اجتهدت فِي نَفسِي ، فعلمني وَأَرِنِي فَقَالَ : إِذَا أَردتَ أَنْ تُصَلِّي فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللهُ ... الحَدِيث . قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حسن (صَحِيح ) . وَفِي رِوَايَة للدارقطني : لَا تتمَّ صَلَاة أحدكُم حتَّى يسبغ الْوضُوء كَمَا أمره الله - تَعَالَى - فَيغسل وَجهه وَيَديه إِلَى الْمرْفقين وَيمْسَح بِرَأْسِهِ وَرجلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ . وَأورد هَذَا الحَدِيث أَبُو محمّد بن حزم فِي كِتَابه المحلَّى بِلَفْظ : ثمَّ يغسل وَجهه ، وَلَا يعرف ذَلِكَ . وَالْمَعْرُوف : فَيغسل ، بِالْفَاءِ ، كَمَا ذَكرْنَاهُ . وَهُوَ أحد الْمَوَاضِع الَّتِي انتقدها عَلَيْهِ ابْن مفوز الْحَافِظ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّادِس لَا يقبل الله صَلَاة أحدكُم حَتَّى يضع الطّهُور موَاضعه · ص 456 الحَدِيث السَّادِس أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا يقبل الله صَلَاة أحدكُم حَتَّى يضع الطّهُور موَاضعه وَيسْتَقْبل الْقبْلَة فَيَقُول : الله أكبر . هَذَا الحَدِيث لَا نعرفه كَذَلِك فِي كتاب حَدِيث وعزاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه إِلَى أَصْحَابهم الْفُقَهَاء ، فَقَالَ : رَوَاهُ أَصْحَابنَا من حَدِيث رِفَاعَة عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : لَا يقبل الله صَلَاة امْرِئ حَتَّى يضع الْوضُوء موَاضعه ، ثمَّ يسْتَقْبل الْقبْلَة وَيَقُول : الله أكبر . قلت : والحَدِيث من هَذَا الْوَجْه فِي سنَن أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ لَكِن بِلَفْظ : كبر بدل : الله أكبر ، رَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث عَلّي بن يَحْيَى بن خَلاد الزرقي ، عَن أَبِيه ، عَن عَمه - وَهُوَ رِفَاعَة بن رَافع - قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذْ دخل رجل الْمَسْجِد فَصَلى وَرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يرمقه وَلَا يشْعر ، ثمَّ انْصَرف فَأَتَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَسلم عَلَيْهِ فَرد عَلَيْهِ ، ثمَّ قَالَ : ارْجع فصل فَإنَّك لم تصل - قَالَ : لَا أَدْرِي فِي الثَّانِيَة أَو فِي الثَّالِثَة - قَالَ : وَالَّذِي أنزل عَلَيْك الْكتاب ، لقد جهدت فعلمني وَأَرِنِي ! قَالَ : إِذا أردْت الصَّلَاة فَتَوَضَّأ فَأحْسن الْوضُوء ، ثمَّ قُم فَاسْتقْبل الْقبْلَة ثمَّ كبر ، ثمَّ اقْرَأ ثمَّ اركع حَتَّى تطمئِن رَاكِعا ، ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تعتدل قَائِما ، ثمَّ اسجد حَتَّى تطمئِن سَاجِدا ، ثمَّ ارْفَعْ رَأسك حَتَّى تطمئِن قَاعِدا ، ثمَّ اسجد حَتَّى تطمئِن سَاجِدا ، فَإِذا صنعت ذَلِك فقد قضيت صَلَاتك ، وَمَا انتقصت من ذَلِك ؛ فَإِنَّمَا تنتقصه من صَلَاتك . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث يَحْيَى بن عَلّي بن يَحْيَى بن خَلاد بن رَافع الزرقي أَيْضا ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن رِفَاعَة بن رَافع بِلَفْظ : فَتَوَضَّأ كَمَا أَمرك الله ثمَّ تشهد ، فأقم ثمَّ كبر ، فَإِن كَانَ مَعَك قُرْآن فاقرأ بِهِ وَإِلَّا فاحمد الله - عَزَّ وَجَلَّ - وَكبره وَهَلله ... الحَدِيث . وَفِي رِوَايَة لَهُ : إِنَّهَا لَا تتمّ صَلَاة أحدكُم حَتَّى يسبغ الْوضُوء كَمَا أمره الله فَيغسل وَجهه وَيَديه إِلَى الْمرْفقين وَيمْسَح بِرَأْسِهِ وَرجلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، ثمَّ يكبر الله ... الحَدِيث . وَفِي رِوَايَة لَهُ : إِذا أَقمت فتوجهت إِلَى الْقبْلَة فَكبر ... الحَدِيث . وَفِي رِوَايَة لَهُ : فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : إِنَّه لَا تتمّ صَلَاة لأحد من النَّاس حَتَّى يتَوَضَّأ فَيَضَع الْوضُوء - يَعْنِي : موَاضعه - ثمَّ يكبر ... . الحَدِيث . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِدُونِ التَّكْبِير من حَدِيث يَحْيَى بِهِ بِلَفْظ : إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فَتَوَضَّأ كَمَا أَمرك الله ، ثمَّ تشهد وأقم فَإِن كَانَ مَعَك قُرْآن فاقرأ ، وَإِلَّا فاحمد الله وَكبره وَهَلله ، ثمَّ اركع فاطمئن رَاكِعا ... الحَدِيث ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث حسن ، وَقد رُوِيَ عَن رِفَاعَة من غير وَجه ، وَقَالَ ابْن عبد الْبر إِنَّه حَدِيث ثَابت ، وَزعم ابْن الْقطَّان أَن يَحْيَى بن عَلّي بْن خَلاد لَا يعرف لَهُ حَال ، فَأَما أَبوهُ عَلّي فَثِقَة ، وجده يَحْيَى بن خَلاد أخرج لَهُ البُخَارِيّ . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده بِلَفْظ : يَا رَسُول الله ، عَلمنِي كَيفَ أصنع . قَالَ : إِذا اسْتقْبلت الْقبْلَة فَكبر ، ثمَّ اقْرَأ بِأم الْقُرْآن ، ثمَّ اقْرَأ بِمَا شِئْت ، فَإِذا ركعت فَاجْعَلْ راحتيك عَلَى ركبتيك ، وامدد ظهرك ، وَمكن لركوعك فَإِذا رفعت رَأسك فأقم صلبك حَتَّى ترجع الْعِظَام إِلَى مفاصلها ، فَإِذا سجدت فمكن سجودك ، فَإِذا جَلَست فاجلس عَلَى فخذك الْيُسْرَى ، ثمَّ اصْنَع ذَلِك فِي كل رَكْعَة وَسجْدَة ، وَقد أسلفنا فِي الحَدِيث الأول أَن فِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أنه عليه السلام قَالَ للمسيء صلَاته : إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فأسبغ الْوضُوء ، ثمَّ اسْتقْبل الْقبْلَة وَكبر .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس بعد الثَّلَاثِينَ إِذا قَامَ أحدكُم إِلَى الصَّلَاة فَليَتَوَضَّأ كَمَا أمره الله · ص 570 الحَدِيث الْخَامِس بعد الثَّلَاثِينَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِذا قَامَ أحدكُم إِلَى الصَّلَاة فَليَتَوَضَّأ كَمَا أمره الله - تَعَالَى - فَإِن كَانَ لَا يحسن شَيْئا من الْقُرْآن فليحمد الله وليكبره . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث رِفَاعَة بن رَافع - كَمَا أسلفنا بِلَفْظِهِ فِي الحَدِيث السَّادِس من الْبَاب - وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث حسن . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا كَمَا أسلفناه هُنَاكَ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه بِلَفْظ : إِنَّهَا لَا تتمّ صَلَاة أحدكُم حَتَّى يسبغ الْوضُوء كَمَا أمره الله - تَعَالَى - يغسل وَجهه وَيَديه إِلَى الْمرْفقين ، وَيمْسَح رَأسه وَرجلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، ثمَّ يكبر ويحمد الله ويمجده وَيقْرَأ من الْقُرْآن مَا أذن الله لَهُ فِيهِ ، ثمَّ يكبر فيركع ... الحَدِيث بِطُولِهِ ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم بعد أَن أَقَامَ يَحْيَى بن همام إِسْنَاده ؛ فَإِنَّهُ حَافظ ثِقَة ، وَلم يخرجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَة ، إِنَّمَا اتفقَا مِنْهُ عَلَى حَدِيث المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة . قَالَ : وَقد رَوَى مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل هَذَا الحَدِيث فِي تَارِيخه الْكَبِير عَن حجاج بن منهال وَحكم لَهُ بحفظه ، ثمَّ قَالَ : لم يقمه حَمَّاد بن سَلمَة . قَالَ الْحَاكِم : وَقد أَقَامَ هَذَا الْإِسْنَاد دَاوُد بن قيس الْفراء ، وَمُحَمّد بن إِسْحَاق بن يسَار ، وَإِسْمَاعِيل بن جَعْفَر بن أبي كثير ، ثمَّ ذكر ذَلِك عَنْهُم بأسانيده وَنَازع الْبَيْهَقِيّ الْحَاكِم فِي قَوْله : إِنَّه عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ فَقَالَ فِي خلافياته : عَلّي بن يَحْيَى بن خَلاد الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده ، وَأَبوهُ من شَرط البُخَارِيّ فَقَط . وقَالَ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه معرفَة الصَّحَابَة : اخْتلف فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ عبد الله بن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ : عَن ابْن عُيَيْنَة ، عَن ابْن عجلَان ، عَن عَلّي بن يَحْيَى بن عبد الله بن خَلاد ، عَن أَبِيه ، عَن جده . وَقَالَ عبد الْجَبَّار : عَن ابْن عُيَيْنَة ، عَن ابْن عجلَان ، عَن رجلٍ من الْأَنْصَار ، عَن أَبِيه ، عَن جده . قَالَ : والْحَدِيث مَشْهُور بِرِوَايَة ابْن رِفَاعَة . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَنهُ ، فَقَالَ : الصَّحِيح عَن عَلّي بن يَحْيَى بن خَلاد ، عَن أَبِيه ، عَن عَمه رِفَاعَة . وَكَذَا قَالَ أَبُو زرْعَة .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 510 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 512 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافومن مسند رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان أبي معاذ الزرقي الأنصاري · ص 169 ومن مسند رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان أبي معاذ الزرقي الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم 3604 - [ د ت س ق ] حديث : أن رجلا دخل المسجد فصلى ، ثم جاء فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل ...... الحديث نحو حديث سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة - (ح 14274) . د في الصلاة (149: 4) عن الحسن بن علي الحلواني ، عن هشام بن عبد الملك وحجاج بن منهال ، كلاهما عن همام بن يحيى ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن علي بن يحيى بن خلاد ، عن أبيه ، عن عمه رفاعة بن رافع بمعناه. و (149: 3) عن موسى بن إسماعيل ، عن حماد بن سلمة ، عن إسحاق بن عبد الله ، عن علي بن يحيى بن خلاد ، عن عمه نحوه - ولم يسمه؛ ولم يقل عن أبيه. و (149: 6) عن مؤمل بن هشام ، عن إسماعيل ابن علية ، عن محمد بن إسحاق ، عن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع ، عن أبيه ، عن عمه رفاعة بن رافع ...... بهذه القصة. و (149: 7) عن عباد بن موسى الختلي ، عن إسماعيل بن جعفر ، عن يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع ، عن أبيه ، عن جده ، عن رفاعة بن رافع ...... فقص هذا الحديث. و (149: 5) عن وهب بن بقية ، عن خالد ، عن محمد بن عمرو ، عن علي بن يحيى بن خلاد ، عن رفاعة بن رافع ...... بهذه القصة - ولم يقل عن أبيه. ت في ه (الصلاة 111: 1) عن علي بن حجر ، عن إسماعيل بن جعفر ، عن يحيى ، عن جده به - ولم يقل عن أبيه ، وقال: حسن. س فيه (الصلاة 106) عن علي بن حجر ، عن إسماعيل بن جعفر ، عن يحيى ، عن أبيه ، عن جده به. و (424) عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ ، عن أبيه ، عن همام بن يحيى بإسناده نحوه. و (262) عن قتيبة ، عن بكر بن مضر؛ و (520: 1) الليث بن سعد - فرقهما -؛ كلاهما عن ابن عجلان - و (520: 2) عن سويد بن نصر ، عن عبد الله ، عن داود بن قيس - كلاهما عن علي بن يحيى بن خلاد ، عن أبيه عن عم له بدري ...... فذكره - ولم يسمه. وفي حديث بكر بن مضر ، عن عمه: وكان بدريا - ولم يسمه أيضا. ق في الطهارة (57: 2) عن محمد بن يحيى ، عن حجاج بن منهال ببعضه: لا تتم صلاة لأحد حتى يسبغ الوضوء ...... فذكره. ز رواه شيبان بن فروخ ، عن حماد بن سلمة ، عن إسحاق بن عبد الله ، عن علي بن يحيى ، عن أبيه: أن رجلا دخل - ولم يقل عن عمه.